#مثاني_القرآن_فيض
﴿وسيجنبها الأتقىالذي يؤتي ماله يتزكىوما لأحد عنده من نعمة تجزىإلا ابتغاء وجه ربه الأعلىولسوف يرضى
سورة الضحى
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿والضحىوالليل إذا سجىما ودعك ربك وما قلىوللآخرة خير لك من الأولىولسوف يعطيك ربك فترضى﴾
___ __ __ ___ __ __
● لم ترد كلمة (لسوف) كقول لله تعالى إلا في هذا الموضع مرتين . وأما المرتان الأخريان فإحداهما على لسان فرعون لعنه الله والأخرى على لسان الكافر منكر البعث . وقد امتازت المرتان هنا بتقدم حرف الواو عليهما
● كلتاهما مقترنتان بالوعد بالإرضاء وتأكيد حصول الرضا
● الموضع الأول عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه . والثاني عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
● اشتركا في قضية الحث على الإنفاق . واما عن رعاية الضعفاء فيشتركا من جهة ذكر اليتيم في سورة الضحى ومن جهة ما هو معروف عن الصديق من إعتاقه للضعفاء في مكة .
● امتاز موضع سورة الضحى من حيث تعلقه بالرضا بالحديث عن تجنب إسخاط اليتيم والسائل . فلا قهر لليتيم . ولا كلاما جارحا يوجه للسائل .
● ومن المدهش في هذا الخصوص . ما رواه مسلم عن عائذ بن عمرو (
أنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى علَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ في نَفَرٍ، فَقالوا: وَاللَّهِ ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا، قالَ: فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولونَ هذا لِشَيخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟! فأتَى النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرَهُ، فَقالَ: يا أَبَا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ، لقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ. فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقالَ: يا إخْوَتَاهْ، أَغْضَبْتُكُمْ؟ قالوا: لا، يَغْفِرُ اللَّهُ لكَ يا أَخِي)
فالمستضعفون الذين عانوا بسبب استضعافهم من أجل الإسلام لهم مكانة عند الله لا يسمح بتجاوزها حتى لو كان المتجاوز هو الموعود بالرضا . حتى لو كان المتجاوز قد أعتق بعضهم وهو بلال رضي الله عنه .
● قال ابن هشام (
من أعتقهم أبو بكر مع بلال
___
ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب ، بلال سابعهم عامر بن فهيرة ، شهد بدرا وأُحدا ، وقتل يوم بئر معونة شهيدا ؛ وأم عُبيس وزِنِّيرة ، وأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى ؛ فقالت : كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان ، فرد الله بصرها .
وأعتق النهدية وبنتها ، وكانتا لامرأة من بني عبدالدار ، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها ، وهي تقول : والله لا أعتقكما أبدا ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : حل يا أم فلان ؛ فقالت : حل ، أنت أفسدتهما فأعتقهما ؛ قال : فبكم هما ؟ قال : بكذا وكذا ؛ قال : قد أخذتهما وهما حرتان ، أرجعا إليها طحينها ، قالتا : أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها ؟ قال : وذلك إن شئتما .
ومر بجارية بني مؤمل ، حي من بني كعب ، وكانت مسلمة ، وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام ، وهو يومئذ مشرك وهو يضربها ، حتى إذا مل قال : إني أعتذر إليك ، إني لم أتركك إلا ملالة ؛ فتقول : كذلك فعل الله بك . فابتاعها أبو بكر ، فأعتقها .
 أبو قحافة يلوم أبا بكر لعتقه من أعتق فرد عليه
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عبدالله بن أبي عتيق ، عن عامر بن عبدالله بن الزبيـر ، عن بعض أهله ، قال :
قال أبو قحافة لأبي بكر : يا بني ، إني أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا أبت ، إني إنما أريد ما أريد ، لله عز وجل . قال : فيُتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه ، وفيما قال له أبوه : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) ... إلى قوله تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) .
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق