💎💎💎💎💎💎💎💎
#فرائد_القرآن_فيض
﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراوإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ [النساء: ٨٢-٨٣]
¤ لم ترد مادة الاستنباط إلا في هذا الموضع، وهي متعلقة بالتحقيق والتحري الاجتماعي، فقد نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تحرى عن خبر تطليق رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه، والآية مسبوقة بذكر تدبر القرآن الكريم، فاقترن في الآيتين استنباط الحقيقة من النص وفي الواقع الاجتماعي.
¤ وفي الآية أن اتباع الأخبار وإذاعتها دون تحر من سبل اتباع الشيطان
¤ وفيها أنه ليس لكل أحد أن يتحرى ويسأل صاحب الشأن، ونظيرها في نفس السورة
﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا﴾ [النساء: ٣٥]
فأمرت الآية المجتمع أن يرسل حكما من أهل الزوجين، أي دور المجتمع أن يطلب من أهل الزوجين أن يتدخلوا للصلح، لا أن يحكم ويسأل عن التفاصيل .
وأنا ضارب لك مثلا، لو أن رجلا رأى صديقا له يقبّل ابنته وهجره، وأراد الصالحون الجهلاء أن يصلحوا بينهما وغلبتهم شهوة الإصلاح وأخذ الثواب وكلما ذهبوا إلى والد البنت أو كلما التقاه أحدهم عرضا سأله عن المشكلة وتهرب وألح عليه في وجوب الصلح وخوفه من عاقبة الهجر، فكيف يكون عذابه؟ والأدهى أنهم كلما ذهبوا للآخر وافق على الصلح وقال لم أفعل فيه شيئا أو اسألوه، فيصير في نظرهم الظالم حسن الخلق، بينما لو أوفدوا رجلا قريبا من الرجلين، فسيعترف الظالم بأنه ظلمه ولا يستطيع ذكر نوع الظلم وأنه لا مجال للصلح ولو كان حييا لقال بأنه سيجتهد أن لا يراه خجلا، وسيقول المظلوم بأنه لا يستطيع الكلام في الموضوع .
فالمتدخل للصلح السائل عن التفاصيل لابد أن يكون على مستوى العلاقة وعلى مستوى الإدراك والفهم.
فالصحابة جلسوا في المسجد مهمومين ولم يذهب أي واحد منهم ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جاء عمر رضي الله عنه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكونه زوج ابنته فتحرى وأخبرهم وهم في المسجد، وكما جاء في صحيح مسلم عنه رضي الله عنه: (ﻓﻘﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﻨﺎﺩﻳﺖ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻲ، ﻟﻢ ﻳﻄﻠﻖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺴﺎءﻩ، ﻭﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ: {ﻭﺇﺫا ﺟﺎءﻫﻢ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ اﻷﻣﻦ ﺃﻭ اﻟﺨﻮﻑ ﺃﺫاﻋﻮا ﺑﻪ ﻭﻟﻮ ﺭﺩﻭﻩ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻭﻟﻲ اﻷﻣﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻌﻠﻤﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻨﺒﻄﻮﻧﻪ ﻣﻨﻬﻢ}
[ اﻟﻨﺴﺎء: 83]
ﻓﻜﻨﺖ ﺃﻧﺎ اﺳﺘﻨﺒﻄﺖ ﺫﻟﻚ اﻷﻣﺮ)

تعليقات
إرسال تعليق