كان يحكي لي باعتزاز عن أناس يعرفهم تابوا بعد تخليط وفسوق وتجردوا لله واليوم الآخر وطرحوا الدنيا وكان لهم مع الليل والفجر والذكر عناق مستديم . وأنه جعلهم نبراسا له يقتدي بهم ويستضيء بحالتهم . فيقفز سؤال من الأسئلة التي تنتج في الذهن عن طريق القصور الذاتي . ولماذا لا يقتدي بالأئمة أو الصالحين الذين لم يخلطوا . فتأتي الإجابة فورا لأنه كان مخلطا في شبابه . إنهم النموذج الذي يناسبه إنهم التجسد العملي أمامه لحل معضلة تحول الحمأة بسوادها لجلالة كوكب دري . وقد تاب توبة جميلة وختمت له حياته بخاتمة حسنة رائعة
وتمر السنون - وما أسرع مرها- ويتيقظ ذهني وشعوري لمدى قبح ما وقعت فيه عبر السنين .. ويتملى نظري لبعض المهتدين وأئمة الهدى وقادته الذين خلطوا في شبابهم وبعضهم سقط سقطات لم أسقطها بحمد الله ورأفته .. ثم عاشوا المعجزة وعانوا النشاءة والتخليق الجديد حتى صاروا أئمة
إنهم النموذج الذي يطمئن بالعيان أن الله يحيي ويميت ويحوّل ويرفع . ويحول بين القلب والروح والعقل والشخصية من ناحية وآثار المعاصي والسقطات وأنياب تناقضاتها من ناحية أخرى .
ومن عجائب بعض الضلال المتعصبين لمنهجهم أن يحطوا من قدر هؤلاء الأئمة بعلة تاريخهم القديم .
● إن من أعظم ما وضعه الله في فطرة الإنسان قدرته على أن يحب الله سبحانه وتعالى أكثر من نفسه . وبديهي أن الله تباركت أسماؤه ما دام قد كلف الإنسان بذلك فقد جعل ذلك في وسعه وقدرته .
إن هذه القدرة هي التي تحل المعضلة التي تقول .. كيف تحارب الكفار وتكرههم وقد كنت يوما مثلهم .. كيف تكره الفسوق والمجون اليوم وتتخذ من أهلهما موقفا حادا نافرا معاديا .. وقد كنت يوما تمارس نفس أفعالهم .. معضلة العدالة الخاطئة .. ومعدلة الوهن والاستخذاء المستديم أمام الخطيئة وأهلها .. إما هذا الوهن وعدم القدرة على النفور والكراهية الصحية والبغضاء النقية الشريفة . وإما الوقوع في الظلم والكبرياء إذ تحارب ما قمت أنت نفسك به ..
والحل الأبهى والأروع والأجل .. أن تقول : إنها ليست نفسي .. ليست هي المرجعية والمنطلق .. ومقياس العدالة والموازنة ليس بيني وبينكم لست أنا وأنتم كفتي الميزان ... بل الذي هو أحب إلينا من أنفسنا .. الله ثم رسوله . الله الذي رفع السماء ووازنها بغير عمد (والسماء رفعها ووضع الميزان)
ولقد عاش الصحابة الكرام تلك التجربة في أبهى صورها .. فقاتلوا آباءهم وإخوانهم وقد كانوا بالأمس مثلهم .
قلت عاليه (إنهم النموذج الذي يطمئن بالعيان أن الله يحيي ويميت) فماذا قال الله تبارك وتعالى في شأن من لم يوادوا من حادّ الله من آباءهم وإخوانهم وعشيرتهم ؟ قولا مفاجئا (وأيدهم بروح منه)
تكلمت عاليه عن حل المعضلات والتناقض فإلى أي مدىً من الوضوح بين الله لهم في قلوبهم .. إنه مدى مدهش في وضوحه مدهش في ثباته .. عجائبي في طريقته ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) كتب !! كتب الإيمان !! كتبه في قلوبهم !! إن ضوء الجملة ونورها يحول بيني وبين تفكيكها .
﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ [المجادلة: ٢٢]
● إن من نعمة القدرة على محبة الله تبارك وتعالى أكثر من النفس أن يحلق كيان الإنسان منتميا للجلال مهما تواطأت عليه الدنايا والانكسارات
أن يكون طائرا زجاجيا شفافا عمله التعرض ليمر من خلاله النور
التحرر مما لابسه ولاصقه .. للجلال الأعلى فيتبارك ويزكو
● إن من نعمة القدرة على محبة الله تبارك وتعالى أكثر من النفس القدرة على بذل النفس في الحقائق وعلى رعاية الغير والإيثار والتضحية قال الطبري في تاريخه (فناشدهم الحسين الله والاسلام أن يسيروه إلى أمير المؤمنين فيضع يده في يد فقالوا لا إلا على حكم ابن زياد وكان فيمن بعث إليه الحر بن يزيد الحنظلي ثم النهشلي على خيل فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم ألا تقبلون من هؤلاء ما يعرضون عليكم والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حل لكم أن تردوه فأبوا إلا على حكم ابن زياد فصرف الحر وجه فرسه وانطلق إلى الحسين وأصحابه فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم فلما دنا منهم قلب ترسه وسلم عليهم ثم كر على أصحاب ابن زياد فقاتلهم فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه)
● إن من نعمة القدرة على محبة الله تبارك وتعالى أكثر من النفس .. أن تجعل تلك المحبة نفس الإنسان كبيرة حين يوهب غيره مواهب دينية أو دنيوية أو علمية أو اجتماعية أو غير ذلك . لأن واهبها هو الرحمن .
مهما تكلمت عن هذه النعمة فالكلمات قاصرة والتعبيرات عاجزة .
والله أعلم
إسلامي جعلني شخصا أقوى
جعلني أكثر من مجرد رجل
كنت أخطوا في اتجاهات لم أكن أفكر مطلقا أن أخوض فيها في حياتي
طوال حياتي لأجلس على متن طائرة لمدة ستة عشر ساعة مهما سيكلفني ذلك
لكن لمجرد معرفة أني أفعل ذلك في سبيل الله فسأسافر عبر العالم بأسره في سبيل الله
إذا كنت أفعل ذلك من أجل نفسي ولأهداف ساخرة فلم أكن لأتمكن من الوصول إلى هذا الحد في الحياة
لكن مع معرفتي أنني أفعل ذلك من أجل الآخرة ولشيء لا حدود له . من أجل الله الذي خلقنا حقا أشعر أنني أصبح أكثر نجاحا . وأقوى كشخص واجهت تحديات صعبة وتمكنت من التغلب عليها لأنني كنت مسلما أقوى )
أليكس يوتيوبر بريطاني مشهور

تعليقات
إرسال تعليق