عن جعفر بن برقان، قال: بلغني عن يونس بن عبيد فضل وصلاح، فأحببت أن أكتب إليه أسأله.
فكتب إليه: أتاني كتابك، تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه، فأخبرك أني عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها، وتكره لهم ما تكره لها، فإذا هي من ذاك بعيدة، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير، فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك، هذا أمري يا أخي، والسلام.))
معظم المعاصي في معاملة الناس تأتي من الأول
فطالب العلم يكره أن يخطئ فيحرج بين الناس ولا يكره ذلك للمخالف
والتاجر المخادع يحب أن يكسب ولا يحب لمن يعامله ذلك
ويكره أن يخسر ولا يكره لمن يعامله ذلك
ومن يفضح ستر الناس يكره أن يفضح ستره
ومن يتقرب من نساء غيره يكره ذلك لنسائه
وهذا ونحوه في المعتاد
أما من غير المعتاد كمن يحب أن يقف له الناس ويعظمونه ويكره أن يفعل ذلك فليس موضوعنا
¤ والحل لمن عجز عن هذه العدالة بعد الاستغاثة بالله أن يخرج من الموازنة بينه وبين الناس إلى الاعتبار بينه وبين الله واعتبار الناس عند الله لا بالقياس إليه
بمعنى أن يعتبر نفسه أنه عبد خادم لمولاه عمله طاعة أوامره وأن الناس من أهل التوحيد قوم يحبهم الله إذ أعطاهم توحيده وأعد لهم كرامته وحكم لهم بحرمته فهو يراعي رضا مولاه يتقرب إليه بالتقرب لأحبابه كما يتقرب للملك العظيم بالإحسان لذريته ليرضى عنه ويتحفه ويحبوه حتى ولو كان شخص من تلك الذرية عاصيا للملك والملك قادر عليه فإن الإساءة إليه بغير أمر الملك لن ترضي الملك إذا نظر المسيئ لإساءته وقيمها ونسى ابن من هو . وإن الإحسان إليه سيقع من الملك موقعا حسنا
فيتحرك بتلك المسكنة طامعا في كرامته ناظرا لحقارة نشأته وأن من نشأ نشأته لا ينبغي أن يكون مقياسا أو أن يكون له تقييم مغاير لتقييم سيده
وأن يحاذر مع نظرته للنشأة إمكانية المسخ الروحي والوجودي فإنه في الأساس مخلّق (في أي صورة ما شاء ركبك) وما زال
وأن يلزم ذلك حتى يرقيه الله بشرا سويا وعبدا كريما متمكنا من العدالة متحررا من وهم الغرور والزيغ فتكون العدالة له سجية لا تكلفه فيها لا فكرا ولا مجاهدة هوى وتسقط عن شعوره الاعتبارات الأرضية والميول الدنية
والله أعلم بالصواب
ﻗﺎﻝ ذو النون المصري: ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻟﺘﻮاﺿﻊ ﺗﺼﻐﻴﺮ اﻟﻨﻔﺲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﻟﻌﻴﺐ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﺣﺮﻣﺔ ﻟﻠﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻗﺒﻮﻝ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ
قالت عائشة بنت أبي عثمان النيسابورية: ﻣﻦ ﺗﻬﺎﻭﻥ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﺪ ﻓﻤﻦ ﺃﺣﺐ اﻟﺼﺎﻧﻊ ﺃﺣﺐ ﺻﻨﻌﺘﻪ
ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ قال : ﺳﻤﻌﺖ ﺫا اﻟﻨﻮﻥ اﻟﻤﺼﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺃﻋﺰ اﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪا ﺑﻌﺰ ﻫﻮ ﺃﻋﺰ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺬﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎ ﺃﺫﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪا ﺑﺬﻝ ﻫﻮ ﺃﺫﻝ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺠﺒﻪ ﻋﻦ ﺫﻝ ﻧﻔﺴﻪ
___
عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ: إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ قَدْرَ نَفْسِهِ، يَصِيْرُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَذَلَّ مِنْ كَلْبٍ.
___
قال ذو النون : ﻟﻮ ﻋﺮﻑ اﻟﻨﺎﺱ ﺫﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﺤﺜﻮا اﻟﺘﺮاب ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻭﻓﻲ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ
وقال : ﻻ ﻳﺰاﻝ اﻟﻌﺎﺭﻑ ﻣﺘﺮﺩﺩا ﺑﻴﻦ اﻟﻔﺨﺮ ﻭاﻟﻔﻘﺮ ﻓﺈﺫا ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ اﻓﺘﺨﺮ ﻭﺇﺫا ﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻪ اﻓﺘﻘﺮ
___
ويُروِى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الحَرْبِيَّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، بَادَرَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي إِلَى نَعْلِهِ، فَأَخَذَهَا، فَمَسَحَهَا مِنَ الغُبَارِ، فَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: أَعَزَّكَ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ، رُؤي فِي النَّوْمِ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: أَعَزَنِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ.
___
ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ:
لاَ يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الفِقْهِ حَتَّى يَرَى النَّاسَ فِي جَنْبِ اللهِ أَمْثَالَ الأَبَاعِرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ ، فَيَكُوْنُ لَهَا أَحْقَرَ حَاقِرٍ .
___
قَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: قَرَأَ ثَابِتٌ: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} [الكَهْفُ: 37] وَهُوَ يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْلِ يَنْتَحِبُ وَيُرَدِّدُهَا.

تعليقات
إرسال تعليق