. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وينصرك الله نصرا عزيزاهو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيماليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما﴾ [الفتح: ٣-٥]
¤ دلل الله عز وجل على أنه ناصر عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم بأنه هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
قال الألوسي (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بيان لما أفاض سبحانه عليهم من مبادئ الفتح)
وقال الرازي (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ أَيْ تَحْقِيقًا لِلنَّصْرِ)
(راجع التحرير والتنوير)
• فإذا داهمتك الصدمات والفواجع لوقوفك مع الحق والخير والأخلاق ورأيت نفسك ساكنا راضيا حيث يفزع الناس عادة ويهلعون ويتحسرون ويندمون .. فاعلم أن ذلك علامة نصرك وأعظم النصر ثبات الإيمان والهداية وعاقبته في الآخرة
(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)
وقل نفس الأمر في إخوانك من المجاهدين والمنكوبين . وفي كل راض ساكن متناغم مع ضياع عمره أو ماله أو ولده في سبيل الحق والخير والواجب من سجين مناضل أو عاكفة على أيتام تصارع الشظف أو غير ذلك من الحالات .
¤ أنزل الله الكريم السكينة ليزدادوا إيمانا .. وكيف لا يزداد إيمانهم وهم يرون آية الله في قلوبهم ودواخلهم .. فبينما يجزع قوم بحلول الدواهي وبينما يتشكك آخرون في الحق والعقيدة لتعاقب الدواهي وبينما يحرف آخرون آيات الله ليحلوا ما حرم الله فينقضون الإيمان
تكون المفاجأة أن يزداد العاملون لدين الله وللحق وللخير إيمانا عند حلول الدواهي وبعدها .. إذ يعاينون آية الله وبرهانه في نفوسهم وقلوبهم .. يعاينون السكينة المنزلة ويبصرون الرعاية المباشرة
وعن معاينة السكينة يقول الرازي (أَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ فَصَبَرُوا فَرَأَوْا عَيْنَ الْيَقِينِ بِمَا عَلِمُوا مِنَ النَّصْرِ عِلْمَ الْيَقِينِ إِيمَانًا بِالْغَيْبِ فَازْدَادُوا إِيمَانًا مُسْتَفَادًا مِنَ الشَّهَادَةِ مَعَ إِيمَانِهِمُ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْغَيْبِ)
¤ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات)
• قال ابن عطية (ﻓﺎﺯﺩاﺩﻭا ﻭﺗﻠﻘﻮا ﺫﻟﻚ ﻓﺘﻤﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ: ﻟِﻴُﺪْﺧِﻞَ اﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ)
• وفي تفسير الخازن (ﻗﻮﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ﻟِﻴُﺪْﺧِﻞَ اﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻭَاﻟْﻤُﺆْﻣِﻨﺎﺕِ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﻣِﻦْ ﺗَﺤْﺘِﻬَﺎ اﻷَْﻧْﻬﺎﺭُ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻟﻴﺪﺧﻠﻬﻢ ﺟﻨﺎﺕ)
• وفي أضواء البيان (أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَصَحُّهَا فِي الْآيَةِ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: لِيُدْخِلَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ .
وَإِيضَاحُ الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ ، أَيِ السُّكُونَ وَالطُّمَأْنِينَةَ إِلَى الْحَقِّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، لِيَزْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَانًا لِأَجْلِ أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالطُّمَأْنِينَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَازْدِيَادِ الْإِيمَانِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ )
إذن السكينة علامة وبشارة بالجنة
وذكر المؤمنات دليل على عدم اختصاص المسألة بالقتال
¤ جاء في نظم الدرر (ﻟﻪ ﻭﺣﺪﻩ {ﺟﻨﻮﺩ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ}
ﺃﻱ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ، ﻭﻣﻨﻬﺎ اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ)
السكينة جندي مجند فيتجاوز ذلك بكثير فخر الكافرين اليوم بعلوم الذرة والكيماوي والبيولوجي
السكينة جندي مجند .. وهل يكون الجندي إلا شخصا .. عاقلا .. متفاعلا
فإن قلت كيف ذلك وهي تنزل على أشخاص عديدين
أجبتك بأن الرحم شجنة متعلقة بالعرش تقول . وهي في كل البشر
والموت يؤتى به على هيئة كبش فيذبح . وهو في كل الأحياء
قال ابن كثير في تفسير السكينة المذكورة في البقرة (قال سفيان الثوري: عن سلمة بن كُهَيْل عن أبي الأحوص عن علي قال: السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم هي ريح هفافة)
وسلمة وأبو الأحوص عوف بن مالك ثقتان وذكر ابن أبي حاتم مسعرا بين سفيان وسلمة وهو ثقة
ولله جنود لا يعلمها إلا هو
¤ تعريج : إذا كانت الأحوال والصفات لها شخصيات مستقلة عاقلة وواحدها قادر على التفاعل والتأثير في ما لا يحصى من البشر والتواجد فيهم . فإن المؤمنين في الجنة والحور العين أولى بذلك وهم شخصيات تحمل الصفات .
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى لكنه في قبره يرد السلام على من يسلم عليه
ألا ترى أننا نلقي السلام على أهل القبور من الشهداء فيسمعون ويردون وأرواحهم في حواصل طير خضر
فتتضائل أمام ذلك معجزة التواصلات التي نعيشها اليوم
فيجوز في التصور والعقل لزوج في الجنة أن يكون في مجلس مع إخوانه أو في نزهته . وروحه متجلية من طائر بقرب زوجته
والله أعلم بالصواب

تعليقات
إرسال تعليق