💎💎💎💎
ألبرت أينشتاين (١٨٧٩-١٩٥٥) "يكفيني أن أتأمل سرّ الحياة الواعية التي تستمرّ إلى الأبد، وأن أتأمّل في البنية العجيبة للكون التي ندركها إدراكًا خافتًا، وأن أحاول بتواضع أن أفهم جزءًا ضئيلًا للغاية من الذكاء المتجلّي في الطبيعة."
___ __ __ ___ __ __ ___
"ومع ذلك، هناك لحظات يشعر فيها المرء أنه متحرر من ارتباطه بحدود الإنسان ونقائصه. في مثل هذه اللحظات، يتخيل المرء أنه يقف على بقعة من كوكب صغير، يتأمل بدهشة في جمالٍ بارد لكنه عميق التأثير، الجمال الأبدي والغامض الذي لا يُدرك: حيث تتدفق الحياة والموت في واحد، ولا وجود لتطور ولا لمصير؛ بل هناك فقط الكينونة."
قلت (بدأ بتعظيم الإنسان حالة التحرر والتعالي على المحدودية والنقائص
ليجعله جزءا صغيرا في نهر يتدفق
ثم يقلل من تعظيم الحياة لصالح الموت فيساويها به، ثم يجعلهما عنصران للوجود .. البارد كما سماه .. البارد ميل خفي لترجيح الموت . ليس فقط كفرًا بالغيب ، بل أيضًا انحراف عقلي داخلي: يبدأ من نقطة تمجيد الإنسان، وينتهي بامتصاص الإنسان في "برودة الوجود"، أي باللاجدوى.
___ __ __ ___ __ __ ___
"فهناك، في النهاية، شيء أبدي يتجاوز متناول المصير وكل أوهام البشر. وهذه الأبديات تكون أقرب إلى الشيخ الكبير منها إلى الشاب المتأرجح بين الخوف والرجاء. ويبقى لنا امتياز اختبار الجمال والحق في أنقى صورهما."
وفي الشعور الديني الكوني، "يشعر الفرد بتفاهة الرغبات والأهداف البشرية، وبالسموّ والنظام العجيب اللذين يتجليان في الطبيعة وفي عالم الفكر. ويشعر أن المصير الفردي أشبه بسجن، ويسعى لأن يختبر كلية الوجود كوَحدة مليئة بالمعنى."
قلت:
يريد نفي فكرة المصير الفردي إلى الجنة أو الجحيم.
ويقصد بالشيخ الكبير أي البارد في مقولته السابقة بدلا من الشاب المتأجج العاطفة .. وبديلا عن المصير وإشباع عواطف الشاب في الآخرة يتبقى لنا اختبار الجمال والحقيقة في الوجود في مرحلتنا الحالية والوحيدة نسعى أيضا لاختبار كلية الوجود كوحدة مليئة بالمعنى .
التناقض في كلامه يأتي من تعظيمه للوحدة في الوجود وتحقيره للوحدة في الإنسان .. الوجود في حد ذاته مكون من عناصر كثيرة فلو كانت الوحدة غاية للوجود لكان عنصرا واحدا بديعا .. نعم الاتحاد والتناغم والتآلف ظاهرة جمالية لكنها لا تتجلى إلا من خلال تنوع الوحدات
وأيضا فإذا كانت رغباتنا تافهة ونحن جزء من الوجود الكلي الذي يقدسه فهذا إثبات التفاهة كعنصر أبدي في الوجود ...
وأيضا فإن الشعور بالسمو والجمال والنظام العجيب والمشاعر العلوية المفعمة بالمعاني إذا لم يكن هناك خلود فردي فقد تساوت بالمشاعر الحقيرة
وأيضا هو يقول أن الأرجح هو عدم المصير للفرد بل عدم أهميته بسبب رغباته الحقيرة ، مع أن الأولى أن يقول بالمصير الفردي لأجل المشاعر العلوية السامية، وإلا كان مضمون كلامه أن الرغبات الحقيرة تترجح في الميزان على المشاعر العلوية .. وهذا تناقض فظيع
___ __ __ ___ __ __ ___
الإنسان جزء من الكل، الذي نسميه "الكون"، جزء محدود في الزمان والمكان. يختبر نفسه وأفكاره ومشاعره كشيء منفصل عن الباقي - نوع من الوهم البصري لوعيه. إن السعي لتحرير النفس من هذا الوهم هو جوهر الدين الحقيقي. ليس تغذيته، بل محاولة التغلب عليه، هو السبيل لبلوغ أقصى درجات راحة البال.))
قلت: إذا لم يكن هناك "أنا" حقيقية، فمن هو الذي يتحرر؟
وإذا كان التحرر ممكنًا، فهذا يثبت أن الذات حقيقية وليست وهماً.
في الدين هناك دعوة للأمة الواحدة في العصر وعبر القرون (لا نفرق بين أحد من رسله) وأمر بالصدقة والإحسان .. ثم هناك في الآخرة (إخوانا على سرر متقابلين) هذا الاتحاد أكثر منطقية من الاتحاد مع الحيوانات والحجارة والغازات . إن الاتحاد الأسمى موعود به في الآخرة (ونزعنا ما في صدورهم من غل)
إن التفاضل ظاهر جدا في الوجود (وما يستوي الأعمى والبصير. ولا الظل ولا الحرور . ولا الأحياء ولا الأموات) ولذا فإن النزاع ضد المجرمين الظالمين مفهوم جدا ، وعكسه جمع بين الخنازير وطلاب الفيزياء في فصل واحد ، راحة البال إنما تكون بتعظيم القيمة العليا وذلك بمسامحة الآخرين في أخطائهم إذا كانوا لا يناقضون القيمة العليا من أساسها بخلاف المناقضات النابعة من النقائص البشرية التي يتسامح فيها أو تعالج ولو ببعض القسوة ترجيحا للقيمة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه ولم يضرب شيئا بيده إلا أن يقاتل في سبيل الله) وعن راحة البال والقتال نقرأ قول الله تبارك وتعالى (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم)
___ __ __ ___ __ __ ___
يشعر الفرد "بالجلال والنظام الرائع الذي يتجلى في الطبيعة ... ويريد أن يختبر الكون ككل واحد ذي معنى". يبدو لي أن الشخص المستنير دينيًا هو من حرر نفسه، قدر استطاعته، من قيود رغباته الأنانية، وانشغل بأفكار ومشاعر وتطلعات يتمسك بها لقيمتها الفائقة. يبدو لي أن المهم هو قوة هذا المحتوى الفائق... بغض النظر عما إذا بُذلت أي محاولة لدمج هذا المحتوى مع كائن إلهي، وإلا لما أمكن اعتبار بوذا وسبينوزا شخصيتين دينيتين. وبناءً على ذلك، يكون الشخص المتدين متدينًا بمعنى أنه لا يشك في أهمية تلك الأهداف والغايات الفائقة التي لا تتطلب ولا تستطيع أن تستند إلى أساس عقلاني... وبهذا المعنى، فإن الدين هو المسعى القديم للبشرية لإدراك هذه القيم والغايات بوضوح وشمول، والعمل باستمرار على تعزيزها وتوسيع نطاق تأثيرها. إذا تصور المرء الدين والعلم وفقًا لهذه التعريفات، فإن التعارض بينهما يبدو مستحيلًا. فالعلم لا يستطيع إلا أن يحدد ما هو كائن، وليس ما ينبغي أن يكون))
قلت: كلامه غير متماسك .. فإن الأخلاق لا تتجلى من الطبيعة .. وبذلك عدم ربط الأخلاق بالإله يستحيل تصوريا وإن أمكن سلوكيا بنسبة ما .
كما أنه قصر السلوك الأخلاقي على ما بين البشر وبعضهم ، ولم يتعرض لما بينهم وبين خالقهم .. إذا كان الإله موجودا فإن جحوده سلوك قبيح أخلاقيا
___ __ __ ___ __ __ ___
يقوم البحث العلمي على فكرة أن كل ما يحدث يخضع لقوانين الطبيعة، وبالتالي ينطبق هذا على أفعال البشر. ولهذا السبب، يصعب على الباحث العلمي أن يصدق أن الأحداث يمكن أن تتأثر بدعاء، أي بأمنية موجهة إلى كائن خارق للطبيعة. ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن معرفتنا الفعلية بهذه القوانين ناقصة ومجزأة، لذا فإن الإيمان بوجود قوانين أساسية شاملة في الطبيعة يرتكز أيضًا على نوع من الإيمان. ومع ذلك، فقد بُرّر هذا الإيمان إلى حد كبير حتى الآن بنجاح البحث العلمي. ولكن، من ناحية أخرى، كل من ينخرط بجدية في البحث العلمي يُقتنع بأن هناك روحًا تتجلى في قوانين الكون - روحًا أسمى بكثير من روح الإنسان، روحًا يجب أن نشعر أمامها بتواضعنا المتواضع. وبهذه الطريقة، يؤدي البحث العلمي إلى شعور ديني من نوع خاص، وهو في الواقع مختلف تمامًا عن تدين شخص أكثر سذاجة.))
أول كلامه يناقض آخره ، في البداية رفض خارق الطبيعة الذي يستجيب للدعاء، فلابد من القوانين، ثم قال بروح تتجلى في القوانين، أي أن القوانين تتحكم في منشئها
___ __ __ ___ __ __ ___
أجمل عاطفة يمكن أن نختبرها هي الغموض. إنها قوة كل فن وعلم حقيقيين. من يجهل هذه العاطفة، ويعجز عن الدهشة والانبهار، فهو في عداد الأموات. إن معرفة أن ما هو عصي علينا موجودٌ بالفعل، متجليًا في أسمى الحكمة وأروع الجمال، والذي لا تدركه حواسنا الضعيفة إلا في أبسط صوره - هذه المعرفة، هذا الشعور، هو جوهر التدين الحقيقي. بهذا المعنى، وبهذا المعنى فقط، أنتمي إلى رتبة الرجال المتدينين المتدينين))
قلت: الغموض يثير الجاذبية والحنين لما لم نره لكنه ينقصنا ، وليس الدهشة والانبهار .. الدهشة والانبهار تكون أمام الواضح الفائق وليس الغامض.
الغموض يختلف عن الانغلاق في أن الغامض بيننا وبينه أرض مشتركة ومناطق غير مشتركة تغري بالاستكشاف والوصل.
أما الانغلاق فلا توجد بيننا وبينه مشتركات وأشواق، لذا وصف الغموض بأنه عصي غير دقيق . الصواب أن العصي هو المنغلق.
هو يهرب من الاعتراف بأن نقصنا مع بعض كمالنا يدعونا للشوق للكمال وللكامل ، وأن هذا البناء مقصود في تكويننا لنسعى للجنة والاتصال بالخالق .. فبعض الجمال والأنوار وروعات المحبة والرحمة والوصل تجعلنا نشتاق لأجناسها الكاملة في الآخرة، إن أشواقنا أكبر من محيطنا قصدا لأننا مهيؤون لطلب الآخرة.. لو كانت أشواقنا في مستوى جماليات الدنيا ولذاتها وجماليات الدنيا ولذاتها في مستوى أشواقنا لما طلبنا الآخرة
إن وجود المتاعب أيضا والمخاوف تقوم بنفس الغرض.
إن أخطاءه في الخلط بين الغامض والمدهش وجعل الغامض عصيا منبعها هو ذلك الهروب
___ __ __ ___ __ _____
"إن شعوري ديني بقدر ما أشعر بعدم كفاية العقل البشري لفهم انسجام الكون الذي نحاول صياغته على أنه "قوانين الطبيعة".
قلت: كلامه صحيح بمعنى أن عجز البشر يثبت قوة فائقة لا نظير لها ، لكنه قاصر على القدرة ، فلم يذكر الإنعام ولم يذكر الاختصاص والتكريم . ومن الإنعام والإكرام قيمة ما فهمه البشر وقدروا على التعامل معه.
___ __ __ ___ __ __ ___
أستطيع أن أفهم نفورك من استخدام مصطلح "الدين" لوصف موقف عاطفي ونفسي يتجلى بوضوح في سبينوزا. (لكن) لم أجد تعبيرًا أفضل من "ديني" لوصف الثقة في الطبيعة العقلانية للواقع، والتي هي، على الأقل إلى حد ما، في متناول العقل البشري))
قلت: الواقع غير عقلاني .. القوانين الطبيعية عقلانية .
الشرور والظلم في العالم يتناقض مع النظام الصارم لحركة الأجرام ، فالأجرام منتظمة لا الشمس تسبق القمر ولا الليل يسبق النهار والتوازن البيئي والحسابي في كل شيء ، أما البشر فيظلمون ويجرمون ، وأي عقل في أن يفضل إنسان أن يقتل مدافعا عن شرفه في مواجهة مائة فرد مدججون بالسلاح .
ثم نعود لحركة الأجرام فهي حكيمة لكنها ليست عقلانية.
فالعقلانية تعني أن هناك اضطرارًا عقليًا يُجبر العاقل على فعل ما يفرضه العقل (كمن يبتعد عن النار أو يسقف بيته).
أما مقاسات الكون ومدارات الأجرام فلا يوجد فيها هذا الاضطرار العقلي:
لا شيء في العقل يفرض أن تكون الأرض بهذا الحجم بالذات أو بهذا الميل المحوري.
ولا ضرورة عقلية تُلزم الشمس أن تدور بدل أن تظل ثابتة معلّقة.
إذن: هذه التقديرات ليست "عقلانية اضطرارية"، بل هي حِكَم مقصودة وغايات مختارة وضعتها إرادة عليا، لتكون على هذا النحو دون غيره.
___ __ __ ___ __ __ ___
"العلم بدون دين أعرج، والدين بدون علم أعمى."
قلت:
الصواب أن العلم بدون دين أعمى وليس أعرج. لأن العرج معناه إمكانية الوصول مع البطء وهذا غير صحيح فالنهائيات والأصول لا يمكن أن يصل لها العلم
والأقرب. أن الدين بدون علم أعرج .. فإنه سيصل وسيمشي لكن ببطء .
وإنما دعاه لقول أن العلم بدون دين أعرج أن هناك شق طبيعي وشق روحي أخلاقي فإذا اعتمد شقا واحدا فهو أعرج .. وفكرته قائمة على أن العلم راء أو يبصر بينما الأخلاق تسليمية
والحقيقة أن كلا منهما يبصر .. لكن هناك بصر العين وهناك بصر القلب، والحقيقة أن جزءا كبيرا من العلم تسليمي اكتشافي .
___ __ __ ___ __ __ ___
الله لغز. لكنه لغزٌ مفهوم. لا ينتابني إلا الرهبة عندما ألاحظ قوانين الطبيعة. لا قوانين بلا مُشرّع، ولكن كيف يبدو هذا المُشرّع؟ بالتأكيد ليس كرجلٍ مُكبّر))
قلت: هذه المقولة تنقض فكرته عن اسبينوزا وعن تأليه القوانين .
مشكلته أنه لم يصله قول ديني صحيح عن صفات الإله (ليس كمثله شيء)
أعتقد أن هذا النص هو الأقرب لعقلية كبيرة كأينشتاين .. وأن غيره ما هو إلا حيرة او عدم ضبط تعبيري فهو لم يكن فيلسوفا لكي يتقن تعبيراته
تقدير النظام الكوني باعتباره أثرًا لمشرّع، مع رفض التمثيل البشري البسيط للإله
___ __ __ ___ __ __ ___

تعليقات
إرسال تعليق