#مثاني_القرآن_فيض
1- ﴿كَلّا بَل تُحِبّونَ العاجِلَةَ﴾ [القيامة: 20]
2- ﴿إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبّونَ العاجِلَةَ وَيَذَرونَ وَراءَهُم يَومًا ثَقيلًا﴾ [الإنسان: 27]
● لم يرد ذكر حب العاجلة إلا في هذين الموضعين في سورتين متتاليتين
● الموضع اﻷول جاء بعد ذكر عجلة النبي صلى الله عليه وسلم حالة تلقيه الوحي فيستدعي ذلك المقارنة بين حرصين وشعفين وتعجلين .
﴿لا تُحَرِّك بِهِ لِسانَكَ لِتَعجَلَ بِهِإِنَّ عَلَينا جَمعَهُ وَقُرآنَهُفَإِذا قَرَأناهُ فَاتَّبِع قُرآنَهُثُمَّ إِنَّ عَلَينا بَيانَهُكَلّا بَل تُحِبّونَ العاجِلَةَ﴾
[القيامة: 16-20]
●الموضع الثاني جاء بعد أمر الله لنبيه أن يطول تسبيحه وسجوده لربه في الليل الطويل وهي حالة مضادة للعجلة وعدم التلبث من ناحية السلوك ومن ناحية النظر لثواب اﻵخرة
﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَاسجُد لَهُ وَسَبِّحهُ لَيلًا طَويلًاإِنَّ هؤُلاءِ يُحِبّونَ العاجِلَةَ وَيَذَرونَ وَراءَهُم يَومًا ثَقيلًا﴾
[الإنسان: 26-27]
●يستأنس من الموضعين أن طالب القرآن والنجاح في الانتظام في قيام الليل ينبغي أن لا يتعجل المكاسب الدنيوية مهما ضاقت به اﻷحوال وتعسرت . وأن يستمسك بالصبر حتى تأتيه المكاسب التي لا تعارض غايته الشريفة
●وقد يستأنس أيضا أن طلب القرآن والقيام يزرع في نفس صاحبهما التؤدة واﻷناة وطول البال وحسن الترصد والتلبث للغرض .
والله أعلم
1- ﴿كَلّا بَل تُحِبّونَ العاجِلَةَ﴾ [القيامة: 20]
2- ﴿إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبّونَ العاجِلَةَ وَيَذَرونَ وَراءَهُم يَومًا ثَقيلًا﴾ [الإنسان: 27]
● أذكر علاقة تعجل العاجلة بالبسرة . والتأني في طلب اﻵخرة بالنضرة . وقد وردا في قول الله تبارك وتعالى (كلا بل تحبون العاجلة. وتذرون اﻵخرة . وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة . ووجوه يومئذ باسرة . تظن أن يفعل بها فاقرة . كلا إذا بلغت التراقي....)
وخلاصة العلاقة أن تعجل المكاسب المالية الحرام نسيانا لﻵخرة وتكذيبا بها جاء في سورة كعلة لقوله تبارك و تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ثم جاء مقابلا لهم (إن اﻷبرار لفي نعيم . على اﻷرائك ينظرون. تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) حيث ذكرت النضرة وطول مجال النظر واتساعه كأنه جزاء لبعد نظرهم وانتظارهم .
أما اﻷبرار في سورة اﻹنسان فقد وصفوا باﻹنفاق مما يحبون إشفاقا من يوم عبوس قمطرير (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا) ثم ذكر مقابلهم من يحبون العاجلة
أما علة استخدام مادة بسر فتفسيرها ما جاء في تاج العروس :
[ (ﺑَﺴَﺮَ) ، ﻛﻜﺘﺐ: ((ﺃﻋﺠﻞ)) .
(ﻭ) ﺑَﺴَﺮَ (اﻟﻘَﺮْﺣَﺔَ: ﻧَﻜَﺄَﻫَﺎ ﻗﺒﻞَ اﻟﻨُّﻀْﺞِ) ، ﻛَﻤَﺎ ﻓِﻲ اﻟﺼّﺤﺎﺡ، (ﻛﺄَﺑْﺴَﺮَ) ، ﻭﻫﺎﺫﻩ ﻋَﻦ اﻟﺼّﻐﺎﻧﻲّ، ﻭَﻓِﻲ اﻷَﺳﺎﺱ: ﻓِﻲ اﻟْﻤﺠَﺎﺯ: ﻭﺇِﻥْ ﺧَﺮَﺟَﺖْ ﺑﻚ ﺑَﺜْﺮَﺓٌ ﻓَﻼَ ﺗَﺒْﺴُﺮْﻫَﺎ: ﻻَ ﺗَﻔْﻘَﺄْﻫَﺎ.
(ﻭ) ﺑَﺴَﺮَ (اﻟﻨَّﺨْﻠَﺔَ: ﻟَﻘَّﺤﻬﺎ ﻗﺒﻞَ ﺃَﻭاﻧﻪ) ﺃَﻱ اﻟﺘَّﻠْﻘِﺒﺢِ (ﻛﺎﺑْﺘَﺴَﺮﻫﺎ) ، ﻗَﺎﻝَ اﺑْﻦ ﻣُﻘْﺒِﻞٍ:
ﻃَﺎﻓَﺖْ ﺑِﻪِ اﻟﻌُﺠْﻢُ ﺣﺘَّﻰ ﻧَﺪَّ ﻧﺎﻫِﻀُﻬﺎ
ﻋُﻢٌّ ﻟَﻘﺤْﻦَ ﻟﻘَﺎﺣﺎً ﻏﻴﺮَ ﻣُﺒْﺘَﺴﺮِ.
(ﻭ) ﻣِﻦَ اﻟﻤَﺠَﺎﺯِ: ﺑَﺴَﺮَ (اﻟﻔَﺤْﻞُ اﻟﻨّﺎﻗَﺔَ: ﺿَﺮَﺑَﻬَﺎ ﻗﺒﻞَ اﻟﻀَّﺒَﻌَﺔِ) ﻳَﺒْﺴُﺮﻫﺎ ﺑَﺴْﺮاً، ﻗَﺎﻝَ اﻷَﺻﻤﻌﻲُّ: ﺇِﺫا ﺿُﺮِﺑَﺖ اﻟﻨّﺎﻗﺔُ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺿَﺒَﻌَﺔٍ ﻓﺬاﻟﻚ اﻟﺒَﺴْﺮُ، ﻭَﻗﺪ ﺑَﺴَﺮَﻫﺎ اﻟﻔَﺤْﻞُ ﻓَﻬِﻲَ ﻣَﺒْﺴُﻮﺭَﺓٌ.
ﻗَﺎﻝَ ﺷَﻤِﺮٌ: ﻭَﻣِﻨْﻪ ﻳَﻘﺎﻝ: ﺑَﺴَﺮْﺕُ ﻏَﺮِﻳﻤِﻲ، ﺇِﺫا ﺗَﻘَﺎﺿَﻴْﺘُﻪ ﻗﺒﻞَ ﻣَﺤَﻞِّ اﻟﻤﺎﻝِ.
ﻭَﺑَﺴَﺮْﺕُ اﻟﺪُّﻣَّﻞَ، ﺇِﺫا ﻋَﺼَﺮْﺗُﻪ ﻗﺒﻞَ ﺃَﻥ ﻳَﻨْﻀَﺞَ.
(ﻭ) ﻣِﻦَ اﻟﻤَﺠَﺎﺯِ: ﺑَﺴَﺮَ (اﻟﺤﺎﺟﺔَ: ﻃَﻠَﺒَﻬَﺎ ﻓِﻲ ﻏﻴﺮِ ﺃﻭَاﻧِﻬﺎ) ، ﻭَﻓِﻲ اﻟﺠَﻤْﻬَﺮﺓِ ﻻِﺑْﻦِ ﺩُﺭَﻳْﺪٍ: ﻓِﻲ ﻏﻴﺮِ ﻭَﺟُﻬِﻬَﺎ، ﻭاﻟﻤَﺒْﺴُﻮﺭُ: ﻃﺎﻟِﺐُ اﻟﺤﺎﺟﺔِ ﻓِﻲ ﻏﻴﺮِ ﻣَﻮْﺿِﻌِﻬَﺎ، (ﻛﺄَﺑْﺴَﺮَ ﻭاﺑْﺘَﺴﺮَ ﻭﺗَﺒﺴَّﺮَ) . ﻭَﻗﺪ ﺑَﺴَﺮَ ﺣﺎﺟﺘَﻪ ﻳَﺒْﺴُﺮُﻫﺎ ﺑَﺴْﺮاً ﻭﺑِﺴَﺎﺭاً، ﻭاﺑْﺘَﺴَﺮﻫﺎ ﻭﺗَﺒَﺴَّﺮﻫﺎ: ﻃَﻠَﺒَﻬَﺎ ﻓِﻲ ﻏﻴﺮ ﺃَﻭاﻧِﻬﺎ، ﺃَﻭ ﻓِﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺿﻌَﻬا
(ﻭ) اﻟﺒُﺴْﺮُ: (اﻟﺘَﻤْﺮُ ﻗﺒﻞَ ﺇِﺭﻃَﺎﺑِﻪ) ﻟﻐَﻀﺎﺿَﺘِﻪ؛ ﻭﺫاﻟﻚ ﺇِﺫا ﻟَﻮَّﻥَ ﻭَﻟﻢ ﻳَﻨْﻀَﺞ، ﻭﺇِﺫا ﻧَﻀِﺞَ ﻓﻘﺪ ﺃَﺭْﻃَﺐَ ]
● ولعله مما يستأنس به في هذا المقام ما يلاحظ على وجوه المسنين من العلماء العاملين والعباد والزهاد وأهل الجهاد في أواخر حياتهم من نضرة وبهاء لا تناسب أعمارهم
تعليقات
إرسال تعليق