التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد قرآنية ٣

 فوائد قرآنية ٣

وردت كلمة (سلطان) في القرآن الكريم بمعنى الحجة العلمية

ومما يستفاد من ذلك:

¤ علو البرهان وفوقيته كما السلطان .. بمعنى عدم خضوع التقييم العلمي للحالة وتجاذباتها لأنه حَكَم .. وهذا يستلزم مرجعية قياسية أوسع تحيط بالحالة وتضعها في ميزانها . كما أن السلطان قادر على القبض على الجميع عند الاختلاف، ووضعهم في مرجعية لحسم الخلاف غير الطريقة التي اعتمدوها للحسم والعدالة 

¤ تسمية الحجة العلمية بالسلطان تقتضي إدراك عناصر الضعف في المخلوقات .. لأن السلطان الحاكم ينفرد بالقوة، ويدرك منافذ ضعف المخالف ومن أين تؤكل الكتف .. وكذلك يدرك ضعف المحكومين فيرحمهم ويعينهم .

وعناصر الضعف والقهر تتمثل في: محدودية المخلوق علما وقوة وحجما، وعدم امتلاكه ، وخضوعه للبرمجة والتركيب والاضطرار، وعدم الضبط والتماسك، والوظيفية، وغير ذلك مما لا أعرفه . 

فالسلطان بمعنى الحجة يستحضر ذلك كله أو بعضه عند تقييم الحالة ، وهذا يعني بالضرورة التقييم من منظور حالة كمالية مودعة في بنية التصور الفطري أو موهوبة بعد جهاد في سبيل الحق أو متطورة عن تفعيل الحالة الفطرة وتناميها من خلال الجهاد القلبي في الوصول للحق .

لا شك أن الوقوف في الزاوية الفوقية أو الكمالية يمثل غربة كبيرة للمتسلطن  ، مما يوجب عليه كثرة الذكر والعبادة لتحقيق تثبيت الذات ، كما أن الكفاح لتحصيل السلطنة يلزم فيه استمطار توفيق الله تبارك وتعالى 

وكما قال الله عز وجل في سورة البقرة ((والله يؤتي ملكه من يشاء)) قال في نفس السورة ((يؤتي الحكمة من يشاء))


___ __ __ ___ __ __ ___ 

تعظم الفرائض الكونية كما تعظم الفرائض الشرعية 

قال الله تبارك وتعالى(حملته أمه كرها) فجعل الإكراه علة التعظيم . وهو على خلاف المظنون أن المكره لا فضل له

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا۝وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا۝أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ [الكهف: ٧-٩]

اقترن فيه ذكر إهلاك الزينة التي على الأرض بذكر خلاصة لقصة أصحاب الكهف قبل تفصيلها . وذكر الخلاصة قبل التفصيل دليل على أهمية هذا الاقتران .

• ووجه الاقتران حقارة قيمة زينة الحياة الدنيا وأنها فقط محض ابتلاء واختبار .. إذ لو كانت ذات قيمة كبيرة لما منعها الله تقدست أسماؤه عن أوليائه أصحاب الكهف . لكنهم لما قاموا أمام السلطان المتخذ من دون الله آلهة وقالوا ربنا رب السماوات والأرض ، وقاموا بما عليهم من ابتلاء استعملهم الله تبارك وتعالى بأن جعلهم آية على البعث فناموا ثلاثمائة سنة وتسعا ثم استيقظوا ليموتوا .. فقط لا غير .. فلم يبعثهم الله من نومهم الطويل ليمتعهم بزينة الدنيا ومتعتها .. إذ لا قيمة لها تستدعي ذلك .. وليس تعويضهم في الدنيا 

¤ وقد تكرر ذكر زينة الحياة الدنيا وإهلاكها وفنائها في السورة في قول الله تبارك وتعالى:

﴿واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا۝المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾ [الكهف: ٤٥-٤٦]


¤ في الصورة المرفقة صورة فتى في السادسة عشر أو السابعة عشر طري البشرة قمري الوجه مستديرا مستنيرا ، ذو شعر ناعم أملس قصته على الجبهة طريفة ساحرة .  وما أحلى نضارة الشباب إذا اقترنت بالبعد عن المعاصي وخلصت للباب الذات وصحواتها وصهواتها

لكنه حرم من  ذلك فسجن أربعين سنة في سجن بشار وخرج كما ترون شيخا أبيض اللحية 

آية من آيات الله .. تقول لنا أن زينة الحياة الدنيا لا تعدل عند الله شيئا .. فجلّ سبحانه أن يعطي العطية العظيمة  لا لشيء إلا ليحرم صاحبها .. جلّ كرم الله أن يكون الحرمان غرضا 

ولكنه قانون البلاء : العطية الأثيرة  المأخوذة 

وفي هذا القانون يقول الرب تباركت أسماؤه 

﴿ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور﴾ [هود: ٩]

___ __ __ ___ __ __ ___ 

في القرآن الكريم 

(وجعلنا على قلوبهم أكنة)

(وربطنا على قلوبهم)

(هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) 

(أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)

فيها بيان أن الله يخلق المعنويات في قلب الإنسان وكيانه بواردات من خارجه لا ترتبط بمعطيات تكوينه وقوانين جسده ونفسه.

¤ وقول الله سبحانه وتعالى(واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)

فيه تعطيل فاعليات التكوين مهما كانت قوية ، والأمر لا يقتصر على  تعطيل إرادة القلب للخير كما هو مشهور ، فإن معنى الربوبية يأبى هذا الاقتصار ، بل يحول الله تبارك وتعالى بين الإنسان وضعف قلبه وتسلطه وما فيه من إرادات ومشاعر مضرة،  ثم إن الأمر لا يقتصر على القلب ، بل يدخل في العقل والمخ والجسمانيات . 

                         والله أعلم

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى: ﴿ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ [يوسف: ٩٤]

¤ فيه نموذج من ضياء الصبر الوارد في الحديث الشريف (الصبر ضياء) وأن الصابر يؤتى إدراكات خاصة تبث فيه اليقين والأمل 

¤ وجدان الريح مترتب على فصول العير وهو خروجها من مصر وتوجهها إلى الشام ترتبا سببيا ، وهو يثبت وجود المشاعر الخارقة 

¤ وفيه إثبات الحواس الروحية المكافئة للحواس الجسدية ، فإن الريح إنما تشم بالأنف الجسدي عادة ولكنه عليه السلام  شمها ووجدها بحاسة روحية

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير﴾ [الأنفال: ٤١]

¤ الذين بذلوا أرواحهم أمروا بالخيرية العامة وعدم قصر المغانم على المشاركين في الحرب .. وجعل الله تلك الخيرية شرط للإيمان الحقيقي (إن كنتم آمنتم) 

¤ فمن  باب أولى أن التكتلات الدعوية التي هي دون الحرب ، تصنف كتكتلات غير إيمانية ، إذا افتقرت للخيرية العامة ، واقتصرت في العون على أعضائها ، أو جعلت معونتها القوية للأعضاء أو من يؤمل أن يكونوا أعضاء ، ومعونتها الحقيرة لغيرهم .

¤ واستعملت كلمة "عبدنا" دون رسولنا أو نبينا للدلالة على معنى المعونة والنصرة والرعاية ، أي إن كنتم آمنتم بأن النصر الذي تنزل من عندنا وآمنتم بنزول الملائكة ورغبتم في نيل النصر والمعونة والرعاية منا فتنازلوا عن خمس الغنائم للخيرية العامة

¤ والتعبير بكلمة "اعلموا" دون أنفقوا ، للدلالة على أنه حال مستقر وحق أصيل مقرر ، لا يصطنع بأمر أو عمل ، فحظكم أن تعلموه وتوقنوا به وتؤدوه

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم۝أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين﴾ [آل عمران: ٢١-٢٢]

ذكر حبوط العمل في الدنيا دليل على أن قتلة المصلحين فاشلون حتما ولا يرتجى منهم نجاح لأمتهم

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا۝ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح: ١-٢]

¤ فيه أن الفتح وهداية الناس لمن سعى لهما سبب للمغفرة والهداية 

¤ قوله تبارك وتعالى (ويهديك صراطا مستقيما) فيه دليل على درجات الهداية والاستقامة ومقاماتهما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزولها على صراط مستقيم .

ويدعمه فرض الفاتحة في الصلاة ومن دعائها المتكرر طول عمر المسلم (اهدنا الصراط المستقيم) وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجة أن يرقيه الله في درجات الهداية والاستقامة فنحن أحوج وأحوج.

                              والله أعلم

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [يوسف: ٢١]

¤ فيه أن الله تباركت أسماؤه قد يعلم العبد من خلال التجارب ويفهمه الأحاديث من خلال الأحداث 

¤ وفيه فضيلة العلم الذاتية حيث جعل غاية من غايات الأحداث والوقائع

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق۝ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠٠-٢٠١]


¤ فيه أن الإنسان يقبل منه أن يعبد الله على قدر وسعه الوجداني والعقلي ويعذر فيما فوق ذلك ، فإن فضل الله عز وجل أعظم جدا من الآباء ولكن النص يقول (كذكركم آباءكم)

¤ وفيه أن توجه الإنسان إلى الله عز وجل يزيد من وسعه وإدراكه ، يستفاد هذا من قول الله تبارك وتعالى(أو أشد ذكرا) ويؤيده ما جاء بعدها من ذكر طلب حسنة الآخرة ، فإن فيه طموحا لإشباع أشواق لا تتسع لها الدنيا

¤ وفيه أن الدعاء والطلب من الله ذكر لله رب العالمين،  ووصف طلب حسنة الدنيا والآخرة بأنه ذكر، دليل على أن التجرد من الإنسانية حال التوجه لله غير مشروط ، وهو رد على من يشككون في صدق إسلام من يدخل الإسلام وأحد دوافعه أن يجد زوجا أو زوجة صالحة ، فمن الصحابيات من كان مهرها إسلام زوجها

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى 

﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾ [الإسراء: ٦١]

إذا ابتليت بمن يقدمه الله عليك بين الناس مع سابقتك وحداثته أو كبر سنك وصغره ، أو غير ذلك فكن ملائكيا حصيفا ، وتقبل حكم الله وعاون من قدَّمه إن استطعت ولو بالدعاء ، واحذر  أن تكون إبليسيا سخيفا أحمقا ، واستعذ بالله من شر نفسك فهو وحده المعيذ ، واستعن به عليها فهو وحده المعين .

واعلم أنك لن تغلبها إذا ثارت عليك إلا بمعونة الله وعطيته، وأنها إن غلبتك مرة فأسقطتك قد تكون السقطة الكبرى . 

 وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  (ﺩﻋﻮاﺕ اﻟﻤﻜﺮﻭﺏ: اﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﺭﺣﻤﺘﻚ ﺃَﺭْﺟُﻮ ﻓَﻼَ ﺗَﻜِﻠﻨِﻲ ﺇِﻟَﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ ﻭَﺃﺻْﻠﺢ ﻟﻲ ﺷﺄﻧﻲ ﻛُﻠﻪ ﻻَ ﺇِﻟَﻪ ﺇِﻻَّ ﺃَﻧْﺖ)

وورد في رواية ضعيفة ( اللهمَّ لا تَكِلْني إلى نفسي طرفةَ عَيْنٍ، ولا تنزِعْ مني صالحَ ما أعطَيتَني)

و (ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻟِﻔَﺎﻃِﻤَﺔَ: ﻣَﺎ ﻳَﻤْﻨَﻌُﻚِ ﺃَﻥْ ﺗَﺴْﻤَﻌِﻲ ﻣَﺎ ﺃُﻭﺻِﻴﻚِ ﺑِﻪِ ﺃَﻥْ ﺗَﻘُﻮﻟِﻲ ﺇِﺫَا ﺃَﺻْﺒَﺤْﺖِ ﻭَﺃَﻣْﺴَﻴْﺖِ: ﻳَﺎ ﺣَﻲُّ ﻳَﺎ ﻗَﻴُّﻮﻡُ ﺑِﺮَﺣْﻤَﺘِﻚَ اﺳْﺘَﻐِﻴﺚُ ﺃَﺻْﻠِﺢْ ﻟِﻲ ﺷَﺄْﻧِﻲ ﻛُﻠَّﻪُ، ﻭﻻَ ﺗَﻜِﻠْﻨِﻲ ﺇِﻟَﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ)


ﻗَﺎﻝَ اﻹِْﻣَﺎﻡُ ﺃَﺣْﻤَﺪُ اﻟْﺒَﻴْﻬَﻘِﻲُّ ﺭَﺣِﻤَﻪُ اﻟﻠﻪُ ﻳَﻌْﻨِﻲ: ﻭَﻛُﻞُّ ﻫَﺬَا اﻹِْﺷْﻔَﺎﻕِ ﻣِﻨْﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻭُﺿِﻊَ ﻓِﻲ ﻗَﻠْﺒِﻪِ ﻣِﻦَ اﻹِْﻳﻤَﺎﻥِ ﻭَﻭُﻓِّﻖَ ﻟَﻪُ ﻣِﻦْ ﺃَﻋْﻤَﺎﻝِ اﻹِْﻳﻤَﺎﻥِ ﻋِﻠْﻤًﺎ ﻣِﻨْﻪُ ﺑِﺄَﻧَّﻪُ ﺇِﺫَا ﺳُﻠِﺐَ اﻟﺘَّﻮْﻓِﻴﻖَ، ﻭَﻭُﻛِﻞَ ﺇِﻟَﻰ ﻧَﻔْﺴِﻪِ ﻟَﻢْ ﻳَﻤْﻠِﻚْ ﻟِﻨَﻔْﺴِﻪِ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻓَﻴَﻨْﺒَﻐِﻲ ﻟِﻜُﻞِّ ﻣُﺴْﻠِﻢٍ ﺃَﻥْ ﻳَﻜُﻮﻥَ ﻫَﺬَا اﻟْﺨَﻮْﻑُ ﻣِﻦْ ﻫَﻤِّﻪِ ﻭَﺑِﺎﻟﻠﻪِ اﻟﺘَّﻮْﻓِﻴﻖُ)

وقال البيهقي (ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻓِﻲ ﺣَﺪِﻳﺚٍ ﺁﺧَﺮَ: " ﺇِﻧَّﻚَ ﺇِﻥْ ﺗَﻜِﻠْﻨِﻲ ﺇِﻟَﻰ ﻧَﻔْﺴِﻲ ﺗَﻜِﻠْﻨِﻲ ﺇِﻟَﻰ ﺿَﻌْﻒٍ ﻭَﻋَﻮْﺭَﺓٍ ﻭَﺫَﻧْﺐٍ ﻭَﺧَﻄِﻴﺌَﺔٍ، ﻭَﺇِﻧِّﻲ ﻻَ ﺃَﺛِﻖُ ﺇِﻻَّ ﺑِﺮَﺣْﻤَﺘِﻚَ ﻓَﺎﻏْﻔِﺮْ ﻟِﻲ ﺫُﻧُﻮﺑِﻲ ﻛُﻠَّﻬَﺎ ﺇِﻧَّﻪُ ﻻَ ﻳَﻐْﻔِﺮُ اﻟﺬُّﻧُﻮﺏَ ﺇِﻻَّ ﺃَﻧْﺖَ ﻭَﺗُﺐْ ﻋَﻠَﻲَّ ﺇِﻧَّﻚَ ﺃَﻧْﺖَ اﻟﺘَّﻮَّاﺏُ اﻟﺮَّﺣِﻴﻢُ ")

وفي مسند أحمد (ﺃَﻥَّ ﺃَﺑَﺎ ﺑَﻜْﺮٍ، ﻗَﺎﻝَ ﻟِﻠﻨَّﺒِﻲِّ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: ﺃَﺧْﺒِﺮْﻧِﻲ ﺑِﺸَﻲْءٍ ﺃَﻗُﻮﻟُﻪُ ﺇِﺫَا ﺃَﺻْﺒَﺤْﺖُ ﻭَﺇِﺫَا ﺃَﻣْﺴَﻴْﺖُ. ﻗَﺎﻝَ: " ﻗُﻞْ: اﻟﻠﻬُﻢَّ ﻋَﺎﻟِﻢَ اﻟْﻐَﻴْﺐِ ﻭَاﻟﺸَّﻬَﺎﺩَﺓِ، ﻓَﺎﻃِﺮَ اﻟﺴَّﻤَﻮَاﺕِ ﻭَاﻷَْﺭْﺽِ، ﺭَﺏَّ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْءٍ ﻭَﻣَﻠِﻴﻜَﻪُ، ﺃَﺷْﻬَﺪُ ﺃَﻥْ ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ ﺃَﻧْﺖَ، ﺃَﻋُﻮﺫُ ﺑِﻚَ ﻣِﻦْ ﺷﺮ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺷﺮ اﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥِ ﻭﺷﺮﻛﻪ. ﻗُﻠْﻪُ ﺇِﺫَا ﺃَﺻْﺒَﺤْﺖَ، ﻭَﺇِﺫَا ﺃَﻣْﺴَﻴْﺖَ، ﻭَﺇِﺫَا ﺃَﺧَﺬْﺕَ ﻣَﻀْﺠَﻌَﻚَ)

ولك أن تتخيل أن رجلا أسلم حديثا فنصحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء قصير شطره الاستعاذة بالله من شر نفسه 

(ﻋَﻦْ ﻋِﻤْﺮَاﻥَ ﺑْﻦِ ﺣُﺼَﻴْﻦٍ، ﺃَﻭْ ﻏَﻴْﺮِﻩِ، ﺃَﻥَّ ﺣُﺼَﻴْﻨًﺎ، ﺃَﻭْ ﺣَﺼِﻴﻨًﺎ  ﺃَﺗَﻰ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﻳَﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﻟَﻌَﺒْﺪُ اﻟْﻤُﻄَّﻠِﺐِ ﻛَﺎﻥَ ﺧَﻴْﺮًا ﻟِﻘَﻮْﻣِﻪِ ﻣِﻨْﻚَ؛ ﻛَﺎﻥَ ﻳُﻄْﻌِﻤُﻬُﻢُ اﻟْﻜَﺒِﺪَ ﻭَاﻟﺴَّﻨَﺎﻡَ، ﻭَﺃَﻧْﺖَ ﺗَﻨْﺤَﺮُﻫُﻢْ. ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻟَﻪُ اﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: ﻣَﺎ ﺷَﺎءَ اﻟﻠﻪُ ﺃَﻥْ ﻳَﻘُﻮﻝَ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻟَﻪُ: ﻣَﺎ ﺗَﺄْﻣُﺮُﻧِﻲ ﺃَﻥْ ﺃَﻗُﻮﻝَ؟ ﻗَﺎﻝَ: " ﻗُﻞِ اﻟﻠﻬُﻢَّ ﻗِﻨِﻲ ﺷﺮ ﻧﻔﺴﻲ، ﻭَاﻋْﺰِﻡْ ﻟِﻲ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﺭْﺷَﺪِ ﺃَﻣْﺮِﻱ ". ﻗَﺎﻝَ: ﻓَﺎﻧْﻄَﻠَﻖَ ﻓَﺄَﺳْﻠَﻢَ اﻟﺮَّﺟُﻞُ، ﺛُﻢَّ ﺟَﺎءَ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺇِﻧِّﻲ ﺃَﺗَﻴْﺘُﻚَ ﻓَﻘُﻠْﺖَ ﻟِﻲ: " ﻗُﻞِ اﻟﻠﻬُﻢَّ ﻗِﻨِﻲ ﺷَﺮَّ ﻧَﻔْﺴِﻲ، ﻭَاﻋْﺰِﻡْ ﻟِﻲ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﺭْﺷَﺪِ ﺃَﻣْﺮِﻱ ". ﻓَﻤَﺎ ﺃَﻗُﻮﻝُ اﻵْﻥَ؟ ﻗَﺎﻝَ: " ﻗُﻞِ اﻟﻠﻬُﻢَّ اﻏْﻔِﺮْ ﻟِﻲ ﻣَﺎ ﺃَﺳْﺮَﺭْﺕُ ﻭَﻣَﺎ ﺃَﻋْﻠَﻨْﺖُ، ﻭَﻣَﺎ ﺃَﺧْﻄَﺄْﺕُ ﻭَﻣَﺎ ﻋَﻤَﺪْﺕُ، ﻭَﻣَﺎ ﻋَﻠِﻤْﺖُ ﻭَﻣَﺎ ﺟَﻬِﻠْﺖُ "

وفي مسند أحمد (ﻋَﻦِ اﺑْﻦِ ﻋَﺒَّﺎﺱٍ، ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺪِﻡَ ﺿِﻤَﺎﺩٌ اﻷَْﺯْﺩِﻱُّ ﻣَﻜَّﺔَ، ﻓَﺮَﺃَﻯ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻭَﻏِﻠْﻤَﺎﻥٌ ﻳَﺘْﺒَﻌُﻮﻧَﻪُ، ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﻳَﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ، ﺇِﻧِّﻲ ﺃُﻋَﺎﻟِﺞُ ﻣِﻦَ اﻟﺠُﻨُﻮﻥِ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: " ﺇِﻥَّ اﻟْﺤَﻤْﺪَ ﻟِﻠَّﻪِ، ﻧَﺴْﺘَﻌِﻴﻨُﻪُ ﻭَﻧَﺴْﺘَﻐْﻔِﺮُﻩُ، ﻭَﻧَﻌُﻮﺫُ ﺑِﺎﻟﻠﻪِ ﻣِﻦْ ﺷﺮﻭﺭ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣَﻦْ ﻳَﻬْﺪِﻩِ اﻟﻠﻪُ، ﻓَﻼ ﻣُﻀِﻞَّ ﻟَﻪُ، ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﻀْﻠِﻞ، ﻓَﻼ ﻫَﺎﺩِﻱَ ﻟَﻪُ، ﻭَﺃَﺷْﻬَﺪُ ﺃَﻥْ ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻ اﻟﻠﻪُ ﻭَﺣْﺪَﻩُ ﻻَ ﺷَﺮِﻳﻚَ ﻟَﻪُ، ﻭَﺃَﺷْﻬَﺪُ ﺃَﻥَّ ﻣُﺤَﻤَّﺪًا ﻋَﺒْﺪُﻩُ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟُﻪُ " ﻗَﺎﻝَ: ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺭُﺩَّ ﻋَﻠَﻲَّ ﻫَﺬِﻩِ اﻟْﻜَﻠِﻤَﺎﺕِ. ﻗَﺎﻝَ: ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ: ﻟَﻘَﺪْ ﺳَﻤِﻌْﺖُ اﻟﺸِّﻌْﺮَ، ﻭَاﻟْﻌِﻴَﺎﻓَﺔَ، ﻭَاﻟْﻜَﻬَﺎﻧَﺔَ، ﻓَﻤَﺎ ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﻣِﺜْﻞَ ﻫَﺬِﻩِ اﻟْﻜَﻠِﻤَﺎﺕِ، ﻟَﻘَﺪْ ﺑَﻠَﻐْﻦَ ﻗَﺎﻣُﻮﺱَ اﻟْﺒَﺤْﺮِ، ﻭَﺇِﻧِّﻲ ﺃَﺷْﻬَﺪُ ﺃَﻥْ ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻ اﻟﻠﻪُ، ﻭَﺃَﺷْﻬَﺪُ ﺃَﻥَّ ﻣُﺤَﻤَّﺪًا ﻋَﺒْﺪُﻩُ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟُﻪُ. ﻓَﺄَﺳْﻠَﻢَ، ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻟَﻪُ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺣِﻴﻦَ ﺃَﺳْﻠَﻢَ: " ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﻗَﻮْﻣِﻚَ؟ "، ﻗَﺎﻝَ: ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﻧَﻌَﻢْ، ﻋَﻠَﻲَّ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﻗَﻮْﻣِﻲ. ﻗَﺎﻝَ: ﻓَﻤَﺮَّﺕْ ﺳَﺮِﻳَّﺔٌ ﻣِﻦْ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏِ اﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺑَﻌْﺪَ ﺫَﻟِﻚَ ﺑِﻘَﻮْﻣِﻪِ، ﻓَﺄَﺻَﺎﺏَ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺷَﻴْﺌًﺎ، ﺇِﺩَاﻭَﺓً ﺃَﻭْﻏَﻴْﺮَﻫَﺎ، ﻓَﻘَﺎﻟُﻮا: ﻫَﺬِﻩِ ﻣِﻦْ ﻗَﻮْﻡِ ﺿِﻤَﺎﺩٍ، ﺭُﺩُّﻭﻫَﺎ. ﻗَﺎﻝَ: ﻓَﺮَﺩُّﻭﻫَﺎ)

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى: (وأنهار من خمر لذة للشاربين) 

¤ فيه استعمال اشتهاء المحرمات في تشويق النفس للجنة ، فإن مشاعر اشتهاء المحرم وما يصحبها من تزيين وزهوة إنما تقوم على أساس فطري في النفس ، وذلك وفقا لقاعدة أن الباطل عدمي فلابد له من الاستناد على حق أو فطري يحرفه أو يضخمه ، فإذا جرد المشتهي مشاعره من الرغبة في المحرم ومن القبائح المقترنة به وصفاها ، وتأمل أن يشبعها الله له صافية في الجنة كانت نوازغ النفس والشيطان محفزة له على طلب الآخرة ،  والتصفية أساس في الآية كاملة فلنقرأها كاملة 

﴿مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ [محمد: ١٥]

فالماء لا يتغير بمحيطه من أرض يطول مكثه فيها أو كدورة تصل إليه أو سقوط ما لا يلائم من الأجواء

واللبن لا يتغير بذاته 

والخمر لذة لا تغير فيهم تغييرا سيئا من صداع أو مغص أو سكر 

والعسل مصفى من الشمع والترسبات 

ومغفرة من ربهم تصفي خواطرهم فتزداد قدرتهم على الاستمتاع 

أما الذين كفروا فتقطع أداة الإشباع من أساسها وهي الأمعاء ذلك أنهم استهلكوا فطرتهم في المحرمات 

¤ كان من الممكن أن لا تسمى خمرا لاختلاف الإنشاء والصنعة والأثر .. لكن قصد تسميتها بهذا الاسم تحفيز لتوجيه الأشواق للجنة 

¤ ثم إن مشتهي الحرام إذا أدرك أن الزينة التي يزدان بها المحرم في شعوره زينة غير واقعية ، بل هي محض خيال مركب وباطل غرور وإشباعات تافهة زائفة القيمة لا تسمن في الذات شيئا ، كان ميله لتصريف أشواقه وجوعات كيانه لإشباعات الجنة . 

 ويتسق مع هذا ذكر التزيين واتباع الأهواء الباطلة في الآية قبلها 

﴿أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم﴾ [محمد: ١٤]

وكلمة "بينة" تتسق مع قضية التصفية وكذلك الآية التالية 

﴿ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم﴾ [محمد: ١٦]

إن التباين كجزاء للإيمان بالبينات ليس فقط في تباين أنواع المشروبات .. ولكن المشروبات نفسها صافية بائنة عن كل ما يخالفها 

بخلاف الذين يستمعون البينات فيقولون في غبش وظلمة: (ماذا قال آنفا) 

وكما ذكر اتباع الأهواء في الآية قبلها ذكر في الآية بعدها

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

(كذلك كدنا ليوسف)

¤ فيه مدح لقلب يوسف عليه السلام،  فإن بنيامين أخو يوسف هو المستفيد من ذلك الكيد حيث سيأوي لأخيه الممكَّن في الأرض، لكن التعبير بأن الكيد لأجل يوسف دليل على تمكن شفقته ورحمته لأخيه في قلبه، وأن إيواءه لأخيه يمثل حاجة قلبية له.

¤ ويأخذنا هذا لقصة عفافه مع امرأة العزيز،  فندرك أن تمكن الشعور بالأرحام مضاد للفاحشة، لأن علاقة الأرحام تنشأ عن زواج مشروع فتضاد غير المشروع ، ولأن الرحمة عنصر في الزواج وصلة الرحم، فالرحمة ورقة القلب تضادان الفاحشة

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قال الله تبارك وتعالى:

﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما﴾ [الفرقان: ٧٥]

¤ الغرفة مفردة بالألف واللام لتخلص معانيها وإيحاءاتها عن تعيينها 

قال البقاعي:

[(اﻟﻐﺮﻓﺔ)ﺃﻱ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻭاﺗﺴﺎﻋﻬﺎ ﻭﻃﻴﺒﻬﺎ ﻻ ﻏﺮﻓﺔ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻨﺘﻬﻰ اﻟﻄﻠﺐ، ﻭﻏﺎﻳﺔ اﻷﺭﺏ، ﻻ ﻳﺒﻐﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ ﺣﻮﻻً، ﻭﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺑﻬﺎ ﺑﺪﻻً، ﻭﻫﻲ ﻛﻞ ﺑﻨﺎء ﻋﺎﻝ ﻣﺮﺗﻔﻊ]

¤ ومن تخليص معاني الغرفة أنها لما كانت مفردة توحي بالعزلة والانقطاع  بينت الآية حالة الوصل والتحية (ويلقون فيها تحية وسلاما) تخليصا لها من معنى العزلة

¤ التلقي دليل عدم الإزعاج من التحايا . 

قال البقاعي:

{ﻭﻳﻠﻘﻮﻥ} 

ﺃﻱ ﻳﺠﻌﻠﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻻﻗﻴﻦ ﺑﺄﻳﺴﺮ ﺃﻣﺮ]

خاصة مع كلمة (سلاما) فإن الجنة لا كذب فيها فما داموا يتلقون سلاما فهو سلام ولا شيء آخر ، بل يطابق الحال المقال والمظهر المخبر ولا يخالط الخير ما يعاكسه أو يناقضه أو يوجد معه ما يخالفه  وهذا هو الصدق في قول الله تبارك وتعالى (في مقعد صدق) وقوله جل شأنه(لهم قدم صدق) 

وأيضا فإن التلقي دليل تفاعل بعد الإستلام أي أن التحية والسلام كيان يستقبل ويستقر يتلقاه قاطن الغرفة ويسعد به ، وليس شيئا عابرا يمر وينسى

كقول الله سبحانه وتعالى 

﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم۝وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾ [فصلت: ٣٤-٣٥]

أي وما يلقى هذه الخصلة ويتصف بها 

وفي تفسير السعدي (( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) أي: وإن هذا القرآن الذي ينزل عليك وتتلقفه وتتلقنه)

¤ في أول وصفهم 

﴿...وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ [الفرقان: ٦٣] فكان جزاؤهم أن يقال لهم السلام في الغرفة 

وأيضا لما كانوا هم المتلقون لخطاب الجاهلين كانوا في الغرفة هم المتلقون وليسوا الملقون

قال ابن عاشور:

وقد استعير اللُّقِيّ لسماع التحية والسلام ، أي أنهم يسمعون ذلك في الجنة من غير أن يدخلوا على بأس أو يدخل عليهم بأس بل هم مصادفون تحية إكرام وثناء مثل تحيات العظماء والملوك التي يرتلها الشعراء والمنشدون ]

وعموما صفات الغرفة يمكن تصور بعضها من عناصر صفاتهم وأحوالهم المذكورة في السياق 

                           والله أعلم بالصواب 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى:

 ﴿ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾ [يوسف: ٦٩]

فيه أن المواساة والوضع الجديد الحسن تنسي وتذهب أثر المعاناة الماضية،  فيوسف عليه السلام أخبره بأنه سيعوضه عما فات ، ثم إن ذلك لن يتم إلا بالأمان من عدم حدوثه مستقبلا وهو المفهوم من قوله (إني أنا أخوك) فهو لم يقل إني أخوك ، بل استعمل كلمة "أنا" بعد الضمير المتصل لتخلص للتعبير عن هويته الأخوية المقتضية للأمان الوثيق والدعم المستقبلي 

قال الطاهر بن عاشور: (وَالنَّهْيُ عَنِ الِابْتِئَاسِ مُقْتَضٍ الْكَفَّ عَنْهُ، أَيْ أَزِلْ عَنْكَ الْحُزْنَ وَاعْتَضْ عَنْهُ بِالسُّرُورِ )

وجاء في تفسير ابن أبي حاتم عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: (فَلا تَبْتَئِسْ  بِشَيْءٍ فَعَلُوهُ بِنَا فِيمَا مَضَى، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَلا تُعْلِمْهُمْ شَيْئًا مِمَّا أَعْلَمْتُكَ) فالإحسان الحالي الواقع يمحو ما قد كان 

¤ وقول ابن إسحاق (ولا تعلمهم) مفهوم من اختصاص الإيواء ومفهوم من أنهم لم يعلموا أنه هو يوسف إلا بعد أن رحلوا ثم عادوا .    وهذا الاختصاص بالإيواء والإسرار قدر جميل حدث لبنيامين .

فالاختصاص جالب للمحبة وأساس من أسسها ، وعليه تقوم العلاقة بين الزوجين فتسقط المحبة بالخيانة .

وقول الله تبارك وتعالى: 

﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ [السجدة: ١٧] فإن علم النفوس لن يغير في القيمة المادية لما يتمتعون به ، لكنه سيفقدها كثيرا من قيمتها المعنوية في الاعتزاز والمحبة . 

ولذا ورد التشديد في النهي عن إفشاء العلاقة الزوجية 

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق باباً ، ثم يرخي ستراً ، ثم يقضي حاجته ، ثم إذا خرج حدَّث أصحابه بذلك ؟!


ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها ، فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها ؟ فقالت امرأة سفعاء الخدين : والله يا رسول الله إنهن ليفعلن ، وإنهم ليفعلون ، قال : فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثَل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق ، فقضى حاجته منها ، ثم انصرف ، وتركها .


قال الألباني : رواه البزار ، وله شواهد تقوِّيه .


" صحيح الترغيب " ( 2023 ) .

هكذا 

شيطان وشيطانة حيث تفتقد البشرية بما فيها من رقة والإنسانية بما فيها من إيناس 

لقيها مصادفة قد لا تتكرر

واللقيا على قارعة الطريق حيث لا كرامة 

ثم انصرف وتركها ولم يصحبها أو يواعدها فلا قرة ولا معزة ولا قيمة

والمقصود أن هذا الإسرار الذي وقع بتقدير الله تبارك وتعالى لبنيامين في ذلك التوقيت كان دعما نفسيا له واكب الانتقال للحالة الجديدة المفرحة الغاسلة بضياء السرور وأنوار الرضا ما مضى ، فهو قدر أذهب الكدر

___ __ __ ___ __ __ ___ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...