كثير منا يعاني من مشكلة الذكريات.. يتمنى ذاكرة جديدة .. لو أمكن نزع مركز الذاكرة في المخ ورميه حيث لا يعود ووضع مركز آخر مكانه .
وأرى أن العلاج الأقوى ليس في النسيان .. بل هو في تذكر مكافئ يوازن ويعيد تقييم الذكريات المتعبة
فيرى أن الفقر أو المرض كانا حماية له من شرور نفسه وغرورها ومحبتها للهو والبطالة .. فيسعد بمعنى رعاية الله في الماضي
وليسأل نفسه من الذي حماه طيلة عمره من مقارفة الزنا مع كل الضغوطات والمغريات ومع لحظات الضعف وفقد الاتزان
ثم يزداد عرفانه لنعمة تلك الحماية إذا كان غير متزوج أو كانت غير متزوجة
لأنه فيها متفوق على المتزوجين فبدلا من الحزن أنه لم يكن مثلهم .. يشعر بالرضا والحبور بتلك الميزة
من الذي قواه على التضحية والبذل من القليل وكثير ممن حوله بخلاء جبناء
من الذي قواه أن يجتهد في أن يصل الآخرون إلى ما لم يصل إليه أو على الأقل يسعد قلبه بذلك ويدعو لهم بالتوفيق والتمام
من الذي دبّر له وأقصى عنه الأراذل من الأقارب والمعارف فلا يكاد يراهم
حسنا .. ضاق عليك الرزق .. فهل أوصلك ربك للمذلة؟
لم يمنع عنك نعمة الكرامة والإباء ولو شاء لسلبها منك .. بل وسع عليك فيها .. أم تراها قدرة ذاتية فيك ؟
رزقك بمعونة بعض الأكارم .. ممن يخجلون وتحمر خدودهم إذا شكرتهم ويرون لك المنة عليهم في قليل بذلته .. لا لشيء إلا ليريك حسن اختياره لك
ورزقك بمعونة من سبق فضلك عليهم ليريك أنه شكر لك
أنا هنا لا أذكرك بفضل الله عليك .. ولكن أذكرك بتفضيله لك .. وبقدرك عنده .. لتعيد برمجة الذاكرة.. وتنظف عدستها من الغبار .. وتموضع زاوية الرؤية ليتسع مجالها ويكون الكشف أتم
لترى في النهاية أن الذاكرة نعمة .. وأن نزعها ضياع للكنوز .. كنوز الذكريات الجميلة مع كفالة الله ورعايته وكرمه

تعليقات
إرسال تعليق