#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعينيا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون: ٥٠-٥١]
٢- ﴿ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديدأن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصيرولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعيريعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: ١٠-١٣]
_____________________
● لم ترد جملة(اعملوا صالحا) إلا في هذين الموضعين
●الموضع الاول عن عمل الصالحات بعد أكل الطيبات إحسانا للنفس . ويتضمن أيضا معنى المنة من الله كأنه أمر كوني ويؤيده ما قبله من ذكر إيواء مريم وابنها عليهما السلام إلى موضع ثمار طيبة وماء معين لتقر عينها
● الموضع الثاني عن عمل الصالحات بعد الإحسان للخلق بصناعة ما يقلل القتلى في الحروب . وقد يكون عمل الصالحات هنا جملة مفسرة لعمل الدروع أي استمروا في عمل ذلك الشيء الصالح أو من باب عطف العام الخاص .. ويؤيده ما جاء في سورة البقرة ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ [البقرة: ٢٠٥]
فإهلاك النسل من الفساد فدل على أن تقليل ذلك الإهلاك من الصلاح
أما بخصوص إهلاك نسل البشر تحديدا فقد جاء في سورة المائدة ﴿..... كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾ [المائدة: ٦٤]
قال الماتريدي (ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ: (ﻭاﻋﻤﻠﻮا ﺻﺎﻟﺤﺎ)، ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ اﻟﺪﺭﻭﻉ، ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻷﻋﻤﺎﻝ)
● أما قوله تعالى (اعملوا آل داود شكرا) فالذي أختاره أنها ليست مستأنفة . وإنما هي وصف للإطعام الكبير الذي يقومون به من خلال الجفان الكبيرة التي يطعمون بها الناس أي استمروا فيما أنتم فيه من شكر . قال الألوسي (اﻋﻤﻠﻮا ﺁﻝ ﺩاﻭﺩ ﺷﻜﺮا ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ اﻟﻘﻮﻝ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻑ ﺃﻭ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﺎﻋﻞ (ﺳﺨﺮﻧﺎ) اﻟﻤﻘﺪﺭ) فأختار الحالية فيكون الأمر كونيا قدريا لأن التسخير قدري يعينهم على الشكر . فداود عمل الدروع ليحافظ على الحياة سدا للضرر وسليمان عمل الجفان لتستمر الحياة جلبا للنفع والمدد .
والله أعلم بالصواب

تعليقات
إرسال تعليق