#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ۩تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقونفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملونأفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوونأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملونوأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبونولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعونومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمونولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾ [السجدة: ١٥-٢٣]
٢- ﴿وجوه يومئذ ناعمةلسعيها راضيةفي جنة عاليةلا تسمع فيها لاغيةفيها عين جاريةفيها سرر مرفوعةوأكواب موضوعةونمارق مصفوفةوزرابي مبثوثةأفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقتوإلى السماء كيف رفعتوإلى الجبال كيف نصبتوإلى الأرض كيف سطحتفذكر إنما أنت مذكرلست عليهم بمصيطرإلا من تولى وكفرفيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ [الغاشية: ٨-٢٤]
___ __ __ ___ __ __
● لم ترد جملة(العذاب الأكبر) إلا في هذين الموضعين
● الموضع الأول عن الكبر والتواضع وجاء فيه (وهم لا يستكبرون) واسم السورة سورة السجدة والسجود تواضع . وجاء ذكر موسى عليه السلام وإيتائه بعد ذكر جزاء الفاسقين المستكبرين مشابها لما جاء في قصة إنزال التوارة عليه بعد صعقته ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقينسأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين﴾ [الأعراف: ١٤٥-١٤٦]
وذكر الدار (دار الفاسقين) وهي موضع وحيد لأن الخروج عن الحق والرغبة فيه صفة الفاسق فما داموا قد خرجوا فسيدخلون في دار تحتويهم ولذا جاء في سورة السجدة مقابلا لجملة (جنات المأوى) وهي موضع وحيد (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها )
وجاء ذكر موسى أيضا مناسبا لذكر العرش في أول سورة السجدة لأنه أول من يمسك بقائمة العرش يوم القيامة وقد يكون جزاء الصعقة التي صعقها يوم إيتائه الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ﻻ ﺗﻔﻀﻠﻮﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻓﺈﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻌﻘﻮﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻓﺄﻛﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻔﻴﻖ، ﻓﺄﺟﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺎﻃﺸﺎ ﺑﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﻌﺮﺵ، ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻓﺎﻕ ﻗﺒﻠﻲ ﺃﻡ ﺟﻮﺯﻱ ﺑﺼﻌﻘﺔ اﻟﻄﻮﺭ؟ ﻓﻼ ﺗﻔﻀﻠﻮﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء» )
والارتباط بين اسم السورة السجدة والعرش معروف
ومنه سجود الشمس كل يوم تحت العرش ومنه سجود النبي صلى الله عليه وسلم تحت العرش في حديث الشفاعة وقد قال الهدهد ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنونالله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ۩﴾ [النمل: ٢٥-٢٦]
وفي سورة الفرقان ﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيراوإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ۩﴾ [الفرقان: ٥٩-٦٠]
وموسى عليه السلام في نفسه شخصية متواضعة وقصته مع الخضر نموذج ربما لا يطيق تقليده كثير منا (قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا)
● الموضع الثاني عن جزاء الإعراض عن الآيات الكبيرة الذي قصد تكبيرها للبيان
وهي مذكورة كنموذج للجنة التي استبعدها الكفار كما روي عن ابن عباس
فالجنة العالية يوضحها (السماء كيف رفعت) وهي سقف عال جدا جدا . وعشر هذا العلو بل واحد من الألف من هذا العلو يكفي للحياة وتكون فسيحة .. فكيف تستبعدون الجنة العالية وقد رأيتم بأعينكم .. تكابرون ؟ فلكم العذاب الأكبر إذن . وارتفاع السرر وانتصاب الأكواب يوضحه (الجبال كيف نصبت) وبسط النمارق والزرابي يوضحه (الأرض كيف سطحت)
وذكر الجنة العالية سبقها سورة الأعلى والغاشية التي تعلو من تغشاها سبقتها سورة الأعلى أما (العذاب الأكبر) هنا فقابله في سورة الأعلى ذكر (النار الكبرى) ذلك أن الأشقى الذي سيصلاها تجنب الذكرى... نعم هكذا جاء التعبير .. تجنبها وهي قادمة إليه مقابلة له يحتاج إلى افتعال وصنعة وتصميم ليتجنبها
والذكرى هي في جعل المرعى الأخضر غثاء أسودا كالحا مهشما .
ذكرى تنبه على هلاك الدنيا
وتنبه على مرور الزمن من خلال انتظار الموسم ثم فجأة ينتهي الموسم والمرعى هشيم جاف مخسوف اللون ويتكرر الموسم بعد الموسم .. فهي ذكرى تقابل كل حين لكنه يتجنبها تنبه أنها دار لا تبقى وفي السورة
﴿بل تؤثرون الحياة الدنياوالآخرة خير وأبقى﴾ [الأعلى: ١٦-١٧]
والله أعلم بالصواب

تعليقات
إرسال تعليق