💎💎💎
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ألم نشرح لك صدركووضعنا عنك وزركالذي أنقض ظهركورفعنا لك ذكركفإن مع العسر يسراإن مع العسر يسرافإذا فرغت فانصبوإلى ربك فارغب﴾ [الشرح: ١-٨]
¤ الفاء في قول الله تبارك وتعالى(فإن مع العسر يسرا) معناها ترتب ما بعدها على ما قبلها ترتبا استدلاليا أي يستدل النبي صلى الله عليه وسلم وقارئ السورة من المسلمين أن الذي شرح صدره للإيمان والقرآن والتوحيد وحب الخير وحب المسلمين والتواضع للحق وعدم الشح به، وكثير من الناس لم يشرح صدره لذلك ، ثم حرره من تداعيات الانحرافات وأطلقه من قيد الشهوات واستعباد المميلات ، وكثير من الناس عبد للشهوات والمميلات ، ثم أشاع ذكره بالخير بين الصالحين والمسلمين وأضفى عليه الألقاب الحسنة ، الذي فعل لك ذلك لن يريد بك محض العسر والتضييق لأن التضييق لو كان غرضا له لما أنعم عليك بما سبق .
¤ وشرح الصدر نموذج للتوسعة تناسب اليسر بل هو نموذج أعلى ، لأن ما شرح له الصدر من الإيمان والمحبة والتواضع أعظم قدرا من تيسيرات الحياة والمعيشة.
فالذي أعطاك الأعلى سيعطيك الأدنى من باب أولى.
¤ ووضع الوزر وهو التحرر من وطأة الانحراف وأعظمه الانطلاق بعده لنصرة الحق نموذج لإزالة العسر، بل هو أعلى ، فإن وباء الذنوب وثقلها على النفس والروح أشد وطأة من تعسر الحياة وظروفها . وأعظم ما يستدل به على وضع الوزر هو الجندية في نصرة الدين ونشره . وأن يستعمل العبد في وضع أثقال الكربات عن الناس
¤ وتذكُّر رفع الذكر بين المسلمين والصالحين يعالج تضاؤل الذات عند تتابع ضغط الملمات وطول إحاطة الكربات .
ويستدل المسلم برفع ذكره على أن الله سبحانه وتعالى يريد به الخير في الدنيا والآخرة ، إذا كان ذكرا لم يتقصده ويطلبه بعمل معين ، كما في حديث أول ثلاثة تسعر بهم جهنم ، إنما قرأت ليقال قارئ فقد قيل وأنفقت ليقال جواد فقد قيل وقاتلت ليقال جرئ فقد قيل ، فإذا كان ذكرا حسنا عاما لم يتقصده ، أو خاصا بعمل معين لم يفعله طلبا للمدح فإنه عاجل بشرى المؤمن .
¤ والفاء في قول الله تبارك وتعالى(فإذا فرغت فانصب) ترتب على ما سبق . أي إذا تقرر لديك أننا نريد بك الخير وأدركت عظيم نعمتنا وأننا لن نضيق عليك فاجتهد في طلب ما عندنا من خيري الدنيا والآخرة وتوجه إلى الله تعالى بالرغبة والطمع
واشتراط الفراغ مناسب للتيسير وعدم التعسير ، والاقتصار على الرغب دون الرهب مناسب لسياق السورة من الوعد باستمرار الخير وفتح شهية القلب للطمع في الهبات
قال ابن كثير - رحمه الله -: (إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدءوا بالعَشَاء" )

تعليقات
إرسال تعليق