💎💎💎💎💎
#مثاني_القرآن_فيض
#مثاني_السور_فيض
١- ﴿قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون﴾ [الأنعام: ٤٦]
٢- ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرينقل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركونقل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهونوكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيللكل نبإ مستقر وسوف تعلمونوإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [الأنعام: ٦٣-٦٨]
¤ لم ترد جملة(انظر كيف نصرف الآيات) إلا في هذين الموضعين من سورة الأنعام
¤ استعمل في الموضع الأول كلمة "يصدفون" لأنهم يعاينون ضعفهم التركيبي حيث يحتاجون حاجة شديدة لسلامة أجهزتهم كالسمع والبصر وسلامة عقولهم وإدراكهم، وفي السورة ﴿أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون﴾ [الأنعام: ١٥٧] فقد عاينوا الآيات ثم أعرضوا، وكلمة "يصدفون" من مثاني القرآن الكريم ومثاني سورة الأنعام.
¤ واستعمل في الموضع الثاني كلمة "يفقهون" لأن الفقه يتعلق بالمآلات والمصادر واحتمالات المآلات ، ماذا لو عدنا للبحر فهاج ولم يستجب الله لنا، ماذا لو انفتحت الأرض ماذا لو جاءت المقذوفات من السماء محيطة لا مفر منها، ومن علاقة الفقه بالمآلات يحسن أن نقرأ ثنائية "يفقهون" في السورة حيث لم ترد فيها إلا مرتين، حيث يقول الله تبارك وتعالى ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون﴾ [الأنعام: ٩٨]
فكلمة "مستودع" تعني مرحلة مؤقتة فالوديعة مردودة، والمستودع هنا القبر والمستقر ظاهر الأرض، والفارق بين المستقر والمستودع أن المرء له اختيار وحركة في محل استقراره كما نستعمله في قولنا(المقر الفلاني) أما المستودع فلا يملك حريته كما نقول : أودعه الحجز او السجن. فيفقه المستقر أنه سيستودع ثم يرد إلى ربه، وكما ذكر المستقر هنا ذكر في الموضع الأول (لكل نبأ مستقر) أي وقت سيتحقق فيه ويقع.
ومن تعلق الفقه بالمآلات ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون﴾ [التوبة: ٨١]
ومن تعلقه بالمصادر
﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون﴾ [المنافقون: ٧]
فمصادر الرزق لا يمكن التحكم بها لأنها من الله
¤ والتصريف هو تنويع وجوه الدلالات ومنه (تصريف الرياح)
والتصريف في الموضع الأول هو تنويع ما قد يفقدونه من سمع أو بصر أو إدراك وأيضا ذكر هلاك الأمم التي يشاهدون آثارها فنوعت الإشارة لما يعاينون، فمرة في أنفسهم ومرة فيما حولهم، والموضع الثاني واضح.
وقد قال الله تبارك وتعالى
﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرونوالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون﴾ [الأعراف: ٥٧-٥٨]
والتصريف فيه أن الآية الأولى لإظهار القدرة على إحياء الموتى من خلال نموذج إخراج النبات
والثانية إظهار الفارق بين الطيب المستجيب للوحي النازل من السماء، والخبيث المعرض عن الوحي، من خلال نموذج اختلاف خروج النبات حسب نوعية مناطق الأرض وتفاعلها مع الماء النازل من السماء
فتنوعت الدلالة لعنصر واحد.
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق