روى عن المسيح بن مريم عليهما السلام أنه قال ((ﻃﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺑﺼﺮﻩ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻓﻲ ﺑﺼﺮ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﺎ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻓﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺁﺕ)) ابن عساكر .
لكلام المسيح عليه السلام جانبان :
¤ الأول فتنة الغرور والبهرج
فإذا كان القلب في بصر العين كان تابعا لبهرج المنظور يستمد منه تقييمات ومشاعر . ويعقد من تمليه عقد أشواق ووجود . ورزم طموح . ومساكن من بواطل الحنين . ويضفي القلب عليه من مخزون فطرته اوهام كمال وتحقق وجمال وشبع .
وإذا كان النظر نابعا تابعا للقلب .. كانت العدالة والحكمة والغاية والتمام والحق والحقيقة والتقدير والميزان والرحمة والجمال الكامل وسائر مخزونات القلب الفطرية حاكمة على المنظور وللتعامل معه .
فيتحجم مقدار حسنه ويتحدد فلا يبلغ الفتنة . وتظهر نواقص كماله ونواقض تمامه وواقع مسكنته وانحصاره وافتقاره وانحساره
فيكون الناظر منتفعا لا مندفعا ومغترفا لا منجرفا . وإن لزم الأمر يكون محتجبا رافضا صائنا متنزها .. يضن بوجوده على العدم وبطهره على الوسخ وبجماله على القبح وبحبه على النتن وبمخزونه على التبديد
ثم ذكر المسيح عليه السلام ما يعين على طرح البهرج وعدم الافتتان بالمنظور .. وهو أنه سيمر وإذا مرّ فهو أبعد شيء بلا لا يزداد إلا بعدا
فيطمح القلب للقريب الآتي الباقي الذي لن يمرّ .. وكل آت قريب
فتنتظم الحياة في سلك إباحة مريحة خادمة. وفروض مطعمة ومنعمة. ومستحبات طموحة مكرمة .
¤ أما الجانب الثاني فهو فتنة البلاء والكرب
وجاء النص على مسألة النظر والقلوب والعاقبة في هذا الموضع من القرآن الكريم
﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناهنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديداوإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراوإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولاقل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلاقل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ [الأحزاب: ١٠-١٧]

تعليقات
إرسال تعليق