#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبالفلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقاميوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهاروترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفادسرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النارليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحسابهذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب﴾ [إبراهيم: ٤٦-٥٢]
٢- ﴿قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهابفسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصابوالشياطين كل بناء وغواصوآخرين مقرنين في الأصفادهذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ [ص: ٣٥-٣٩]
___ __ __ ___ __ __
● لم ترد جملة(مقرنين في الأصفاد) إلا في هذين الموضعين
● ورودها في معرض الإنعام على نبي الله سليمان عليه السلام وأنها عطية من الله ليمن بالحرية على من شاء أو يمسك من شاء مقرنا بالأصفاد . دليل على أنها وردت في معرض الإنعام في موضع سورة إبراهيم خاصة مع قول الله تبارك وتعالى(فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) فجاء ذكر الانتقام كتعليل لكون الله تعالى لا يخلف وعده مع رسله .
ويرجح أن المراد بالبلاغ في قول الله جل شأنه (هذا بلاغ للناس) أنه زاد يتبلغون به ويتصبرون به على مكر من كاد مكرهم أن تزول منه الجبال . حين يتذكرون أنهم سيحشرون وسرابيلهم من قطران تغشاه النار وتغشى وجوههم .
ونظير هذا المعنى ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحونإن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾ [الأنبياء: ١٠٥-١٠٦]
والأرض هنا هي الجنة يتبلغ العابدون بذكرها
قال الطبري (ﻗَﺎﻝَ اﺑْﻦُ ﺯَﻳْﺪٍ، ﻓِﻲ ﻗَﻮْﻟِﻪِ: {ﺇِﻥَّ ﻓِﻲ ﻫَﺬَا لبلاغاً ﻟﻘﻮﻡ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ}
[ اﻷﻧﺒﻴﺎء: 106]
ﻗَﺎﻝَ: 《ﺇِﻥَّ ﻓِﻲ ﻫَﺬَا ﻟِﻤَﻨْﻔَﻌَﺔً ﻭَﻋِﻠْﻤًﺎ ﻟِﻘَﻮْﻡٍ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ , ﺫَاﻙَ اﻟْﺒَﻼَﻍُ》)
فلا شك أن استحضار مشهد أعداء الله تعالى وهم في هذه السرابيل مما يشفي القلب من فتنة زهوتهم في زهرة الدنيا وأبهتهم وعنفوانهم ومتعتهم
كما أنه يشفي قلوب المظلومين المطعونين في أبوتهم وأمومتهم وأمنهم واموالهم وحريتهم وكرامتهم
● أما قوله تبارك وتعالى(ولينذروا به) فهو شفاء لمن أراد ان يهتدي من هؤلاء الظالمين وعون له . كما أنه قمع للنفس الأمارة بالسوء والعزة الباطلة عند الفرد المؤمن
● مناسبة ذكر السرابيل لسورة إبرهيم عليه السلام أنه أول من يكسى من الخلائق يوم القيامة فيستحضر المرء عريه وهو في النار ثم يستحضر لباسه يوم القيامة ولباس ظالميه .. لباسٌ العري خير منه
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق