التخطي إلى المحتوى الرئيسي

1- تأمل سريع لسورة الفرقان

   

2- قراءة سريعة لسورة الفرقان
..
4- المقارنة بين سوة الملك وسورة الفرقان باعتبار أن بدايتهما واحدة .
في الملك (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور)
في الفرقان (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا)
الشهيق للداخل وهذا مناسب للإلقاء وهم فيها
الزفير للخارج وهو مناسب للترويع وهم بعيدين عنها
خاصة مع لفظة (رأتهم) فالزفير للتعبير والشهيق للفعل والممارسة

..
الغيظ في الملك تكاد تتقطع منه النار وهو وصف لها بعدما صاروا فيها فناسب وصف حالتها وبنيتها
التغيظ في الفرقان تفعل من المبالغة وهو مناسب لكونه مسموعا كحالة تعبيرية
..
5- في الملك جاء التمييز بين عذاب السعير وجهنم . وهما لفظان يجتمعان ويفترقان .
فخص السعير للشياطين نظرا لما يزيدونه من الكذب والتهويل والمبالغة فيما يستمعونه عند استراق السمع .
وجهنم للكافرين لأن جهنم تعنى العمق والبعد لغة وهم سيلقون فيه ويغيبون . وكذلك الكفر يعني الستر لغة وهو خلقيا جحد الحق والفضل عمدا
ولوضوح هدف التغطية والتغييب في سورة الملك جاء قوله تعالى (ألقوا فيها) أما في الفرقان فكان التعبير (ألقوا منها)

ثم جاء تفصيل الأمرين في سورة الفرقان
(وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) حيث أن التكذيب بالساعة ينتج عنه ضرورة اختلاق تصورات باطلة للدنيا وتقييمات فاسدة للدنيا خلقيا كما في قوله تعالى عن زخرف القول (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة)
وعن المكذبين بالساعة ( ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون۝وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾
[الجاثية: 23-24]
..
ثم بينت السورة أن لهم جهنم جزاء تغييبهم لأنفسهم وطمسهم لعيونهم وسمعهم ولعنادهم ( ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا۝الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا۝ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا۝فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا۝وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما۝وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا۝وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا۝ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا﴾
[الفرقان: 33-40]
حيث جاءت العقوبة بالحشر على الوجوه كما غابوا عن الحق الجميل الحسن . فالوجه رؤية وحسن . والله يأتي بالحق الحسن كما في الآية 33 فكان جزاؤهم أن يحشروا على وجوههم جزاء ما صدوا عن الحسن والرؤية الواضحة . ويقذفون في النار مع الشهيق كما ورد في سورة الملك

المدهش في السورة بعد ذلك قوله تعالى ( ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما۝والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾
[الفرقان: 72-73]
حيث وصفت الآية الإعراض عن الآيات بالسقوط على الوجه . لم يخروا عليها
وحيث جمعت الآيتين الغياب عن مشاهدة الزور والباطل وعدم الغياب عن آيات الله . بعكس أصحاب السعير الذين كذبوا بالساعة فآمنوا بالأباطيل وأهل جهنم الذين غابوا عن الحق الحسن الجميل الواضح
..
علينا أن نتذكر هنا أيضا أن اجتناب قول الزور والخرور من السماء والغياب في المكان السحيق وردا متعاقبين في آيتين متتاليتين في سورة الحج
ثم ذكرت الآيات هنا بعد ذكر حشرهم على وجوههم إلى جهنم أنواعا من العقوبة اختصت عقوبة الإغراق منها بمزيد بيان بمثالين مثال فرعون وقومه ومثال قوم نوح لما في الإغراق من تغييب وطمس
لكن المعنى أوضح في القرية التي أمطرت مطر السوء لأن المطر بالحجارة لم يكن هدفه مجرد الإهلاك لأنهم أهلكوا بعدما رفعهم جبريل عليه السلام . ولكن تجرد المطر للطمس كما في سورة النجم (والمؤتفكة أهوى . فغشاها ما غشى) المؤتفكة لأنهم قلبوا وألقوا . والتغشية التغطية بالمطر الحجارة


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

قطوف من سير أعلام النبلاء ٢١

 قطوف من النبلاء ٢١ ___  المُرْتَعِشُ * الزَّاهِدُ الوَلِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ ، الحِيْرِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيّ وَصَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيّ، وَالجُنَيْدَ . وسَكَنَ بَغْدَادَ. ___  كَانَ المُرْتَعِشُ منقطعاً بِمسْجِد الشُّونِيْزِيَّة (موضع معروف ببغداد، كانت فيه مقبرة للصوفية. انظر " معجم البلدان)  ___  وَسُئِلَ بِمَاذَا ينَالُ العَبْد المحبَّةَ؟ قَالَ: بِموَالاَة أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَاءِ  اللهِ. وَقِيْلَ لَهُ: فُلاَنٌ يَمْشِي عَلَى المَاءِ. قَالَ: عِنْدِي أَنَّ مِنْ مَكَّنَهُ اللهُ مِنْ مخَالفَة هَواهُ فَهُوَ أَعظَمُ مِنَ المشِي عَلَى المَاء  . وَسُئِلَ: أَيُ العَمَل  أَفضلُ؟ قَالَ: رُؤْيَةُ فَضْل الله  . وَقَدْ ذَكَرَه الخَطِيْبُ، فَسَمَّاهُ جَعْفَراً، وَقَالَ: كَانَ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ، فَتَخَلَّى عَنْهَا، وَسَافَرَ الكَثِيْر (وصحب الفقراء). وَيُرْوَى عَنْهُ قَالَ: جَعَلْتُ سيَاحتِي أَنْ أَمْشِيَ كُلَّ سَنَةٍ أَلفَ فَرْسَخٍ حَافياً حَاسِراً. ت...