#مثاني_القرآن_فيض
١-﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذينَ اتَّقَوا بِمَفازَتِهِم لا يَمَسُّهُمُ السّوءُ وَلا هُم يَحزَنونَاللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ وَكيلٌلَهُ مَقاليدُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالَّذينَ كَفَروا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [الزمر: ٦١-٦٣]
٢- ﴿لَهُ مَقاليدُ السَّماواتِ وَالأَرضِ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌشَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ ما وَصّى بِهِ نوحًا وَالَّذي أَوحَينا إِلَيكَ وَما وَصَّينا بِهِ إِبراهيمَ وَموسى وَعيسى أَن أَقيمُوا الدّينَ وَلا تَتَفَرَّقوا فيهِ كَبُرَ عَلَى المُشرِكينَ ما تَدعوهُم إِلَيهِ اللَّهُ يَجتَبي إِلَيهِ مَن يَشاءُ وَيَهدي إِلَيهِ مَن يُنيبُ﴾ [الشورى: ١٢-١٣]
_______
● لم ترد جملة (له مقاليد السماوات والأرض ) إلا في هذين الموضعين . والمقاليد المفاتيح أو مفاتيح الخزائن . وقد جاء بعد الموضع الأول بآيات ذكر خزنة الجنة وخزنة النار و (فتحت أبوابها)
● الموضع الأول جاء على الإغراء بعبادة الله وحده لأن عنده الخزائن حيث ذكر سبحانه وتعالى إنجاء المتقين وفوزهم دون أن يمسسهم سوء ولا فزع وعللت الآية التالية أنه خالق كل شيء فهو المتحكم في الماديات التي قد تصيبهم بسوء في ذلك اليوم المهول وهو المتحكم في المعنويات فلا يصيبهم حزن ولا أي شعور مقلق. قال الإمام البقاعي في نظم الدرر:
[ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ: ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﻓﻲ ﺗﻨﺠﻴﺘﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ ﺫاﻛﺮا ﻧﺘﻴﺠﺔ اﻟﺘﻨﺠﻴﺔ {ﻻ ﻳﻤﺴﻬﻢ اﻟﺴﻮء} ﺃﻱ ﻫﺬا اﻟﻨﻮﻉ ﻓﻼ ﻳﺨﺎﻓﻮﻥ {ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ }
ﺃﻱ ﻭﻻ ﻳﻄﺮﻕ ﺑﻮاﻃﻨﻬﻢ ﺣﺰﻥ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﺋﺖ ﻷﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻔﻮﺕ ﻟﻬﻢ ﺷﻲء ﺃﺻﻼ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺨﻮﻑ ﻣﻨﻪ ﻭاﻟﻤﺤﺰﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﺎﻣﻌﻴﻦ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﻮﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻌﻬﻤﺎ ﺇﻻ اﻟﻤﺒﺪﻉ اﻟﻘﻴﻮﻡ، ﻗﺎﻝ ﻣﺴﺘﺄﻧﻔﺎ ﺃﻭ ﻣﻌﻠﻼ ﻣﻈﻬﺮا اﻻﺳﻢ اﻷﻋﻈﻢ ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻠﻤﻘﺎﻡ:
{اﻟﻠﻪ}
ﺃﻱ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء ﻗﺪﺭﺓ ﻭﻋﻠﻤﺎ اﻟﺬﻱ ﻧﺠﺎﻫﻢ {ﺧﺎﻟﻖ ﻛﻞ ﺷﻲء}
ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻲء ﺃﺻﻼ ﺇﻻ ﺑﺨﻠﻘﻪ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﻗﻌﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﺧﻮﻓﺎ، ﻭﻻ ﻳﻘﻊ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺰﻥ. ] انتهى.
وتكررت كلمة (كل شيء) للإشعار بالرعاية التفصيلية . ذلك أن له مقاليد السماوات والأرض ومن يعرض عن آياته فليس له إلا الخسائر . وقد تكرر ذكر الخسارة بعدها بآية (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)
وجملة (الله خالق كل شيء ) من الثنائيات في القرآن الكريم وقد جاءت هنا في سياق الإغراء والترغيب . أما في الموضع الآخر وهو موضع سورة الرعد فقد جاءت في بيان التحكم والتوحيد
﴿قُل مَن رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ قُلِ اللَّهُ قُل أَفَاتَّخَذتُم مِن دونِهِ أَولِياءَ لا يَملِكونَ لِأَنفُسِهِم نَفعًا وَلا ضَرًّا قُل هَل يَستَوِي الأَعمى وَالبَصيرُ أَم هَل تَستَوِي الظُّلُماتُ وَالنّورُ أَم جَعَلوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقوا كَخَلقِهِ فَتَشابَهَ الخَلقُ عَلَيهِم قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ الواحِدُ القَهّارُ﴾ [الرعد: ١٦]
● الموضع الثاني جاء كموضع الرعد لبيان التحكم والتوحيد والهيمنة . وكما جاء عقب موضع سورة الرعد مثالين للحق والباطل وما أنزل الله على الناس من هدى (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله . كذلك يضرب الله الحق والباطل ) ذكر هنا في موضع الشورى ما شرعه لنا من الدين . كنوع من بسط الرزق .
ودليل ذلك ما جاء في سورة يونس
﴿هُوَ يُحيي وَيُميتُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَيا أَيُّهَا النّاسُ قَد جاءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِّكُم وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدورِ وَهُدًى وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَقُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَقُل أَرَأَيتُم ما أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزقٍ فَجَعَلتُم مِنهُ حَرامًا وَحَلالًا قُل آللَّهُ أَذِنَ لَكُم أَم عَلَى اللَّهِ تَفتَرونَ﴾ [يونس: ٥٦-٥٩]
والله أعلم
#مثاني_القرآن_فيض
ردحذف١- ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوى عَلَى العَرشِ يُغشِي اللَّيلَ النَّهارَ يَطلُبُهُ حَثيثًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمرِهِ أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَادعوا رَبَّكُم تَضَرُّعًا وَخُفيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعتَدينَوَلا تُفسِدوا فِي الأَرضِ بَعدَ إِصلاحِها وَادعوهُ خَوفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحمَتَ اللَّهِ قَريبٌ مِنَ المُحسِنينَوَهُوَ الَّذي يُرسِلُ الرِّياحَ بُشرًا بَينَ يَدَي رَحمَتِهِ حَتّى إِذا أَقَلَّت سَحابًا ثِقالًا سُقناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلنا بِهِ الماءَ فَأَخرَجنا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخرِجُ المَوتى لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَوَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخرُجُ نَباتُهُ بِإِذنِ رَبِّهِ وَالَّذي خَبُثَ لا يَخرُجُ إِلّا نَكِدًا كَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَومٍ يَشكُرونَ﴾ [الأعراف: ٥٤-٥٨]
٢- ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذينَ يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتي سَيَدخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرينَاللَّهُ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسكُنوا فيهِ وَالنَّهارَ مُبصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذو فَضلٍ عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَشكُرونَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم خالِقُ كُلِّ شَيءٍ لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَأَنّى تُؤفَكونَكَذلِكَ يُؤفَكُ الَّذينَ كانوا بِآياتِ اللَّهِ يَجحَدونَاللَّهُ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُم فَأَحسَنَ صُوَرَكُم وَرَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَهُوَ الحَيُّ لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَادعوهُ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَقُل إِنّي نُهيتُ أَن أَعبُدَ الَّذينَ تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ لَمّا جاءَنِيَ البَيِّناتُ مِن رَبّي وَأُمِرتُ أَن أُسلِمَ لِرَبِّ العالَمينَ﴾ [غافر: ٦٠-٦٦]
________
● لم ترد جملة(تبارك الله رب العالمين في القرآن الكريم إلا في هذين الموضعين وقد جاءا كتعليل للأمر بالدعاء والبركة كثرة الخير وتنوعه . أي خير الله كثير فاطلبوا
● في الآية الأولى من الموضع الأولى يذكر الله سبحانه وتعالى ما يدعو لتعظيمه وتوحيده والخوف من جلاله وأيضا ما يدعو للطمع في عطائه وفضله . وهو خلق السماوات والأرض . بل وخلقهما في ستة أيام فعظمتهما وكونه وحده خالقهما تدعوان لرهبته وتوحيده . وما أنفق فيهما من الكثرة والسعة تطمعنا في فضله إذ لا يتعاظمه عطاء. وكذلك باقي المخلوقات المذكورة وتدبيرها من ليل ونهار وشمس وقمر ونجوم . وخاتمة الآية وفاتحة التي تليها تدعو لقسمي العبادة الخوف والرجاء (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) والآية الثالثة صرحت بالقسمين
(ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين) فذكرت الخوف والطمع . وهذا مما يوضح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم(الدعاء هو العبادة) خوف وطمع ناتج عن إيمان بما يشاهد من عظمة الآيات الدالة على القدرة والكرم .
ثم ذكرت الآيتان التاليتان قضيتان من رحمته.
الأولى : إرسال الرياح وإنبات النبات . كرزق للأجسام يورث العرفان
الثانية : تصريف البينات فإخراج النبات على تلك الهيئة المعجزة نموذج لإخراج الموتى. . وإخراج النبات من موضع وعدم خروجه إلا نكدا من موضع نموذج لمن يهتدي ويستجيب لوحي الله تعالى ومن يعاند ويناكد . فحتى عدم خروج النبات رزق للقلوب والبصائر
● الموضع الثاني جاء فيه أيضا الأمر بالدعاء عقب ذكر بركة الله سبحانه و تعالى (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَهُوَ الحَيُّ لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَادعوهُ) وأول آية أمر بالدعاء . وما بين الأمرين ذكر لمخلوقاته العظيمة ورعايته كموضع سورة الأعراف كباعث على الطمع والخوف والتوحيد . فأمر بالدعاء مخلصين وأخبر أن المستكبر عن دعائه وعبادته سيدخل جهنم داخرا . وختم الموضع بالأمر للاستسلام لله رب العالمين .
ومن مميزات هذا الموضع ثلاث آيات متتاليات ختمت بجملة (رب العالمين )
ومما يستأنس به في خصوص عظمة بركة الله بما أظهر في سماواته وأرضه ما دعا به سليمان عليه السلام (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) فجمع بين الخوف وعظيم الطمع. ولم يمنعه الشعور بالذنب من هذا الطمع .