💎💎💎💎💎
يحيى رفاعي سرور :
لسنا عدوانيين بطبيعتنا، لا نصطنع العداء أو نختلق أسبابه أو نرحب بها، كل ما في الأمر هو أننا وجدنا الإنسانية لا تتعامل مع الله سبحانه بالشكل الذي يليق به، ولا تتوجه له بالاحترام الواجب له، ونحن لا نرضى بذلك ولا نحبه، بل ولا نسمح به.
صحيح أن الله سبحانه قادر على أن يسحق أولئك الذين يتجاهلون وجوده، وصحيح أن موقفنا لا يحسم خصومة بين الله وبين أعدائه، لكنه سبحانه تركهم أمامنا لينظر كيف نفكر بشأنهم، ونحن منتبهون لهذا الموقف الذي وُضعنا فيه، ومدركون لأبعاده جدًا، ولذلك نحرص على أن لا نتصرف أمام الله تصرفا مشينا مع هؤلاء، مثل أن نفكر في توازن بين علاقتنا بالله وعلاقتنا بالمتمردين عليه، أو أن نفكر في أن مسألة وجودهم على هذا النحو لا دخل لنا بها، إننا نعلم أنهم موضوع اختبارنا نحن.
والمؤكد أننا لو تورطنا في هذا المسلك، فإننا حينئذ نبدو أمام الله غير منحازين له، أو أننا نجعل احترامنا له مشروطًا بعدم حدوث مشاكل مع الآخرين.
لسنا حكاما على الناس، لسنا نحاسبهم، لكنهم داخلين في دائرة وجودنا، وهي دائرة تشمل كل ما تقع عليه أعيننا، وطبيعي جدًا أن نعيد ترتيب دائرة وجودنا بالشكل الذي نراه ملائمًا لنا.
لكن هذه الطريقة في التفكير تثيرهم، يقولون: ما لكم لا تحترمون وجودنا الذي صنعناه على النحو الذي يروق لنا؟ ونحن لا ندري هل نقابل قولهم هذا بالغضب أم بالدهشة، إذ كيف يتجاهلون هم وجود الله ثم يطالبوننا بأن نحترم وجودهم؟
هم يودون أن نعاملهم بـ (إنسانية)، أي أن نتعامل فيهم مع الإنسان الذي يتشاركون معنا طبيعته، هذا مطلب يبدو عادلًا سهلًا جميلًا، لكن هناك مشكلة، هي أن الأمر حين يتعلق بالله، فنحن لا ننتبه لصورتنا الإنسانية في أنفسنا حتى نتعامل معها في الآخرين، إن المحب من شأنه دائما أن يذهل عن نفسه، عن صورته وهيئته وكيانه، أن يفنى عن وجوده، فكيف نعاملكم بإنسانية لا نراها في أنفسنا عند حضور الله.
ليتكم تحبون الله معنا بدلا من أن تصدونا عن ولائنا له، فهو سبحانه جدير بأن يكون محبوبًا، ونحن بالطبع غير مستعدين أن نخسر علاقتنا بالله من أجل تحسين الأوضاع معكم، لم لا تحبون الله معنا بدلًا من أن تستمروا على هذا الوضع بالغ السوء؟
إنكم تؤكدون دائمًا أننا منافقون غير صادقين في حب الله، وهذه إساءة أخرى منكم لله سبحانه، فأنت حين تواجه أحدهم بقولك: (إن كل من يظهر لك احترامًا هو في الحقيقة ينافقك)، فأنت بشكل غير مباشر تقول له: (أنت غير جدير بالاحترام أصلًا). وهذه إساءة منكم لله نفهمها من خلال علاقتكم بالله من حيث المبدأ. إنها شكل آخر من أشكال تجاهلكم لوجود الله.
ليتكم تحبون الله معنا، فهو من منحكم الحياة والذرية والمال والقوة، وهو من يستطيع سلبها منكم، والأهم من ذلك، هو مالك يوم الدين، هو من سيحدد مصير كل فرد فيكم في الحياة الأخرى، في الحياة التي ستفضّ فيها كل التجمعات والتكتلات والتحالفات.. فإما جنة أبدًا أو نار أبدًا.
قال الله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22).

تعليقات
إرسال تعليق