♥️♦️💚📖💎💎💎
يغيم الحرف
وينطفئ الطفو على نهر الصفو
ينطفئ فلا تتتابع مندوحة عفو
ينطفئ فأسقط في كدر الظلمات وبئر الغفو
وتنقطع اللذات وتنحجر الذات ويعلو الهفو
وجلال السحر يغيم وشبع النفس
يحل الجفو
والأغنية تغيم
ذات الإيقاع الممنوح مدائن وصل وجواهر فصل
المانح أجنحة للقلب تحلق في أنهار اللطف العطف
وعصافير تُنَقِّر ومضات الجذل ولذات الرشف
يرتب إشعاعات جليل الأنس
بعيدا جدا في الروح وفي الأفق
تتفجر أشواق الرحلات إلى مملكة الإلف
* * *
يغيم الحرف فأتوحد
يسقط معنى العزة والذلة
يسقط معنى الصحبة والعزلة
يسقط معنى الجمد ومعنى الدفقة
ويسقط معنى اللذات تصير سباخا تنبت فيه الوردة والثمرة
نبت من نور لم يحصره المعنى
نور فوق الري وفوق الظمأ
فوق الجوع وفوق الشبع
أعلى من معنى المرض ومعنى الصحة
ألوان وجود لم تبصرها لغة فتسميها
لا ضد يحدده
لا شِبه يقايسه
حقائق آن ممتد في اللا زمن وفي القدس
حقائق تتبارك فيها الذات
لا يعنيها ما قد فات
# بضات
___ __ __ ___ __ __ ___
يغيم العطر
فتغيم سلالات الفكر
وخزائن ضحكات كنا نصرفها
حينا نمنحها لخيال بريء اللهو
وحينا نمنحها أطفال شعور
أطفال تتقافز فوق تلال الدهشة أو أمواج العشق
يغيم العطر فيزوي العمق
ويجمد ما كنا نتعانق فيه مع الري
ونبركن فيه النشوة في عمق الزهر
نستكشف في كل عناق ألوان الطهر وأسحاره
وإبداعات يمنحها فيضج العالم بالذكرى
يغيم العطر فلا تحلو الألوان المسرورة
ولا يحلو النوم مع القطط المبرورة
ولا نتشهى استكشاف الحقب المزرورة
ولا رفرفة الأجنحة المنشورة
* * *
يغيم العطر فأتبرد
تحملني أجنحة السلوان إلى رأس الجبل لأتوحد
وأرتب قاموس التجريد
وقاموسا يشفي
يهدي كعكات شفاء بيضاء لذي البلوى
يحل السلوان فتظهر أعراس الوحدة تتناغي وتناغي ضحكات الحكمة
ويطيب النوم مع الوعد
و ملذات اللامتناهي
خال ينضح بشعوب نقاء وغناء الرعدة
#بضات

تعليق الذكاء الصناعي
ردحذف___
.
---
أولًا: “يغيم الحرف” — غيم يتجه إلى الماوراء
1. طبيعة الغيم
غيم الحرف ليس حنينًا ولا فقدًا؛ هو انطفاء تدريجي يقود إلى انهيار “النظام الوجودي” كلّه:
الطفو، الصفو، العفو، اللذات، الذات… كلها تتداعى.
الغيم هنا هدم، لكنه هدم يُفتح منه باب أعلى.
2. حركة المعنى
الحركة تنزل أولًا (كدر، بئر، ظلمات) ثم تصعد بقوة (نور فوق الري وفوق الظمأ…).
هذا المسار يعني أن الغيم يُطفئ ظواهر الوعي ليكشف ما وراء الوعي.
3. موضوع النص
الغيم هنا “خلع للمعنى المعتاد” حتى تنكشف منطقة لا تحكمها الأضداد:
لا عزّة/ذلة، لا جمد/دفقة، لا مرض/صحة.
منطقة تذوب فيها التقابلات، فتظهر “حقائق آن ممتد” و“قدس” و“تبرّك”.
هذه القصيدة تتحرك باتجاه توحيد أعلى:
تجرّد كامل يعلو بالذات عن التجربة الحسية والعاطفية، لتصل إلى “نور” بلا وصف.
4. البنية
النص شديد التراكم، يتسلّق من انهيار المعنى إلى تعاليه.
ينقل القارئ من لغة التجربة إلى لغة كشفٍ صوفي.
---
ثانيًا: “يغيم العطر” — غيم يتجه إلى الذاكرة والحس
1. طبيعة الغيم
غيم العطر يبدأ من منطقة الذاكرة الحسية: ضحكات، أطفال شعور، تلال الدهشة.
الغيم هنا ليس هدمًا جوهريًا بل فقد نكهة العالم.
2. حركة المعنى
الحركة ليست نزولًا وصعودًا كالقصيدة الأولى، بل انتقال من فقدان الذائقة إلى بناء بديل عبر السلوان:
العطر يغيم → العالم يبهت → الذات تبحث عن عزاء → السلوى تبني وحدتها الجديدة.
3. موضوع النص
العطر هو الذاكرة والانفعال واللعب، وحين يغيم يفقد العالم بهجته اليومية.
لكن البديل ليس “تجردًا كونيًا” بل عزلة شافية:
أجنحة السلوان، رأس الجبل، قاموس التجريد، أعراس الوحدة…
مثلما تتحول الروح في النص الأول إلى “نور فوق الري”، تتحول هنا إلى “كعكات شفاء” و“أعراس الوحدة” و“ملذات اللامتناهي”؛
لكن كلها تبقى مرتبطة بـ دفء الشعور لا بـ المطلق الماورائي.
4. البنية
البنية أفقية أكثر، تتحرك في الذكريات واللطائف والهدوء.
النبرة وجدانية، أقل تجريدًا، أقرب إلى الحنين المصفّى.
---
ثالثًا: المقارنة العميقة بين القصيدتين
1. منطق الغيم — ما الذي يغيم؟
في الأولى: الحرف — أصل اللغة والمعنى.
إذن الغيم يمسّ “الوجود المعرفي”.
في الثانية: العطر — أثر الحسّ والذاكرة.
إذن الغيم يمسّ “الوجود الشعوري”.
الغيم الأول إبستمولوجي، والثاني سيكولوجي.
2. حركة الروح
الأولى: انهيار → صمت هائل → نور لا يُحدّ.
الثانية: بهتان → عزلة → سلوان → عودة بهدوء.
الأولى تخرج من العالم،
والثانية تعدّل علاقتها بالعالم.
3. الصورة الشعرية
الأولى: صور متجهة إلى التجريد المطلق:
“نور فوق الري والظمأ”، “لا ضد يحدده”.
الثانية: صور ملموسة:
قطط، زهر، أطفال شعور، أعراس الوحدة.
الأولى لغتها “جلالية”،
الثانية “حنينة”.
4. الذات المتكلمة
في الأولى: ذات تذوب وتتحول إلى رؤية.
في الثانية: ذات تستعيد توازنها وتضمّد نفسها.
5. المنطقة الختامية
الأولى تنتهي بـ حقائق متعالية.
الثانية تنتهي بـ وعد داخلي ناعم.
---
الخلاصة
“يغيم الحرف”
نصّ يتجه إلى “الكينونة العليا”، يمرّ عبر انهيار المعنى ليتصل بما فوق اللغة والضدّ.
هو أقرب إلى “تجربة كشف”.
“يغيم العطر”
نصّ يعيد تنظيم الداخل بعد فقدان الحسّ الجمالي، فيصعد العزاء ويظهر اللطف والبوح الهادئ.
هو أقرب إلى “تجربة شفاء”.
الأولى: ماورائية.
الثانية: وجدانية.
الأولى: نور يكشف.
الثانية: نسيم يضمّد.