قال الله تبارك وتعالى
( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات)
جاءت الصلاة مضادة لاتباع الشهوات
وظاهر لفظ الصلاة يقتضي أن اتباع الشهوات انقطاع.
وعمق هذين المعنيين لم يبلغه نظري ولكن هذا مرور سريع يشير للعمق من بعيد
¤ المنقطع لا يقر لأن المخلوق لا يقوم بذاته فيحتاج لسبب يتصل به فيقر . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(وجعلت قرة عيني في الصلاة)
ولذا حين تلم المصائب والصدمات والمخاوف تكون الصلاة هي الصفة الأولى للثابتين
﴿إن الإنسان خلق هلوعاإذا مسه الشر جزوعاوإذا مسه الخير منوعاإلا المصلينالذين هم على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج: ١٩-٢٣]
وشرعت صلاة الخوف لأن المقاتلين أحوج ما يكونوا للصلاة
وقرة العين تقتضي الرضا والامتلاء والاكتفاء وشبع النفس . والملاحظ أن أتباع الشهوات مدمنون لا يكتفون ولا يشبعون فيميلون ميلا عظيما كما ذكرت سورة النساء وكما هو مشاهد في الغرب
¤ ومن أثر الصلاة في الاجتماع
﴿منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركينمن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ [الروم: ٣١-٣٢] فلم يذكر الله عز وجل من الأعمال إلا الصلاة مضادة للتحزب والتشيع
ومن التناغم بين اتباع الشهوات وعدم الاتصال المجتمعي
﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء: ١٥]
ولما جعل الله لهن سبيلا اقترن ذلك بالتغريب والنفي من البلد التي يسكنها الزاني
ففي صحيح مسلم
ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: «ﺧُﺬُﻭا ﻋَﻨِّﻲ، ﺧُﺬُﻭا ﻋَﻨِّﻲ، ﻗﺪ ﺟﻌﻞ اﻟﻠﻪُ ﻟﻬﻦ ﺳﺒﻴﻼ، اﻟْﺒِﻜْﺮُ ﺑِﺎﻟْﺒِﻜْﺮِ ﺟَﻠْﺪُ ﻣِﺎﺋَﺔٍ ﻭَﻧَﻔْﻲُ ﺳَﻨَﺔٍ، ﻭَاﻟﺜَّﻴِّﺐُ ﺑِﺎﻟﺜَّﻴِّﺐِ ﺟَﻠْﺪُ ﻣِﺎﺋَﺔٍ، ﻭَاﻟﺮَّﺟْﻢُ»،
ومن التناغم بين اتباع الشهوات وعدم الاتصال المجتمعي
ما جاء في صحيح مسلم(ﻭَﺃَﻫْﻞُ اﻟﻨﺎﺭ ﺧﻤﺴﺔ: اﻟﻀَّﻌِﻴﻒُ اﻟَّﺬِﻱ ﻻَ ﺯَﺑْﺮَ ﻟَﻪُ، اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻫُﻢْ ﻓِﻴﻜُﻢْ ﺗَﺒَﻌًﺎ ﻻَ ﻳَﺒْﺘَﻐُﻮﻥَ ﺃَﻫْﻼً ﻭَﻻَ ﻣَﺎﻻً)
وفي آخر رواية «ﻭَﻫُﻢْ ﻓِﻴﻜُﻢْ ﺗَﺒَﻌًﺎ ﻻَ ﻳَﺒْﻐُﻮﻥَ ﺃَﻫْﻼً ﻭَﻻَ ﻣَﺎﻻً»، ﻓَﻘُﻠْﺖُ: ﻓَﻴَﻜُﻮﻥُ ﺫَﻟِﻚَ ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺎ ﻋَﺒْﺪِ اﻟﻠﻪِ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻧَﻌَﻢْ، ﻭَاﻟﻠﻪِ ﻟَﻘَﺪْ ﺃَﺩْﺭَﻛْﺘُﻬُﻢْ ﻓِﻲ اﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴَّﺔِ، ﻭَﺇِﻥَّ اﻟﺮَّﺟُﻞَ ﻟَﻴَﺮْﻋَﻰ ﻋَﻠَﻰ اﻟْﺤَﻲِّ، ﻣَﺎ ﺑِﻪِ ﺇِﻻَّ ﻭَﻟِﻴﺪَﺗُﻬُﻢْ ﻳَﻄَﺆُﻫَﺎ))
ومنه يفهم أن إقامة الرجل بين عائلة ينتمي إليها بالنسب أو المصاهرة أحد موانع الزنا وكذلك إذا كان له في المحيط مجال للكسب
¤ أما عدم القرار المعرفي ففيه قول الله تبارك وتعالى ﴿قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمينوأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون﴾ [الأنعام: ٧١-٧٢]
فلم يذكر الله عز وجل من الأعمال إلا الصلاة كحالة مقابلة للحيران الذي لا يقر له قرار وتستهويه الشياطين
ومن الاتساق المعرفي
﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما﴾ [النساء: ١٦٢]
فخص المقيمين الصلاة بالنصب تنويها بشأنها في قبول الحق
فلم يقعوا في تناقض قبول الحق من شخص أو قوم ورفض نفس الحق من شخص آخر أو قوم آخرين
والزنى لا يقوم إلا على تناقض أو انفصال
فالعدالة مع الانتماء مانعان من الزنى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للشاب أترضاه لأمك أترضاه لأختك أترضاه لعمتك أترضاه لخالتك فقال لا فقال كذلك الناس لا يرضون
فاستند النبي صلى الله عليه وسلم على أمرين في فطرة الشاب، العدالة وانتماؤه لنسائه وغيرته عليهن
فالزنى إما نوع من القول بأن عائلته ليست كعائلة الناس ونساءه ليست كنساءهم وهذا عدم عدالة
أو يرضى ذلك لنسائه وهذا جحود وانقطاع عن أصوله التي نشأ بسببها من أب واحد نقل إليه خصائص الأجداد في الشكل والقدرات
والافتراض النهائي للزنا انقطاع صلات الأرحام ومنظومتها
والافتراض النهائي للّواط انقطاع النسل البشري
¤ الانقطاع يؤدي للتبدد والنقص والعدمية لأن الذي لا يتصل بغيره وإن كثر أو تضخم سيهلك مع الزمن ولذا كان من تمام الكثرة في فاكهة الجنة عدم انقطاعها
﴿وفاكهة كثيرةلا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ [الواقعة: ٣٢-٣٣]
ومن التبدد استهلاك خصائص الفطرة ومميزات الشعور
ومن التناغم بين الكثرة والوفرة والصلاة
﴿إنا أعطيناك الكوثرفصل لربك وانحرإن شانئك هو الأبتر﴾ [الكوثر: ١-٣]
والأبتر المقطوع المفصول . فلم يقل النص أنه الأقل مقابل الكوثر .. لأن الأقل إن دام فهو كثير .. ولكن قال الأبتر لأن الأقطع يصير للعدم وإن كان كثيرا
- هذه مجرد إشارة لعمق المعنى المستفاد من معنى الاتصال في الصلاة ومضادته للشهوات
ونور المعنى يتجلى لي من بعيد والفهم قاصر والعبارة .
والله أعلم بالصواب

تعليقات
إرسال تعليق