💎
﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا وَصَدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتوا وَهُم كُفّارٌ فَلَن يَغفِرَ اللَّهُ لَهُمفَلا تَهِنوا وَتَدعوا إِلَى السَّلمِ وَأَنتُمُ الأَعلَونَ وَاللَّهُ مَعَكُم وَلَن يَتِرَكُم أَعمالَكُمإِنَّمَا الحَياةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَإِن تُؤمِنوا وَتَتَّقوا يُؤتِكُم أُجورَكُم وَلا يَسأَلكُم أَموالَكُم﴾ [محمد: ٣٤-٣٦]
¤ الفاء في قول الله تبارك وتعالى "فلا تهنوا" معناها أن تذكر عدم مغفرة الله للكافرين يقتضي عدم الوهن في قتالهم ولا لما يصيب المؤمنين من أذي وألم فإن رؤية العدو في سلامة وغلبة بعد ارتكابه لجرائمه قد يوهم قهره واستعلاءه .. فيتذكر المؤمنون أن جرائمه لن تمر وأن الله لن يغفر له وسيعاقبه العقاب الأبدي فيقارنون بين أذى العدو ومعاقبته للمؤمنين ومعاقبة الله له فيشعر المؤمنون بالعلو وأن حالهم أفضل
قال الألوسي : (فَلا تَهِنُوا أي إذا علمتم أن الله تعالى مبطل أعمالهم ومعاقبهم فهو خاذلهم في الدنيا والآخرة فلا تبالوا بهم ولا تظهروا ضعفا)
وقال الماتريدي: (ويحتمل (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) في الدنيا والآخرة؛ لأنهم وإن غُلبوا في الدنيا وقُتلوا كانت لهم الآخرة، وإن ظفروا بهم كانت لهم الدنيا والأموال)
وهو كقول الله تبارك وتعالى ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ وَالمُنافِقينَ وَاغلُظ عَلَيهِم وَمَأواهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصيرُ﴾ [التوبة: ٧٣]
فلم تقل الآية جاهد وسننصرك عليهم .. وإنما كان العزاء بأن مأواهم جهنم
وبعد ذكر الوعد بالاستخلاف والتمكين في سورة النور جاءت آية تذهب وضر ما نراه من تمكنهم وهي قول الله تبارك وتعالى ﴿لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا مُعجِزينَ فِي الأَرضِ وَمَأواهُمُ النّارُ وَلَبِئسَ المَصيرُ﴾ [النور: ٥٧]
وقول الله سبحانه وتعالى ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذينَ كَفَروا فِي البِلادِمَتاعٌ قَليلٌ ثُمَّ مَأواهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المِهادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦-١٩٧]
فتذكر عاقبة الكافرين في الآخرة يذهب وضر ما نراه من تمكنهم
وكذلك تذكر العلو الأخروي
وتذكر أن الله معنا
وتذكر أن أعمالنا وصبرنا لن يذهب سدى (ولن يتركم أعمالكم) وفي سورة النساء (وترجون من الله ما لا يرجون)
¤ ثم عالجت الآيات إغراء آخر قد يدعونا للوهن والاستخذاء والدنية وهو متاع الحياة الدنيا (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) وذكر الأجور تكرار لمعنى (ولن يتركم أعمالكم) في الآية قبلها مباشرة. فلابد وأن يكون له معنى خاص
وذكر الأجور التي سيعطيها الله لنا إن آمنا واتقينا بعد وصف الدنيا بأنها لعب ولهو مفرح جداً
إذ معناه أن تلك الأجور ليست من جنس اللعب والتلاهي .. هي شيء حقيقي عميق صادق (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) ( أن لهم قدم صدق عند ربهم )
إننا نحيا في هذه الدنيا وكثير منا يبحث عن الحب الحقيقي وتؤلف فيه الأشعار .. واللذة الحقيقية .. والمعنى الحقيقي فيما حولنا .. ثم نلجأ للحكاوي والفنون بأنواعها لاجترار أشواقنا للحياة الحقيقية فنعيشها مع الأشخاص الخياليين .. ومع الوقت ندرك أننا بالغنا كثيرا في تقدير الأشياء والأشخاص وأننا اتبعنا الغرور كثيرا
إن الشوق للحقيقي الصادق الدائم عميق في نفس الإنسان
وها هو ذلكم النص المبارك يقول لنا .. أن أجورنا إن آمنا واتقينا لن تكون من جنس اللعب واللهو والباطل
فبقدر عمق الشوق للحقيقي يكون فرحنا بذلك الوعد

تعليقات
إرسال تعليق