فوائد قرآنية ٥
___
قول الله تبارك وتعالى:
﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصيروآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلاذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا﴾ [الإسراء: ١-٣]
توسط ذكر الكتاب بين فرجين من الكرب
الأول رحلة الإسراء
والثاني سفينة نوح
دليل على أن الكتاب الإلهي فرج للناس ، وبالتالي فمن أهم أصول رفع الكرب والضيق عن الناس تعليمهم الكتاب تحفيظا وتفهيما وإشاعة ذلك بينهم
ويدخل في ذلك تفريج الضغوط المالية والمعيشية ، فقد تكرر في القرآن الكريم مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله قد آتاك القرآن فلا تنظر إلى متاع الحياة الدنيا ، وهو دليل إغناء الكتاب عن ذلك المتاع
وقول الله سبحانه وتعالى:
﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيمأهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون﴾ [الزخرف: ٣١-٣٢]
فجعل الله تبارك وتعالى رحمته المتمثلة في القرآن الكريم خير مما يجمعون .
وقول الله سبحانه وتعالى:
﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنونوالله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون﴾ [النحل: ٦٤-٦٥]
فذكر الله الإنزالين في قرن
وجاء التعبير المباشر عن ذلك في سورة المائدة
﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ [المائدة: ٦٦]
وفي السورة
﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيراوأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليماويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾ [الإسراء: ٩-١١]
فعقب ذكر هداية القرآن للتي هي أقوم وتبشيره ذكرت عجلة الإنسان وعدم تحمله عند الكربات والضيق ، دليل على أن إشاعة القرآن في المجتمع تقي من هذه العجلة والاستجابة الخاطئة للضغوط
ودليل أيضا على أن التمسك بالكتاب تعلما وتعليما وعملا يحتاج لصبر على عرض الدنيا
﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلونوالذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ [الأعراف: ١٦٩-١٧٠]
¤ والمقصود أن من أهم أسباب تفريج الضغوط المالية ومعالجة الآثار السلبية للفقر ، إشاعة القرآن الكريم بين الناس تعليما وتحفيظا وتفهيما وتحكيما وعملا
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى
﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرينالله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ [غافر: ٦٠-٦١]
¤ ذكر نعمة السكون في الليل ونعمة النهار بعد الأمر بالدعاء إغراء بالدعاء، أي هذا فضلي الكبير فأنا ذو الفضل فهلموا
¤ وفيه إزراء بالمستكبر عن دعائه إذ لم يخرج أحد عن ليل الله ونهاره لحال آخر، ففضله محيط فلا وجه للكبر إلا القباحة واللؤم
¤ وفيه مضادة حالة السكون في الليل للاستكبار ، إذ الاستكبار هيجان وأز وطغيان، وهو يفيد أن حالة التواضع لله وعبادته حالة سكون جمالية ملائمة موائمة ، أما إبصار النهار فهو مضاد للكبر من حيث أن الكبر مانع من رؤية الحق والتواضع صفة أساسية من صفة طالب الحق وقابله
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى:
(وظلّ ممدود)
فيه تمديد اللحظات الاستثنائية من الملذات وتمديد ذروتها، فإن ذوق لذة الظلّ إنما يكون عقب ذوق حر الشمس ، ولا شمس في الجنة ولا حر، ونحن في الدنيا لا نذوق لذة الظل في البيوت مع بعد العهد بالشمس، ومنه لذة الماء البارد على الظمأ شربا ولذة الاغتسال به بعد الحر والعرق ، أعني الملذات التي توجد عابرة في لحظات استثنائية وتقوم أساسا على ضد مشروط،
في الجنة، يُمدد هذا الشعور ليصبح النعيم مزيجًا دائمًا من الدهشة المستمرة والرضا العميق والسرور الساري، فالإنسان يختبر سعادة تحافظ على الإيقاع الشعوري العالي دون انقطاع ، هنا ينقطع ارتباط اللذة بالدافع المسبق (مثل حر الشمس في الدنيا) لتصبح حالة وجودية ذاتية مذهلة ،فهي مع ثباتها تساوي أن يخلق للنفس في كل لحظة سبب جديد للفرح والانبهار والسكينة المترعة
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى:
(قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا)
فيه أن إيثار الله وإيثار النور والجزع من الظلام والعمى من أسباب الثبات عند المواجهات .. ويفهم منه أن من له تاريخ من هذا الإيثار في الحلال والحرام والشبهات والورع والزهد وبذل المال والمقام والعزة والشهوة ونحوه فإنه يرزق الثبات في الملمات.
ومنه قول الله تبارك وتعالى:
﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمينوإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٤-١٢٥]
فإنه عليه السلام لما أتم الطهارة جعله الله للناس إماما ومن ذريته .
وتفسير الكلمات بالطهارة ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وإنما اخترته لموافقته لأمر الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بتطهير البيت في الآية التالية ، فإنه لما تطهر ناسب ذلك أن يؤمر بوظيفة تطهير البيت المعظم هو وابنه عليه السلام .
ويفهم منه أن طهارة الأبوين سبب من أسباب تحقق الإمامة في الدين لأبنائهم ،
ويفهم منه أيضا أن خدمة العُبَّاد مقام ورفعة
والله أعلم بالصواب
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا)
تأخر ذكر الإيمان عن ذكر التسبيح وهو متقدم بالضرورة فيلزم انفكاك الجهة، وذلك لثلاثة فوائد :
أولاها وثانيها : أن الإيمان المقصود هو الإيمان الممارس بالقلب تجددا وفاعلية ، وليس أصل الاعتقاد . ففيه بيان التجدد وفيه بيان عظم فضيلة الإيمان
قال الطاهر بن عاشور: (وَمَعْنَى تُجَدُّدِ الْإِيمَانِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ وَيُؤْمِنُونَ تَجَدُّدُ مُلَاحَظَتِهِ فِي نُفُوسِ الْمَلَائِكَةِ وَإِلَّا فَإِنَّ الْإِيمَانَ عَقْدٌ ثَابِتٌ فِي النُّفُوسِ وَإِنَّمَا تُجَدُّدُهُ بِتَجَدُّدِ دَلَائِلِهِ وَآثَارِهِ. وَفَائِدَةُ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا فِي جَانِبِ الْمَلَائِكَةِ التَّنْوِيهُ بِشَأْنِ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ حَالُ الْمَلَائِكَةِ)
قال الزمخشري: (ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺷﺮﻑ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻓﻀﻠﻪ، ﻭاﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻒ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺿﻊ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺡ ﻟﺬﻟﻚ، ﻭﻛﻤﺎ ﻋﻘﺐ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﺨﻴﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺛُﻢَّ ﻛﺎﻥَ ﻣِﻦَ اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮا ﻓﺄﺑﺎﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻀﻞ اﻹﻳﻤﺎﻥ)
الثالث: بيان الوشيجة بين حملة العرش والمؤمنين.
قال الزمخشري: (ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻋﻲ اﻟﺘﻨﺎﺳﺐ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭَﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﻭَﻳَﺴْﺘَﻐْﻔِﺮُﻭﻥَ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮا
ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ: ﻭﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﻭﻳﺴﺘﻐﻔﺮﻭﻥ ﻟﻤﻦ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻭﺻﻔﺘﻬﻢ. ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ اﻻﺷﺘﺮاﻙ ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺩﻋﻰ ﺷﻲء ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ، ﻭﺃﺑﻌﺜﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺤﺎﺽ اﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﺇﻥ ﺗﻔﺎﻭﺗﺖ اﻷﺟﻨﺎﺱ ﻭﺗﺒﺎﻋﺪﺕ اﻷﻣﺎﻛﻦ. ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﺗﺠﺎﻧﺲ ﺑﻴﻦ ﻣﻠﻚ ﻭﺇﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻻ ﺑﻴﻦ ﺳﻤﺎﻭﻱ ﻭﺃﺭﺿﻰ ﻗﻂ، ﺛﻢ ﻟﻤﺎ ﺟﺎء ﺟﺎﻣﻊ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺟﺎء ﻣﻌﻪ اﻟﺘﺠﺎﻧﺲ اﻟﻜﻠﻰ ﻭاﻟﺘﻨﺎﺳﺐ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻐﻔﺮ ﻣﻦ ﺣﻮﻝ اﻟﻌﺮﺵ ﻟﻤﻦ ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ))
قال البقاعي: (ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻻﺷﺘﺮاﻙ ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ اﻻﺗﺤﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺐ، ﻗﺎﻝ ﺩاﻻً ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺩﻋﻰ ﺷﻲء ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻭﺃﺑﻌﺜﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺤﺎﺽ اﻟﺸﻔﻘﺔ: {ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا}
ﺃﻱ ﺃﻭﻗﻌﻮا ﻫﺬﻩ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺧﻮﺓ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻣﺠﺎﻧﺴﺘﻪ ﻭﺇﻥ اﺧﺘﻠﻒ ﺟﻨﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﺮﻛﻴﺐ )
___ __ __
جاءت هذه الآية مسبوقة بذكر تقلب الذين كفروا في البلاد ونماذج من إهلاك الطغاة والأحزاب، كنوع من العزاء بمستقبل الكافرين في الدنيا هلاكا وهزيمة، فيحتاج المؤمنون لعزاء حالي غير العزاء المستقبلي ، وحول هذا المعنى يقول الرازي: ( اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْكُفَّارَ يُبَالِغُونَ فِي إِظْهَارِ الْعَدَاوَةِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، بَيَّنَ أَنَّ أَشْرَفَ طَبَقَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْحَافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ يُبَالِغُونَ فِي إِظْهَارِ الْمَحَبَّةِ وَالنُّصْرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرَاذِلُ يُبَالِغُونَ فِي الْعَدَاوَةِ فَلَا تُبَالِ بِهِمْ وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ وَلَا تُقِمْ لَهُمْ وَزْنًا، فَإِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَعَكَ وَالْحَافُّونَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ مَعَكَ يَنْصُرُونَكَ)
والله أعلم
___ __ __ ___ __ __ ___
ورد الاقتران بين الخوف والشرك وبين التوحيد والأمن في مواضع من كتاب الله تبارك وتعالى.
▪منها قول الله تبارك وتعالى:
﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين﴾ [آل عمران: ١٥١]
▪ومنها قول الله تبارك وتعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:
﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمونالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدونوتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام: ٨١-٨٣]
▪ومنها قول الله تبارك وتعالى:
﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليمالقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا﴾ [الفتح: ٢٦-٢٧]
وكلمة التقوى هي كلمة التوحيد .
ومن علل الخوف عدم الأساس والقرار
قال الله تبارك وتعالى:
﴿حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ [الحج: ٣١]
وقال جل شأنه:
﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قراريثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ [إبراهيم: ٢٦-٢٧]
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى:
﴿فانطلقوا وهم يتخافتونأن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكينوغدوا على حرد قادرينفلما رأوها قالوا إنا لضالونبل نحن محرومونقال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحونقالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين﴾ [القلم: ٢٣-٢٩]
فيه أن التسبيح يقتضي إعطاء المساكين حقوقهم، فإن أوسطهم لم يقل لهم: ألم أقل لكم تصدقوا ، بل اعتاض عن ذلك بتنديمهم على عدم التسبيح، وفي حالهم من عدم التسبيح أنهم غدوا قادرين على الجنة في أنفسهم ظانين التمكن، ناسين أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنبت وأنشأ.
وفيه أن إعطاء المساكين يفعل فعل التسبيح من الرضا والنماء وسعة الصدر والصبر وفك الكرب وحسن التحويل
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى
﴿وغدوا على حرد قادرينفلما رأوها قالوا إنا لضالونبل نحن محرومونقال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحونقالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمينفأقبل بعضهم على بعض يتلاومونقالوا يا ويلنا إنا كنا طاغينعسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبونكذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ [القلم: ٢٥-٣٣]
¤ فيه بيان نوع من عذاب الآخرة وهو عذاب التحسر على فوت النعيم والتندم على عدم فعل الصالحات ، وأن الحسرة يومها ستكون أكبر وأفظع وقد أسمى الله يوم القيامة "يوم الحسرة"
وفي الآيات بعدها نموذج من تلك الحسرة
﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعونخاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ [القلم: ٤٢-٤٣]
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى:
﴿خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ [القلم: ٤٣]
¤ فيه التضاد بين السجود والذلة
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى:
﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ [التوبة: ٥٥]
فيه أن المصائب قد تقع على أولاد الظالمين بالموت والقتل أو بشذوذ الانحراف والمرض والفضائح أوبغيره ، ويطول عمر آبائهم وأمهاتهم ليعذبوا بأولادهم ثم لا يرزقون التوبة ويموتون على الضلال.
والإصرار على الضلال هو الفيصل في التفرقة بين الابتلاء والعقوبة
وهذا مشاهد
___ __ __ ___ __ __
قال الله تبارك وتعالى:
﴿وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيدهذا ما توعدون لكل أواب حفيظمن خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيبادخلوها بسلام ذلك يوم الخلودلهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾ [ق: ٣١-٣٥]
¤ أعطوا أن يكون لهم ما يشاؤون لأنهم لم يتبعوا في الدنيا كل ما يشاؤون، ولم يجعلوا مشيئاتهم ورغباتهم مقياسا وأساسا، ودلت الآيات قبل على ذلك
¤ فالمتقي يحسب حساب الغيب والجزاء ويتقيهما فلا يسير إلا في الطريق الآمن المنجي مستمسكا به متقيا لغيره
﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ [الأنعام: ١٥٣]
¤ والأواب الحفيظ هو الذي يعود لأوراده وبرنامجه وفرائضه كما فرضها الله لا كما يشاء . فهو ملتزم محافظ ليس أمره بمفروط
﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف: ٢٨]
يلتزمون يوميا بالغداة والعشي وليسوا كالمنفرطين
¤ وإذا صدر منه خضوع لرغباته مخالفا الشرع أناب (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب)
فعلى الإنسان أن يوطن نفسه على أن الأمور قد تأتي على غير رغباته ومشيئته وأن يكون مستعدا لموافقة الحق والخير في ذلك
﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ [القصص: ٥٦]
___ __ __ ___ __ __ ___
(ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم )
أما نهر الأمان الذي توحيه النون الملتقي بنهر حنان التقليب فينجرف أمام تياريهما شجر التعبيرات والكلمات مقتلعا من جذوره غارقا في فيضانهما
فكيف إذا انضم رفق (ذات) و (ذات) مع رعاية مقتناياتهم (كلبهم) كما يرعى الرؤوم ما يعتز به طفله من دُمى .
ألا هنيئاً لأهل (وإذ اعتزلتموهم)
___ __ __ ___ __ __ ___
قول الله تبارك وتعالى :
﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون﴾ [يونس: ١٧]
¤ فيه استواء الكاذبين بالذين يكذبون الصادقين متعمدين ، استواء تعمد تزيين الباطل بتعمد إنكار الحقيقة
___ __ __ ___ __ __ ___

تعليقات
إرسال تعليق