💎💎💎💎
قول الله تبارك وتعالى
﴿فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلىفأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى﴾ [طه: ١٢٠-١٢١]
¤ فيه أن نسيان دوام الخالق سبحانه و تعالى قد يؤدي للفتنة في طلب دوام المخلوق والمرزوق ، وبتعبير آخر أن نسيان خزائن الله قد يؤدي للفتنة في تحصيل الخزائن البشرية ، ونسيان ذلك يؤدي لخطأين:
الأول: اعتبار الرزق والرعاية حالة استثنائية مما يذهب الطمأنينة ويذهب الشكر أيضا
الثاني: اعتبار الأوضاع المعيشية الجيدة أصل دائم بذاتها وقوانينها
وعن الخطأين يأتي قول الله تبارك وتعالى
﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيماوإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراأفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلاأم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ [الإسراء: ٦٦-٦٩]
فإن سبب إعراضهم أنهم رأوا إزجاء الفلك في البحر قانونا معتادا وليس فعلا إلهيا يشكرون فيه رحمته وإكرامه، وكذلك استقرار الحال في البر . أما النجاة من العاصفة فيرونه حالة استثنائية ، ولو عقلوا لعلموا أن النجاة من العاصفة مثلها مثل إزجاء الفلك في الأحوال الهادئة ، مثل هدوء الأحوال واستقرارها في البر ، ورحمة بعقولهم يضعهم الله أمام احتمال العودة للبحر وهياج العاصفة مرة أخرى .
ولهذا أوصى الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ أحد أصحابه فقال: اعلم أن من هو في البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله وإلى لطفه ممن هو في بيته بين أهله وماله، فإذا حققت هذا في قلبك فاعتمد على الله اعتمـاد الغريق الذي لا يعلم له سبب نجاة غير الله. انتهى.
وينبه الله لمسألة الخزائن فيقول
﴿وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين﴾ [الحجر: ٢٢]
¤ فيه أن طلب شيئ في المعصية يؤدي لعكسه ، فإنه عليه السلام لما طلب الخلد والملك في المعصية عوقب بنقيضهما ، فلم يستقر في الجنة وذلك نقيض الخلود ، وضعف التمالك في قضاء الحاجة وشهوة الجماع .
فمن طلب العلم في المعصية جهل ، ومن طلب الغنى في المعصية افتقر ، ومن طلب العز في المعصية ذل ، ومن طلب الفرح في المعصية اغتم وحزن ، ويستثنى من ذلك من يمكر الله به ، أو يعذره ويعفو عنه ويقيل عثرته ، وقد يجعل الله تبارك وتعالى المعصية سببا للخير والعطية لبعض أوليائه ، كما فتن سليمان عليه السلام بالجسد فأناب واستغفر فأعطي التحكم في الأجسام اللطيفة من الرياح والشياطين .
¤ و فيه أن طلب الإستقرار المادي والوضع المثالي، من الفتن التي تفتن الإنسان عن الطاعة ، وتدعوه للمعصية . فمن الناس من يضع الله تبارك وتعالى في طريقه المحتاجين الذين يحتاجون لدعم كبير وهو متمكن منه ، لكنه سيعطل مشروعه الاستقراري إلى حين فيقصر مع المحتاجين ويتركهم مكتفيا بزحزحتهم عن الحافة، ومنهم من يتركهم عليها إما واعيا قاصدا وإما مخادعا لنفسه تحت ضغط الطموح الواهم في الاستقرار والملك الذي لا يبلى ، وقد يكون هؤلاء المحتاجون ممن تجب عليه معاونتهم أو من أصحاب الفضل المعنوي الكبير عليه ، فيبوء بفقر معنوي يكتنفه في أسرته وأصدقائه.
وقد يعطل مشاريع تعبدية أو علمية عظيمة نادرة لأجل ذلك ، ثم لا تعود .
عموما هي أول فتنة وأشد عقبة في تحقيق الجندية في حزب الله

تعليقات
إرسال تعليق