التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

《4》 فتوح حول أول خمس آيات من سورة البقرة

《4》 فتوح حول أول خمس آيات من سورة البقرة                              ........ - والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وباﻵخرة هم يوقنون) هذه هي الصفة الرابعة من صفات المتقين . والتقوى في ذلك أنهم يخرجون عن التعصب لذواتهم لمطلق الحق . والتقوى كما بينت نظر للمحيط الزماني والمكاني وأعلاه إحاطة الله بخلقه كما هي خروج عن الغرق في اﻵني واﻷنانية . فكما أن المتقي المنفق ينظر لوحدة النشأة واﻹخوة اﻹنسانية فكذلك المتقي الذي يؤمن بما أنزل إليه من الحق وبما أنزل إلى غيره ﻷن اﻹله واحد كما قال الله تعالى (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ) وكما في سورة البقرة (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) فالتقوى تتحصل باﻹيمان بأن رب العالمين واحد . وهذا يقتضي أن البشر أمة واحدة وكتبهم لا يفرق في اﻹيمان بينها ومما يعالج مشكلة إدخال التعصب للذات والجنس والجماعة في قضية التفريق بين الحق والحق ما روى ﻋَﻦْ ﺟَﺎﺑِﺮٍ...

اﻹمكانيات الصوتية في الروايات القرآنية

الإمكانيات الصوتية في الروايات القرآنية الامكانيات الصوتية التي تعطيها الروايات القرآنية بحر بلا ساحل فضلا عن ان كل رواية وحدها بحر بلا ساحل . والعطاء الصوتي ليس زينة ولذة فقط ولكنه وجود يتشربه القلب ويحسه كمشارب مختلفة وإن كان النص واحدا كما يخرج الله من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس عطايا يأتي أغلبها في الوحدة والخلوة وفي قيام الليل ومن ذلك نفهم قصة الصحابي الذي عرض نفسه للقتل لأنه لم يستطع أن يقاوم عطايا سورة يتلوها في صلاته فلم يقطع صلاته بها وقد ضربه سهم العدو فنزعه وأكمل القراءة ولم يقطع صلاته ولم يوقظ زميله حتى ضربه العدو بسهم ثان فثالث فخشي على المسلمين فأيقظ رفيقه . روى الإمام أحمد (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَأُصِيبَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلًا وَجَاءَ زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ...

تحصي نسائمه الشريدة

هل يا ترى أعطى قصيدة باتت على ماء فريدة تحصي نسائمه الشريدة وتصوغ منها أبهة                                     * * * أشهى من الحب الوصول أبهى من اللحظ الهطول بغيث سحر من بتول من غشية متزهزهة #بضات  

لا تفارق الركيكة

إياك أن تترك قصائدك القديمة ولا مقطوعاتك النثرية بسبب ركاكتها وعرج فيها . أو عوج . نعم لا تعرضها للناس لكن راجعها واقرأها بصفة دورية . إن شعورك بها وبقوتها ودفقتها وحيويتها . واسترجاع الذكريات واجترار الوجوديات لن يتأتي لغيرك . لكنك لو توقفت عن هذه المراجعة الدورية ستفاجأ بعد سنين بأن قلبك يجهد حينما تسترجع المشاعر المرتبطة بتلك الخربشات البدائية التي يضحك فيها بعض النضج وينير فيها نور الفحولة . سيجهد كما يجهد بدن مترهل   للمتوقف عن الركض الدوري بل لا يطيق حتى بعض مشي سريع . يسخن ويهيج ويتصلب . لكن ذات الجسد تستعاد بالتمرين. أما ذات القلوب فما لها رجوع . يقول البيروني :( «ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻴﻚ اﻥ ﺗﻌﻠﻢ أن ﻓﻴﻤﺎ ﻋﺪﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺒﻲ ﻤﺎ ﻋﻤﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﺪاﺛﺘﻲ ﻭاﺯﺩاﺩﺕ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻔﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻢ اﻃﺮﺣﻪ اﻭ اﺳﺘﺮﺫﻟﻪ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ أبنائي ﻭاﻷﻛﺜﺮ ﺑﺎﺑﻨﻪ ﻭﺷﻌﺮﻩ ﻤﻔﺘﻮﻥ» . بتصرف

اشكر وتمتع

 كن حكيما واعيا وإياك أن تعرقلك اﻵلام وانتظار ذهابها  عن شكر عجائبيات ملذات اصطفيت لها واصطفيت لك وتقللها في عينك وتغفلك عن شكر الاصطفاء فتراها عادية . ثم يمر الزمن فتخسرها فتراها على حقيقتها كأنها من اﻷساطير التي تتمنى منها رشفة وترى اﻵلام السابقة بالقياس لها . تفاهة كانت تحتاج الزهد والرضا والتوكل لا أكثر . وذلك قبس من قول ذي الجلال واﻹكرام . (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله)  

البيروني والفيديو

هذه موازنة عقلية رائعة من البيروني . فيشير ضمنا  أن العيان  لو سجل  وأمكن انتقاله في الزمن لكان خيرا من المعاينة . وهذه الموازنة قبل اختراع الفيديو . مما يدل على طلاقة ذهنه وتحرره من قيود معطيات الواقع . يقول في مقدمة كتابه تحقيق ما للهند من مقولة: ( ﺇﻧّﻤﺎ ﺻﺪﻕ ﻗﻮﻝ اﻟﻘﺎﺋﻞ «ﻟﻴﺲ اﻟﺨﺒﺮ ﻛﺎﻟﻌﻴﺎﻥ» ﻷﻥّ اﻟﻌﻴﺎﻥ ﻫﻮ ﺇﺩﺭاﻙ ﻋﻴﻦ اﻟﻨﺎﻇﺮ ﻋﻴﻦ اﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺣﺼﻮﻟﻪ، ﻭﻟﻮﻻ ﻟﻮاﺣﻖ ﺁﻓﺎﺕ ﺑﺎﻟﺨﺒﺮ ﻟﻜﺎﻧﺖ ﻓﻀﻴﻠﺘﻪ ﺗﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻴﺎﻥ ﻭاﻟﻨﻈﺮ ﻟﻘﺼﻮﺭﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮﺩ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﻌﺪّﻯ ﺁﻧﺎﺕ اﻟﺰّﻣﺎﻥ ﻭﺗﻨﺎﻭﻝ اﻟﺨﺒﺮ ﺇﻳّﺎﻫﺎ ﻭﻣﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﺿﻲ اﻷﺯﻣﻨﺔ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺘﺒﻠﻬﺎ ﺣﺘّﻰ ﻳﻌﻢّ اﻟﺨﺒﺮ ﻟﺬﻟﻚ اﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﻭاﻟﻤﻌﺪﻭﻡ ﻣﻌﺎ.) هذه الطلاقة المنطقية الجدلية  مع أنه لم يتصور غير الكتابة فيقول : ( ﻭاﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻋﻪ ﻳﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺷﺮﻑ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻤﻦ ﺃﻳﻦ ﻟﻨﺎ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭ اﻷﻣﻢ ﻟﻮﻻ ﺧﻮاﻟﺪ ﺁﺛﺎﺭ اﻟﻘﻠﻢ؟)  

《3》 فتوح حول أول خمس آيات من سورة البقرة

                            《3》 فتوح حول أول خمس آيات من سورة البقرة ....... -"ومما رزقناهم ينفقون" الصفة الثالثة من صفات المتقين . والتقوى كما بينت سابقا حذر ووعي بالمحيط الزماني والمكاني . ثم سلوكبا انخلاع من المغرقات الملهية عن ذلك الحذر والوعي . وأول ذلك في مسألة اﻹنفاق قوله تعالى (رزقناهم ) فالرزق ليس شيئا جلبته لنفسك كما قال قارون (إنما أوتيته على علم عندي) وينتج عن ذلك سؤال لماذا رزقني الله ولم يرزق هؤلاء المحتاجين والجواب على ذلك يتنوع فمن قائل (وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي ﻷجدن خيرا منها) إذن هو يرى أنه جدير بذلك اﻹكرام لذاته هو . هو يستحق ذلك اما اﻵخرون المساكين فلو كانوا أهلا للكرم ﻷكرمهم الله . ثم هو لا يتق  الساعة وما سيحدث فيها . وفي نفس السياق تأتي آيات سورة يس لتنبه على عدم تقوى المحيط البحري والكوني ثم تقوى القيامة للذين لا ينفقون محتقرين للفقراء معللين فقرهم بأن هذا هو اختيار الله لهم ﴿وَآيَةٌ لَهُم أَنّا حَمَلنا ذُرِّيَّ...