التخطي إلى المحتوى الرئيسي

( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا)

 #مثاني_القرآن_فيض 

١- ﴿فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا۝السماء منفطر به كان وعده مفعولا۝إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ [المزمل: ١٧-١٩]

٢- ﴿إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا۝نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا۝إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا۝وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما۝يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما﴾ [الإنسان: ٢٧-٣١]

________________

● لم ترد آية (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا)  إلا في هذين الموضعين 

● الموضع الأول تذكرة تخويف بأهوال يوم الحساب حيث 

- لا مناص (فكيف تتقون)

- ورعب يتغلغل (يجعل الولدان شيبا) فبأي قلب تتقون وتقاومون وبأي شجاعة وبأي كيان 

- وإحاطة ضخمة واسعة (السماء منفطر به) 

● الموضع الثاني ترغيب لعله يفوق ما سبق في سورة الإنسان من ذكر نعيم الجنة 

وبيان ذلك أن قوله تعالى (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا) يعني أنك مقصود ومطلوب ومن ورائك حكمة ولذا لا تستبدل بغيرك . لست قطعة خردة أنت قيم ومهم . أتدري ما هي الحكمة منك يا هذا . ؟ أن تكون محلا لإظهار كرم الله ومغفرته في الخلود . هل يمكنك أن تتخيل ؟ ماذا سيحدث لك إن كتب لك أن تكون محلا لهذا الظهور . عليك أن تتذكر أن الإكرام مقرون بالجلال وقد جاء تعقيبا على نعيم الجنات الأربع في سورة الرحمن وهي آخر آية فيها (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) 

هل تتخيل المغفرة التي أعدت وأنت محل لها.  نعم أعدت ليست هي مجرد فعل عابر . (أعد الله لهم مغفرة) ماذا ستفعل بك وبذنوبك وبقلبك ووجودك . 

تعجز الكلمات والخيال.  

ومما يبين أن المراد هو الترغيب قوله تعالى (يدخل من يشاء في رحمته) وهو بدل معنوي من قوله (إلا ان يشاء الله) 

وأيضا فإن قوله تبارك وتعالى (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) لم يرد في الموضع الأول في سورة المزمل . وهو من الثنائيات القرآنية . وموضعه الثاني هو قول الله تبارك وتعالى 

﴿إن هو إلا ذكر للعالمين۝لمن شاء منكم أن يستقيم۝وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير: ٢٧-٢٩]

فهو دليل على أن المشيئة الإلهية في هذا الموضع متعلقة بالرحمة والاستقامة قصدا وإن دخل فيها التعذيب . 

ومما يؤكد ذلك ثنائية (يدخل من يشاء في رحمته) حيث لم ترد في القرآن الكريم إلا مرتين هنا والأخرى في قول الله تبارك وتعالى 

﴿ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير﴾ [الشورى: ٨]

ففي كلا الموضعين صرح بالمشيئة في الرحمة . وعقب بالظالمين وجزائهم دون ذكر المشيئة . 

فأنتم مرادون مقصودون فهلموا وسارعوا واستعينوا بمشيئة الله .. 

إن كونكم مرادون داخلون في الحكمة والغرض الأسمى .. وهو إظهار صفة الله وتجسيد أثرها .. في الخلود .. أعظم دافع لكم على المسارعة والاجتهاد .. وأعظم ما يجعل لنفوسكم قيمة تترفع عن دنايا الدنيا الفانية .. إنه شيء جليل مهول .. 

مشيئة الله معروضة عليكم لتستعينوا بها 

مع كونكم مرادون .. فما هي العقبات وما هي العيوب والذنوب .. وما هي الدنيا التي تشارككم فيها السوائم 

إن المعرض عن هذا الكرم الهائل .. لحقير ظالم .. وحق له أن يعذب عذابا أليما .. وبعدا له ما دام لا يريد ذلك الدخول الأكبر والأبهر  

ولذا جاء فعل الكفر متعد بنفسه في قول الله تبارك وتعالى ( ألا إن ثمود كفروا ربهم

ألا بعدا لثمود) ألا بعدا للرافضين للدخول في ذلك الجود .. المجتبين الجحود .. ومراتع الدود .

                             والله أعلم  




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...