#مثاني_القرآن_فيض
١_ ﴿لَقَدِ ابتَغَوُا الفِتنَةَ مِن قَبلُ وَقَلَّبوا لَكَ الأُمورَ حَتّى جاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمرُ اللَّهِ وَهُم كارِهونَوَمِنهُم مَن يَقولُ ائذَن لي وَلا تَفتِنّي أَلا فِي الفِتنَةِ سَقَطوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَإِن تُصِبكَ حَسَنَةٌ تَسُؤهُم وَإِن تُصِبكَ مُصيبَةٌ يَقولوا قَد أَخَذنا أَمرَنا مِن قَبلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُم فَرِحونَ﴾ [التوبة: ٤٨-٥٠]
٢- ﴿وَيَستَعجِلونَكَ بِالعَذابِ وَلَولا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ العَذابُ وَلَيَأتِيَنَّهُم بَغتَةً وَهُم لا يَشعُرونَيَستَعجِلونَكَ بِالعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَيَومَ يَغشاهُمُ العَذابُ مِن فَوقِهِم وَمِن تَحتِ أَرجُلِهِم وَيَقولُ ذوقوا ما كُنتُم تَعمَلونَيا عِبادِيَ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ أَرضي واسِعَةٌ فَإِيّايَ فَاعبُدونِكُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ ثُمَّ إِلَينا تُرجَعونَوَالَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها نِعمَ أَجرُ العامِلينَ﴾ [العنكبوت: ٥٣-٥٨]
-----------------
● لم يرد قوله الله تعالى (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) في القرآن الكريم إلا في هذين الموضعين
● الموضع الأول جاء كرد على تخلصهم من الجهاد بالنفاق وخلوصهم بالخديعة لأذى المسلمين . حيث قلبوا الأمور وابتغوا الفتنة والعجيب أن مبتغي الفتنة هو الذي يقول ائذن لي في عدم الخروج للجهاد معك كي لا أقع في الفتنة فكأن المبالغة في إظهار الشيء تدل على وجود عكسه . وجاء الرد أن جهنم محيطة فمهما كنت حويطا وتتخلص بمثل تخلصك هذا فماذا أنت صانع معها . وهذا عبرة لكل مكير .
وقد جاء التوعد بالحساب مقابل المكر في قول الله سبحانه وتعالى :
﴿وَقَد مَكَرَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَلِلَّهِ المَكرُ جَميعًا يَعلَمُ ما تَكسِبُ كُلُّ نَفسٍ وَسَيَعلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقبَى الدّارِ﴾ [الرعد: ٤٢]
وفي قوله جل وعلا( قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون)
ويستفاد من هذه المسألة عقليا . أن التدبير الأكبر والأهم لابد وأن يكون في المآلات والعواقب البعيدة . لا بالانتصارات الوقتية واشباعاتها النفسية .
كما قال الله تبارك وتعالى عنهم هنا (ويتولوا وهم فرحون )
● الموضع الثاني جاء كرد على العناد والتحدي حيث طلبوا آية غير القرآن وهي نزول العذاب . وكان الرد أن العذاب حين يأتيكم سيأتيكم بغتة حيث لا مجال للمجابهة والأناة والتحدي . وأن جهنم لا مهرب لكم منها وحين يأتيكم عذابها لن يكون لكم وسع ومنفذ لأنه سيغشاكم من فوقكم ومن تحت أرجلكم . ثم يتجه القرآن لمن يعيشون في ضيق من المؤمنين بسبب أذى الكافرين بقول الله تعالى (أرضي واسعة) فهذا المنفذ الأول . أما المنفذ الثاني (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) وهي الانفراجة الكبرى التي نفوس الصابرين العابدين إليها بالأشواق .
● الفارق بين الموضعين أن الأول جاء ردا على المنافقين والثاني جاء ردا على الكفار غير المنافقين .
والأول جاء ردا على المكر والثاني جاء ردا على العناد
والله أعلم
تعليقات
إرسال تعليق