💎💎💎💎
شرح قصيدة (الضياء المبشور)
السور
وضياء مبشور
يتشهاه شعور مقرور
والعزّ ينزّ من التحنان المستور المنثور
فأزيل الستر بوهج الفكر وألقم روحي مرح النور
أستكشف قنبلة حنين .. تتفجر فتطل الحور
ويصطبغ الوجد مع السعد مع الألق الممزوج بفلق جلال سرور
يا بسمات الترحاب الخجلي المتوارية بديجور عطور
كفي البسمات الواضحة المتبجحة وإلا انفجر صرير القلب بحلقوم العصفور
يا عزَّا يتعزَّز فيه العزُّ بخضرة أَرْزٍ .. يتآزر فيه السحر مع المسحور
يا صهوات سماوات الفتنة ذات الحكمة والعسل المتشعب في بدن الريح
أتنفسه فيقول لصدري مرحا .. وينشّئُ فيه مدائن ترويح
ويخالط من تحت ثيابي .. ويجوس خلال الجلد بجسٍ قدسٍ منهمر الروح
يا صهوات صراط النعمة .. حيث تقام على بحر الأنغام الهادئ للأسرار المانحة صروح
___ __ __ ___ __ __ ___
النص:
"السور
وضياء مبشور
يتشهاه شعور مقرور
والعزّ ينزّ من التحنان المستور المنثور
فأزيل الستر بوهج الفكر وألقم روحي مرح النور
أستكشف قنبلة حنين .. تتفجر فتطل الحور"
الشرح:
●السور يفصل ويصل، غياب لأجل حضور آخر بداية الدخول في مجال وحضور آخر ، إن الاشتهاء حالة من الانهماك الفاصل مع لذة ، لذة الشعور البردان بالضياء الدافء ، كونه قطع يعني إمكامية التمزز
● إزالة الستر عن التحنان المستور الذي ينز منه العز فيكشف المخبأ ويغري به ، فالتحنان مخزن مجيد للعز، و يشبه العز بشيء شهي وثمين، يقطر من وفرة خفيّة ينتظر من يكشفه. فيستجيب الشاعر لإزالة الستر بالفكر .. يتهيأ الفكر للاستجابة، فتتم إزالة الستر بحركة فكرية مقصودة، لا عبثية، مما يضفي وقارًا على الفعل. فيلقم روحه . والإلقام متجانس مع الستر فعادة ما تكون اللقم متوارية قبل الالتقام لكن الالتقام مع ذكر النز يوحي بأنه التقام لسوائل، لمصدر سوائل .. والسوائل عادة ما تتدفق بمس هادئ واختراق ناعم للشعور .. إن ذكر العز يعني أن المرح هنا شيء راق وليس شيئا مبتذلا خاصة مع أنه مرح نور . إن التلقم هادئ بطبيعته خاصة مع السوائل لكن ذكر المرح ينقل لتنويع مبهج بعيد عن رتابة اللقم وهو تفجر قنبلة الحنين كمفاجأة مبهجة ينتج عنها تجاوب إطلالات الحور حيث الوصل الذي ينزع من الحنين حرارته الثقيلة
___ __ __ ___ __ __ ___
النص:
"ويصطبغ الوجد مع السعد مع الألق الممزوج بفلق جلال سرور"
الشرح:
بعد إطلالات الحور تأتي إطلالات أخرى ، لكنها أكثر استقرارا كونها ليست إطلالة اسنثنائية من عالم الغيب ، بل هناك لقاء يثير الوجد والسعد ويتجلى في ألق وفلق
"يصطبغ":
فعل يدل على تلوّن داخلي، تغيّر جوهري، وليس مجرد ملامسة سطحية. الصبغ عادةً يغير طبيعة الشيء لا مجرد لونه الخارجي. هذا التلون هو استجابة لمساهد محبوب
الوجد لا يذهبه سعد اللقاء بل يخلص السعد الوجد من الآلام لتظل لذاذة الشوق ممزوجة بسعد اللقاء فلا اللقاء يطفئ الشوق اللذيذ ولا الشوق يذهب سعد اللقاء بل هو لزيادته . وبعد ذلك ينتقل النص للجمال فيذكر الألق الذي ليس بهرجا لأنه ممزوج بفلق جلال سرور .. والألق ليس هو النهاية لأن الفلق بطبيعته بداية انفتاح.. إن الألق هنا وبسبب هذا الاقتران يدعو لإطالة النظر للتعاطي مع جلال سرور ..
و السرور هنا ليس بسيطًا أو لاهيا ، بل مغمور بجلال، أي بعظمة ورقي فليس استمتاعا لحظيا بالوهج والطرافة
● إن المشاهَد هنا شخصي جدا نظرا لكلمة "الوجد" بمعنى أن المتعاطي مع المعنى قد يحسه في منطقة عادية جدا بالنسبة للناس لكن نظرا لارتباطه الوجداني تمثل معنى هائلا .. دعني أذكرك بكلمة "السور" في بداية القصيدة . والتي تعني عزلة خاصة حتى وإن كانت عزلة واسعة .. وكلمة (ضياء مبشور) والتي تعني سويعات صوفية خاصة يحدث فيها التمكن من تجسيد الجمال المبهر من الجزيئات العادية
___ __ __ ___ __ __ ___
النص:
"يا بسمات الترحاب الخجلي المتوارية بديجور عطور
كفي البسمات الواضحة المتبجحة وإلا انفجر صرير القلب بحلقوم العصفور
يا عزَّا يتعزَّز فيه العزُّ بخضرة أَرْزٍ .. يتآزر فيه السحر مع المسحور"
الشرح:
الوجد مع سعد اللقاء ينقل للتحاور مع الترحاب وهو نقلة منطقية ، فيضخم الشاعر من تأثير البسمات عليه فيستغيث بالبسمات الخجلي أن تكف البسمات الواضحة المتبجحة وإلا انفجر حلقوم عصفور قلبه . وكما كان فلق جلال السرور مغريا بإطالة النظر ، فإن ديجور العطور يغري بالتعاطي فليس هو حجاب بقدر ما هو تلطيف
● الشاعر هنا يرسم دراما وجدانية خفية:
عاصفة داخلية من السعادة والحنين، يخشى معها أن تفسده حتى بسمات الترحيب إن بدت فجائية صاخبة، فيستغيث بالبسمات الخجلى أن تتوقف عن الإفراط في الإشراق الفرح، خشية أن يتمزق قلبه الطري الحالم، قلبه الذي أصبح كحلقوم عصفور صغير يهتز لكل همسة.
● ثم ينتقل لحالة معاكسة لطراوة ورهافة العصفور وهو العز الذي يتعزز فيه العز بقوة وثبات الأرز ذي الخضرة والحياة الدائمة ، إنها معاكسة تكاملية ، حيث لن يذهب السحر بحلقوم العصفور بل سيؤازر المسحور والمسحور سيؤازر السحر ومصدره
___ __ __ ___ __ __ ___
النص:
"يا صهوات سماوات الفتنة ذات الحكمة والعسل المتشعب في بدن الريح
أتنفسه فيقول لصدري مرحا .. وينشّئُ فيه مدائن ترويح
ويخالط من تحت ثيابي .. ويجوس خلال الجلد بجسٍ قدسٍ منهمر الروح
يا صهوات صراط النعمة .. حيث تقام على بحر الأنغام الهادئ للأسرار المانحة صروح"
ثم بعد التآزر واللقاء المشبع ينال حرية وقوة تجعله يمتطي الصهوات
الصهوات هنا ليست خيولًا جامحة، بل قفزات روح على أجواء السماء — فتنة عالية، لا دنسة ولا شهوانية، بل مدهشة بحكمتها وعسلها المنثور في جسد الريح.
وهذه صورة نادرة: جسد الريح مشبع بالعسل — أي أن الهواء ذاته صار مادة غذاء وحياة ولذة ودهشة
التنفس والترويح:
يصبح تنفس هذا النسيم العسلي ليس مجرد استنشاق، بل "تنشئة مدائن ترويح" في الصدر — كأن كل شهيق هو خلق عالم جديد من اللطف والانشراح.
جس قدس:
والريح تجوس تحت الثياب، فتنشئ قدسا يتخلل الجلد، ويغمر النفس — بلا عنف، بل بانهمار ناعم محبب.
صهوات صراط النعمة:
نصل أخيرًا إلى مشهد تشييدي:
صهوات (دفقات حركة وعلو)
صراط (خط هداية مستقيم)
نعمة (عطاء متجدد)
وهذا الصراط لا يقام على اليابسة، بل على "بحر الأنغام الهادئ"، مما يؤكد أن الصراط ليس جمودا ، فالأنغام لابد لها من إيقاع وصراط وأمواج البحر لابد لها من نغم
ثم يأتي ذكر الصروح لينفي أن تكون الأنغام وبحرها حالة وهمية غير ممسكة ، بل إن هذه الصروح من متانتها تحمي الأسرار .. الأسرار المانحة

تعليقات
إرسال تعليق