التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد قرآنية ١

 فوائد قرآنية ١

قال الله تبارك وتعالى 

﴿أولئك هم الوارثون۝الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون۝ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين۝ثم جعلناه نطفة في قرار مكين۝ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين۝ثم إنكم بعد ذلك لميتون۝ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ [المؤمنون: ١٠-١٦]

¤ مناسبة ذكر تفصيل خلق الإنسان بما بعده التدليل على القدرة  ، فالذي خلق الإنسان من طين ونطفة قادر على أن يبعثه يوم القيامة 

¤ ومناسبته بما قبله أن الوهاب الكريم الذي وهب للطينة كل هذا الجمال والحسن والحياة (خلقا آخر) تماما 

لا يستبعد عليه أن يهب الإنسان الفردوس خالدا فيها أبدا 

إن الفارق الهائل جدا بين الطينة وما تحولت إليه .. دليل قوي جدا على عدم استبعاد الخلود في النعمة والبركة 

وقد ختمت آية الخلق بكلمة (فتبارك) 

وختم وصف نعيم الجنات الأربع  في سورة الرحمن بآية 

﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٧٨]

فالإكرام صفته .. وصفاته عظيمة

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الإيمان و من خلال التفاعلات والتجارب والصبر والاعتصام  يحقق الهداية 

قال الله تبارك وتعالى (وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) سورة الحج.

وقال الله تبارك وتعالى ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ....﴾ [يونس: ٩]

وقال الله تبارك وتعالى 

﴿فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما﴾ [النساء: ١٧٥]

وقال الله تبارك وتعالى 

﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم﴾ [التغابن: ١١]

___ __ __ ___ __ __ ___ 

ذكر  القرآن الكريم لوجوه الكفار مع النار يوم القيامة أحوال أذكر منها ثلاثة: 

الأول:  ﴿يَومَ يُسحَبونَ فِي النّارِ عَلى وُجوهِهِم ذوقوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨]

وسقر تعطي معنى الإذابة 

والسَّقْرُ: (الدَّبْسُ) ، وَمِنْه نَخلَة مِسْقَارٌ، يَسِيلُ سَقْرُها ، أَي دِبْسُها. وقد جاء هذا التهديد بعد ذكر قولهم (نحن جميع منتصر) وبعد وصفهم بالإجرام 

الثاني : ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّت وُجوهُهُم فِي النّارِ هَل تُجزَونَ إِلّا ما كُنتُم تَعمَلونَ﴾ [النمل: ٩٠]  

 الثالث: ﴿يَومَ تُقَلَّبُ وُجوهُهُم فِي النّارِ يَقولونَ يا لَيتَنا أَطَعنَا اللَّهَ وَأَطَعنَا الرَّسولا﴾ [الأحزاب: ٦٦]

إما بفعل الملائكة أو هو حال لهم كما قال الزمخشري:

 (( تصرف  من جهة إلى جهة كاللحم يشوى في النار أو يطبخ في القدر فيدور به الغليان من جهة إلى جهة))

___ __ __ ___ __ __ ___ 

﴿دَعواهُم فيها سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُم فيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعواهُم أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾ [يونس: ١٠]

عن سفيان الثوري ﻗَﺎﻝَ: " ﺇِﺫَا ﺃَﺭَاﺩَ اﻟﺮَّﺟُﻞُ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﺠَﻨَّﺔِ ﺃَﻥْ ﻳَﺪْﻋُﻮ اﻟﺸَّﻲْءَ ﻗَﺎﻝَ {ﺳُﺒْﺤَﺎﻧَﻚَ اﻟﻠﻬُﻢَّ} 

ﻓَﻴَﺄْﺗِﻴﻪِ اﻟَّﺬِﻱ ﺩَﻋَﺎ ﺑِﻪِ " وروى هذا المعنى عن الربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وابن جريج 

¤ الدعاء بسبحان الله معناه تنزيه الله عن أن يعجزه إنشاء نعمة أو إنشاء خلق أو حدث كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  عند تلاوة قول الله تبارك وتعالى ﴿أَلَيسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَن يُحيِيَ المَوتى﴾ [القيامة: ٤٠]

أن يقول القارئ سبحانك اللهم فبلى 

وقد دعا يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت بقولة (سبحانك) 

أما الدعاء بالحمد فهو الدعاء بما ظهر من آثار القدرة والأفعال الحميدة والصفات الحسنى في الوجود ولذا ذكرت الآية أن آخر دعواهم أن الحمد الله رب العالمين 

وفي الحديث الشريف (( أنَّ رجُلًا دعا، فقال: اللَّهمَّ إنِّي أسْأَلُكَ بأنَّ لكَ الحمْدَ، لا إلهَ إلّا أنتَ المنّانُ، بَديعُ السَّمواتِ والأرضِ، يا ذا الجَلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ يا قيُّومُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: لقدْ دعا اللهَ باسْمِه الأعظَمِ الذي إذا دُعِيَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعْطى))

وفي الحديث الشريف(( إن أفضل الدعاء الحمد لله))

¤ أما التسبيح بالحمد الوارد في سورة النصر (فسبح بحمد ربك واستغفره) وتأوله رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك . الله اغفر لي) 

فمعناه أن ما ظهر من حمده يجعلنا ننزهه عن كل عجز ونطمع كذلك في المغفرة فهي لا تتعاظمه

والحمد المنصوص عليه في السورة  هو فتح مكة ودخول الناس أفواجا في دين الله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا رأى ذلك الحمد أن يسبح الله تبارك وتعالى بما رأى من حمده وما لم ير

 ﴿إِذا جاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ۝وَرَأَيتَ النّاسَ يَدخُلونَ في دينِ اللَّهِ أَفواجًا۝فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: ١-٣]

___ __ __ ___ __ __ ___ 

﴿وَوُضِعَ الكِتابُ فَتَرَى المُجرِمينَ مُشفِقينَ مِمّا فيهِ وَيَقولونَ يا وَيلَتَنا مالِ هذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إِلّا أَحصاها وَوَجَدوا ما عَمِلوا حاضِرًا وَلا يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا۝وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٤٩-٥٠]

¤ ثار سؤال  بعد قوله تبارك وتعالى (ولا يظلم ربك أحدا) هذه العدالة فأين كرم الربوبية؟ فأتى الجواب بذكر الكرم السابق إذ أسجد لأبيكم ملائكته الكرام ووجه الكرم فيه أنكم ستكرمون مثل أبيكم لو أطعتم الله تبارك وتعالى . ووجه البؤس والقبح في اتخاذ إبليس وذريته وأتباعهم من البشر أولياء من دون الله يأتي من أربع:

الأول : أن اختيار ولي بديلا عن الله  تبارك وتعالى اختيار بائس حتى لو كان وليا محبا نافعا 

الثاني: أن الله أكرم أبيكم هذا الكرم العظيم الهائل ورفض ذلك إبليس معرضا نفسه للسخط الأبدي في عذاب جهنم وأنتم تفضلون من لم يفضلكم على من فضلكم 

الثالث: أن الأمر لم يقتصر على رفض السجود بل هو وذريته اتخذوكم أعداء يريدون أن يوردونكم جهنم 

الرابع: أن ذريته تعصبوا لأبيهم وهو على الباطل وأنتم أولى باتخاذ نهج أبيكم والانتماء له ولطريقته وهو على الحق . فإن كل انحراف عن الطريق فيه نقص من الآدمية قال الله تبارك وتعالى(فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) 

وروى البخاري ﻋَﻦِ اﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻗَﺎﻝَ: " ﺃَﻣَﺎ ﻳَﺨْﺸَﻰ ﺃَﺣَﺪُﻛُﻢْ - ﺃَﻭْ: ﻻَ ﻳَﺨْﺸَﻰ ﺃَﺣَﺪُﻛُﻢْ - ﺇِﺫَا ﺭَﻓَﻊَ رأسه ﻗَﺒْﻞَ اﻹِﻣَﺎﻡِ، ﺃَﻥْ ﻳَﺠْﻌَﻞَ اﻟﻠَّﻪُ ﺭَﺃْﺳَﻪُ ﺭﺃﺱ ﺣﻤﺎﺭ، ﺃَﻭْ ﻳَﺠْﻌَﻞَ اﻟﻠَّﻪُ ﺻُﻮﺭَﺗَﻪُ ﺻُﻮﺭَﺓَ ﺣﻤﺎﺭ "

وعند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها(ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻳَﻔْﺮِﺵُ ﺭِﺟْﻠَﻪُ اﻟْﻴُﺴْﺮَﻯ ﻭَﻳَﻨْﺼِﺐُ ﺭِﺟْﻠَﻪُ اﻟْﻴُﻤْﻨَﻰ، ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻳَﻨْﻬَﻰ ﻋَﻦْ ﻋﻘﺒﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ. ﻭَﻳَﻨْﻬَﻰ ﺃَﻥْ ﻳَﻔْﺘَﺮِﺵَ اﻟﺮَّﺟُﻞُ ﺫِﺭَاﻋَﻴْﻪِ اﻓْﺘِﺮَاﺵَ اﻟﺴَّﺒُﻊِ، ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻳَﺨْﺘِﻢُ اﻟﺼَّﻼَﺓَ ﺑِﺎﻟﺘَّﺴْﻠِﻴﻢِ) 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى ﴿وَمَن أَظلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعرَضَ عَنها وَنَسِيَ ما قَدَّمَت يَداهُ إِنّا جَعَلنا عَلى قُلوبِهِم أَكِنَّةً أَن يَفقَهوهُ وَفي آذانِهِم وَقرًا وَإِن تَدعُهُم إِلَى الهُدى فَلَن يَهتَدوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٥٧]

¤ فيه أن تذكر الأخطاء والاعتراف بها عامل من عوامل الفهم والهداية 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا وَصَدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتوا وَهُم كُفّارٌ فَلَن يَغفِرَ اللَّهُ لَهُم۝فَلا تَهِنوا وَتَدعوا إِلَى السَّلمِ وَأَنتُمُ الأَعلَونَ وَاللَّهُ مَعَكُم وَلَن يَتِرَكُم أَعمالَكُم۝إِنَّمَا الحَياةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَإِن تُؤمِنوا وَتَتَّقوا يُؤتِكُم أُجورَكُم وَلا يَسأَلكُم أَموالَكُم﴾ [محمد: ٣٤-٣٦]

¤ الفاء في قول الله تبارك وتعالى "فلا تهنوا" معناها أن تذكر عدم مغفرة الله للكافرين يقتضي عدم الوهن في قتالهم ولا لما يصيب المؤمنين من أذي وألم فإن رؤية العدو في سلامة وغلبة بعد ارتكابه لجرائمه قد يوهم قهره واستعلاءه .. فيتذكر المؤمنون أن جرائمه لن تمر وأن الله لن يغفر له وسيعاقبه العقاب الأبدي فيقارنون بين أذى العدو ومعاقبته للمؤمنين ومعاقبة الله له فيشعر المؤمنون  بالعلو وأن حالهم أفضل 

قال الألوسي : (فَلا تَهِنُوا  أي إذا علمتم أن الله تعالى مبطل أعمالهم ومعاقبهم فهو خاذلهم في الدنيا والآخرة فلا تبالوا بهم ولا تظهروا ضعفا)

وقال الماتريدي: (ويحتمل (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) في الدنيا والآخرة؛ لأنهم وإن غُلبوا في الدنيا وقُتلوا كانت لهم الآخرة، وإن ظفروا بهم كانت لهم الدنيا والأموال)

وهو كقول الله تبارك وتعالى ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ وَالمُنافِقينَ وَاغلُظ عَلَيهِم وَمَأواهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصيرُ﴾ [التوبة: ٧٣]

فلم تقل الآية جاهد وسننصرك عليهم .. وإنما كان العزاء بأن مأواهم جهنم 

وبعد ذكر الوعد بالاستخلاف والتمكين  في سورة النور جاءت آية تذهب وضر ما نراه من تمكنهم وهي قول الله تبارك وتعالى ﴿لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا مُعجِزينَ فِي الأَرضِ وَمَأواهُمُ النّارُ وَلَبِئسَ المَصيرُ﴾ [النور: ٥٧]

وقول الله سبحانه وتعالى ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذينَ كَفَروا فِي البِلادِ۝مَتاعٌ قَليلٌ ثُمَّ مَأواهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المِهادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦-١٩٧]

فتذكر عاقبة الكافرين في الآخرة يذهب وضر ما نراه من تمكنهم 

وكذلك تذكر العلو الأخروي 

وتذكر أن الله معنا 

وتذكر أن أعمالنا وصبرنا لن يذهب سدى (ولن يتركم أعمالكم) وفي سورة النساء (وترجون من الله ما لا يرجون) 

¤ ثم عالجت الآيات إغراء آخر قد يدعونا للوهن والاستخذاء والدنية وهو متاع الحياة الدنيا (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) وذكر الأجور تكرار لمعنى (ولن يتركم أعمالكم) في الآية قبلها مباشرة.  فلابد وأن يكون له معنى خاص 

وذكر الأجور التي سيعطيها الله لنا إن آمنا واتقينا بعد وصف الدنيا بأنها لعب ولهو مفرح جداً

إذ معناه أن تلك الأجور ليست من جنس اللعب والتلاهي .. هي شيء حقيقي عميق صادق (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) ( أن لهم قدم صدق عند ربهم )

إننا نحيا في هذه الدنيا وكثير منا يبحث عن الحب الحقيقي وتؤلف فيه الأشعار .. واللذة الحقيقية .. والمعنى الحقيقي فيما حولنا .. ثم نلجأ للحكاوي والفنون بأنواعها لاجترار أشواقنا للحياة الحقيقية فنعيشها مع الأشخاص الخياليين .. ومع الوقت ندرك أننا بالغنا كثيرا في تقدير الأشياء والأشخاص وأننا اتبعنا الغرور كثيرا

إن الشوق للحقيقي الصادق الدائم عميق في نفس الإنسان 

وها هو ذلكم النص المبارك يقول لنا .. أن أجورنا إن آمنا واتقينا لن تكون من جنس اللعب واللهو والباطل 

فبقدر عمق الشوق للحقيقي يكون فرحنا بذلك الوعد

___ __ __ ___ __ __ ___ 

﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم۝هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين۝وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم۝ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم۝مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الجمعة: ١-٥]

¤ لم يرد اسم الله (القدوس) إلا مرتين في القرآن الكريم وقد اقترن في المرتين باسم الله(الملك) مما يعني أن الطهارة أساس في نظام الملك غاية ووسيلة وأحكاما وأيضا فإن النظام شرط للطهارة فعدم النظام مطلقا يؤدي حتما للرجس . ووصف الله جبريل عليه السلام بأنه روح القدس وهو أمين الوحي ومطهر الأرض بتدمير الكافرين . والقداسة تعني عدم المخالطة مع غير الملائم (إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا) وهذا من مقتضى العزة ، فالعزيز لا ينال (القدوس العزيز) 

¤ من مظاهر اسم الله (الملك) أن بعث رسولا يتلو آياته فلم يترك الناس ضلالا هملا 

ومن مظاهر اسم الله (القدوس)  قوله جل شأنه  (ويزكيهم) وذكر الزكاة قبل التعلم لأن التخلية قبل التحلية ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم﴾ [المجادلة: ١٢]

ومن مظاهر اسم الله (العزيز الحكيم) قوله  تبارك وتعالى (ويعلمهم الكتاب والحكمة) فإن تعلم ذلك فيه عزة ورفعة لمن تعلمه وعدم خضوع روحي وثقافي وحضاري للغير 

¤ قول الله تبارك وتعالى(وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم۝ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) فيه أن منة الله وفضله العظيم بمحمد صلى الله عليه وسلم ممتدة للتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة . بتواتر الكتاب وتناقل السنة .. والقرآن الكريم والحديث الشريف ما يزالان لليوم يتلقيان بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 

¤ ثم جاء ذكر الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يعملوا بها ومن فوائده أن يعلم حملة القرآن والسنة كأمة وأفراد أن فضيلتهم مشروطة بمخالفة حال اليهود 

¤ ثم جاء ذكر صلاة الجمعة والاغتسال من سننها الأكيدة والتطيب ولبس الحسن من الثياب .. وهي انتشال من غمرة التجارة والبيوع والأنانية  فهذه مناسبتها لذكر اسم الله (الملك القدوس) 

أما مناسبتها لذكر اليهود فهي ما جاء في الحديث أنهم ضلوا عن يوم الجمعة واهتدينا له 

أما مناسبتها لسورة الصف قبلها فلمعنى الاجتماع والاصطفاف في كليهما 

ومناسبتها لسورة المنافقون بعدها أن المنافقين يتكاسلون عن الجمعة والجماعات 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى((﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون﴾ [النمل: ٥٤]

فيه أن النظر كما يغري بالفاحشة فإنه يصرف عنها أيضا . 

وإنما تجرد النظر في عصرنا للإغراء  بسبب تقليد الأسلاف والمعاصرين والمخالطين في الإحساس بالجسد  . وبسبب التزيين والمبالغة 

فإذا تحرر العقل والشعور مستمدا من الفطرة .. عاد للجسد والوجه حجمهما الطبيعي وكان النظر صارفا وحاجزا عن الفحشاء

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قول الله تبارك وتعالى(( ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيما)) 

فيه استواء الغالب والشهيد في تحصيل الأجر العظيم 

وفيه زيادة عظمة الأجر باستعمال نون العظمة في كلمة "نؤتيه" وما أدراك ما نون العظمة هنا 

وفي سورة "القلم" اقترنت النون بذكر الأجر المستديم والعظمة 

﴿ن والقلم وما يسطرون۝ما أنت بنعمة ربك بمجنون۝وإن لك لأجرا غير ممنون۝وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ١-٤]

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من عظمة أجر المجاهدين حيث أعد الله لهم مائة درجة كل درجة كما بين السماء والأرض 

لا تخطئ وتقول أن ارتفاع عمارة المجاهدين خمسين ألف سنة 

فهذه الخمسين هي مجموع الفراغ بين كل منزل في المائة درجة 

فلا عقلنا يدرك عظمة النون 

ولا عقلنا يدرك عظمة الأجر الغير ممنون

___ __ __ ___ __ __ ___ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...