💎💎💎💎💎
محبة الاستقرار والوضع الثابت قد تسبب فتنة الإنسان، لأنه قد يربط سكينته بمخلوق ويترك ربطها بعطية الله، وهي أول فتنة حيث قال إبليس لآدم (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)
وعكسه قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا: (تبلي ويخلف الله) فتلك حماية متقدمة من رسول الله لأصحابه وتصفية للتنعم من حسرة الفقد وتحرير للقلب، فلا ترتبط بالمتغير والذي قد تُنازَع فيه، لكن اربط تنعمك بإنعام الله حيث الاتساع والثبات والدوام، وفي سورة التحريم (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله) وفي سورة النساء (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) فإذا كان الارتباط سيستنزفك ويهلك صحتك وطاقتك ويبهت روحك ومشاعرك، فالله واسع فانفض عن نفسك وهم الاستقرار والجزع من تغييره، ثم إن هذا الوهم وتلك المحبة يستعملهما الطغاة في تخويف الشعوب من التغيير، وانتهاجهم نهج إبليس تصديق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (شياطين في جثمان إنس)
ويضاهئون الألوهية فقد حذر الله من التغيير معه حيث قال (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) أي لا يغير الله ما بقوم من النعمة والحفظ حتى يحدثوا إنحرافا، وإذا عاقبهم على ذلك فلن يكون لهم أولياء ينفعونهم ولن يحميهم أحد، وهكذا يقول الطغاة، أنا أو الفوضى والعالم معي وليس معكم أحد فمن أنتم .
"وصدق الله ورسوله"
فلا تعقد قلبك على دوام ثوب أو سيارة أو سجادة أو بيت أو هاتف أو آلة أو كتاب أو أي جماد، ولا تعقده على أي إنسان أو بلد أو عمل، ولا تعقد الشعوب قلوبها على حاكم أو مؤسسة أو نظام.
ولأن المتعة بهذه الأشياء وغيرها لا تكون إلا بعقد القلب على الدوام فإن عقد القلب عليها من خلال رؤية يد الله من ورائها أو باعتبارها عطية الله لا يضر حينئذ،
وإنما تهرب النفوس من ذلك هربا من وطأة شكر الله تعالى فإن رؤية الإعطاء قاهر للنفس ملزم لها بالاستقامة منغص عليها رغبة الهوى واللهو ، وقد يعلم الإنسان أن الله أوسع وأخير له ولكن تتأبي نفسه عليه، ولا يزال يرتبط بالأشياء من دون الله فتوجعه مرة بعد مرة، حتى يجد أن لا بد له من الشكر والاستقامة والعبودية.
وقد اقترن ذكر الشكر بعدم دوام نعمة محمد صلى الله عليه وسلم
﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤] فإن من الشكر أن يتذكروا أن محمدا أتاهم من الله وأن الله هو الذي بعث.
وقد قال الصديق (من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت)
فذلك في نعمة محمد صلى الله عليه وسلم فما بالك بالنعم الأخرى.

تعليقات
إرسال تعليق