💎💎💎💎💎
#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرينواصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنينفلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين﴾ [هود: ١١٤-١١٦]
٢- ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبيريا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمورولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخورواقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحميرألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير﴾ [لقمان: ١٦-٢٠]
¤ في الموضع الأول تأخر ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الصلاة والصبر لأنهما ذكرا في معرض الموقف من الظالمين والفاسدين باعتبار أن النهي عن الفساد سلوك إصلاح مجتمعي، والصلاة والصبر تهييئ نفسي للقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
¤ في الموضع الثاني ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متوسطا بين الصلاة والصبر، لأن السياق عن الكمال الذاتي والتربية النفسية وتحسين الشخصية وهذا واضح في "واقصد في مشيك واغضض من صوتك" أما عن الصلاة وتثقيلها للذات ففيها قول الله تبارك وتعالى
﴿إن الإنسان خلق هلوعاإذا مسه الشر جزوعاوإذا مسه الخير منوعاإلا المصلين﴾ [المعارج: ١٩-٢٢]
قال الألوسي: (أمره بالصلاة التي هي أكمل العبادات تكميلا من حيث العمل بعد تكميله من حيث الاعتقاد فقال مستميلا له: يا بني أقم الصلاة تكميلا لنفسك)
وأمر الصبر واضح، فثبت أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكر هنا تكميلا للذات ومحافظة على نقاء الشخصية من التلوث بالبيئة المنحرفة فكرا أو سلوكا أو شعورا، فممارسة الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعصمان صاحبهما ، وإن سقط فإنه لا يسقط للدرك القبيح أو الانقلاب الوجودي، وتعتبر نية الدعوة واعتقادها طريقا للحياة عاصما من بشاعات الانحرافات الجنسية، فإنها توازنها وجوديا من حيث أن محبة الجنس صورة من محبة البشرية، ومحبة الدعوة من أعظم تجليات محبة البشرية، وممارستها تنمي تلك المحبة في النفس.
أما آية ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل .....﴾ فقد قصرها المفسرون على المراقبة والحساب لمشابهتها آية سورة الأنبياء التي ذكرت في معرض الحديث عن يوم القيامة، والأولى أن تكون أوسع من ذلك، فتشمل أن لا يهلك المرء نفسه في طلب البعيد جهدا أو معصية إلا أن يتوكل على ربه ويستعينه وأن لا ييأس من مطمع فالمطامع لا تبعد عن الله، وذلك لثلاثة أدلة:
الأول: أن هذا يناسب سياق تكميل النفس والحفاظ عليها فقد أذل الحرص أعماق الرجال، ودفع الشغف والاشتياق والاحتياج كثيرا من الناس للانحراف أو إذلال النفس أو تصغيرها أو إنهاكها
الثاني: ذكر إسباغ النعم ظاهرة وباطنة في السياق والمعنى أن الذي أسبغ النعم عليك ظاهرة وباطنة لن يحرمك من طلبك ورغبتك ولن يستكثره عليك ولو كان في صخرة
الثالث: التعقيب بجملة (إن الله لطيف خبير) وهي من ثنائيات القرآن الكريم وقد وردت الأولى في إخراج النبات بالماء في سورة الحج ، واللطف أولى بمعنى الإنعام من المحاسبة، وقال يوسف عليه السلام (يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)

تعليقات
إرسال تعليق