قال يحيى بن معاذ الرازي الواعظ:
"اﺳﺘﺴﻠﻢ اﻟﻘﻮﻡ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﻬﻤﻮا"
شبهت علاقة القدر بالإنسان في بعض
أحواله بنمر جريح العنق يحتاج لعلاجات وحقن وإصلاحات ولا يوجد مخدر يسكنه . فيقيده من أمسكوه قيدا خفيفا من رجلين ليتمكنوا من حقنه أو تطهير جرحه وتدليكه بالمراهم ووضع الضماد . لكنه يهاجمهم بفمه .. فيقيدون فمه ثم إذا أرادوا حقنه هاجمهم برجليه الأخريين فيقيدونهما . ثم إذا أرادوا حقنه اضطرب واهتز فيخشون عليه فيضطرون لزيادة القيود والإمساك .
ولو كان عاقلا لاستسلم
كذلك بعض الناس يقول لهم القدر لن نسمح لكم بولوج المهالك الانحرافات أو بولوج مجال الثروات والعلو الدنيوي . أو ولوج مجال الشهرة والزهو. فالعاقل الموقن من يستسلم واعيا أن ما ترك له من المقدرة عافية لا لأجل ولوج تلك الأبواب ولكن توسعة من الله تبارك وتعالى ليستمتع بها في عبادته وحياته
أما من لا يستوعب إشارات القدر فيقيد بالتدريج قيدا بعد قيد .. والله غالب إن شاء جعل من هو أقدر من غير المقيد أضعافا لا يطيق حراكا أو فعلا أو عطاء بقيد يجعله في قلبه ونفسه
___ __ __ ___ __ __
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني : إذا ابتلى العبد ببلية تحرك أولا فى نفسه بنفسه ، فإن لم يتخلص منها استعان من الخلق كالسلاطين وأرباب المناصب وأرباب الدنيا وأصحاب الأحوال وأهل الطب في الأمراض والأوجاع فإن لم يجد فى ذلك خلاصا رجع إلى ربه بالدعاء والتضرع والثناء ،.
مادام يجد بنفسه نصرة لم يرجع إلى الخلق ، وما دام يجد به عند الخلق نصرة لم يرجع إلى الخالق ، ثم إذا لم يجد عند الخالق نصرة استطرح بين يديه مديما للسؤال والدعاء والتضرع والثناء والافتقار مع الخوف والرجاء، ثم يعجزه الخالق عز وجل عن الدعاء ولم يجبه حتى ينقطع عن جميع فحينئذ ينفذ فيه القدر ويفعل فيه الفعل ، فيفنى العبد عن جميع الأسباب والحركات، فيبقى روحا فقط ، فلايرى إلا فعل الحق فيصير موقنا موحدا ضرورة يقطع أن لا فاعل في الحقيقة إلا الله لا محرك ولا مسكن إلا الله ولا خير ولا شر و ضر ولا نفع الأسباب ،ولا عطاء ولا منع ، ولا فتح ولا غلق ، ولا موت ولا حياة ، ولاعز ولاذل إلا بيد الله فيصير فى القدر كالطفل الرضيع في يد الظئر والميت الغسيل فى يد الغاسل والكرة في صولجان الفارس ، يقلب ويغير ويبدل ، ويكون ولا حراك به في نفسه ولافى غيره فهو غائب عن نفسه فى فعل مولاه ، فلا يرى غير مولاه وفعله ، ولا يسمع ولا يعقل من غيره إن بصر وإن سمع ، وعلم ، فلكلامه سمع ، ولعلمه علم ، وبنعمته تنعم ، وبقربه تسعد ، وبتقريبه تزين وتشرف و بوعده طاب وسكن ، وبه اطمأن ، وبحديثه أنس ، وعن غيره استوحش و نفر ، وإلى ذكره التجأ وركن ، و به عز وجل وثق وعليه توكل ، وبنور معرفته اهتدى وتقمص وتسربل ، وعلى غرائب علومه اطلع ، وعلى أسرار قدرته أشرف ، ومنه سمع ووعى ، ثم على ذلك حمد وأثنى وشكر ودعا .

تعليقات
إرسال تعليق