التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطوف من سير أعلام النبلاء ٧

 قطوف من النبلاء  ٧

___ 

يَحْيَى بنُ سَعِيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ راوي حديث إنما الأعمال بالنيات رواه عنه نحو مائتي  رجل

سمع بعض الصحابة

وهو من بني النجار و ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (خَيْرُ دُوْرِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ 

___ 

عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ:

كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يُحَدِّثنَا، فَيَسُحُّ عَلَيْنَا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، إِذَا طَلعَ رَبِيْعَةُ، فَقَطَعَ حَدِيْثَه إِجْلاَلاً لِرَبِيْعَةَ وَإِعْظَاماً

مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: عَنِ الوَاقِدِيِّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بنَ بِلاَلٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ:

خَرَجَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ فِي مِيْرَاثٍ لَهُ، فَطَلَبَ لَهُ رَبِيْعَةُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَرِيْدَ، فَرَكِبَه إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ المِيْرَاثِ، وَهُوَ خَمْسُ مائَةِ دِيْنَارٍ.

فَأَتَاهُ النَّاسُ يُسَلِّمُوْنَ عَلَيْهِ، وَأَتَاهُ رَبِيْعَةُ أَغلَقَ البَابَ عَلَيْهِمَا، وَدَعَا بِمِنْطَقَتِه، فَصَيَّرَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِيْعَةَ، وَقَالَ:

يَا أَبَا عُثْمَانَ، وَاللهِ مَا غَيَّبْتُ مِنْهَا دِيْنَاراً إِلاَّ مَا أَنْفَقنَاهُ فِي الطَّرِيْقِ.

ثُمَّ عَدَّ مائَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ دِيْنَاراً، فَدَفَعهَا إِلَى رَبِيْعَةَ، وَأَخَذَ هُوَ مِثْلَهَا قَاسَمَه.

___ ___ 

وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ، قَالَ:

كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ خَفِيْفَ الحَالِ، فَاسْتَقضَاهُ المَنْصُوْرُ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ كَانَتْ نَفْسُهُ وَاحِدَةً، لَمْ يُغَيِّرْهُ المَالُ.

___ 

قِيْلَ لِهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ: سَمِعْتَ أَبَاكَ يَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا؟

قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ حَدَّثنِي العَدْلُ، الرِّضَى، الأَمِيْنُ، عِدْلُ نَفْسِي عِنْدِي يَحْيَى بن سَعِيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي.

___ 

أخوه هو عَبْدُ رَبِّهِ بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع)

يَرْوِي عَنْ: أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَشُعْبَةُ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ.

وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.

وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ حَيَّ الفُؤَادِ، وَقَّاداً.

تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

215 - أَخُوْهُمَا


: سَعْدُ بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ** (م، 4)

أَحَدُ الثِّقَاتِ.

يَرْوِي عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَالسَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَجَمَاعَةٌ.

___ __ __ ___ __ __ 

الوَزِيْرُ القَائِمُ بِأَعْبَاءِ الدَّوْلَةِ السَّفَّاحِيَّةِ، الخلال  أَبُو سَلَمَةَ حَفْصُ بنُ سُلَيْمَانَ الهَمْدَانِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ.

رَجُلٌ شَهْمٌ، سَائِسٌ، شُجَاعٌ، مُتَمَوِّلٌ، ذُوْ مُفَاكَهَةٍ، وَأَدَبٍ، وَخِبْرَةٍ بِالأُمُوْرِ.

وَكَانَ صَيْرَفِيّاً  ، أَنفَقَ أَمْوَالاً كَثِيْرَةً فِي إِقَامَةِ الدَّولَةِ، وَذَهَبَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ تَابِعاً لَهُ فِي الدَّعْوَةِ، ثُمَّ تُوُهِّمَ مِنْهُ مَيْلٌ إِلَى آلِ عَلِيٍّ عِنْدَمَا قَتَلَ مَرْوَانُ إِبْرَاهِيْمَ الإِمَامَ، فَلَمَّا قَامَ السَّفَّاحُ، وَزَرَ لَهُ وَفِي النَّفْسِ شَيْءٌ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى السَّفَّاحِ يُحَسِّنُ لَهُ قَتْلَهُ، فَأَبَى، وَقَالَ: رَجُلٌ قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لَنَا.

فَدَسَّ عَلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ مَنْ سَافَرَ إِلَيْهِ، وَقَتَلَهُ غِيْلَةً لَيْلاً بِالأَنْبَارِ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ السَّمَرِ مِنْ عِنْدِ الخَلِيْفَةِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، فَقَتَلُوْهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ السَّفَّاحِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، فِي رَجَبِهَا.

وَتَحَدَّثَ العَوَامُّ أَنَّ الخَوَارِجَ قَتَلُوْهُ.

وَكَانَ - سَامَحَهُ اللهُ - يُقَالَ لَهُ: وَزِيْرُ آلِ مُحَمَّدٍ.

وَكَانَ يَنْزِلُ دَربَ الخَلاَّلِيْنَ ، فَعُرِفَ بِذَلِكَ.

وَفِيْهِ قِيْلَ:

إِنَّ الوَزِيْرَ، وَزِيْرَ آلِ مُحَمَّدٍ ... أَوْدَى فَمَنْ يَشْنَاكَ صَارَ وَزِيْرَا

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ * (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، فَقِيْهُ مِصْرَ، أَبُو بَكْرٍ المِصْرِيُّ، الكِنَانِيُّ مَوْلاَهُم، اللَّيْثِيُّ.

وَقِيْلَ: وَلاَؤُهُ لِبَنِي أُمَيَّةَ.

وَاسْمُ أَبِيْهِ: يَسَارٌ.

قَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: يَسَارٌ مَوْلَى عُرْوَةَ بنِ شُيَيْمٍ اللَّيْثِيِّ، رَأَى عَبْدَ اللهِ بنَ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الصَّحَابِيَّ.

___ 

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُرَيْحٍ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:

غَزَوْنَا القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، فَكُسِرَ بِنَا مَركَبُنَا، فَأَلْقَانَا المَوجُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي البَحْرِ، وَكُنَّا خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً، فَأَنبَتَ اللهُ لَنَا بَعَدَدِنَا وَرَقَةً لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا، فَكُنَّا نَمُصُّهَا، فَتُشبِعُنَا وَتَروِينَا، فَإِذَا أَمْسَينَا، أَنبَتَ اللهُ لَنَا مَكَانَهَا.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ عَاصِمِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ، قَالَ:

أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَدُرْتُ مِنْ خَلْفِهِ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيْدُ، فَأَلْقَى الرِّدَاءَ عَنْ ظَهْرِه، فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ عَلَى نُغْضِ كَتِفِه مِثْلَ الجُمْعِ، حَوْلَه خِيْلاَنُ كَأَنَّهَا الثَّآلِيْلُ، فَرَجَعتُ حَتَّى اسْتَقبَلْتُه، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ.

فَقَالَ: (وَلَكَ) .

فَقَالَ القَوْمُ: اسْتَغْفرَ لَكَ رَسُوْلُ اللهِ؟

فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكُم.

ثُمَّ تَلاَ: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ} 

ونغض الكتف: أعلاه، والجمع: قال الحميدي: لعله عنى جمع الكف، وهو أن يجمع أصابعه ويعطفها إلى باطن الكف.

والخيلان: جمع خال.

وهو الشامة.

والثاليل: جمع ثؤلول: حبيبات تعلو الجسد.

___ __ __ ___ __ __ 

أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ  (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، سَيِّدُ العُلَمَاءِ، أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ كَيْسَانَ العَنَزِيُّ 

___ 

كَانَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُوْمُ اللَّيلَ كُلَّه، فَيُخفِي ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، رَفعَ صَوْتَه كَأَنَّهُ قَامَ تِلْكَ السَّاعَةَ.

___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ:

سَمِعْتُ أَيُّوْبَ، قِيْلَ لَهُ: مَا لَكَ لاَ تَنْظُرُ فِي هَذَا -يَعْنِي: الرَّأْيَ -؟

فَقَالَ: قِيْلَ لِلْحِمَارِ: أَلاَ تَجْتَرُّ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ البَاطِلِ.

___ 

حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ:

مَا رَأَيْتُ رَجُلاً قَطُّ أَشَدَّ تَبُسُّماً فِي وَجُوْهِ الرِّجَالِ مِنْ أَيُّوْبَ.

___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ: وُلدَ أَيُّوْبُ قَبْلَ طَاعُوْنِ الجَارِفِ بِسَنَةٍ.

قَالَ البَغَوِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ مَولِدَ أَيُّوْبَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ.

قُلْتُ: وَكَانَ الطَّاعُوْنُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ.

يُقَالَ: مَاتَ بِالبَصْرَةِ فِيْهِ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوِهَا: مائَتَا أَلْفِ نَفْسٍ.

___ 

حَمَّادٌ، قَالَ:

رَأَيْتُ أَيُّوْبَ وَضَعَ يَدَه عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الشِّرْكِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَه إِلاَّ أَبُو تَمِيْمَةَ. (يعني أباه. فجده كان مشركا)

___ 

إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَإِذَا ذَكرْنَا لَهُ حَدِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَكَى حَتَّى نَرحَمَه.

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ:

كَانَ أَيُّوْبُ لاَ يَقِفُ عَلَى آيَةٍ إِلاَّ إِذَا قَالَ: {إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأَحْزَابُ: 56] ، سَكَتَ سَكتَةً.

___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ:

أَنَّهُ رَأَى أَيُّوْبَ بَيْنَ قَبْرَيِ الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ، قَائِماً يَبْكِي، يَنْظُرُ إِلَى هَذَا مَرَّةً، وَإِلَى هَذَا مَرَّةً.

وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ، قَالَ:

رَأَيْتُ الحَسَنَ فِي النَّوْمِ مُقَيَّداً، وَرَأَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ مُقَيَّداً فِي سَجْنٍ.

قَالَ: كَأَنَّهُ أَعْجَبَه ذَلِكَ.

وَقَالَ حَمَّادٌ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكرَمَ عَلَى ابْنِ سِيْرِيْنَ مِنْ أَيُّوْبَ.

___ 

رَوَى ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:

كَانَ أَيُّوْبُ يَؤُمُّ أَهْلَ مَسْجِدِه فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُصَلِّي بِهِم فِي الرَّكعَةِ قَدرَ ثَلاَثِيْنَ آيَةً، وَيُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِيْمَا بَيْنَ التَّروِيْحَتَيْنِ بِقَدرِ ثَلاَثِيْنَ آيَةً.

وَكَانَ يَقُوْلُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِلنَّاسِ: الصَّلاَةَ، وَيُوْتِرُ بِهِم، وَيَدعُو بِدُعَاءِ القُرْآنِ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، وَآخِرُ ذَلِكَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِه، وَأَوْزِعْنَا بِهَدْيِه، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَاماً، ثُمَّ يَسْجُدُ.

وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ، دَعَا بِدَعَوَاتٍ.

___ 

عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ: أَنَّ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيَّ حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً.

___ 

قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: كَانَ أَيُّوْبُ صَدِيْقاً لِيزَيْدَ بنِ الوَلِيْدِ، فَلَمَّا وَلِيَ الخِلاَفَةَ، قَالَ أَيُّوْبُ: اللَّهُمَّ أَنْسِهِ ذِكْرِي.

___ 

أَبُو الرَّبِيْعِ، سَمِعْتُ أَبَا يَعْمُرَ بِالرَّيِّ يَقُوْلُ:

كَانَ أَيُّوْبُ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ حَتَّى خَافُوا، فَقَالَ أَيُّوْبُ: أَتَكْتُمُوْنَ عَلَيَّ؟

قَالُوا: نَعَمْ.

فَدَوَّرَ رِدَاءهُ، وَدَعَا، فَنَبَعَ المَاءُ، وَسَقَوُا الجِمَالَ، وَرَوُوْا، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَه عَلَى المَوْضِعِ، فَصَارَ كَمَا كَانَ.

قَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ: فَلَمَّا رَجَعتُ إِلَى البَصْرَةِ، حَدَّثْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ بِالقِصَّةِ، فَقَالَ:

حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَيُّوْبَ فِي هَذِهِ السَّفرَةِ الَّتِي كَانَ هَذَا فِيْهَا.

___ 

حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَيُّوْبَ وَذَكَرَ المُعْتَزِلَةَ، وَقَالَ:

إِنَّمَا مَدَارُ القَوْمِ عَلَى أَنْ يَقُوْلُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ.

___ 

عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُوَرِ يُعَذَّبُوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُم) .

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ

___ 

أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {يَوْمَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِمِيْنَ} [المُطَفِّفِيْنَ: 6] ، قَالَ: (يَقُوْمُوْنَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِمْ)

أخرجه البخاري ومسلم 

___ 

أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، قَالَ:

نَهَانِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَبِيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي

إسناده صحيح أخرجه الشافعي والترمذي 

___ 

والسختيان ﺟِﻠْﺪُ اﻟﻤﺎﻋِﺰِ ﺇِﺫا ﺩُﺑِﻎَ وإليه نسب . 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

يزيد بن أبي حبيب الأزدي مولاهم المصري مفتي الديار المصرية.  حدث عن بعض الصحابة كان مولى أسودا فرفعته التقوى والعلم 

___ 

قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ، وَكَانَ حَلِيْماً، عَاقِلاً، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ العِلْمَ بِمِصْرَ، وَالكَلاَمَ فِي الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، وَمَسَائِلَ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُم كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَتَحَدَّثُوْنَ بِالفِتَنِ وَالمَلاَحِمِ، وَالتَّرغِيبِ فِي الخَيْرِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ سَيِّدُنَا، وَعَالِمُنَا

___ 

اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ يَوْماً، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَه عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَر، فَقَالَ: (إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَأَنَا شَهِيْدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي -وَاللهِ- لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيْتُ مَفَاتِيْحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيْحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي -وَاللهِ- مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيْهَا) .

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، عَالٍ.

أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجُوْهٍ، عَنْ يَزِيْدَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ 

___ 

رَأَى ابْنَ عُمَرَ، وَحَفِظَ عَنْهُ: أَنَّهُ دَعَا لَهُ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ.

___ 

هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ انْتِزَاعاً، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوْساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا ) .

قال الذهبي (هَذَا حَدِيْثٌ ثَابِتٌ، مُتَّصِلُ الإِسْنَادِ، هُوَ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ الخَمْسَةِ، مَا عَدَا (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) .

وَهُوَ مِنْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ طَرِيْقاً عَنْ هِشَامٍ، وَمِنْ طَرِيْقِ أَبِي الأَسْوَدِ يَتِيْمِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، نَحْوَهُ.

وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ عَددٌ كَثِيْرٌ، سَمَّاهُم أَبُو القَاسِمِ العَبْدِيُّ، مِنْهُم: (ثم ذكر الذهبي ٤٩٢ راويا ثم قال . وغيرهم)  

طبعا هذا عن هشام وحده بخلاف من رووه غيره 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

محمد بن زكويه، قال:

روي لنا: أن أبا مسلم صاحب الدولة، قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكتمان، وحالفت الأحزان، والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام، حتى أدركت بغيتي.

___ 

قال الذهبي(قلت: فرحنا بمصير الأمر إليهم، ولكن -والله- ساءنا ما جرى؛ لما جرى من سيول الدماء، والسبي، والنهب - فإنا لله وإنا إليه راجعون - فالدولة الظالمة مع الأمن وحقن الدماء، ولا دولة عادلة تنتهك دونها المحارم، وأنى لها العدل؟ بل أتت دولة أعجمية خراسانية جبارة، ما أشبه الليلة بالبارحة.)

___ 

وأما علي بن محمد المدائني فنقل عن جماعة، قالوا:

كتب أبو المسلم: أما بعد، فإني اتخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترضه الله، وكان في محلة العلم نازلا، فاستجهلني بالقرآن، فحرفه عن مواضعه، طمعا في قليل قد نعاه  الله إلى خلقه، وكان كالذي دلي بغرور، وأمرني أن أجرد السيف، وأرفع الرحمة، ففعلت توطئة لسلطانكم، ثم استنقذني الله بالتوبة، فإن يعف عني فقدما عرف به، ونسب إليه، وإن يعاقبني، فبما قدمت يداي.

ثم سار نحو خراسان مراغما.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

داوود بن علي بن عبد الله بن العباس:

إِنَّا -وَاللهِ- مَا خَرَجْنَا لِنحفِرَ نَهْراً، وَلاَ لِنَبنِيَ قَصراً، وَلاَ لِنكثِرَ مَالاً، وَإِنَّمَا خَرَجْنَا أَنفَةً مِنِ ابْتزَازِهم حقَّنَا، وَلَقَدْ كَانَتْ أُمُوْرُكُم تَتَّصلُ بِنَا، لَكُم ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ رَسُوْلِه، وَذِمَّةُ العَبَّاسِ، أَنْ نَحكُمَ فِيْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، وَنَسِيْرَ فِيْكُم بِسُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الأَمْرَ فِيْنَا لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنَّا، حَتَّى نُسلِمَهُ إِلَى عِيْسَى بنِ مَرْيَمَ

___ __ __ ___ __ __ ___ __ ___ 

كُرْزٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ وَبَرَةَ الحَارِثِيُّ الكُوْفِيُّ *

الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ كُرْزُ بنُ وَبَرَةَ الحَارِثِيُّ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ جُرْجَانَ، وَكَبِيْرُهَا، فَإِنَّهُ دَخَلَهَا غَازِياً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، مَعَ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ، فَاتَّخَذَ كُرْزٌ بِهَا مَسْجِداً بِقُربِ قَبْرِهِ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى كُرْزٍ بَيْتَهُ، فَإِذَا عِنْدَ مُصَلاَّهُ حُفَيرَةٌ قَدْ مَلأَهَا تِبناً، وَبَسطَ عَلَيْهَا كِسَاءً مِنْ طُوْلِ القِيَامِ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ القُرْآنَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ

___ 

سَعِيْدٌ أَبُو عُثْمَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ:

قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: سَأَلَ كُرْزٌ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الاسْمَ الأَعْظَمَ، عَلَى أَلاَ يَسْأَلَ بِهِ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا، فَأُعْطِيَ، فَسَأَلَ أَنْ يُقَوَّى حَتَّى يَخْتِمَ القُرْآنَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

___ 

عَنْ شُجَاعِ بنِ صَبِيْحٍ مَوْلَى كُرْزِ بنِ وَبَرَةَ، قَالَ:

أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ المُكْتِبُ، قَالَ: صَحِبتُ كُرْزاً إِلَى مَكَّةَ، فَاحْتبسَ يَوْماً وَقْتَ الرَّحِيْلِ، فَانبثُّوا فِي طَلبِهِ، فَأَصبتُهُ فِي وَهْدَةٍ يُصَلِّي فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ، وَإِذَا سَحَابَةٌ تُظِلُّهُ، فَقَالَ لِي: اكْتُم هَذَا، وَاسْتَحْلَفَنِي.

___ 

النَّضْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَتْنِي رَوْضَةُ مَوْلاَةُ كُرْزٍ:

قُلْتُ: مَنْ أَيْنَ يُنْفِقُ كُرْزٌ؟

قَالَتْ: كَانَ يَقُوْلُ لِي: يَا رَوْضَةُ! إِذَا أَرَدْتِ شَيْئاً فَخُذِي مِنْ هَذِهِ الكُوَةِ.

فَكُنْتُ آخُذُ كُلَّمَا أَرَدْتُ.

___ 

وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ السَّائِحِ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ:

كَانَ كُرْزُ بنُ وَبَرَةَ مِنْ أَعَبْدِ النَّاسِ، وَكَانَ قَدِ امْتنعَ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى لَمْ يُوْجَدْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ إِلاَّ بِقَدرِ مَا يُوْجَدُ عَلَى العُصْفُوْرِ، وَكَانَ يَطْوِي أَيَّاماً كَثِيْرَةً، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ لاَ يَرْفَعُ طَرْفَهُ يَمِيْناً وَلاَ شِمَالاً، وَكَانَ مِنَ المُحِبِّيْنَ المُخْبِتِيْنَ للهِ، قَدْ وَلِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَرُبَّمَا كُلِّمَ فَيُجِيْبُ بَعْد مُدَّةٍ مِنْ شِدَّةِ تَعلُّقِ قَلْبِهِ بِاللهِ، وَاشْتِيَاقِهِ إِلَيْهِ.

ابْنُ يَمَانٍ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ كُرْزٍ، قَالَ: لاَ يَكُوْنَ العَبْدُ قَارِئاً، حَتَّى يَزْهَدَ فِي الدِّرْهَمِ.

___ 

وَعَنْ عَمْرِو بنِ حُمَيْدٍ الدِّيْنَوَرِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ جُرْجَانَ، عَنْ أَبِيْهِ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أَتَيْتُ عَلَى قُبُوْرِ أَهْلِ جُرْجَانَ، فَإِذَا هُمْ جُلُوْسٌ عَلَى قُبُوْرِهم، عَلَيْهِم ثِيَابٌ بِيْضٌ، فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ القُبُوْرِ! مَا لَكُم؟

قَالُوا: إِنَّا كُسِينَا ثِيَاباً جُدداً؛ لِقُدُوْمِ كُرْزِ بنِ وَبَرَةَ عَلَيْنَا.

___ __ __ ___ __ __ ___ 


عَطَاءٌ السَّلِيْمِيُّ البَصْرِيُّ *

العَابِدُ، مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.

أَدْرَكَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ.

وَسَمِعَ مِنَ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ غَالِبٍ الزَّاهِدِ.

وَاشْتَغَل بِنَفْسِهِ عَنِ الرِّوَايَةِ.

وَكَانَ قَدْ أَرعبَهُ فَرطُ الخَوْفِ مِنَ اللهِ.

رَوَى: جَمَاعَةٌ، عَنْ بِشْرِ بنِ مَنْصُوْرٍ، قَالَ:

قُلْتُ لِعَطَاءٍ السَّلِيْمِيِّ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَاراً أُشْعِلَتْ، ثُمَّ قِيْلَ: مَنِ اقْتَحَمهَا نَجَا، تَرَى كَانَ يَدْخُلُهَا أَحَدٌ؟!

قَالَ: لَوْ قِيْلَ ذَلِكَ، لَخشِيْتُ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي فَرحاً قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَيْهَا.

قَالَ نُعَيْمُ بنُ مُوَرِّعٍ: أَتَيْنَا عَطَاءً السَّلِيْمِيَّ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: لَيْتَ عَطَاءً لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ.

وَكرَّرَ ذَلِكَ حَتَّى اصْفرَّتِ الشَّمْسُ.

وَكَانَ يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ ارحمْ غُربتِي فِي الدُّنْيَا، وَارحمْ مَصْرَعِي عِنْدَ المَوْتِ، وَارحمْ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ.

قَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ بَكَّارٍ، قَالَ:

تَرَكتُ عَطَاءً السَّلِيْمِيَّ، فَمَكَثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً عَلَى فِرَاشِهِ لاَ يَقُوْمُ مِنَ الخَوْفِ، وَلاَ يَخْرُجُ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَى فِرَاشِهِ.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: اشْتَدَّ خَوْفُهُ، فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ الجَنَّةَ، بَلْ يَسْأَلُ العَفْوَ.

وَيُقَالُ: نَسِيَ عَطَاءٌ القُرْآنَ مِنَ الخَوْفِ.

وَيقُوْلُ: الْتَمِسُوا لِي أَحَادِيْثَ الرُّخَصِ، لِيخِفَّ مَا بِي.

وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا بَكَى بَكَى ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيْهَا.

قَالَ صَالِحٌ المُرِّيُّ: قُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ! قَدْ خَدَعَك إِبْلِيْسُ، فَلَوْ شَربتَ مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى صَلاَتِكَ وَوُضُوئِكَ؟

فَأَعْطَانِي ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: تَعَاهدنِي كُلَّ يَوْمٍ بِشربَةِ سَوِيْقٍ.

فَشَرِبَ يَوْمَيْنِ، وَتَركَ، وَقَالَ: يَا صَالِحُ! إِذَا ذَكرتُ جَهَنَّمَ مَا يَسعُنِي طَعَامٌ وَلاَ شَرَابٌ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ بَكَى حَتَّى عَمِشَ، وَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَةً، فَغُشِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

وَعَنْ خُلَيْدِ بنِ دَعْلَجَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَطَاءٍ السَّلِيْمِيِّ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَلِيٍّ قَتَلَ أَرْبَعَ مائَةٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى دَمٍ وَاحِدٍ.

فَقَالَ مُتَنَفِّساً: هَاه، ثُمَّ خَرَّ مَيِّتاً.

وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا جَاءَ بَرْقٌ، وَرِيْحٌ، وَرَعدٌ، قَالَ: هَذَا مِنْ أَجَلِي يُصِيْبُكُم، لَوْ مِتُّ، اسْترَاحَ النَّاسُ.

وَلِعَطَاءٍ حِكَايَاتٌ فِي الخَوْفِ وَإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -

___ __ __ ___ __ __ ___ 

رَبِيْعَةُ الرَّأْيُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرُّوْخٍ التَّيْمِيُّ

___ 

ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: بَكَى رَبِيْعَةُ يَوْماً.

فَقِيْلَ: مَا يُبْكِيْكَ؟

قَالَ: رِيَاءٌ حَاضِرٌ، وَشَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ، وَالنَّاسُ عِنْدَ عُلَمَائِهِم كَصِبْيَانٍ فِي حُجُوْرِ أُمَّهَاتِهم، إِنْ أَمرُوهم ائْتَمرُوا، وَإِنْ نَهوهُم انْتَهَوْا؟!

___ 

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ رَبِيْعَةُ، وَسُئِلَ: كَيْفَ اسْتوَى؟

فَقَالَ: الكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُوْلٍ، وَعَلَى الرَّسُوْلِ البَلاَغُ، وَعَلَيْنَا التَّصْدِيْقُ.

___ 

قَالَ مَالِكٌ: قَدِمَ رَبِيْعَةُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَمرَ لَهُ بِجَارِيَةٍ، فَأَبَى، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلاَفٍ لِيَشْتَرِيَ بِهَا جَارِيَةً، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا.

وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: أَنفقَ رَبِيْعَةُ عَلَى إِخْوَانِهِ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ إِخْوَانَهُ فِي إِخْوَانِهِ.

___ 

النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ وَزِيْرٍ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ:

كُنَّا إِذَا رَأَينَا طَالباً لِلْحَدِيْثِ يَغْشَى ثَلاَثَةً ضَحِكنَا مِنْهُ: رَبِيْعَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ؛ لأَنَّهم كَانُوا لاَ يُتقنُوْنَ الحَدِيْثَ.

قَالَ مُطَرِّفٌ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: ذَهَبتْ حَلاَوَةُ الفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيْعَةُ

___ 

وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ رَبِيْعَةُ أَعجلَ شَيْءٍ جَوَاباً.

___ 

مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنِ ابْنِ أَخِي يَزِيْدَ بنِ هُرْمُزَ: أَنَّ رَجُلاً سَألَ ابْنَ هُرْمُزَ عَنْ بَولِ الحِمَارِ، فَقَالَ: نَجِسٌ.

قَالَ: فَإِنَّ رَبِيْعَةَ لاَ يَرَى بِهِ بَأْساً

قَالَ: لاَ عَلَيْكَ أَلاَّ تَذْكُرَ هَنَاتِ رَبِيْعَةَ، فَلَرُبَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي المَسْأَلَةِ نُخَالفُهُ فِيْهَا، ثُمَّ نَرجِعُ إِلَى قَوْلِه بَعْدَ سَنَةٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 


أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ المَدِيْنِيُّ المَخْزُوْمِيُّ مَوْلاَهُمُ الأَعْرَجُ، الأَفزرُ  ، التَّمَّارُ، القَاصُّ، الزَّاهِدُ. روى عن سهل بن سعد 

___ 

ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْهُ، قَالَ: اشْتدَّتْ مُؤنَةُ الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا.

قِيْلَ: وَكَيْفَ؟

قَالَ: أَمَّا الدِّيْنُ، فَلاَ تَجدُ عَلَيْهِ أَعْوَاناً، وَأَمَّا الدُّنْيَا، فَلاَ تَمدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلاَّ وَجَدْتَ فَاجراً قَدْ سَبقكَ إِلَيْهِ

___ 

وَقَالَ: انْظُرِ الَّذِي يُصلِحُكَ فَاعملْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَسَاداً لِلنَّاسِ، وَانظُرِ الَّذِي يُفسِدُكَ فَدَعْهُ، وَإِنْ كَانَ صَلاَحاً لِلنَّاسِ.

___ 

وَعَنْهُ، قَالَ: شَيْئَانِ إِذَا عَمِلتَ بِهِمَا، أَصبتَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لاَ أُطوِّلُ عَلَيْكَ.

قِيْلَ: مَا هُمَا؟

قَالَ: تَحْمِلُ مَا تَكرَهُ إِذَا أَحَبَّهُ اللهُ، وَتتركُ مَا تُحبُّ إِذَا كَرِهَهُ اللهُ.

___ 

وَعَنْهُ: نِعمَةُ اللهِ فِيْمَا زَوَى عَنِّي مِنَ الدُّنْيَا، أَعْظَمُ مِنْ نِعمَتِهِ فِيْمَا أَعْطَانِي مِنْهَا، لأَنِّي رَأَيْتُهُ أَعْطَاهَا قَوْماً فَهَلكُوا.

___ 

عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُوْلُ: لاَ تُعَادِيَنَّ رَجُلاً، وَلاَ تُنَاصِبنَّهُ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى سَرِيْرتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، فَإِنْ يَكُنْ لَهُ سَرِيْرَةٌ حَسَنَةٌ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَخذِلَهُ بِعَدَاوتِكَ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيْرَةٌ رَدِيئَةٌ، فَقَدْ كَفَاكَ مَسَاوِئَهُ، وَلَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ، لَمْ تَقْدِرْ.

___ 

وقال : اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا أُعَاتبُ نَفْسِي عَلَى بَعْضِ شَيْءٍ حَبَّبَهُ اللهُ إِلَيَّ؛ لأَنَّ اللهَ قَدْ حَبَّبَ هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَيْنَا، لِتكُنْ مُعَاتبتُنَا أَنْفُسَنَا فِي غَيْرِ هَذَا، أَلاَّ يَدْعُوْنَا حُبُّهَا إِلَى أَنْ نَأخذَ شَيْئاً مِنْ شَيْءٍ يَكرهُهُ اللهُ، وَلاَ أَنْ نَمنعَ شَيْئاً مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّهُ اللهُ، فَإِذَا فَعَلنَا ذَلِكَ لَمْ يَضرَّنَا حُبُّنَا إِيَّاهَا

___ 

عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: السَّيِّئُ الخُلُقِ أَشْقَى النَّاسِ بِهِ نَفْسُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، هِيَ مِنْهُ فِي بَلاَءٍ، ثُمَّ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ وَلَدُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَدخُلُ بَيْتَهُ، وَإِنَّهُم لَفِي سُرُوْرٍ، فَيَسْمَعُوْنَ صَوْتَهُ، فَيَنفِرُوْنَ عَنْهُ فَرَقاً مِنْهُ، وَحَتَّى إِنَّ دَابَّتَهُ تَحِيْدُ مِمَّا يَرمِيهَا بِالحِجَارَةِ، وَإِنَّ كَلْبَهُ لَيَرَاهُ فَيَنْزُو عَلَى الجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ قِطَّهُ لَيَفِرُّ مِنْهُ.

___ 

رَوَى: أَبُو نُبَاتَةَ المَدَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ لَمَّا حَضرَهُ المَوْتُ، فَقُلْنَا: كَيْفَ تَجِدُكَ؟

قَالَ: أَجِدُنِي بِخَيْرٍ، رَاجِياً للهِ، حَسَنَ الظَنِّ بِهِ، إِنَّهُ -وَاللهِ- مَا يَسْتَوِي مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ يَعْمُرُ عقدَ الآخِرَةِ لِنَفْسِهِ، فَيُقَدِّمهَا أَمَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ المَوْتُ، حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهَا، فَيَقُومُ لَهَا وَتَقُوْمُ لَهُ، وَمَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ فِي عقدِ الدُّنْيَا يَعْمُرُهَا لِغَيْرِهِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الآخِرَةِ لاَ حَظَّ لَهُ فِيْهَا وَلاَ نَصِيْبَ.

___ 

أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: لاَ يُحسِنُ عَبْدٌ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، إِلاَ أَحْسَنَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِبَادِ، وَلاَ يُعوِّرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، إِلاَّ عَوَّرَ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِبَادِ، لَمُصَانَعَةُ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَيسرُ مِنْ مُصَانَعَةِ الوُجُوْهِ كُلِّهَا، إِنَّكَ إِذَا صَانَعْتَهُ مَالتِ الوُجُوْهُ كُلُّهَا إِلَيْكَ، وَإِذَا اسْتفسَدْتَ مَا بَيْنَهُ، شَنِئَتْكَ الوُجُوْهُ كُلُّهَا.

وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: اكْتُمْ حَسنَاتِكَ كَمَا تَكتُمُ سَيِّئَاتِكَ.

___ 

أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (غَدْوَةٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعِ بنِ جَابِرِ بنِ الأَخْنَسِ (م، د، ت، س)

الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، القُدْوَةُ، أَبُو بَكْرٍ. وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ 

___ 

قَالَ محمد بن واسع : طُوْبَى لِمَنْ وَجدَ عَشَاءً، وَلَمْ يَجِدْ غَدَاءً، وَوَجَدَ غَدَاءً، وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً، وَاللهُ عَنْهُ رَاضٍ.

قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ: إِنِّي لأَغبِطُ رَجُلاً مَعَهُ دِيْنُهُ، وَمَا مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ، وَهُوَ رَاضٍ

___ 

قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قسمَ أَمِيْرُ البَصْرَةِ عَلَى قُرَّائِهَا، فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، فَأَخَذَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَاسِعٍ: قَبِلتَ جَوَائِزَهم؟

قَالَ: سَلْ جُلَسَائِي.

قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ! اشْتَرَى بِهَا رَقِيْقاً، فَأَعتقَهم.

قَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، أَقَلْبُكَ السَّاعَةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟

قَالَ: اللَّهُمَّ لاَ، إِنَّمَا مَالكٌ حِمَارٌ، إِنَّمَا يَعْبُدُ اللهَ مِثْلُ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ.

وَقِيْلَ: إِنَّ حَوْشَباً قَالَ لِمَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ: رَأَيْتُ كَأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي: الرَّحِيْلَ الرَّحِيْلَ، فَمَا ارْتَحلَ إِلاَّ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.

فَبَكَى مَالِكٌ، وَخرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ.

___ 

قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ عِبَادَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَتِ الفُتْيَا إِلَى غَيْرِه، وَإِذَا قِيْلَ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ البَصْرَةِ؟

قِيْلَ: مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ.

و قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ كَثِيْرُ عِبَادَةٍ، كَانَ يَلْبَسُ قَمِيْصاً بَصْرِياً، وَسَاجاً

وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبكِي عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ لاَ تَعْلَمُ.

وَقِيْلَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ يَسرُدُ الصَّوْمَ وَيُخْفِيْهِ.

___ 

هِشَامٍ، قَالَ: دَعَا مَالِكُ بنُ المُنْذِرِ الوَالِي مُحَمَّدَ بنَ وَاسِعٍ، فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى القَضَاءِ.

فَأَبَى، فَعَاوَدَهُ، وَقَالَ: لَتَجلِسَنَّ أَوْ لأَجْلِدَنَّكَ ثَلاَثَ مائَةٍ.

قَالَ: إِنْ تَفْعَلْ، فَإِنَّك مُسلَّطٌ، وَإِنَّ ذَلِيْلَ الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِيْلِ الآخِرَةِ.

قَالَ: وَدَعَاهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ، فَأَرَادَهُ عَلَى بَعْضِ الأَمْرِ، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنَّكَ أَحْمَقٌ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: مَا زِلْتُ يُقَالُ لِي هَذَا مُنْذُ أَنَا صَغِيْرٌ.

___ __ __ ___ __ __ ___ __ 

عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ يَسَارٍ  * (ع)

الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُفَسِّرُ، أَبُو يَسَارٍ الثَّقَفِيُّ، المَكِّيُّ.

وَاسْمُ أَبِيْهِ: يَسَارٌ، مَوْلَى الأَخْنَسِ بنِ شُرَيْقٍ الصَّحَابِيِّ.

حَدَّثَ عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَعَطَاءٍ، وَنَحْوِهِم.

___ 

قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ مِنْ رُؤُوْسِ الدُّعَاةِ (للمعتزلة ) .

قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا التَّفْسِيْرُ، فَهُوَ فِيْهِ ثِقَةٌ يَعْلَمُه، قَدْ قَفَزَ القَنطَرَةَ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ.

وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنِ البِدعَةِ، وَقَدْ رَأَى القَدَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ وَأَخْطَؤُوا - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -.

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ بَعْدَ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ.

وَكَانَ جَمِيْلاً، فَصِيْحاً، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ

قَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَيْسَانَ، قَالَ:

مَكَثَ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً لاَ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ يُؤذِي بِهَا جَلِيْسَه.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الحَسَنُ بنُ الحُرِّ النَّخَعِيُّ ** (د، س)

أَوِ الجُعْفِيُّ، كُوْفِيٌّ، إِمَامٌ، عَابِدٌ، سَكَنَ دِمَشْقَ.

___ 

قَالَ زُهَيْرٌ: اقْتَرَضَ أَبِي مِنَ الحَسَنِ بنِ الحُرِّ أَلْفاً، ثُمَّ وَجَّهَ بِهَا إِلَيْهِ، فَرَدَّهَا، وَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا لِزُهَيْرٍ سُكَّراً.

وَقَالَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ: كَانَ الحَسَنُ بنُ الحُرِّ إِذَا مَرَّ بِهِ مَنْ يَبِيْعُ مِلْحاً، أَوْ مَنْ رَأْسُ مَالِه نَحْوُ دِرْهَمَيْنِ، فَيُعْطِيْهِ خَمْسَةً، يَقُوْلُ: اجْعَلْهَا رَأْسَ مَالِكَ.

وَخَمْسَةً أُخْرَى، فَيَقُوْلُ: خُذْ بِهَا دَقِيْقاً وَتَمراً.

وَخَمْسَةً أُخْرَى، فَيَقُوْلُ: خُذْ بِهَا قُطناً لِلْمَرْأَةِ.

قَالَ مُحْرِزُ بنُ حُرَيْثٍ: كَتَبَ الحَسَنُ بنُ الحُرِّ إِلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ:

إِنِّي كُنْتُ أُقَسِّمُ زَكَاتِي، فَلَمَّا وُلِّيتَ، رَأَيْتُ أَنْ أَسْتَأمِرَكَ.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ: ابْعَثْ بِهَا إِلَيْنَا، وَسَمِّ لَنَا إِخْوَانَكَ، نُغنِهِم عَنْكَ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مات حميد الطويل وهو قائم يصلي 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الرَّبِيْعُ بنُ أَنَسِ بنِ زِيَادٍ البَكْرِيُّ الخُرَاسَانِيُّ * (4)

المَرْوَزِيُّ، بَصْرِيٌّ.

سَمِعَ: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ

وَكَانَ عَالِمَ مَرْوَ فِي زَمَانِهِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: سُجِنَ بِمَرْوَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.

قُلْتُ (أي الذهبي ): سَجَنَه أَبُو مُسْلِمٍ تِسْعَةَ أَعْوَامٍ، وَتَحَيَّلَ ابْنُ المُبَارَكِ حَتَّى دَخَلَ إِلَيْهِ، فَسَمِعَ مِنْهُ.

حَدِيْثُه: فِي السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ: لَيْثٌ لاَ يُشتَغَلُ بِهِ، هُوَ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ، لاَ تَقُوْمُ بِهِ حُجَّةٌ.

أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: عَنْ فُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، قَالَ: كَانَ لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ أَعْلَمَ أَهْلِ الكُوْفَةِ بِالمَنَاسِكِ.

وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الوَارِثِ: كَانَ لَيْثٌ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.

___ 

وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: عَنْ لَيْثٍ، قَالَ:

أَدْرَكْتُ الشِّيْعَةَ الأُوْلَى بِالكُوْفَةِ، وَمَا يُفَضِّلُوْنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَداً.

___ 

لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (الزِّنَى يُوْرِثُ الفَقْرَ) { ضعيف جدا لضعف ليث والراوي عنه الماضي بن محمد، قال ابن عدي فيه: منكر الحديث.

وقال أبو حاتم: الحديث الذي رواه باطل.}

وَلَيْثٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوْبُ العَبْدِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ العَمَلِ مَا يُكَفِّرُهَا، ابْتَلاَهُ اللهُ بِالحُزْنِ ) 

___ 

قُلْتُ ( أي الذهبي ): بَعْضُ الأَئِمَّةِ يُحَسِّنُ لِلَّيْثِ، وَلاَ يَبلُغُ حَدِيْثُه مَرتَبَةَ الحَسَنِ، بَلْ عِدَادُه فِي مَرتَبَةِ الضَّعِيْفِ المُقَارَبِ، فَيُرْوَى فِي الشَّوَاهِدِ وَالاعْتِبَارِ، وَفِي الرَّغَائِبِ، وَالفَضَائِلِ، أَمَّا فِي الوَاجِبَاتِ، فَلاَ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

كَانَ حَافِظاً، مَهِيْباً، لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ.

قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: مَا كَتَبتُ شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ حَدِيْثاً طَوِيْلاً، فَلَمَّا حَفِظتُه، مَحَوتُه.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

سُلَيْمَانُ بنُ طَرْخَانَ أَبُو المُعْتَمِرِ التَّيْمِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ

رَوَى عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.

___ 

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مِنَ العُبَّادِ المُجْتَهِدِيْنَ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، ثِقَةٌ، يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّه بِوُضُوْءِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، وَكَانَ هُوَ وَابْنُه يَدُورَانِ بِاللَّيْلِ فِي المَسَاجِدِ، فَيُصَلِّيَانِ فِي هَذَا المَسْجِدِ مَرَّةً، وَفِي هَذَا المَسْجِدِ مَرَّةً، حَتَّى يُصْبِحَا، وَكَانَ سُلَيْمَانُ مَائِلاً إِلَى عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: قَالَ لِي مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ:

لَوْلاَ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِي، مَا حَدَّثتُكَ بِذَا عَنْ أَبِي: مَكَثَ أَبِي أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَيُصَلِّي صَلاَةَ الفَجْرِ بِوُضُوْءِ عِشَاءَ الآخِرَةِ.

جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: عَنْ رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، قَالَ:

رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: لأُكْرِمَنَّ مَثْوَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، صَلَّى لِيَ الفَجْرَ بِوُضُوْءِ العِشَاءِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.

___ 

كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ أَخَذَ عِبَادَتَه عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.

___ 

 إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ:

اسْتَعَارَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ مِنْ رَجُلٍ فَروَةً، فَلَبِسهَا، ثُمَّ رَدَّهَا، قَالَ الرَّجُلُ: فَمَا زِلْتُ أَجِدُ فِيْهَا رِيْحَ المِسكِ.

وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ تَنَازُعٌ، فَتَنَاولَ الرَّجُلُ سُلَيْمَانَ، فَغَمَزَ بَطْنَه، فَجَفَّتْ  يَدُ الرَّجُلِ

___ 

سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

خَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمُعَاذٌ بِالبَابِ، فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ! مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ) .

قَالَ مُعَاذٌ: أَلاَ أُخْبِرُ النَّاسَ؟

قَالَ: (لاَ، دَعْهُمْ، فَلْيَتَنَافَسُوا فِي الأَعْمَالِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا ) .

وَرَوَاهُ: قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، نَحْوَه.

___ 

مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ أَبِي: أَمَا - وَاللهِ - لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ، لَعَلِمَتِ القَدَرِيَّةُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيْدِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الكَاهِلِيُّ ** (ع)

إمام في الحديث والقراءة 

رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَحَكَى عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ. 

عَرضَ القرآن  عَلَى: أَبِي عَالِيَةَ الرِّيَاحِيِّ، وَعَلَى مُجَاهِدٍ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَأَبِي حَصِيْنٍ.

وَلَهُ قِرَاءةٌ شَاذَّةٌ، لَيْسَ طَرِيْقُهَا بِالمَشْهُوْرِ.

قَرَأَ عَلَيْهِ: حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ.

وَقَرَأَ الكَسَائِيُّ عَلَى زَائِدَةَ بِحُرُوْفِ الأَعْمَشِ.

___ 

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ الأَعْمَشَ لَبِسَ فَرْواً مَقْلُوْباً، وَبتّاً تَسِيْلُ خُيُوطُه عَلَى رِجْلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُم لَوْلاَ أَنِّي تَعَلَّمْتُ العِلْمَ، مَنْ كَانَ يَأْتِيْنِي لَوْ كُنْتُ بَقَّالاً؟ كَانَ يَقْدِرُ النَّاسُ أَنْ يَشتَرُوا مِنِّي. (البت طيلسان غليظ مربع أخضر ﻣﻦ ﺧَﺰَ أﻭ وبر أوصوف ويسمى الساج  ﻭَﻓِﻲ ﺣﺪﻳﺚِ ﺩاﺭِ اﻟﻨَّﺪْﻭَﺓِ: (ﻓﺎﻋْﺘَﺮَﺿَﻬﻢ ﺇِﺑْﻠِﻴﺲُ ﻓِﻲ ﺻُﻮﺭَﺓ ﺷَﻴْﺦٍ ﺟَﻠﻴﻞٍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺑَﺖٌّ) ﻭَﻓِﻲ ﺣَﺪِﻳﺚ ﻋﻠﻲّ، ﺭَﺿِﻲ اﻟﻠﻪ ﻋَﻨﻪُ: (ﺃَﻥّ ﻇﺎﺋﻔﺔً ﺟﺎءَﺕ ﺇِﻟﻴﻪ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻟِﻘَﻨْﺒَﺮٍ:

ﺑَﺘِّﺘْﻬُﻢْ) ، ﺃَﻱ: ﺃَﻋْﻄِﻬِﻢْ اﻟﺒُﺘُﻮﺕَ. ) 

___ 

حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:

اسْتَعَانَ بِي مَالِكُ بنُ الحَارِثِ فِي حَاجَةٍ، فَجِئْتُ فِي قَبَاءٍ مُخَرَّقٍ، فَقَالَ لِي: لَوْ لَبِسْتَ ثَوْباً غَيْرَه؟

فَقُلْتُ: امْشِ، فَإِنَّمَا حَاجَتُكَ بِيَدِ اللهِ.

قَالَ: فَجَعَلَ يَقُوْلُ فِي المَسْجِدِ: مَا صِرتُ مَعَ سُلَيْمَانَ إِلاَّ غُلاَماً.

___ 

وَقَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ:

لَوْ رَأَيْتَ الأَعْمَشَ، وَعَلَيْهِ فَرْوٌ غَلِيْظٌ وَخُفَّانِ - أَظُنُّه قَالَ: غَلِيْظَانِ - كَأَنَّهُ إِنْسَانٌ سَائِلٌ.

فَقَالَ يَوْماً: لَوْلاَ القُرْآنُ، وَهَذَا العِلْمُ عِنْدِي، لَكُنْتُ مِنْ بَقَّالِي الكُوْفَةِ.

___ 

حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:

انْظُرُوا، لاَ تَنثُرُوا هَذِهِ الدَّنَانِيْرَ عَلَى الكَنَائِسِ.

وَسَمِعْتُه يَقُوْلُ: لاَ تَنثُرُوا اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظلاَفِ الخنَازِيْرِ.

و عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، قَالَ:

خَرَجَ الأَعْمَشُ إِلَى بَعْضِ السَّوَادِ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوْهُ عَنِ الحَدِيْثِ؟

قَالَ: فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: لَوْ حَدَّثْتَ هَؤُلاَءِ المَسَاكِيْنَ؟

فَقَالَ: مَنْ يُعَلِّقُ الدُّرَّ عَلَى الخَنَازِيْرِ؟


___ 

ابْنُ إِدْرِيْسَ، قَالَ لِيَ الأَعْمَشُ: أَمَا تَعجَبُ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبْجَرَ، قَالَ:

جَاءنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَمرَضْ، وَأَنَا أَشتَهِي أَنْ أَمرَضَ؟

قَالَ: فَقُلْتُ: احْمَدِ اللهَ عَلَى العَافِيَةِ.

قَالَ: أَنَا أَشتَهِي أَنْ أَمرَضَ.

قَالَ: كُلْ سَمَكاً مَالِحاً، وَاشرَبْ نَبِيذاً مَرِيْساً، وَاقْعُدْ فِي الشَّمْسِ، وَاسْتَمرِضِ اللهَ.

فَجَعَلَ الأَعْمَشُ يَضْحَكُ، وَيَقُوْلُ: كَأَنَّمَا قَالَ لَهُ: وَاسْتَشفِ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ-

___ 

ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي (مُعْجَمِهِ) : سَمِعْتُ الدَّقِيْقِيَّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحَسَنِ بنِ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:

تَزَوَّجَ جِنِّيٌّ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: إِيشْ تَشتَهُوْنَ مِنَ الطَّعَامِ؟

قَالَ: الأَرزُ.

فَأَتَيْنَا بِالأَرزِ، فَجَعَلتُ أَرَى اللُّقَمَ تُرفَعُ، وَلاَ أَرَى أَحَداً.

قُلْتُ: فِيْكُم هَذِهِ الأَهْوَاءُ؟

قَالَ: نَعَمْ.

___ 

قال الذهبي(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ:

جَاءَ رَقَبَةُ إِلَى الأَعْمَشِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَكَلَحَ فِي وَجْهِه.

فَقَالَ لَهُ رَقَبَةُ: أَمَا وَاللهِ مَا عَلِمتُكَ لَدَائِمُ القُطُوبِ، سَرِيْعُ المِلاَلِ، مُسْتَخِفٌّ بِحَقِّ الزُّوَّارِ، لَكَأَنَّمَا تُسعطُ الخَرْدَلَ إِذَا سُئِلْتَ الحِكْمَةَ.

وَبِهِ: قَالَ أَبُو عَوَانَةَ:

كَانَتْ لِلأَعْمَشِ عِنْدِي بِضَاعَةٌ، فَكُنْتُ آتِيْهِ، فَأَقُوْلُ: قَدْ رَبِحتَ كَذَا، وَرَبِحتَ كَذَا، وَمَا حَرَّكْتُهَا.

___ 

أَبُو خَالِدٍ:

كُنَّا عِنْدَ الأَعْمَشِ، فَسَأَلُوْهُ عَنْ حَدِيْثٍ، فَقَالَ لابْنِ المُخْتَارِ: تَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ؟

فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: مَا أَرَى أَحَداً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَحَدِّثْ بِهِ.

___ 

قَالَ وَكِيْعٌ: جَاؤُوا إِلَى الأَعْمَشِ يَوْماً، فَخَرَجَ، وَقَالَ:

لَوْلاَ أَنَّ فِي مَنْزِلِي مَنْ هُوَ أَبغَضُ إِلَيَّ مِنْكُم، مَا خَرَجتُ إِلَيْكُم.

___ 

قَالَ عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: أَرْسَلَ الأَمِيْرُ عِيْسَى بنُ مُوْسَى إِلَى الأَعْمَشِ بِأَلفِ دِرْهَمٍ وَصَحِيْفَةٍ، لِيَكتُبَ فِيْهَا حَدِيْثاً.

فَكَتَبَ فِيْهَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَوَجَّهَ بِهَا إِلَيْهِ.

فَبَعَثَ إِلَيْهِ: يَا ابْنَ الفَاعِلَةِ! ظَنَنْتَ أَنِّي لاَ أُحْسِنُ كِتَابَ اللهِ؟

فَبَعَثَ إِلَيْهِ: أَظَنَنتَ أَنِّي أَبِيْعُ الحَدِيْثَ؟

___ 

قَالَ عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: أَتَى الأَعْمَشَ أَضْيَافٌ، فَأَخرَجَ إِلَيْهِم رَغِيْفَيْنِ، فَأَكَلُوْهُمَا.

فَدَخَلَ، فَأَخرَجَ لَهُم نِصْفَ حَبلِ قَتٍّ، فَوَضَعَهُ عَلَى الخِوَانِ، وَقَالَ: أَكَلتُم قُوتَ عِيَالِي، فَهَذَا قُوتُ شَاتِي، فَكُلُوْهُ.

وَخَرَجنَا فِي جِنَازَةٍ، وَرَجُل يَقُودُه، فَلَمَّا رَجَعنَا، عَدَلَ بِهِ، فَلَمَّا أَصْحَرَ، قَالَ:

أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ أَنْتَ فِي جَبَّانَةِ كَذَا، وَلاَ أَرُدُّكَ حَتَّى تَملأَ أَلوَاحِي حَدِيْثاً.

قَالَ: اكْتُبْ.

فَلَمَّا مَلأَ الأَلوَاحَ، رَدَّهُ.

فَلَمَّا دَخَلَ الكُوْفَةَ، دَفعَ أَلوَاحَه لإِنْسَانٍ، فَلَمَّا أَنِ انْتَهَى الأَعْمَشُ إِلَى بَابِه، تَعَلَّق بِهِ، وَقَالَ: خُذُوا الأَلوَاحَ مِنَ الفَاسِقِ.

فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! قَدْ فَاتَ.

فَلَمَّا أَيِسَ مِنْهُ، قَالَ: كُلُّ مَا حَدَّثْتُك بِهِ كَذِبٌ.

قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللهِ مِنْ أَنْ تَكذِبَ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: قُلْتُ لِلأَعْمَشِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! مَا يَمْنَعُكَ مِنْ أَخْذِ شَعرِكَ؟

قَالَ: كَثْرَةُ فُضُولِ الحَجَّامِيْنَ.

قُلْتُ: فَأَنَا أَجِيئُكَ بِحَجَّامٍ لاَ يُكَلِّمُكَ حَتَّى تَفرَغَ.

فَأَتَيْتُ جُنَيْداً الحَجَّامَ، وَكَانَ مُحَدِّثاً، فَأَوصَيتُه، فَقَالَ: نَعَمْ.

فَلَمَّا أَخَذَ نِصْفَ شَعرِه، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! كَيْفَ حَدِيْثُ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ فِي المُسْتَحَاضَةِ؟

فَصَاحَ صَيْحَةً، وَقَامَ يَعدُو، وَبَقِيَ نِصْفُ شَعرِه بَعْدَ شَهْرٍ غَيْرَ مَجزُوزٍ.

___ 

أَبُو عِصْمَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:

آيَةُ التَّقَبُّلِ الوَسوسَةُ؛ لأَنَّ أَهْلَ الكِتَابَيْنِ لاَ يَدرُوْنَ مَا الوَسوسَةُ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ أَعْمَالَهم

لاَ تَصعدُ إِلَى السَّمَاءِ.

___ 

عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ الأَعْمَشَ يَلْبَسُ قَمِيْصاً مَقْلُوْباً، وَيَقُوْلُ: النَّاسُ مَجَانِيْنُ، يَجعلُوْنَ الخَشِنَ مُقَابلَ جُلُوْدِهم.

___ 

قَالُوا: مَاتَ الأَعْمَشُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، بِالكُوْفَةِ.

وَمَاتَ مَعَهُ فِيْهَا: شَيْخُ المَدِيْنَةِ: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، وَشَيْخُ مِصْرَ: عَمْرُو بنُ الحَارِثِ الفَقِيْهُ، وَشَيْخُ حِمْصَ: مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَشَيْخُ وَاسِطَ: العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، وَقَاضِي الكُوْفَةِ وَمُفْتِيْهَا: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

 عَمْرُو بنُ قَيْسٍ الكُوْفِيُّ المُلاَئِيُّ البَزَّازُ * (م، 4)

الحَافِظُ، مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ.

___ 

جَعْفَرُ بنُ كُزَالٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ:

عَمْرُو بنُ قَيْسٍ هُوَ الَّذِي أَدَّبَنِي، عَلَّمَنِي قِرَاءةَ القُرْآنِ وَالفَرَائِضَ، وَكُنْتُ أَطْلُبُه فِي سُوْقِه، فَإِنْ لَمْ أَجِدْه، فَفِي بَيْتِهِ، إِمَّا يُصَلِّي، أَوْ يَقْرَأُ فِي المُصْحَفِ، كَأَنَّهُ يُبَادِرُ أَمراً يَفُوْتُه، فَإِنْ لَمْ أَجِدْه، وَجَدْتُه فِي مَسْجِدٍ قَاعِداً يَبْكِي، وَأَجِدُه فِي المَقبَرَةِ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ.

وَلَمَّا مَاتَ، غَلَّقَ أَهْلُ الكُوْفَةِ أَبْوَابَهم، وَخَرَجُوا بِجِنَازتِه، فَلَمَّا أَخْرَجُوْه إِلَى الجِبَالِ، وَبَرَزُوا بِسَرِيْرِهِ - وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ - تَقدَّمَ أَبُو حَيَّانَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً، وَسَمِعُوا صَائِحاً يَصِيْحُ: قَدْ جَاءَ المُحْسِنُ، قَدْ جَاءَ المُحْسِنُ عَمْرُو بنُ قَيْسٍ، وَإِذَا البَرِّيَّةُ مَمْلُوْءةٌ مِنْ طَيْرٍ أَبْيَضَ، لَمْ يُرَ عَلَى خِلقَتِهَا وَحُسنِهَا، فَعَجِبَ النَّاسُ.

فَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُوْنَ، هَذِهِ مَلاَئِكَةٌ جَاءتْ، فَشَهِدتْ عَمْراً. ( جعفر بن كزال مجهول ومحمد بن بشر متكلم فيه)

___ 

وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الخَطْمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، قَالَ:

كَانَ عَمْرُو بنُ قَيْسٍ مُؤَاجرَ نَفْسِه مِنْ بَعْضِ التُّجَّارِ، فَمَاتَ بِالشَّامِ، فَرَأَوُا الصَّحْرَاءَ مَمْلُوْءةً مِنَ الرِّجَالِ، عَلَيْهِم ثِيَابٌ بِيْضٌ، فَلَمَّا صُلِّيَ عَلَيْهِ، فُقِدُوا، فَكَتَبَ صَاحِبُ البَرِيْدِ بِذَلِكَ إِلَى الأَمِيْرِ عِيْسَى بنِ مُوْسَى.

فَقَالَ لابْنِ شُبْرُمَةَ: كَيْفَ لَمْ تَكُوْنُوا تَذْكُرُوْنَ لِي هَذَا؟

قَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: لاَ تَذْكُرُوْنِي عِنْدَه.

وَقِيْلَ: كَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ، فَيَقعُدُ بَيْنَ يَدَيِ الطَّالِبِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

جعفر الصادق 

بن محمد بن علي بن الحسين 

وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر 

وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر 

ولذا كان يقول ولدني أبو بكر الصديق مرتين 

___ 

ابْنُ عُقْدَةَ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّمَّانِيُّ أَبُو نَجِيْحٍ، سَمِعْتُ حَسَنَ بنَ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيْفَةَ، وَسُئِلَ: مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَ؟

قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْقَهَ مِنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، لَمَّا أَقدَمَهُ المَنْصُوْرُ الحِيْرَةَ، بَعَثَ إِلَيَّ، فَقَالَ:

يَا أَبَا حَنِيْفَةَ! إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَهَيِّئْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ الصِّعَابِ.

فَهَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِيْنِه، فَلَمَّا بَصُرتُ بِهِمَا، دَخَلَنِي لِجَعْفَرٍ مِنَ الهَيْبَةِ مَا لاَ يَدْخُلُنِي لأَبِي جَعْفَرٍ، فَسَلَّمتُ، وَأَذِنَ لِي، فَجَلَستُ.

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جَعْفَرٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! تَعْرِفُ هَذَا؟

قَالَ: نَعَمْ، هَذَا أَبُو حَنِيْفَةَ.

ثُمَّ أَتْبَعَهَا: قَدْ أَتَانَا.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَنِيْفَةَ! هَاتِ مِنْ مَسَائِلِكَ، نَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللهِ.

فَابتَدَأْتُ أَسْأَلُه، فَكَانَ يَقُوْلُ فِي المَسْأَلَةِ: أَنْتُم تَقُوْلُوْنَ فِيْهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَهْلُ المَدِيْنَةِ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ نَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا، فَرُبَّمَا تَابَعَنَا، وَرُبَّمَا تَابَعَ أَهْلَ المَدِيْنَةِ، وَرُبَّمَا خَالَفَنَا جَمِيْعاً، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى أَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، مَا أَخْرِمُ مِنْهَا مَسْأَلَةً.

ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: أَلَيْسَ قَدْ رَوَيْنَا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهم بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ؟

___ 

عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ: عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:

قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.

فَقَالَ جَعْفَرٌ: بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ.

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثُونَا عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ:

كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آلَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَرَوَى: ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، نَحْوَ ذَلِكَ.

مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: يَا سَالِمُ! تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً.

ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ: يَا سَالِمُ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا .

وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ:

مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ.

___ 

حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ:

إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ (2) .(2) قال المؤلف في تاريخ الإسلام: 6 / 47: قلت: يعني - إن صح عنه هذا - أنما أرواحهم في أجواف طير خضر تعلق من ثمار الجنة، وهذا الذي قاله: منتزع من قوله: صلى الله عليه وسلم، " إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجع الله إلى جسمه يوم يبعثه ".

أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 240، والنسائي 4 / 108، والترمذي (644) ، وابن ماجه (4271) من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك ... وهذا سند صحيح.

___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، سَمِعْتُ جَعْفَراً يَقُوْلُ:

إِنَّا -وَاللهِ- لاَ نَعْلَمُ كُلَّ مَا يَسْأَلُونَنَا عَنْهُ، وَلَغَيْرُنَا أَعْلَمُ مِنَّا.

___ 

سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مائَةَ مرَّةٍ، قَضَى اللهُ لَهُ مائَةَ حَاجَةٍ (سويد ضعيف)

___ 

عَنْ جَعْفَرٍ، وَسُئِلَ: لِمَ حَرَّمَ اللهُ الرِّبَا؟

قَالَ: لِئَلاَّ يَتَمَانعَ النَّاسُ المَعْرُوْفَ

___ 

جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي:

قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالمَجُوْسِ؟

فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ قَائِماً، فَقَالَ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (سُنُّوا بِهِم سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ) منقطع بين محمد وعمر . وأخرج البخاري 6 / 184 - 185، وأبو داود (3043) ، والترمذي (1587) وأبو عبيد في " الاموال " ص 32 من طريق: عمرو بن دينار، أنه سمع بجالة بن عبدة ; يقول: لم يكن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخذها من مجوس هجر ".

___ 

جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا وَقفَ عَلَى الصَّفَا، كَبَّرَ ثَلاَثاً، وَيَقُوْلُ: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المْلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٍ) يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَيَصْنَعُ عَلَى المَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.

وَكَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا، مَشَى حَتَّى إِذَا انْصبَّتْ قَدمَاهُ فِي بَطْنِ الوَادِي، سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ.

رَوَاهُ: مُسْلِمٌ .

___ 

مَاتَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَوْلِدَه سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.

أَرَّخَهُ: الجِعَابِيُّ  ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَنْجَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ اللاَّلْكَائِيُّ  ، فَيَكُوْنُ عُمُرُه ثَمَانِياً وَسِتِّيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ-.

وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ: أَقدمُهُم إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ: وَمَاتَ شَابّاً فِي حَيَاةِ أَبِيْهِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَخلَّفَ: مُحَمَّداً، وَعَلِيّاً، وَفَاطِمَةَ.

فَكَانَ لِمُحَمَّدٍ مِنَ الوَلَدِ: جَعْفَرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ فَقَطْ.

فَوَلَدَ جَعْفَرٌ مُحَمَّداً، وَأَحْمَدَ دَرَجَ، وَلَمْ يُعْقِبْ.

فَوُلِدَ لِمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: جَعْفَرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَأَحْمَدُ، وَحَسَنٌ.

فَوُلدَ لِحَسَنٍ: جَعْفَرٌ الَّذِي مَاتَ بِمِصْرَ، سنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَخلَّفَ ابْنَه مُحَمَّداً، فَجَاءهُ خَمْسَةُ بَنِيْنَ. ( محمد بن جعفر بن حسن بن محمد بن جعفر بن محمد بن  إسماعيل بن جعفر الصادق . بن محمد بن علي بن الحسين الشهيد حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 

وَوُلِدَ لإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وَمُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ دَرَجَ، وَلَمْ يُعْقِبْ.

فَوُلِدَ لأَحْمَدَ جَمَاعَةُ بَنِيْنَ: مِنْهُم إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ، المُتَوْفَى بِمِصْرَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.( إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل  بن محمد بن جعفر بن محمد بن  إسماعيل بن جعفر الصادق) 

فَبنُو مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ عَددٌ كَثِيْرٌ، كَانُوا بِمِصْرَ، وَبِدِمَشْقَ، قَدِ اسْتَوْعَبَهُمْ الشَّرِيْفُ العَابِدُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَيُعْرَفُ هَذَا: بِأَخِي مُحَسِّنٍ، كَانَ يَسْكُنُ بِبَابِ تُوْمَا  ، مَاتَ قَبْلَ الأَرْبَعِ مائَةٍ، وَذَكَرَ مِنْهُم قَوْماً بِالكُوْفَةِ، وَبَالَغَ فِي نَفْيِ عُبَيْدِ اللهِ المَهْدِيِّ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ هَذَا النَّسَبِ الشَّرِيْفِ، وَأَلَّفَ كِتَاباً فِي أَنَّهُ دعي وَأَنَّ نِحْلَتَهُ خَبِيْثَةٌ، مَدَارُهَا عَلَى المِخرقَةِ وَالزَّنْدَقَةِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

موسى الكاظم بن جعفر الصادق 

وَالِدُ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ مُوْسَى الرِّضَى

___ 

وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ فِي أَيَّامِ الرَّشِيْدِ، قَدِمَ فِي صُحْبَةِ الرَّشِيْدِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَحَبَسَه بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي مَحْبَسِه.

___ 

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: (تَمَسَّكُوا بِبَقَايَا المَصَائِبِ ) [ذكره صاحب: كنز العمال " 3 / 304 ونسبه للديلمي في " مسند الفردوس " وابن صصرى في أماليه، عن موسى بن جعفر مرسلا]

___ __ __ ___ __ __ ___ 


عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُوْنُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، فَيَكْسُوْنِي عَزَّ وَجَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَأَقُوْلُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَقُوْلَ، فَذَلِكَ المَقَامُ المَحْمُوْدُ ) .

قال الذهبي:هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجُوْهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

ابن عرفة: هو الحسن بن عرفة بن يزيد أبو علي البغدادي المؤدب، وقد جاوز المئة بعشر سنين، وقيل: بسبع، وكان له عشرة من الولد سماهم بأسماء العشرة المبشرين بالجنة، وثقه يحيى بن معين وغيره، وكان يتردد إلى الامام أحمد بن حنبل، ولد في سنة خمسين ومئة، وتوفي سنة سبع وخمسين ومئتين.

___ __ __ ___ __ __ ___ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...