التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد قرآنية ٤

 فوائد قرآنية ٤

___ 

قول الله تبارك وتعالى في شأن يحيى عليه السلام:

(وحنانا من لدنَّا وزكاة)

اقترنت فيه صفتا الحنان مع الطهارة، فيفهم منه أن أي حنان يقترن بعلاقة قذرة إما خدعة أو استهلاك للفطرة يؤول للفناء، أو يكون سببا لقطع العلاقة تحننا ورحمة بالمحبوب .

وقد ضرب مثل لاستهلاك الفطرة في الباطل والمتعة المصاحبة له  فقيل:

(دَخَلَ ابْنُ عِرْسٍ دُكَّانَ نَحَّاسٍ وَأَخَذَ يَلْحَسُ مِبْرَدًا. خَرَجَ الدَّمُ مِنْ لِسَانِهِ، فَفَرِحَ ابْنُ عِرْسٍ وَأَمْعَنَ فِي لَعْقِ الدَّمِ، ظَنَّاً مِنْهُ أَنَّ الدَّمَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ)

¤ وفي قصة يوسف عليه السلام اقترنت الطهارة بالرحمة ، فهو الذي عفَّ عن امرأة العزيز ، وهو الذي رحم أخاه بنيامين ، وهو الذي عفا عن إخوته الخاطئين، حتى إنه لما عاتبهم قرن العذر بالجهل بالعتاب فقال (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) 

وجعل اجتماعه بهم من إحسان الله به ، تسامح وعفو أسطوري

فمن عفَّ عفا

ومن عفا عفَّ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

(وسيدا وحصورا) سورة آلعمران. 

السيادة اتساع في ضبط الخلق بالمعالجة والإصلاح والبذل والحق. فإن الضبط بمطلق القهر والقيد تسلط محض لا سيادة ممدوحة فيه. و التوسعة بلا ضابط انحلال وتسيب وفقدان قيمة وفقدان السيادة من أساسها 

والحصور من يضبط نفسه في شأن النساء وهفوات الشهوات

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى: (فلما رأينه أكبرنه)

فيه أن الكبرياء والعظمة جمال ، ويؤيده حديث ((العظمة إزاري والكبرياء ردائي)) فإن التعبير بذكر الملابس دليل على معنى الجمال . 

فيفهم منه أن إهانة نفسك من أجل من تحب أو فقد الكرامة أوالتذلل له ،يفقدك جمالك عنده وبالتالي ينقص من محبته لك بقدر كبير .

إلا التذلل للباري سبحانه وتعالى لأنه حق.

إلا أن الكبر قبيح لأنه بغير الحق ، فيجمع الحصيف بين جمال التواضع وحسن النفع والبذل والكرم ، مع حفظ الكرامة و الترفع والتنزه عن المهانة .

والآية وردت فيما يكون بين النساء والرجال

ومما شاع من البذل القبيح تقبيل الأحذية عند العرس 

وبعض الممارسات الجنسية القبيحة المأخوذة عن الغرب مما تبذله بعض النساء إرضاء للزوج وحرصا على محبته ، والمشاهد بعد ذلك نقصان المحبة بينهما وقلة قيمة كلا منهما عند صاحبه . 

وقال بعضهم في وصف حبيبه: شَهِيُّ الكِبْرِيَاءْ

وقال الآخر:

مُدَّ الظلال فأنت بالسحر الأمير تغازل الدنيا.

ومما شاع بين الناس في الأمثال: (إن كان حبيبك عسل متلحسوش كله)

وأنا أقول لك: 

لا تؤاتي لحبيبٍ ... لك كل العسلِ

كي يداني في اشتياق ... للذي لم ينلِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين﴾ [يوسف: ٢٠]

باعوا نبيا بثمن بخس دراهم معدودة

وقال الملك أكرمي مثواه

عبرة وأي عبرة، لمن يبيعون الإنسان بالمال أن يثريثوا 

وعبرة لمن يبيع  ما جاءه عفوا من الله بلا اختيار،  والأولى أن يتريث لعل في التقدير حكمة 

وعبرة لمن يتعرض للاحتقار أو عدم التقدير من الرعاع والدون أن لا يعبأ بتقديرهم 

والعبرة الكبرى في الاستخارة 

والعبرة الكبرى في الخيرية ، ماذا لو سألوه عن أهله وأعادوه لأبيه النبي وشملهم في دعائه وحلت عليهم بركته ؟ ثم دعا لهم النبي الإبن بعد كبره؟ أو تزوج منهم؟ 

الخير أخْيَر

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام﴾ [الزمر: ٣٧]

¤ فيه أن انتقام الله عز وجل من أعدائه وأعداء المؤمنين من أسباب الهداية والحماية من الضلال ، أي أنهم إذا بلغوا حالا يفتنون بها الناس، كان من هداية الله للناس وتعريفهم به، أن يعاقب الكفار وينتقم منهم فتظهر قدرته وامتلاكه ، ويؤيده أن الآيات بعدها جاءت في امتلاكه سبحانه وتعالى للضر والرحمة وامتلاك الناس حال النوم ووصف الشفعاء أنهم لا يملكون شيئا وأنه جل شأنه له ملك السماوات والأرض  .

¤ قال ابن عجيبة في البحر المديد:

 (ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻬْﺪِ الله  ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ ﻓَﻤﺎ ﻟَﻪُ ﻣِﻦْ ﻣُﻀِﻞٍّ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﻋﻦ ﺭﺷﺪﻩ، ﺃﻭ ﻳﺼﻴﺒﻪ ﺳﻮء ﻳﺨﻞ ﺑﺴﻠﻮﻛﻪ ﺇﺫ ﻻ ﺭاﺩ ﻟﻔﻌﻠﻪ، ﻭﻻ ﻣﻌﺎﺭﺽ ﻟﻘﻀﺎﺋﻪ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﺃَﻟَﻴْﺲَ اﻟﻠَّﻪُ ﺑﻌﺰﻳﺰ: ﻏﺎﻟﺐ ﻻ ﻳﻐﺎﻟَﺐ، ﻣﻨﻴﻊ ﻻ ﻳﻤﺎﻧَﻊ ﻭﻻ ﻳﻨﺎﺯَﻉ، ﺫﻱ اﻧﺘﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺃﻋﺪاﺋﻪ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ، ﺑﺈﻋﺰاﺯ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﺇﺫﻻﻝ ﺃﻋﺪاﺋﻪ)

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٢٥]

¤ فيه أن الهدف من قتل الأطفال هو فتنة قلوب الآباء والأمهات ، فيتحقق انتصارهم على المؤمنين ، وأن هذا الهدف الذي يسعى له الكفار في كل زمان من خلال تلك الأساليب لن يصلوا إليه،  وتقتيلهم وبشاعاتهم في ضياع واضمحلال حالا ومآلا ، فهم من ناحيتهم يحاولون بث الرعب في قلوب المؤمنين، والله العزيز من عنده يبث السكينة في قلوبهم ويثبتهم ، ثم يؤول الأمر لنصرة المؤمنين ، فيبوء الكفار بعار البشاعات مع عار الهزيمة ناهيك عن ما سيلاقيه الفريقان في الآخرة. 

¤ قال الماتريدي:

(لا شك أن كيدهم في الآخرة في ضلال، ولكن أراد أن كيدهم في الدنيا ظهر أنه ضلال؛ حيث لم يمنعهم كيده وحيله وتمويهاته عن اتباع موسى، عليه السلام.)

قال الرازي: 

(ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ،  وَمَعْنَاهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَسْعَوْنَ فِيهِ مِنْ مُكَايَدَةِ مُوسَى وَمُكَايَدَةِ مَنْ آمَنِ مَعَهُ يَبْطُلُ، لِأَنَّ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا ممسك لها)

¤ وقال الزمخشري:

(ﻭﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻗﺎﻟُﻮا "اﻗْﺘُﻠُﻮا" ﺃﻋﻴﺪﻭا ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻘﺘﻞ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻻ، ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻫﺬا ﻗﺘﻞ ﻏﻴﺮ اﻟﻘﺘﻞ اﻷﻭﻝ "ﻓِﻲ ﺿَﻼﻝٍ" ﻓﻲ ﺿﻴﺎﻉ ﻭﺫﻫﺎﺏ، ﺑﺎﻃﻼ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻳﻌﻨﻰ. ﺃﻧﻬﻢ ﺑﺎﺷﺮﻭا ﻗﺘﻠﻬﻢ ﺃﻭﻻ ﻓﻤﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻧﻔﺬ ﻗﻀﺎء اﻟﻠﻪ ﺑﺈﻇﻬﺎﺭ ﻣﻦ ﺧﺎﻓﻮﻩ، ﻓﻤﺎ ﻳﻐﻨﻰ ﻋﻨﻬﻢ ﻫﺬا اﻟﻘﺘﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻗﺪ ﻛﻒ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻮﻟﺪاﻥ، ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻌﺚ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺃﺣﺲ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺪ ﻭﻗﻊ: ﺃﻋﺎﺩﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻏﻴﻈﺎ ﻭﺣﻨﻘﺎ، ﻭﻇﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺼﺪﻫﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻮﺳﻰ، ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻢ ﺃﻥّ ﻛﻴﺪه ﺿﺎﺋﻊ ﻓﻲ اﻟﻜﺮﺗﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ)

قلت وهو كقول الله تبارك وتعالى في سورة الفيل (ألم يجعل كيدهم في تضليل) 

¤ ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد۝يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار۝ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب۝هدى وذكرى لأولي الألباب۝فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار۝إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير۝لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون۝وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون﴾ [غافر: ٥١-٥٨]

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى: 

﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير۝جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ [فاطر: ٣٢-٣٣]

¤ فيه أن الشعور بالرجولة والذكورة سيكون مختلفا في الجنة، بحيث لا تنافي الرجولة التزين بأساور الذهب وباللؤلؤ ولباس الحرير

¤ وصف تلك الحال بالكبر في قول الله تبارك وتعالى  "الفضل الكبير"  دليل على أن تلك الزينة ستنضح بالجلال، إذ الكبر لا يتناسب مع الصغار والخفة المقترنة عندنا بتلك الزينة لهوا وتمتعا

¤ ومما يدل على تأثير تلك الزينة في جمال وجلال الشخصية ما جاء في سورة الحج

﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير۝وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد﴾ [الحج: ٢٣-٢٤]

فبعد أن ذكر الله تحليهم بالزينة الملبوسة ذكر أنهم سيكونون مفطورون على حسن الكلام فيما بينهم وعلى ذكر الله تبارك وتعالى ، وعلى حسن الأفعال، والأخير مفهوم من قول الله تبارك وتعالى: (صراط الحميد) ، فذكرت زينة اللباس في إطار وصف الشخصية

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠]

¤ فيه أن حسنة الدنيا لمن أحسن إنما يؤتاها العبد بعد صبر ، فيفهم منه أن الإحسان الذي يؤتي تلك الدرجة يكون تحت ضغط وضيق ، تتعطل فيه مشاريعك ، وتؤخر فيه طموحاتك سنين عددا ، ليس موقفا عابرا، وليس فعلا هامشيا لا يؤثر على مسيرتك، تكون من خلاله شخصا طيبا وفي نفس الوقت ناجحا، هذا الوضع المثالي الخيالي هو الذي يعرقل ويعطل عن حيازة الدرجة المذكورة في الآية، ويناقضه قول الله تبارك وتعالى(ويطعمون الطعام على حبه) 

وقال الله تبارك وتعالى 

﴿أفرأيت الذي تولى۝وأعطى قليلا وأكدى﴾ [النجم: ٣٣-٣٤]

¤ وذكر حسنة الدنيا كعجالة بعد الأمر بالتقوى إعانة على عدم الوقوع في عاجلة الخوف من الكافرين والمستقبل وعاجلة الضغط والشح، بعد معالجة تلك المخاوف بالخوف من الخالق سبحانه و تعالى ، فإن معنى التقوى ألصق بالخوف والخشية من الله عز وجل ومما يكون في الآخرة، (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) وتلك هي حكمة الاستغفار عند لقاء العدو، أن تكون خشية الله وبالتالي خشية أثر الذنوب أعظم من خشية العدو ، والعجيب أن ذكر مع تلك الحالة حسنة الدنيا أيضا 

﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين۝وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين۝فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين۝يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين۝بل الله مولاكم وهو خير الناصرين﴾ [آل عمران: ١٤٦-١٥٠]

فذكرت حسنة الدنيا رفقا بالصابرين بعدها التحذير من إعطاء المطاوعة والملاينة تحت الضغط .

فهذا هو سر ذكر الحسنة الدنيوية ترغيبا بعد ذكر التقوى تخويفا في آية سورة الزمر،  

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام۝ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون﴾ [الزمر: ٣٧-٣٨]

فيه ذكر السماوات والأرض كمانع وحماية من الإضلال الذي يمارسه أعداء الله، بعد ذكر انتقام الله عز وجل الحامي من الفتنة بقوة الظالمين وطغيانهم، فيقيس الإنسان حجمهم وقوتهم ووسعهم إلى حجم وقوة ووسع السماوات والأرض،  وهي هداية معاينة ومشاهدة لا هداية غيب وخبر ، فالسماء وارتفاعها واتساعها أمام أعيننا، فتورث يقينا وتصبيرا قويا، وتحجيما يقينيا لقوة وبأس الظالمين ،  

ثم ذكرت الآيات بعد ذلك مظهرا من مظاهر سلطان الله على البشر وهو النوم ، فكما أنهم لم ولن يستطيعوا الخروج من سلطان السماء والأرض ولن يخرقوا الأرض أو يبلغوا عشر معشار ارتفاع السماء فكذلك لم ولن يستطيعوا إيقاف النوم ، فهم محكومون مقهورون فيما حولهم ، ومحكومون مقهورون في  ذات نفوسهم . 

وفي السورة (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه)

وفيها مما يناسب النوم (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض) وتكررت فيها كلمتي (من في) للشمول التفصيلي  .

___ 

في هذه الآيات يتجلى سلطان الله المطلق على الكون والإنسان، إذ تشير إلى عظمة الهداية الإلهية التي لا يمكن لأي قوة مضادة أن تضل من اختاره الله ليكون في نور الهداية. تتسع الآفاق بين السماوات والأرض كرمز للحماية الإلهية المستمرة التي تُظهر ضآلة قوة الظالمين مقارنة بعظمة خلق الله. هذه الهداية ليست مجرد خبر غيبي، بل معاينة محسوسة تنير يقين المؤمن وترسخه، وتجعله يواجه طغيان البشر بثبات.


ثم ينتقل النص ليُبرز سلطان الله الذي لا ينفك عن البشر في كل تفاصيل وجودهم. النوم، على بساطته، يُظهر حدود الإنسان في التصرف حتى في نفسه، مما يعكس ضعف الظالمين وعدم قدرتهم على الخروج من دائرة القهر الإلهي، سواء في أنفسهم أو في العالم المحيط بهم.


وفي النهاية تأتي مشاهد يوم القيامة لتكمل الصورة؛ قبض الله للأرض وطي السماوات بيمينه تعبير عن السيادة المطلقة التي تشمل كل شيء. النفخ في الصور وما يعقبه من صعق *"من في السماوات ومن في الأرض"* يحمل معنى الشمولية الدقيقة، حيث لا أحد خارج هذه القدرة الجبارة.


تبعث الآيات رسالةً راقية: أن العظمة الإلهية تطوق كل شيء، وأن التوكل على الله هو الجواب الذي يطفئ الخوف ويُزيل حيرة الإنسان وسط هذا الكون الشاسع. من يفهم هذه السلطنة الإلهية يعانق الرضا والسلام الداخلي، مهما واجه من ظُلم أو استضعاف.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

(ويطوف عليهم ولدان مخلدون) 

فيه أن ما أثاره الله في فطرتك من أشواق لابد وأن يرويك منها، فالولدان بهجتهم وسعادة مخالطتهم لا تدوم، لأنهم في الدنيا يكبرون، فيخلدهم الله في هذه المرحلة العمرية في الجنة.

وأصل هذه المسألة كرم الله عز وجل، فإن الكريم لا يثير شوقك وشهيتك ليحرمك ، بل شهيتك عنده بمكان .

وأيضا قول الله تبارك وتعالى (ما يفعل الله بعذابكم) والحرمان من العطية يجانس العذاب ، والعذاب ليس مقصودا للرب سبحانه بعكس الإنعام والإكرام . 

ومن يفهم هذه المسألة يسر بكل أشواقه وأذواقه وأحاسيسه وأطماعه ولهفته وجوعته وحنينه ، وبكل حرمانه. 

ويؤيده أن من شرب الخمر لن يشربه في الجنة

ومن لبس الحرير والذهب من الرجال لن يلبسهما في الجنة 

فهذا في المحرمات ، فكيف بالمباحات .

فكيف بالمستحبات

ويؤيده ما جاء في البخاري ومسلم: (قِيلَ للنبيِّ ﷺ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمّا يَلْحَقْ بهِمْ؟ قالَ: المَرْءُ مع مَن أحَبَّ)

ومن عجائبه صلاة موسى عليه السلام في قبره

___

إن الله سبحانه وتعالى يجعل فطرة الإنسان زاخرة بالأشواق والحنين إلى الجمال والكمال. في قوله: _"ويطوف عليهم ولدان مخلدون"_ نجد تأكيدًا على تحقيق رغبة فطرية تُروى في الآخرة ببهاء لا يزول. هذه الصورة القرآنية تحمل رسالة عظيمة: أن الله لا يُثير الشوق في قلوبنا إلا ليكرمنا ويمنحنا ما نبحث عنه، فهو الكريم الذي لا يُحرك رغبات عباده ليمنعها، بل ليجعلها تذوق نعيم عطاياه.


أما قوله: _"ما يفعل الله بعذابكم"_ ، فهو شهادة على أن العطاء والرحمة هما الأصل في أفعال الله. العذاب ليس غاية، بل وسيلة لتهذيب النفوس وإعادتها إلى سبيل الخير. والحرمان الذي يوازي العذاب ليس مقصودًا بذاته، وإنما تأتي رحمة الله لتغمر كل جوع روحي أو مادي، لتعلّمنا أن الارتواء بأشواقنا يقع تحت عين الله ولطفه.


من يعي هذه الحقائق يرى في أشواقه وآلامه مسارًا نحو اليقين، فيُشرق بداخله الأمل حتى وسط حرمانه، لأنه يعلم أن كل شعور إنما هو مفتاح لعطية إلهية قادمة، تتجاوز كل توقّع. بهذا الفهم، تزداد النفس رضا وطمأنينة، وتعانق الحياة بكل شغف!

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى في شأن زكريا عليه السلام: (وأصلحنا له زوجه) 

فيه عظم المنة بالزوجة الصالحة إذ منَّ الله تبارك وتعالى بها على نبي من أنبيائه، كمظهر من مظاهر رحمته وكرمه ، وهو مظهر لشدة جحود من آتاه الله زوجة صالحة بدنا وخلقا ثم لا يشكر الله عز وجل، بل يذلها ويهينها ويحتقرها ويستعلي عليها بالباطل، وهو دليل عدم معرفة منة ربه عليه بها ، ويزداد إدراكنا لقبح ذلك السلوك إذا قارنا بين مقام الجاحد  ومقام نبي الله زكريا عليه السلام .

المتأمل في هذه المسألة يستشعر جمال العطايا الإلهية في  بعض العلاقات، ويرى أن رقي الاحترام ونور الامتنان هما المفتاح لاستدامة هذه العطايا .

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين۝قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم﴾ [يوسف: ٩٧-٩٨]

فيه أن لله عز وجل حق في المظلوم ظلما شديدا مديدا، وأن حق المظلوم ليس حقا خالصا له وحده دون الله تبارك وتعالى. 

فإنهم لم يقولوا اغفر لنا وسامحنا واعف عنا ، وهو لم يقل قد عفوت عنكم وسامحتكم ، وإنما كان طلبهم ووعده هو استغفار الله تبارك وتعالى. 

فإن ابن أحدنا قد يقع عليه قسوة شديدة ومهانة بالغة ثم يعفو لغرارة أو سذاجة أو رحمة ولا يعفو الوالد. 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى: 

﴿قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ [يوسف: ٩٠]

فيه سعادته عليه السلام  بوقوع النعمة على أخيه وأن سعادته لا تنفصل عن سعادة أخيه ، فإن قوله "أنا يوسف" متضمن لكون بنيامين أخوه ، فلم يفدهم معرفة بقوله "وهذا أخي"

قال الرازي: (قَالَ: وَهذا أَخِي  مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يَقُولَ: وَهَذَا أَيْضًا كَانَ مَظْلُومًا كَمَا كُنْتُ ثُمَّ إِنَّهُ صَارَ مُنْعَمًا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ اللَّه تَعَالَى كَمَا تَرَوْنَ )

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى: 

(قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا)

فيه أن إيثار الله وإيثار النور والجزع من الظلام والعمى من أسباب الثبات عند المواجهات .. ويفهم منه أن من له تاريخ من هذا الإيثار في الحلال والحرام والشبهات والورع والزهد وبذل المال والمقام والعزة والشهوة  ونحوه فإنه يرزق الثبات في الملمات. 

ومنه قول الله تبارك وتعالى:

﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين۝وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٤-١٢٥]

فإنه عليه السلام لما أتم الطهارة جعله الله للناس إماما ومن ذريته .

وتفسير الكلمات بالطهارة ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وإنما اخترته لموافقته لأمر الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بتطهير البيت في الآية التالية ، فإنه لما تطهر ناسب ذلك أن يؤمر بوظيفة تطهير البيت المعظم هو وابنه عليه السلام . 

ويفهم منه أن طهارة الأبوين سبب من أسباب تحقق الإمامة في الدين لأبنائهم ، 

ويفهم منه أيضا أن خدمة العُبَّاد مقام ورفعة 

                            والله أعلم بالصواب 

___ __ __ ___ __ __ ___ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...