2- قراءة سريعة لسورة الفرقان
..
4- المقارنة بين سوة الملك وسورة الفرقان باعتبار أن بدايتهما واحدة .
في الملك (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور)
في الفرقان (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا)
الشهيق للداخل وهذا مناسب للإلقاء وهم فيها
الزفير للخارج وهو مناسب للترويع وهم بعيدين عنها
خاصة مع لفظة (رأتهم) فالزفير للتعبير والشهيق للفعل والممارسة
..
الغيظ في الملك تكاد تتقطع منه النار وهو وصف لها بعدما صاروا فيها فناسب وصف حالتها وبنيتها
التغيظ في الفرقان تفعل من المبالغة وهو مناسب لكونه مسموعا كحالة تعبيرية
..
5- في الملك جاء التمييز بين عذاب السعير وجهنم . وهما لفظان يجتمعان ويفترقان .
فخص السعير للشياطين نظرا لما يزيدونه من الكذب والتهويل والمبالغة فيما يستمعونه عند استراق السمع .
وجهنم للكافرين لأن جهنم تعنى العمق والبعد لغة وهم سيلقون فيه ويغيبون . وكذلك الكفر يعني الستر لغة وهو خلقيا جحد الحق والفضل عمدا
ولوضوح هدف التغطية والتغييب في سورة الملك جاء قوله تعالى (ألقوا فيها) أما في الفرقان فكان التعبير (ألقوا منها)
…
ثم جاء تفصيل الأمرين في سورة الفرقان
(وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) حيث أن التكذيب بالساعة ينتج عنه ضرورة اختلاق تصورات باطلة للدنيا وتقييمات فاسدة للدنيا خلقيا كما في قوله تعالى عن زخرف القول (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة)
وعن المكذبين بالساعة ( ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرونوقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾
[الجاثية: 23-24]
..
ثم بينت السورة أن لهم جهنم جزاء تغييبهم لأنفسهم وطمسهم لعيونهم وسمعهم ولعنادهم ( ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراالذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلاولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرافقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميراوقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليماوعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيراوكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيراولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا﴾
[الفرقان: 33-40]
حيث جاءت العقوبة بالحشر على الوجوه كما غابوا عن الحق الجميل الحسن . فالوجه رؤية وحسن . والله يأتي بالحق الحسن كما في الآية 33 فكان جزاؤهم أن يحشروا على وجوههم جزاء ما صدوا عن الحسن والرؤية الواضحة . ويقذفون في النار مع الشهيق كما ورد في سورة الملك
المدهش في السورة بعد ذلك قوله تعالى ( ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماوالذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾
[الفرقان: 72-73]
حيث وصفت الآية الإعراض عن الآيات بالسقوط على الوجه . لم يخروا عليها
وحيث جمعت الآيتين الغياب عن مشاهدة الزور والباطل وعدم الغياب عن آيات الله . بعكس أصحاب السعير الذين كذبوا بالساعة فآمنوا بالأباطيل وأهل جهنم الذين غابوا عن الحق الحسن الجميل الواضح
..
علينا أن نتذكر هنا أيضا أن اجتناب قول الزور والخرور من السماء والغياب في المكان السحيق وردا متعاقبين في آيتين متتاليتين في سورة الحج
ثم ذكرت الآيات هنا بعد ذكر حشرهم على وجوههم إلى جهنم أنواعا من العقوبة اختصت عقوبة الإغراق منها بمزيد بيان بمثالين مثال فرعون وقومه ومثال قوم نوح لما في الإغراق من تغييب وطمس
لكن المعنى أوضح في القرية التي أمطرت مطر السوء لأن المطر بالحجارة لم يكن هدفه مجرد الإهلاك لأنهم أهلكوا بعدما رفعهم جبريل عليه السلام . ولكن تجرد المطر للطمس كما في سورة النجم (والمؤتفكة أهوى . فغشاها ما غشى) المؤتفكة لأنهم قلبوا وألقوا . والتغشية التغطية بالمطر الحجارة
#مثاني_القرآن_فيض ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَفَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَوَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَإِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

تعليقات
إرسال تعليق