التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٧

 قطوف من النبلاء ١٧

___ 

إسحاق بن رَاهْوَيْه

                                                   ___ 

وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ طَاهِرٍ، وَإِذَا عِنْدَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيْمُ، مَا تَقُوْلُ فِي غَسِيْلِ الثِّيَابِ؟

قَالَ: فَرِيْضَةٌ.

قَالَ: مِنْ أَيْنَ تَقُوْلُ؟

قَالَ: مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وِثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المُدَّثِرُ: 4] فَكَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ طَاهِرٍ اسْتَحْسَنَهُ.

فَقُلْتُ: أَعَزَّ اللهُ الأَمِيْرَ، كَذِبٌ هَذَا، أَخْبَرَنَا وَكِيْعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، قَالَ: قَلْبَكَ فَنَقِّهِ .

وَأَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ:

عَنْ قَتَادَةَ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المُدَّثِرُ: 4] ، قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ إِسْحَاقُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) .

فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: يَاإِبْرَاهِيْمُ، إِيَّاكَ أَنْ تَنْطِقَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

قال الذهبي :(قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّتِ الآيَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الأَقْوَالِ المَذْكُوْرَةِ، بَلْ هِيَ نَصٌّ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ تَحْرِيْفِ كِتَابِهِ)

___ 

قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبتَ البَلاَذُرَ  لِلْحِفْظِ؟

قُلْتُ: مَا هَمَمْتُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ سَاجٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

خُذْ مِثْقَالاً مِنْ كَنْدَرٍ، وَمِثْقَالاً مِنْ سُكَّرٍ، فَدُقَّهُمَا، ثُمَّ اقْتَحِمْهُمَا عَلَى الرِّيْقِ، فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلنِّسْيَانِ وَالبَوْلِ.

فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِقِرْطَاسٍ، فَكَتَبَهُ

___ 

قَالَ حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ: {مَا يَكُوْنُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم} [المُجَادَلَةُ: 7] كَيْفَ تَقُوْلُ فِيْهِ؟

قَالَ: حَيْثُمَا كُنْتَ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الوَرِيْدِ، وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَبْيَنُ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] 

___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الخَفَّافُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ:

لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ فِي كُتُبِي، وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً أَسْرُدُهَا.

قَالَ: وَأَمْلَى عَلَيْنَا إِسْحَاقُ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيْثٍ مِنْ حِفْظِهِ، ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْنَا، فَمَا زَادَ حَرْفاً، وَلاَ نَقصَ حَرْفاً.

هَذِهِ الحِكَايَةُ رَوَاهَا: الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ حَيَّوَيْه، سَمِعَ أَبَا دَاوُدَ، فَذَكَرَهَا

___ 

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الحَافِظُ: فَاتَنِي عَنْ إِسْحَاقَ مَجْلِسٌ مِنْ مُسْنَدِهِ، وَكَانَ يُمِلُّهُ حِفْظاً، فَتَرَدَّدتُ إِلَيْهِ مِرَاراً لِيُعِيدَهُ، فَتَعَذَّرَ، فَقَصَدتُه يَوْماً لأَسْأَلَهُ إِعَادَتَهُ، وَقَدْ حملت إِلَيْهِ حِنْطَةً مِنَ الرُّسْتَاقِ، فَقَالَ لِي: تقومُ عِنْدِي وَتَكْتُبُ وَزْنَ هَذِهِ الحِنْطَةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ، أَعَدْتُ لَكَ.

فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ حَدِيْثٍ مِنَ المَجْلِسِ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى عَضَادَةِ البَابِ، فَأَعَادَ المَجْلِسَ حِفْظاً.

وَكَانَ قَدْ أَمْلَى (المُسْنَدَ) كُلَّهُ حِفْظاً.

قلت القصة في تاريخ دمشق لابن عساكر(ﻓﻘﺼﺪﺗﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﻷﺳﺄﻟﻪ ﺇﻋﺎﺩﺗﻪ ﻭﻗﺪ ﺣﻤﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﻨﻄﺔ ﻣﻦ اﻟﺮﺳﺘﺎﻕ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺗﻜﺘﺐ ﻭﺯﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﻨﻈﻠﺔ ﻓﺈﺫا ﻓﺮﻏﺖ ﺃﻋﺪﺕ ﻟﻚ اﻟﻔﺎﺋﺖ ﻗﺎﻝ ﻓﻔﻌﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻏﺖ ﻋﺮﻓﺘﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ منزله ﻓﻤﺸﻴﺖ ﻣﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﺑﺎﺏ المنزل ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻋﺪ ﻣﻦ اﻟﻔﺎﺋﺖ ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﻭﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﻠﺲ ﻓﺬﻛﺮﺗﻪ ﻟﻪ ﻓﺎﺗﻜﺄ ﻋﻠﻰ ﻋﻀﺎﺩﺗﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﻓﺄﻋﺎﺩ اﻟﻤﺠﻠﺲ ﺇلى ﺁﺧﺮﻩ ﺣﻔﻈﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﻣﻠﻰ - اﻟﻤﺴﻨﺪ - ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻔﻈﻪ ﻭﻗﺮﺃﻩ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺣﻔﻈﻪ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻛﻠﻪ

___ 

إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ:

تَابَ رَجُلٌ مِن الزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: كَيْفَ تُقْبَلُ تَوْبَتِي، وَقَدْ زَوَّرتُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ تَدُورُ فِي أَيدِي النَّاسِ؟

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ أَبِي يَعْقُوْبَ؟

قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَزِمْتَهُ، كَانَ أَكْثَرَ لِفَائِدَتِكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ مِثْلَهُ.

___ 

قَالَ دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ الأَمِيْرِ، وَفِي كُمِّي تَمْرٌ آكُلُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، وَقَالَ: يَا أَبَا يَعْقُوْبَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ تَرْكُكَ لِلرِّيَاءِ مِنَ الرِّيَاءِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا أَقَلُّ رِيَاءً مِنْكَ

___ 

وَوَرَدَ عَنْ إِسْحَاقَ: أَنَّ بَعْضَ المُتَكَلِّمِيْنَ قَالَ لَهُ: كَفَرْتَ بِرَبٍّ يَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ.

فَقَالَ: آمَنتُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ

___ 

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: إِسْحَاقُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى هَؤُلاَءِ دَفَنُوا كُتُبَهُم

___ 

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.

ثُمَّ قَالَ الخَطِيْبُ عَقِيْبَ هَذَا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ الكَرَابِيْسِيُّ - وَهُوَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ - قَالَ:

رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ، كَأَنَّ قَمَراً ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ سِكَّةِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَسَقَطَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيْهِ إِسْحَاقُ.

قَالَ: وَلَمْ أَشْعُرْ بِمَوْتِهِ، فَلَمَّا غَدَوتُ، إِذَا بِحَفَّارٍ يَحْفِرُ قَبْرَ إِسْحَاقَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُ القَمَرَ وَقَعَ فِيْهِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ:

غَلَبَتِ اليُبُوسَةُ مَرَّةً عَلَى رَأْسِ أَبِي كُرَيْبٍ، فَجِيْءَ بِالطَّبِيْبِ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُغَلَّفَ رَأْسُهُ بِالفَالُوْذَجِ.

قَالَ: فَفَعَلُوا.

قَالَ: فَتَنَاوَلَه مِنْ رَأْسِهِ، وَوَضَعَه فِي فِيْهِ، وَقَالَ: بَطنِي أَحوَجُ إِلَيْهِ مِنْ رَأْسِي.

قُلْتُ: بَلَغَ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى دِمَشْقَ، فَعَنْهُ قَالَ: أَتَيتُ يَحْيَى بنَ حَمْزَةَ، فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ سوَادَ القَضَاءِ (1) ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَكُنْتُ سَافَرْتُ أُرِيْدُ أفْرِيْقِيَةَ.

قَالَ مُطَيَّنٌ: أَوْصَى أَبُو كُرَيْبٍ بِكُتُبِهِ أَنْ تُدفَنَ، فَدُفِنَتْ.

قُلْتُ: فَعَلَ هَذَا بِكُتُبِه مِنَ الدَّفْنِ وَالغَسلِ وَالإِحرَاقِ عِدَّةٌ مِنَ الحُفَّاظِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَظْفَرَ بِهَا مُحَدِّثٌ قَلِيْلُ الدِّيْنِ، فَيُغَيِّرَ فِيْهَا، وَيَزِيْدَ فِيْهَا، فَيُنْسَبَ ذَلِكَ إِلَى الحَافِظِ، أَوْ أَنَّ أُصُوْلَه كَانَ فِيْهَا مَقَاطِيعُ وَوَاهِيَاتٌ مَا حَدَّثَ بِهَا أَبَداً، وَإِنَّمَا انْتَخَبَ مِنْ أُصُوْلِه مَا رَوَاهُ وَمَا بَقِيَ، فَرَغِبَ عَنْهُ، وَمَا وَجَدُوا لِذَلِكَ سِوَى الإِعدَامِ.

فَلِهَذَا وَنَحْوِهِ دَفَنَ -رَحِمَهُ اللهُ- كُتُبَهُ.

قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي يَوْمِ الثُّلاَثَاءِ، لأَرْبَعٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى.

وَعَاشَ: سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:

إِذَا صَارَتِ المُعَامَلَةُ إِلَى القَلْبِ، اسْتَرَاحَتِ الجَوَارِحُ

وَعَنْهُ: الخَيْرُ كُلُّهُ أَنْ تُزْوَى عَنْكَ الدُّنْيَا، وَيُمَنَّ عَلَيْكَ بِالقُنُوْعِ، وَتُصْرَفَ عَنْكَ وُجُوْهُ النَّاسِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ:

سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي.

فَقَالَ: اقْرَأْ.

فَقُلْتُ: لاَ، بَلْ حَدِّثْنِي.

فَقَالَ: اقْرَأْ.

فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا غُلاَمُ، تَعَالَ اذْهَبْ بِهَذَا، فَاضْرِبْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ.

فَذَهَبَ بِي، فَضَرَبَنِي خَمْسَ عَشْرَةَ دِرَّةً، ثُمَّ جَاءَ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ ضَرَبْتُهُ.

فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ ظَلَمْتَنِي؟ ضَرَبتَنِي خَمْسَ عَشْرَةَ دِرَّةً بِغَيْرِ جُرمٍ، لاَ أَجعَلُكَ فِي حِلٍّ.

فَقَالَ مَالِكٌ: فَمَا كَفَّارَتُهُ؟

قُلْتُ: كَفَّارَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.

قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.

فَقُلْتُ لَهُ: زِدْ مِنَ الضَّرْبِ، وَزِدْ فِي الحَدِيْثِ.

فَضَحِكَ مَالِكٌ، وَقَالَ: اذهَبْ.

___ 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى القَاضِي: رَأَيْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ فِي النَّوْمِ، وَالمَشَايِخُ مُتَوَافِرُوْنَ؛ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ يَكْنُسُ المَسْجَدَ، فَمَاتُوا، وَبَقِيَ هُوَ آخِرَهُم

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ: سَمِعْتُ هِشَاماً يَقُوْلُ:

فِي جُوْسِيَةَ رَجُلٌ شَرْعَبِيٌّ (طويل) كَانَ لَهُ بَغْلٌ، فَكَانَ يُدْلِجُ عَلَى بَغلِهِ مِنْ جُوسِيَةَ - وَهِيَ مِنْ قُرَى حِمْصَ - يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَيُصَلِّيَ الجُمْعَةَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَرُوحُ، فَيَبِيتُ فِي أَهْلِهِ، فَكَانَ النَّاسُ يَعجَبُوْنَ مِنْهُ.

ثُمَّ إِنَّ بَغْلَهُ مَاتَ، فَنَظَرَ إِلَى جَنْبَيْهِ، فَإِذَا لَيْسَ لَهُ أَضْلاَعٌ، إِنَّمَا لَهُ صفْحَتَانِ، عَظْمٌ مُصَمَّتٌ

ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ: وَسَمِعْتُ جَدِّي، وَبَكَّارَ بنَ مُحَمَّدٍ يَذكُرَانِ حَدِيْثَ الشَّرْعَبِيِّ، كَمَا قَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ.

رَوَاهَا: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيِّ، عَنْهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ أَيْضاً: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَرْيَةِ الحُرْجُلَّةِ (1) يَطْلُبُ لِعُرْسِ أَخِيْهِ لَعَّابِينَ، فَوَجَدَ الوَالِي قَدْ مَنَعَهُم، فَجَاءَ يَطْلُبُ مُغَبِّرِينَ -يَعْنِي: مُزَمْزِمِيْنَ يُغَبِّرُوْنَ بِالقَضِيْبِ-.

قَالَ: فَلَقِيَهُ صُوْفِيٌّ مَاجِنٌ، فَأَرشَدَهُ إِلَى ابْنِ ذَكْوَانَ، وَهُوَ خَلْفَ المِنْبَرِ، فَجَاءهُ، وَقَالَ: إِنَّ السُّلْطَانَ قَدْ مَنَعَ المُخَنَّثِيْنَ.

فَقَالَ: أَحْسَنَ وَاللهِ.

فَقَالَ: فَنَعْمَلُ العُرْسَ بِالمُغَبِّرِينَ، وَقَدْ دُلِلْتُ عَلَيْكَ.

فَقَالَ: لَنَا رَفِيقٌ، فَإِن جَاءَ، جِئْتُ، وَهُوَ ذَاكَ.

وَأَشَارَ إِلَى هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، فَقَامَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَ المِحْرَابِ مُتَّكِئٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِهِشَامٍ: أَبُو مَنْ أَنْتَ؟

فَرَدَّ عَلَيْهِ رَدّاً ضَعِيْفاً، فَقَالَ: أَبُو الوَلِيْدِ.

فَقَالَ: يَا أَبَا الوَلِيْدِ، أَنَا مِنَ الحُرْجُلَّةِ.

قَالَ: مَا أُبالِي مِنْ أَيْنَ كُنْتَ.

قَالَ: إِنَّ أَخِي يَعمَلُ عُرْسَهُ.

فَقَالَ: فَمَاذَا أَصنَعُ؟

قَالَ: قَدْ أَرسَلَنِي أَطلُبُ لَهُ المُخَنَّثِينَ.

قَالَ: لاَ بَارَكَ اللهُ فِيْهِم وَلاَ فِيكَ.

قَالَ: وَقَدْ طَلَبَ المُغَبِّرِينَ، فَأُرْشِدتُ إِلَيْكَ.

قَالَ: وَمَنْ بَعَثَكَ؟

قَالَ: هَذَاكَ الرَّجُلُ.

فَرَفَعَ هِشَامٌ رِجْلَهُ، وَرَفَسَهُ، وَقَالَ: قُمْ.

وَصَاحَ بِابْنِ ذَكْوَانَ: أَقَدْ تَفَرَّغْتَ لِهَذَا؟!

قَالَ: أَي وَاللهِ، أَنْتَ رَئِيْسُنَا، لَوْ مَضَيتَ، مَضَينَا.

___ 

قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ فِي آخِرِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَكَانَ وَلَدُهُ أَحْمَدُ مِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ.

وَعَاشَ: إِلَى سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

حَفْصَ بنَ عَمْرٍو الرَّبَالِيَّ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللهِ القَوَارِيْرِيَّ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللهُ بِكَ؟

فَقَالَ لِي: غَفَرَ لِي، وَعَاتَبَنِي.

وَقَالَ: يَا عُبَيْدَ اللهِ! أَخَذْتَ مِنْ هَؤُلاَءِ القَوْمِ؟

فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَنْتَ أَحْوَجْتَنِي إِلَيْهِم، وَلَوْ لَمْ تُحْوِجْنِي، لَمْ آخُذْ.

قَالَ: فَقَالَ لِي: إِذَا قَدِمُوا عَلَيْنَا، كَافَأْنَاهُم عَنْكَ.

ثُمَّ قَالَ لِي: أَمَا تَرضَى أَنْ كَتَبْتُكَ فِي أُمِّ الكِتَابِ سَعِيْداً؟!

___ ___ __ __ ___ __ __ 

الغَزِّيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو *

الغَزِّيُّ، العَابِدُ، الزَّاهِدُ.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا رَأَيْتُ بِمِصْرَ أَصلَحَ مِنْهُ، وَكَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً لاَ يَأْكُلُ فِيْهَا وَلاَ يَشرَبُ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو - وَكَانَ يَأْكُلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَكَلَتَيْنِ -.

قُلْتُ(أي الذهبي): بَقِيَ إِلَى نَحْوِ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ (حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ) 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ شَبْرِ بنِ صُعْفُوْقٍ * (عخ، م، 4)

الإِمَامُ، الحُجَّةُ، القُدْوَةُ، زَيْنُ العَابِدِيْنَ، أَبُو السَّرِيِّ التَّمِيْمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، الكُوْفِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الزُّهْدِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

رَوَى أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحَافِظُ: كَانَ هَنَّادٌ -رَحِمَهُ اللهُ- كَثِيْرَ البُكَاءِ، فَرَغَ يَوْماً مِنَ القِرَاءةِ لَنَا، فَتَوَضَّأَ، وَجَاءَ إِلَى المَسْجَدِ، فَصَلَّى إِلَى الزَّوَالِ، وَأَنَا مَعَهُ فِي المَسْجَدِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَتَوَضَّأَ، وَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، ثُمَّ قَامَ عَلَى رِجلَيْهِ يُصَلِّي إِلَى العَصرِ، يَرْفَعُ صَوتَهُ بِالقُرْآنِ، وَيَبْكِي كَثِيْراً.

ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى بِنَا العَصرَ، وَأَخَذَ يَقْرَأُ فِي المُصْحَفِ، حَتَّى صَلَّى المَغْرِبَ.

قَالَ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ جِيرَانِهِ: مَا أَصبَرَهُ عَلَى العِبَادَةِ!

فَقَالَ: هَذِهِ عِبَادَتُهُ بِالنَّهَارِ مُنْذُ سَبْعِيْنَ سَنَةً، فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ عِبَادَتَهُ بِاللَّيْلِ، وَمَا تَزَوَّجَ قَطُّ، ولاَ تَسَرَّى، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: رَاهِبُ الكُوْفَةِ.

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ: مَاتَ فِي يَوْمِ الأَرْبعَاءِ، آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قُلْتُ: عَاشَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً

___ __ __ ___ __ __ ___ 

 إِسْحَاقَ الحَرْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ:

أَنَّهُ رَأَى رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ نُوراً عَظِيْماً لاَ أُحسِنُ أَصِفُهُ، وَرَأَيْتُ فِيْهِ رَجُلاً خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَأَنَّهُ يَشفَعُ إِلَى رَبِّهِ فِي رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ، وَسَمِعْتُ قَائِلاًَ يَقُوْلُ: أَلَمْ يَكفِكَ أَنِّي أُنْزِلُ عَلَيْكَ فِي سُوْرَةِ الرَّعْدِ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُوْ مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِم} [الرَّعْدُ: 6] ؟ ثُمَّ انتَبَهتُ.

___ 

قَالَ يُوْسُفُ بنُ البُهْلُوْلِ الأَزْرَقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، قَالَ:

أَظَلَّ العِيْدُ رَجُلاً وَعِنْدَهُ مائَةُ دِيْنَارٍ لاَ يَملِكُ سِوَاهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَدِيْقٌ يَسْتَرعِي مِنْهُ نَفَقَةً، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ بِالمائَةِ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يَنشَبْ أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رُقْعَةٌ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِه يَذكُرُ أَنَّهُ أَيْضاً فِي هَذَا العِيْدِ فِي إِضَاقَةٍ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالصُّرَّةِ بِعَيْنِهَا.

قَالَ: فَبَقِيَ الأَوَّلُ لاَ شَيْءَ عِنْدَهُ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الثَّالِثِ وَهُوَ صَدِيْقُه يَذْكُرُ حَالَه، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الصُّرَّةَ بِخَتْمِهَا.

قَالَ: فَعَرَفهَا، وَرَكِبَ إِلَيْهِ.

وَقَالَ: خَبِّرْنِي، مَا شَأْنُ هَذِهِ الصُّرَّةِ؟

فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَرَكِبَا مَعاً إِلَى الَّذِي أَرسَلَهَا، وَشَرَحُوا القِصَّةَ، ثُمَّ فَتَحُوهَا، وَاقتَسَمُوهَا.

قَالَ ابْنُ البُهْلُوْلِ: الثَّلاَثَةُ: يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، وَآخَرُ نَسِيتُهُ.

إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مِنْ كَلاَمِ الجَاحِظِ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: المَنْفَعَةُ تُوْجِبُ المَحَبَّةَ وَالمَضَرَّةُ تُوْجِبُ البِغْضَةَ، وَالمُضَادَّةُ عَدَاوَةٌ، وَالأَمَانَةُ طُمَأْنِيْنَةٌ، وَخِلاَفُ الهَوَى يُوْجِبُ الاسْتِثْقَالَ، وَمُتَابَعَتُهُ تُوْجِبُ الأُلْفَةَ.

العَدْلُ يُوْجِبُ اجْتِمَاعَ القُلُوْبِ، وَالجَوْرُ يُوْجِبُ الفُرْقَةَ.

حُسْنُ الخُلْقِ أُنْسٌ، وَالانْقِبَاضُ وَحْشَةٌ، التَّكَبُّرُ مَقْتٌ، وَالتَّوَاضُعُ مِقَةٌ، الجُوْدُ يُوْجِبُ الحَمْدَ، وَالبُخْلُ يُوْجِبُ الذَّمَّ، التَّوَانِي يُوْجِبُ الحَسْرَةَ، وَالحَزْمُ يُوْجِبُ السُّرُوْرَ، وَالتَّغْرِيْرُ نَدَامَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إِفْرَاطٌ وَتَقْصِيْرٌ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ نَتَائِجُهَا إِذَا أُقِيْمَتْ حُدُوْدُهَا.

فَإِنَّ الإِفْرَاطَ فِي الجُوْدِ تَبْذِيْرٌ، وَالإِفْرَاطَ فِي التَّوَاضُعِ مَذَلَّةٌ، وَالإِفْرَاطَ فِي الغَدْرِ يَدْعُو إِلَى أَنْ لاَ تَثِقَ بِأَحَدٍ، وَالإِفْرَاطَ فِي المُؤَانَسَةِ يَجْلِبُ خُلَطَاءَ السُّوْءِ.

___ 

قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ: حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ:

أَنَا وَالجَاحِظُ وَضْعَنَا حَدِيْث فَدَكٍ ، فَأَدخَلنَاهُ عَلَى الشُّيُوْخِ بِبَغْدَادَ، فقبلوه إِلاَّ ابْنَ شَيْبَةَ العَلَوِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: لاَ يُشبِه آخِرُ هَذَا الحَدِيْث أَوَّلَه.

ثُمَّ قَالَ الصَّفَّارُ: كَانَ أَبُو العَيْنَاءِ يُحَدِّثُ بِهَذَا بَعْدَ مَا تَابَ.

___ 

ذُوْ النُّوْنِ المِصْرِيُّ ثَوْبَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ **

الزَّاهِدُ، شَيْخُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، ثَوْبَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ.

وَقِيْلَ: فَيْضُ بنُ أَحْمَدَ.

وَقِيْلَ: فَيْضُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النُّوْبِيُّ، الإِخْمِيْمِيُّ  .

يُكْنَى: أَبَا الفَيْضِ.

وَيُقَالُ: أَبَا الفَيَّاضِ.

وُلِدَ: فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ المَنْصُوْرِ.

___ 

وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ: كَانَ أَهْلُ نَاحِيَتِه يُسَمُّوْنَهُ الزِّنْدِيْقَ، فَلَمَّا مَاتَ، أَظلَّتْ الطَّيْرُ جِنَازَتَه، فَاحْتَرَمُوا بَعْدُ قَبْرَهُ.

عَنْ: أَيُّوْبَ مُؤَدِّبِ ذِي النُّوْنِ، قَالَ: جَاءَ أَصْحَابُ المَطَالِبِ ذَا النُّوْنِ، فَخَرَجَ مَعَهُم إِلَى قِفْطَ  ، وَهُوَ شَابٌّ، فَحَفَرُوا قَبْراً، فَوَجَدُوا لَوْحاً فِيْهِ: اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ، فَأَخَذَهُ ذُو النُّوْنِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِم مَا وَجَدُوا.

قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: حَضَرْتُ ذَا النُّوْنِ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا الفَيْضِ، مَا كَانَ سَبَبُ تَوْبَتِكَ؟

قَالَ: نِمْتُ فِي الصَّحْرَاءِ، فَفَتَحْتُ عَيْنِي، فَإِذَا قُنْبَرَةٌ عَمْيَاءُ سَقَطَتْ مِنْ وَكْرٍ، فَانْشَقَّتِ الأَرْضُ، فَخَرَجَ مِنْهَا سُكُرُّجَتَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، فِي إِحْدَاهُمَا سِمْسِمٌ، وَفِي الأُخْرَى مَاءٌ، فَأَكَلَتْ، وَشَرِبَتْ، فَقُلْتُ: حَسْبِي.

فَتُبْتُ ، وَلَزِمْتُ البَابَ، إِلَى أَنْ قَبِلَنِي.

قَالَ السُّلَمِيُّ  فِي (مِحَنِ الصُّوْفِيَّةِ) : ذُو النُّوْنِ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِبَلْدَتهِ فِي تَرْتِيْبِ الأَحْوَالِ، وَمَقَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وَهَجَرَهُ عُلَمَاءُ مِصْرَ، وَشَاعَ أَنَّهُ أَحْدَثَ عِلْماً لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيْهِ السَّلَفُ وَهَجَرُوْهُ حَتَّى رَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ.

فَقَالَ أَخُوْهُ: إِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ زِنْدِيْقٌ، فَقَالَ:

وَمَا لِي سِوَى الإِطْرَاقِ وَالصَّمْتِ حِيْلَةٌ ... وَوَضْعِيَ كَفِّي تَحْتَ خَدِّي وَتَذْكَارِي

قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَرْخِيِّ: كُنْت مَعَ ذِي النُّوْنِ فِي زَوْرَقٍ، فَمَرَّ بِنَا زَوْرَقٌ آخَرُ، فَقِيْلَ لِذِي النُّوْنِ: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَمُرُّوْنَ إِلَى السُّلْطَانِ يَشْهَدُوْنَ عَلَيْكَ بِالكُفْرِ.

فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَاذِبِيْنَ، فَغَرِّقْهُم.

فَانْقَلَبَ الزَّوْرَقُ، وَغَرِقُوا، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا بَالُ المَلاَّحِ؟

قَالَ: لِمَ حَمَلَهُم وَهُوَ يَعلَمُ قَصْدَهُم؟ وَلأَنْ يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ غَرْقَى، خَيْرٌ لَهُم مِنْ أَنْ يَقِفُوا شُهُوْدَ زُوْرٍ.

ثُمَّ انْتَفَضَ، وَتَغَيَّر، وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ أَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهَا.

ثُمَّ دَعَاهُ أَمِيْرُ مِصْرَ، وَسَأَلَهُ عَنِ اعْتِقَادِهِ، فَتَكَلَّمَ، فَرَضِيَ أَمْرَهُ، وَطَلَبَهُ المُتَوَكِّلُ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلاَمَه، وَلِعَ بِهِ، وَأَحَبَّهُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُوْنَ، فَحَيَّ هَلاَ بِذِي النُّوْنِ.

___ 

قَالَ عَلِيُّ بنُ حَاتِمٍ: سَمِعْتُ ذَا النُّوْنِ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ

___ 

عَنْ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ، قُلْتُ لِذِي النُّوْنِ: كَيْفَ خَلصتَ مِنَ المُتَوَكِّلِ، وَقَدْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ؟

قَالَ: لَمَّا أَوْصَلَنِي الغُلاَمُ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا مَنْ لَيْسَ فِي البِحَارِ قَطَرَاتٌ، وَلاَ فِي دَيْلَجِ الرِّيَاحِ ديْلَجَاتٌ، وَلاَ فِي الأَرْض خَبِيئَاتٌ، وَلاَ فِي القُلُوْبِ خَطَرَاتٌ، إِلاَّ وَهِيَ عَلَيْكَ دَلِيلاَتٌ، وَلَكَ شَاهِدَاتٌ، وَبِرُبُوبِيَّتِكَ مُعتَرِفَاتٌ، وَفِي قُدرَتِكَ مُتَحَيِّرَاتٌ، فَبِالقُدْرَةِ الَّتِي تُجِيْرُ بِهَا مَنْ فِي الأَرَضِيْنَ وَالسَّمَاوَاتِ إِلاَّ صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَخَذتَ قَلْبَه عَنِّي.

فَقَامَ المُتَوَكِّلُ يَخْطُو حَتَّى اعْتَنَقَنِي، ثُمَّ قَالَ: أَتْعَبْنَاكَ يَا أَبَا الفَيْضِ.


___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:

ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺫا اﻟﻨﻮﻥ اﻟﻤﺼﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﻗﺪ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻗﺪﺭﺓ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻷﺷﻴﺎء ﻻ ﻣﺰاﺝ ﻭﺻﻨﻌﻪ ﻟﻷﺷﻴﺎء ﺑﻼ ﻋﻼﺝ ﻭﻋﻠﺔ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺻﻨﻌﻪ ﻭﻻ ﻋﻠﺔ ﻟﺼﻨﻌﻪ ﻭﻣﻬﻤﺎ ﺗﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ﺷﺊ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺑﺨﻼﻓﻪ ﻫﺬا ﻟﻔﻆ اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻮاﺕ اﻟﻌﻠﻰ ﻭﻻ ﻓﻲ اﻷﺭﺿﻴﻦ اﻟﺴﻔﻠﻰ ﻣﺪﺑﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﻭﻫﻤﻚ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺑﺨﻼﻑ ﺫﻟﻚ

___ 

ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺻﺪﻗﺔ اﻟﺠﻤﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺫﻱ اﻟﻨﻮﻥ ﺑﺈﺧﻤﻴﻢ ﻓﺴﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﻟﻬﻮ ﻭﺩﻓﺎﻑ ﻭﺃﻛﺒﺎﺭ  ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﻫﺬا ﻓﻘﻴﻞ ﻋﺮﺱ ﻟﺒﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺳﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺑﻜﺎء ﻭﺻﻴﺎﺣﺎ ﻭﻭﻟﻮﻟﺔ ﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﻫﺬا ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻓﻼﻥ ﻣﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺻﺪﻗﺔ ﺃﻋﻄﻮا ﻫﺆﻻء ﻓﻤﺎ ﺷﻜﺮﻭا ﻭاﺑﺘﻠﻮا  ﻫﺆﻻء ﻓﻤﺎ ﺻﺒﺮﻭا ﻭﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺇﻥ ﺑﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺘﻪ ﻣﻦ ﺇﺧﻤﻴﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺴﻄﺎﻁ

___ 

قال ابن عساكر: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ اﻟﻤﻈﻔﺮ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺴﻬﻤﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻧﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ اﻟﺠﻴﺰﻱ ﺑﺎﻟﺠﻴﺰﺓ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺫا اﻟﻨﻮﻥ اﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺎﺗﻞ اﺛﻨﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎء اﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻓﻌﺪا اﻟﺬﻱ ﻣﻦ اﻟﺮﻋﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻜﺴﺮ ﺛﻨﻴﺘﻪ ﻓﺘﻌﻠﻖ اﻟﺠﻨﺪﻱ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻚ اﻷﻣﻴﺮ ﻓﺠﺎﺯﻭا ﺑﺬﻱ اﻟﻨﻮﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ اﻟﻨﺎﺱ اﺻﻌﺪﻭا ﺇﻟﻰ اﻟﺸﻴﺦ ﻓﺼﻌﺪﻭا ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﺮﻓﻮﻩ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﻓﺄﺧﺬ اﻟﺴﻦ ﺛﻢ ﺑﻠﻬﺎ ﺑﺮﻳﻘﻪ ﻭﺭﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺿﻊ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﻭﺣﺮﻙ ﺷﻔﺘﻴﻪ ﻓﺘﻌﻠﻘﺖ ﺑﺈﺫﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﺒﻘﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻔﺘﺶ ﻓﺎﻩ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ اﻷﺳﻨﺎﻥ ﺇﻻ ﺳﻮاء

___ 

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ اﻟﻔﺮﺟﻲ  ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﻟﻴﻠﺔ ﺫا اﻟﻨﻮﻥ اﻟﺘﻒ ﻓﻲ ﻋﺒﺎءﺓ ﻭﺭﻣﻰ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻃﻮﻳﻼ ﺛﻢ ﻛﺸﻒ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ اﻟﻌﺒﺎءﺓ ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻛﺜﺮﺓ اﺳﺘﻐﻔﺎﺭﻱ ﻣﻊ ﻣﻘﺎﻣﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻟﺆﻡ ﺛﻢ ﻏﻄﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻃﻮﻳﻼ ﺛﻢ ﻛﺸﻒ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻥ ﺗﺮﻛﻲ اﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻲ ﺑﺴﻌﺔ ﺭﺣﻤﺘﻚ ﻋﺠﺰ

___ 

من كلامه : 

ﺃﻧﺎ ﺃﺳﻴﺮ ﻗﺪﺭﺗﻚ ﻓﺎﺟﻌﻠﻨﻲ ﻃﻠﻴﻖ ﺭﺣﻤﺘﻚ

___ 

ومن دعائه : 

ﺩﻋﺎﺋﻪ اﻟﻠﻬﻢ اﺳﺘﺮ ﻋﻦ ﺧﻠﻘﻚ ﻋﻴﻮﺑﻲ ﻭاﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﺫﻧﻮﺑﻲ ﻭﻻ ﺗﺮﺩﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺫﻧﺐ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻭﻻ ﺗﻘﻄﻌﻨﻲ ﻋﻦ ﺧﻴﺮ ﻋﻤﻠﺘﻪ

___ 

ومن كلامه :

ﻣﻦ ﺻﺤﺢ اﺳﺘﺮاﺡ ﻭﻣﻦ ﺗﻘﺮﺏ ﻗﺮﺏ ﻭﻣﻦ ﺻﻔﺎ ﺻﻔﻰ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﺗﻮﻛﻞ ﻭﺛﻖ ﻭﻣﻦ ﺗﻜﻠﻒ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺿﻴﻊ ﻣﺎ يعنيه 

___ 

ومن كلامه : 

ﻋﻼﻣﺔ اﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﺛﻼﺙ ﻣﺘﻰ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﻋﻤﺮﻩ ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺣﺮﺻﻪ ﻭﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﺎﻟﻪ ﺯاﺩ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺳﺨﺎﺋﻪ ﻭﺑﺬﻟﻪ ﻭﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﻩ ﺯاﺩ ﻓﻲ ﺗﻮاﺿﻌﻪ ﻭﻋﻼﻣﺔ اﻟﺸﻘﺎء ﺛﻼﺙ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﻋﻤﺮﻩ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﺣﺮﺻﻪ ﻭﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﺎﻟﻪ ﺯﻳﺪ ﺑﺨﻠﻪ ﻭﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﻩ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﺠﺒﺮﻩ ﻭﺗﻜﺒﺮﻩ

___ 

وقال : 

ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﻗﺪﺭﻩ ﻫﺘﻚ ﺳﺘﺮﻩ

___ 

اﻷﻧﺲ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻧﻮﺭ ﺳﺎﻃﻊ ﻭاﻷﻧﺲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻏﻢ ﻭاﻗﻊ

___ 

وقال : 

ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ إيثار ما آثر اﻟﻠﻪ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ ﻣﺎ ﻋﻈﻢ اﻟﻠﻪ ﻭﺗﺼﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺻﻐﺮ اﻟﻠﻪ

(بتعديل مني) 

وهو في موضع آخر بلفظ (ﺇﻳﺜﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ ﻣﺎ ﻋﻈﻢ اﻟﻠﻪ ﻭﺗﺼﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺻﻐﺮ اﻟﻠﻪ)

والأول المعدّل أولى 

___ 


 ﻗﺎﻝ ﻭﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻻعتزاز ﺑﺎﻟﻠﻪ اﻟﺘﻜﺎﺛﺮ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭليس ﺑﺎﻟﻌﺸﺮﺓ ﻭاﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ ﻭاﻟﺘﺬﻟﻞ ﻷﻫﻞ اﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻷﺑﻨﺎء اﻟﺪﻧﻴﺎ

___ 

وقال:

ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻟﻤﺤﺒﺔ اﻟﺮﺿﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻭﺣﺴﻦ اﻟﻈﻦ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻬﻮﺩ (في المجهول) ﻭاﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﻻﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺬﻭﺭ

 ﻭﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻭاﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻭاﻻﻓﺘﺨﺎﺭ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ

 ﻭﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻹﺗﻌﺎﻅ(أظنها الاعتزاز)   ﺑﺎﻟﻠﻪ اﻟﻬﺮﺏ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺳﺆاﻝ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻣﻨﻪ  ﻭاﻟﺪﻻﻟﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ ﻋﻠﻴﻪ

___ 

وقال :ﻣﺎ ﺃﻋﺰ اﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪا ﺑﻌﺰ ﻫﻮ ﺃﻋﺰ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺬﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎ ﺃﺫﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪا ﺑﺬﻝ ﻫﻮ ﺃﺫﻝ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺠﺒﻪ ﻋﻦ ﺫﻝ ﻧﻔﺴﻪ

___ 

ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺗﻄﻬﺮﻭا ﻣﻦ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ﺟﺎﺯﻭا ﻗﻨﺎﻃﺮ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﺑﺎﻟﺰﻫﺪ ﺗﺨﻔﻔﻮا ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺗﺮﻛﻮﻫﺎ ﻭﺑﺎﻟﺸﻮﻕ اﺳﺘﻮﺟﺒﻮا اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻭﺑﺎﻟﺮﺿﺎ اﺳﺘﻌﺠﻠﻮا اﻟﺮاﺣﺔ ﻭﺑﺎﻟﺤﺐ ﻋﻘﻠﻮا اﻟﻨﻌﻢ ﻭﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺻﻠﻮا ﺇﻟﻰ اﻷﻣﻞ

___ 

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺫا اﻟﻨﻮﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﻋﺮﻑ اﻟﻨﺎﺱ ﺫﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﺤﺜﻮا ﻓﻲ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻟﻄﺎﻫﺮ اﻟﻤﻘﺪﺳﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺣﻢ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ اﻟﻔﻴﺾ ﺣﻘﺎ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻮ ﺃﺑﺪﻯ اﻟﻠﻪ ﻧﻮﺭ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻟﻠﺰاﻫﺪﻳﻦ ﻭاﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ﻻﺣﺘﺮﻗﻮا ﻭﺗﻼﺷﻮا ﻭاﺿﻤﺤﻠﻮا ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا  ﻻ ﻳﺰاﻝ اﻟﻌﺎﺭﻑ  ﻣﺘﺮﺩﺩا ﺑﻴﻦ اﻟﻔﺨﺮ ﻭاﻟﻔﻘﺮ ﻓﺈﺫا ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ اﻓﺘﺨﺮ ﻭﺇﺫا ﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻪ اﻓﺘﻘﺮ

___ 

ﻭﻗﺎﻝ ﺫﻭ اﻟﻨﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻙ ﻟﻪ ﻷﻧﻚ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺫﻛﺮﻙ ﻭﺣﺒﻪ ﻟﻚ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺣﺒﻚ ﻟﻪ ﻷﻧﻪ ﺃﺣﺒﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻘﻚ ﻭﻣﻦ ﺣﺒﻪ ﻟﻚ ﺛﻮاﺏ ﺣﺒﻚ ﻟﻪ

___ 

ﻭﻗﺎﻝ ﻳﻮﻣﺎ اﻟﻠﻪ بعبده ﻓﻲ ﺃﻭاﻥ ﻣﻌﺎﺻﻴﻪ ﻭﺇﻋﺮاﺿﻪ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ ﺃﺷﺪ ﻧﻈﺮا ﻟﻪ ﻭحبا ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﺃﻭاﻥ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﻧﻌﻤﻪ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻛﺮاﻣﺘﻪ ﻭﻋﻈﻢ ﺳﺘﺮﻩ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺇﻟﻬﻲ ﻭﻫﻞ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻚ ﺇﻻ ﺫﻟﻚ 

___ 

ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺬﺭ ﻗﻮﻡ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻭﻋﻘﻮﺑﺔ اﻟﻌﺎﺭﻑ اﻧﻘﻄﺎﻋﻪ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻩ  ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺬﻕ ﻣﺮاﺭﺓ اﻟﻜﻔﺮ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺣﻼﻭﺓ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺬﻕ ﺫﻝ اﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻋﺰ اﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻣﻦ لم ﻳﺬﻕ ﻧﻌﻤﺔ اﻟﻮﻗﻴﻠﺔ(التوقل الصعود في حزونة الجبل) ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻃﻌﻢ ﻗﺮﺏ اﻟﺬﻛﺮ ﻭﺑﺎﻟﻌﺒﺪ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ اﺧﺘﻼﻑ اﻷﺣﻮاﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﺨﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﻔﺎﻗﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﺨﻮﻑ ﻓﺈﺫا ﺯاﻝ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﺨﻮﻑ ﻓﻘﺪ ﺗﺮﻛﻮا اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺃﺧﺬ ﺑﻬﻢ ﺫاﺕ اﻟﺸﻤﺎﻝ

___ 

قال : اﻋﻠﻤﻮا ﺃﻥ اﻟﻘﺎنت ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺬﻧﺒﻪ ﻭﻳﺤﺴﻦ ﺫﻧﺐ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻳﺠﻮﺩ ﺑﻤﺎ ﻟﺪﻳﻪ ﻭﻳﺰﻫﺪ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻳﻜﻒ ﺃﺫاﻩ ﻭﻳﺘﺤﻤﻞ اﻷﺫﻯ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ

___ 

ﺗﺠﻮﻉ ﻭﺗﺨﻠﻲ ﺗﺮﻯ اﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﺎﺵ ﻭﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻃﺎﺵ ﻭاﻷﺣﻤﻖ ﻳﻐﺪﻭ ﻭﻳﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﻻش ﻭالعاقل ﻋﻦ ﺧﻮاﻃﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺘﺎﺵ

___ 

وقال: ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺘﻌﻠﻢ ﺗﻌﻈﻴﻢ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺤﺴﻦ اﻟﺘﻮاﺿﻊ ﻟﻬﻢ ﻭاﻟﻌﻤﻰ ﻋﻦ ﻋﻴﻮﺏ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺑﺬﻝ اﻟﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﺇﻳﺜﺎﺭا ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﻉ اﻟﺪﻧﻴﺎ

___ 

وقال ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﻜﻴﺎﺳﺔ ﺗﺮﻙ اﻟﻤﺮاء ﻭاﻟﺠﺪاﻝ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻴﺴﻴﺮ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺈﺻﻼﺡ ﻋﻴﻮﺏ اﻟﻨﻔﺲ ﻏﺎﻓﻼ ﻋﻦ ﻋﻴﻮﺏ اﻟﻨﺎﺱ 

___ 

ﻗﺎﻝ ﻭﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ اﻟﺘﻮاﺿﻊ ﺗﺼﻐﻴﺮ اﻟﻨﻔﺲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﻟﻌﻴﺐ ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﺣﺮﻣﺔ ﻟﻠﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻗﺒﻮﻝ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ 

___ 

قال  ﻭﺛﻼﺛﺔ من ﺃﻋﻼﻡ ﺣﺴﻦ اﻟﺨﻠﻖ قلة اﻟﺨﻼﻑ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﺎﺷﺮﻳﻦ ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺮﺩ عليه ﻣﻦ ﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ﻭﺇﻟﺰاﻡ اﻟﻨﻔﺲ اللاﺋﻤﺔ ﻓﻤﺎ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻛﻔﺎ ﻋﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻴﻮﺑﻬﻢ 

___

قال : ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻔﻘﻮﺩﺓ ﻭﺛﻼﺛﺔ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻭاﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻣﻔﻘﻮﺩ ﻭاﻟﻌﻤﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻭاﻹﺧﻼﺹ ﻓﻴﻪ ﻣﻔﻘﻮﺩ ﻭاﻟﺤﺐ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻭاﻟﺼﺪﻕ فيه مفقود 

___ 

وقال :

ﺃﻧﺖ ﻓﻲ ﻏﻔﻠﺔ ﻭﻗﻠﺒﻚ ﺳﺎﻫﻲ * ﻧﻔﺬ اﻟﻌﻤﺮ ﻭاﻟﺬﻧﻮﺏ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ 

ﺟﻤﺔ ﺣﺼﻠﺖ عليك ﺟﻤﻴﻌﺎ * ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﺃﻧﺖ ﻋﻦ ﺫاﻙ ﻻﻫﻲ 

ﻟﻢ ﺗﺒﺎﺩﺭ ﺑﺘﻮﺑﺔ ﻣﻨﻚ ﺣﺘﻰ * ﺻﺮﺕ ﺷﻴﺨﺎ ﻓﺤﺒﻠﻚ اﻟﻴﻮﻡ ﻭاﻫﻲ

 ﻓﺎﺟﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﻓﻜﺎﻙ ﻧﻔﺴﻚ ﻭاحذر * ﻳﻮﻡ ﺗﺒﺪﻭ اﻟﺴﻤﺎﺕ ﻓﻮﻕ اﻟﺠﺒﺎﻩ

___ 

وقال : 

ﻗﻠﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺳﺎءﻧﻲ ﺩاﻋﻲ * ﻳﻜﺜﺮ ﺃﺳﻘﺎﻣﻲ ﻭﺃﻭﺟﺎﻋﻲ ﻛﻴﻒ اﺣﺘﺮاﺳﻲ ﻣﻦ ﻋﺪﻭﻱ ﺇﺫا * ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻭﻱ ﺑﻴﻦ ﺃﺿﻼﻋﻲ

___ 

ﻣﺎﺕ ﺫﻭ اﻟﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﺠﻴﺰﺓ  ﻭﺣﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺐ ﺣﺘﻰ ﻋﺪﻱ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺴﻄﺎﻁ ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺯﺣﻤﺔ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺴﺮ ﻭﺩﻓﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﻌﺎﻓﺮ ﻭﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻻﺛﻨﻴﻦ ﻟﻠﻴﻠﺘﻴﻦ ﺧﻠﺘﺎ ﻣﻦ ﺫﻱ اﻟﻘﻌﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﻭاﻟﺪﻩ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻣﻮﻟﻰ ﻹﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﺭﺑﻌﺔ  ﺑﻨﻴﻦ ﺫﻭ اﻟﻨﻮﻥ ﻭاﻟﻬﻤﻴﺴﻊ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﺒﺎﺭﻱ ﻭﺫﻭ اﻟﻜﻔﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺫﻱ اﻟﻨﻮﻥ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

يحيى بن أكثم بنِ مُحَمَّدِ بنِ قَطَنٍ التَّمِيْمِيُّ * (ت) من ولد أكثم بن صيفي 

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعَ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ صَغِيراً، فَصَنَعَ أَبُوْهُ طَعَاماً، وَدَعَا النَّاسَ، وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ ابْنِي سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ

___ 

أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:

لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَلِيَّتِي إِلاَّ أَنِّي حِيْنَ كَبِرْتُ صَارَ جُلَسَائِيَ الصِّبْيَانُ بَعْدَ مَا كُنْتُ أُجَالِسُ مَنْ جَالَسَ الصَّحَابَةَ.

قلتُ: أَعْظَمُ مِنْكَ مُصِيْبَةً مَنْ جَالَسَكَ فِي صِغَرِكَ بَعْدَ مَا جَالَسَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قَالَ: فَسَكَتَ

في تاريخ بغداد (ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟْﻤَﺪِﻳﻨِﻲّ ﻗَﺎﻝَ: ﺧﺮﺝ ﺳُﻔْﻴَﺎﻥ ﺑْﻦ ﻋُﻴَﻴْﻨَﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻫﻮ ﺿﺠﺮ. ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﺸﻘﺎء ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺟﺎﻟﺴﺖُ ﺿﻤﺮﺓ ﺑْﻦ ﺳَﻌِﻴﺪ ﻭﺟﺎﻟﺲ ﺃَﺑَﺎ ﺳَﻌِﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻭﺟﺎﻟﺴﺖُ ﻋﻤﺮﻭ ﺑْﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻭﺟﺎﻟﺲ ﺟَﺎﺑِﺮ ﺑْﻦ ﻋَﺒْﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺟﺎﻟﺴﺖُ ﻋَﺒْﺪ اﻟﻠﻪ ﺑْﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻭﺟﺎﻟﺲ اﺑﻦ ﻋُﻤَﺮ، ﻭﺟﺎﻟﺴﺖُ اﻟﺰُّﻫْﺮِﻱّ، ﻭﺟﺎﻟﺲَ ﺃﻧﺲ ﺑْﻦ ﻣﺎﻟﻚ. ﺣﺘﻰ ﻋﺪﺩ ﺟﻤﺎﻋﺔ، ﺛُﻢَّ ﺃَﻧَﺎ ﺃﺟﺎﻟﺴﻜﻢ! ﻓﻘﺎﻝ ﻟَﻪُ ﺣَﺪَﺙٌ ﻓِﻲ اﻟﻤﺠﻠﺲ: ﺃﺗُﻨﺼﻒُ ﻳﺎ ﺃَﺑَﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ، ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻪُ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺸﻘﺎء ﻣﻦ ﺟﺎﻟﺲ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺑﻚ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺷﻘﺎﺋﻚ ﺑﻦا، ﻓﺄﻃﺮﻕ ﻭﺗﻤﺜﻞ ﺑﺸﻌﺮ ﺃﺑﻲ ﻧﻮاﺱ:

ﺧﻞ ﺟﻨﺒﻴﻚ ﻟﺮاﻡ ... ﻭاﻣﺾ ﻋﻨﻪ ﺑﺴﻼﻡ

ﻣﺖ ﺑﺪاء اﻟﺼﻤﺖ ﺧﻴﺮ ... ﻟﻚ ﻣﻦ ﺩاء اﻟﻜﻼﻡ

ﻓﺴﺌﻞ ﻋﻦ اﻟﺤَﺪَﺙ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻛﺜﻢ. ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﻫﺬا اﻟﻐﻼﻡ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﺼﺤﺒﺔ ﻫﺆﻻء- ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺴﻠﻄﺎﻥ-.)

___ 

أَبُو حَازِمٍ القَاضِي، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: وَلِيَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ قَضَاءَ البَصْرَةِ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَاسْتَصْغَرُوْهُ، وَقِيْلَ: كَمْ سِنُّ القَاضِي؟

قَالَ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْ عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ؛ الَّذِي وَلاَّهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى مَكَّةَ، وَأَكْبَرُ مِنْ مُعَاذٍ حِيْنَ وَجَّهَ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ قَاضِياً عَلَى اليَمَنِ، وَأَكْبَرُ مِنْ كَعْبِ بنِ سُوْرٍ الَّذِي وَجَّهَ بِهِ عُمَرُ قَاضِياً عَلَى البَصْرَةِ

___ 

الصُّوْلِيُّ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي يُعَظِّمُ شَأْنَ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ، وَذكَرَ لَهُ يَوْمَ قِيَامِهِ فِي وَجْهِ المَأْمُوْنِ لَمَّا أَبَاحَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ،

فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الحَقِّ، وَنَصَّ لَهُ الحَدِيْثَ فِي تَحْرِيْمِهَا ، فَقِيْلَ لإِسْمَاعِيْلَ: فَمَا كَانَ يُقَالُ؟

قَالَ:

مَعَاذَ اللهِ أَنْ تَزُوْلَ عَدَالَةُ مِثْلِهِ بِكَذِبِ بَاغٍ أَوْ حَاسِدٍ.

ثُمَّ قَالَ: وَكَانَتْ كُتُبُهُ فِي الفِقْهِ أَجَلَّ كُتُبٍ، تَرَكَهَا النَّاسُ لِطُوْلِهَا

___ 

تتمة من تاريخ بغداد: 

ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ ﻗﺎﻝ: ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎﺕ ﺃَﺑُﻮ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺃﻛﺜﻢ اﻟﺘّﻤﻴﻤﻲّ.

ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑْﻦ ﺟَﻌْﻔَﺮ ﻋَﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑْﻦ ﻋﻠﻲ ﻗَﺎﻝَ: ﺻﺤﺒﺖُ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺃﻛﺜﻢ ﺗِﻠْﻚَ اﻟﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻭﻗﺪ ﺣَﻤَﻞ ﻣﻌﻪ ﺃﺧﺘﻪ، ﻭﻋﺰﻡ ﻋَﻠَﻰ ﺃﻥ ﻳﺠﺎﻭﺭ، ﻓﻠﻤﺎ اﺗﺼﻞ ﺑِﻪِ ﺭﺟﻮﻉ اﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ﻟَﻪُ ﺑﺪا ﻟَﻪُ ﻓِﻲ اﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﻭﺭﺟﻊَ ﻳﺮﻳﺪُ اﻟﻌﺮاﻕ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺻﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﺑﺬﺓ ﻣﺎﺕ ﺑِﻬَﺎ ﻓﻘﺒﺮﻩ ﻫﻨﺎﻟﻚ.

___ 

ﻣﺤﻤّﺪ اﺑﻦ ﻋَﺒْﺪ اﻟﺮَّﺣْﻤَﻦ اﻟﺼﻴﺮﻓﻲ ﻗَﺎﻝَ: ﺭﺃﻯ ﺟﺎﺭٌ ﻟﻨﺎ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺃﻛﺜﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻓِﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟَﻪُ: ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﻚ ﺭﺑﻚ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻭﻗﻔﺖ ﺑﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺳﻮءﺓ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ، ﻓﻘﻠﺖُ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻟﻚ ﻗَﺎﻝَ ﺇﻧﻚ ﻟﺘﺴﺘﺤﻲ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻦ ﺃﻥ ﺗُﻌﺬﺑﻬﻢ ﻭﺃﻧﺎ اﺑﻦ ﺛَﻤﺎﻧﻴﻦ ﺃﺳﻴﺮُ اﻟﻠﻪ ﻓِﻲ اﻷﺭﺽ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﺻﺪﻕ ﺭﺳﻮﻟﻲ، ﻗﺪ ﻋﻔﻮﺕُ ﻋﻨﻚ.

___ 

ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑْﻦ ﺳﻠﻢ اﻟﺨﻮاﺹ- اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺼﺎﻟِﺢ- ﻗَﺎﻝَ:

ﺭﺃﻳﺖُ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺃﻛﺜﻢ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻓِﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻘﻠﺖُ ﻟَﻪُ: ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠَّﻪ ﺑﻚ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻭﻗﻔﻨﻲ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﺷﻴﺦ اﻟﺴﻮء ﻟﻮﻻ ﺷﻴﺒﺘﻚ ﻷﺣﺮﻗﺘﻚ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ، ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻣﺎ ﻳﺄﺧﺬُ اﻟﻌﺒﺪ ﺑﻦ ﻳﺪﻱ ﻣﻮﻻﻩُ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻓﻘﺖُ ﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﺷﻴﺦ اﻟﺴﻮء ﻟﻮﻻ ﺷﻴﺒﺘﻚ ﻷﺣﺮﻗﺘﻚ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ، ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻣﺎ ﻳﺄﺧﺬُ اﻟﻌﺒﺪ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﻣﻮﻻﻩُ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻓﻘﺖُ ﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﺷﻴﺦ اﻟﺴﻮء، ﻓﺬﻛﺮ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻣﺜﻞ اﻷﻭﻟﻴﻴﻦ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻓﻘﺖُ ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﻣﺎ ﻫﻜﺬا ﺣُﺪﺛﺖ ﻋﻨﻚ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻭﻣﺎ ﺣُﺪﺛﺖ ﻋﻨﻲ- ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢُ ﺑﺬﻟﻚ- ﻗﻠﺖُ: ﺣﺪَّﺛَﻨِﻲ ﻋَﺒْﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﺑْﻦ ﻫﻤّﺎﻡ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻣﻌﻤﺮ ﺑْﻦ ﺭاﺷﺪ، ﻋَﻦِ اﺑْﻦِ ﺷِﻬَﺎﺏٍ اﻟﺰُّﻫْﺮِﻱِّ، ﻋَﻦْ ﺃَﻧَﺲِ ﺑْﻦِ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋَﻦ ﻧﺒﻴﻚ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻋَﻦ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋَﻨﻚ ﻳﺎ ﻋﻈﻴﻢُ ﺃﻧﻚ ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ ﺷﺎﺏ ﻟﻲ ﻋﺒﺪٌ ﻓِﻲ اﻹْﺳْﻼَﻡ ﺷﻴﺒﺔ ﺇﻻ اﺳﺘﺤﻴﻴﺖُ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﺃﻋﺬﺑﻪ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻪ: ﺻﺪﻕ ﻋَﺒْﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻭﺻﺪﻕ ﻣﻌﻤﺮ ﻭﺻﺪﻕ اﻟﺰُّﻫْﺮِﻱّ ﻭﺻﺪﻕ ﺃﻧﺲ ﻭﺻﺪﻕ ﻧﺒﻴﻲ ﻭﺻﺪﻕ ﺟﺒﺮاﺋﻴﻞ، ﺃَﻧَﺎ ﻗﻠﺖ ﺫَﻟِﻚَ اﻧﻄﻠﻘﻮا ﺑِﻪِ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى البَزَّازَ يَقُوْلُ لأَبِي رَجَاءٍ القَاضِي:

كُنْتُ فِيْمَنْ حَجَّ مَعَ الحَسَنِ بنِ عِيْسَى وَقْتَ مَوْتِهِ، فَاشْتَغَلْتُ بِحِفْظِ جَمَلِي  عَنْ شُهُوْدِهِ، فَأُرِيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي وَلِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ.

قُلْتُ: فَإِنِّي فَاتَنِيَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ لِغَيبَةِ عَدِيْلِي .

فَقَالَ: لاَ تَجْزَعْ، وَغُفِرَ لِكُلِّ مَنْ يَتَرَحَّمُ عليَّ  .

رَحِمَهُ اللهُ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

وفِي أَوَّلِ خِلاَفَة المتوكل سنة 232 كَانَتِ الزَلْزَلَةُ بِدِمَشْقَ، سَقَطَ شُرُفَاتُ الجَامِعِ، وَانْصَدَعَ حَائِطُ المِحْرَابِ، وَهَلَكَ خَلْقٌ تَحْتَ الرَّدْمِ، دَامَتْ ثَلاَثَ  سَاعَاتٍ، وَهَرَبَ النَّاسُ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَغِيْثُونَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ  فِي (تَارِيْخِهِ) : وَمَاتَ تَحْتَ الهَدْمِ مُعْظَمُ أَهْلِهَا - كَذَا قَالَ - وَامْتَدَتْ إِلَى الجَزِيْرَةِ، وَهَلَكَ بِالمَوْصِلِ خَمْسُوْنَ أَلْفاً، وَبِأَنْطَاكِيَةَ عِشْرُوْنَ أَلْفاً

___ 


فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ: فِيْهَا سَمِعَ أَهْلُ خَلاَطٍ  صَيحَةً مِنَ السَّمَاءِ، مَاتَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ .

وَفِي سَنَةِ 241: مَاجَتِ النُّجُوْمُ، وَتنَاثَرَتْ شِبْهَ الجَرَادِ أَكْثَرَ اللَّيْلِ، فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً مُزْعِجَةً

___ 

وَفِي سَنَةِ 245: عَمَّتِ الزَلْزَلَةُ الدُّنْيَا، وَمَاتَ مِنْهَا خَلاَئِقُ.

وَبنَى المُتَوَكِّلُ المَاحُوْزَةَ، وَسَمَّاهَا الجَعْفَرِيَّ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا بَعْدَ مُعَاوَنَةِ الجَيْشِ لَهُ أَلْفَي أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَتَحَوَّلَ إِلَيْهَا، وَفِيْهَا وَقَعَ بِنَاحِيَةِ بَلْخَ مَطَرٌ كَالدَّمِ العَبِيْطِ.

___ 

وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ: 

خَرَجَ بِالحِجَازِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يُوْسُفَ الحَسَنِيُّ، وَتَبِعَهُ الأَعْرَابُ، فَعَاثَ، وَأَفْسَدَ مَوْسِمَ الحَاجِّ.

وَقَتَلَ مِنَ الوَفْدِ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ، ثُمَّ قَصَمَهُ اللهُ بِالطَّاعُوْنِ هُوَ وَكَثِيْرٌ مِنْ جُنْدِهِ

___ 

قَالَ الصُّوْلِيُّ: بَعَثَ المُعْتَزُّ أَحْمَدَ بنَ طُوْلُوْنَ إِلَى وَاسِطَ لِقَتْلِ المُسْتَعِيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَقْتُلُ أَوْلاَدَ الخُلَفَاءِ.

فَبَعَثَ سَعِيْداً الحَاجِبَ، فَمَا مَتَّعَ اللهُ المُعْتَزَّ، بَلْ عُوْجِلَ بِالخَلْعِ وَالقَتْلِ جَزَاءً وِفَاقاً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الأُمَوِيُّ * (د، س)

أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ : كَانَ فَقِيْهاً، ثِقَةً، ثَبْتاً، حَمَلَهُ المَأْمُوْنُ إِلَى بَغْدَادَ فِي المِحْنَةِ، وَسَجَنَهُ، فَلَمْ يُجِبْ، فَمَا زَالَ مَحْبُوْساً بِبَغْدَادَ إِلَى أَنْ اسْتُخْلِفَ المُتَوَكِّلُ، فَأَطْلَقَهُ، فَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَرَجعَ إِلَى مِصْرَ مُتَوَلِّياً قَضَاءَ مِصْرَ، ثُمَّ اسْتَعْفَى مِنَ القَضَاءِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَأُعْفِيَ.

وَمَاتَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.

___ 

وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيُّ: قَدِمَ المَأْمُوْنُ مِصْرَ، وَبِهَا مَنْ يَتَظَلَّمُ مِنْ عَامِلَيْهِ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ تَمِيْمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ أَسْبَاطٍ.

فَجَلَسَ الفَضْلُ بنُ مَرْوَانَ الوَزِيْرُ فِي الجَامِعِ، وَاجْتَمَعَ الأَعْيَانُ، وَأُحْضِرَ الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ لِيُوَلَّى القَضَاءَ، فَبَيْنَا الفَضْلُ يُكَلِّمُهُ، إِذْ قَالَ لَهُ مُتَظَلِّمٌ: سَلْهُ - أَصْلَحَكَ اللهُ - عَنِ ابْنِ تَمِيْمٍ وَابْنِ أَسْبَاطٍ.

فَقَالَ: لَيْسَ لِذَا حَضَرَ.

قَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ، سَلْهُ.

قَالَ: مَا تَقُوْلُ فِيْهِمَا؟

فَقَالَ: ظَالِمَيْنِ غَاشِمَيْنِ.

قَالَ: فَاضْطَرَبَ المَسْجِدُ، فَقَامَ الفَضْلُ، فَأَعْلَمَ المَأْمُوْنَ، وَقَالَ: خِفْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْ ثَوْرَةِ النَّاسِ مَعَ الحَارِثِ.

فَطَلَبَ الحَارِثَ، وَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي هَذَيْنِ؟

قَالَ: ظَالِمَيْنِ غَاشِمَيْنِ.

قَالَ: هَلْ ظَلَمَاكَ بِشَيْءٍ؟

قَالَ: لاَ.

قَالَ: فَعَامَلْتَهُمَا؟

قَالَ: لاَ.

قَالَ: فَكَيْفَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمَا؟

قَالَ: كَمَا شَهِدْتُ أَنَّكَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، وَلَمْ أَرَكَ إِلاَّ السَّاعَةَ.

قَالَ: اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ البِلاَدِ، وَبِعْ قَلِيْلَكَ وَكَثِيْرَكَ.

وَحَبَسَهُ فِي خَيْمَةٍ، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى البَشَرُوْدِ  ، وَأَخَذَهُ مَعَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ البَشَرُوْدَ، طَلَبَ الحَارِثَ، وَسَأَلَهُ عَنِ المَسْأَلَةِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا بِمِصْرَ، فَرَدَّ الجَوَابَ بِعَيْنِهِ.

قَالَ: فَمَا تَقُوْلُ فِي خُرُوْجِنَا؟

قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ الرَّشِيْدَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ قِتَالِهِم، فَقَالَ: إِنْ كَانُوا خَرَجُوا عَنْ ظُلْمٍ مِنَ السُّلْطَانِ، فَلاَ يَحِلُّ قِتَالُهُم، وَإِنْ كَانُوا إِنَّمَا شَقُّوا العَصَا، فَقِتَالُهُم حَلاَلٌ.

فَقَالَ: أَنْتَ تَيْسٌ، وَمَالِكٌ أَتْيَسُ مِنْكَ، ارْحَلْ عَنْ مِصْرَ.

قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِلَى الثُّغُوْرِ؟

قَالَ: بَلْ بِمَدِيْنَةِ السَّلاَمِ.

___ 

عَنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الجَرَوِيِّ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِهِ، فَمَاتَ، فَرُئِيَ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ غَفَرَ لِيَ بِحُضُوْرِ الحَارِثِ بنِ مِسْكِيْن جِنَازَتِي، وَإِنَّهُ اسْتَشْفَعَ لِيَ، فَشُفِّعَ فِيَّ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

البُوَيْطِيُّ يُوْسُفُ أَبُو يَعْقُوْبَ بنُ يَحْيَى المِصْرِيُّ 

صَاحِبُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، لاَزَمَهُ مُدَّةً، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَفَاقَ الأَقْرَانَ.

___ 

قَالَ الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ البُوَيْطِيُّ أَبَداً يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِذِكْرِ اللهِ، وَمَا أَبْصَرْتُ أَحَداً أَنْزَعَ  بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مِنَ البُوَيْطِيِّ!

وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى بَغْلٍ، فِي عُنُقِهِ غُلٌّ، وَفِي رِجْلَيْهِ قَيْدٌ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الغُلِّ سِلْسِلَةٌ فِيْهَا لَبِنَةٌ وَزْنُهَا أَرْبَعُوْنَ رِطْلاً، وَهُوَ يَقُوْلُ: إِنَّمَا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ بـ (كُنْ) ، فَإِذَا كَانَتْ مَخْلُوْقَةً، فَكَأَنَّ مَخْلُوْقاً خُلِقَ بِمَخْلُوْقٍ، وَلَئِنْ أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ لأَصْدُقَنَّهُ -يَعْنِي الوَاثِقَ- وَلأَمُوْتَنَّ فِي حَدِيْدِيَ هَذَا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ يَعْلَمُوْنَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي هَذَا الشَّأْنِ قَوْمٌ فِي حَدِيْدِهِم.

___ 

مَاتَ الإِمَامُ البُوَيْطِيُّ: فِي قَيْدِهِ، مَسْجُوْناً بِالعِرَاقِ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، وَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا )) .

قال الذهبي: هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ غَرِيْبٌ

وفي الهامش (رجاله ثقات) 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قِيْلَ: إِنَّ زِيَادَةَ اللهِ الأَمِيْرَ بَعَثَ يَسْأَلُ سَحْنُوْناً عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ عُبْدُوْسٍ: أُخْرُجْ مِنْ بَلَدِ القَوْمِ، أَمْسِ تَرْجَعُ عَنِ الصَّلاَةِ خَلْفَ قَاضِيْهِم، وَاليَوْمَ لاَ تُجِيْبُهُم؟!

قَالَ: أَفَأُجِيْبُ مَنْ يُرِيْدُ أَنْ يَتَفَكَّهَ، يُرِيْدُ أَنْ يَأْخُذَ قَوْلِي وَقَوْلَ غَيْرِي، وَلَوْ كَانَ شَيْئاً يَقْصِدُ بِهِ الدِّيْنَ، لأَجَبْتُهُ.

___ 

عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ خَالِدٍ، قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ سَحْنُوْنَ بِقَرْيَتِهِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَخَرَجَ، وَعَلَى كَتِفِهِ مِحْرَاثٌ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ زَوْجُ بَقَرٍ، فَقَالَ لَنَا: حُمَّ الغُلاَمُ البَارِحَةَ، فَأَنَا أَحْرُثُ اليَوْمَ عَنْهُ، وَأَجِيْئُكُمْ.

فَقُلْتُ: أَنَا أَحْرُثُ عَنْكَ.

فَقَرَّبَ إِلَيَّ غَدَاءهُ؛ خُبْزَ شَعِيْرٍ وَزَيْتاً

___ 

إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَحْنُوْنَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ، وَفِي عُنُقِهِ تَسْبِيْحٌ يُسَبِّحُ بِهِ

___ 

عَنْ أَبِي دَاوُدَ العَطَّارِ، قَالَ: بَاعَ سَحْنُوْنُ زَيْتُوْناً لَهُ بِثَمَانِ مائَةٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، فَفَرَّقْتُهَا عَنْهُ صَدَقَةً.

___ 

وَتَفْسِيْرُ سَحْنُوْنَ بِأَنَّهُ اسْمُ طَائِرٍ بِالمَغْرِبِ ، يُوْصَفُ بِالفِطْنَةِ وَالتَّحَرُّزِ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّيْنِ وَبِضَمِّهَا

___

تُوُفِّيَ الإِمَامُ سَحْنُوْنُ: فِي شَهْرِ رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ: قَدِمَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ دِمَشْقَ مَعَ المَأْمُوْنِ، فَبَعَثَ إِلَى أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، فَجَاءَ إِلَيْهِ وَجَالَسَهُ، فَخَلَعَ يَحْيَى عَلَيْهِ طَوِيْلَةً وَمَلْبُوْساً، وَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: فَرِّقْهَا يَا أَبَا الحَسَنِ حَيْثُ تَرَى.

فَدَخَلَ بِهَا المَسْجِدَ، وَصَلَّى صَلَوَاتٍ بِالخِلْعَةِ، فَقَالَ قَاسِمٌ الجُوْعِيُّ: أَخَذَ دَرَاهِمَ اللُّصُوْصِ، وَلبِسَ ثِيَابَهُم.

ثُمَّ أَتَى الجَامِعَ، وَمَرَّ بِهِ وَهُوَ فِي التَّحِيَّاتِ، فَلَمَّا حَذَاهُ لَطَمَ القَلَنْسُوَةَ، فَسَلَّمَ أَحْمَدُ، وَأَعْطَى القَلَنْسُوَةَ ابْنَهُ إِبْرَاهِيْمَ، فَذَهَبَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ مَنْ رَآهُ: مَا رَأَيْتَ مَا فَعَلَ بِكَ هَذَا؟

فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ.

___ 

مِنْ كَلاَمِ القَاسِمِ: رَأْسُ الأَعْمَالِ الرِّضَى عَنِ اللهِ، وَالوَرَعُ عِمَادُ الدِّيْنِ، وَالجُوْعُ  مُخُّ العِبَادَةِ، وَالحِصْنُ الحَصِيْنُ الصَّمْتُ

___ 

قَالَ عَمْرُو بنُ دُحَيْمٍ: تُوُفِّيَ قَاسِمٌ الجُوْعِيُّ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:

ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺳﻢ اﻟﺠﻮﻋﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩا ﻗﺼﺪﻭا اﻟﻠﻪ ﺑﻬﻤﻤﻬﻢ  ﻭﺃﻓﺮﺩﻭﻩ ﺑﻄﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭاﻛﺘﻔﻮا ﺑﻪ ﻓﻲ ﺗﻮﻛﻠﻬﻢ ﻭﺭﺿﻮا ﺑﻪ ﻋﻮﺿﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﺣﺒﻴﺐ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻻ ﻗﺮﺓ ﻋﻴﻦ ﺇﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻪ

___

ﻗﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﺠﻮﻋﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ اﻟﻄﻮاﻑ ﺣﻮﻝ اﻟﺒﻴﺖ ﺭﺟﻼ ﻓﺘﻘﺮﺑﺖ ﻣﻨﻪ ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ اﻟﻠﻬﻢ ﻗﻀﻴﺖ ﺣﺎﺟﺔ اﻟﻤﺤﺘﺎﺟﻴﻦ ﻭﺣﺎﺟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻘﺾ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻟﻚ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪﺛﻚ ﻛﻨﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺭﻓﻘﺎء ﻓﻲ ﺑﻠﺪاﻥ ﺷﺘﻰ ﻏﺰﻭﻧﺎ ﺃﺭﺽ اﻟﻌﺪﻭ ﻓﺎﺳﺘﺆﺳﺮﻧﺎ ﻛﻠﻨﺎ ﻓﺎﻋﺘﺰﻝ ﺑﻦا ﻟﺘﻀﺮﺏ ﺃﻋﻨﺎﻗﻨﺎ ﻓﻨﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﺈﺫا ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ ﻣﻔﺘﺤﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺒﻊ ﺟﻮاﺭ ﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ اﻟﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺑﺎﺏ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻓﻘﺪﻡ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﺎ ﻓﻀﺮﺑﺖ ﻋﻨﻘﻪ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻳﺪﻫﺎ ﻣﻨﺪﻳﻞ ﻗﺪ ﻫﺒﻄﺖ ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﺣﺘﻰ ﺿﺮﺏ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺳﺘﺔ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺑﻘﻲ ﺑﺎﺏ ﻭﺟﺎﺭﻳﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﺘﻀﺮﺏ ﻋﻨﻘﻲ اﺳﺘﻮهبني ﺑﻌﺾ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﻓﻮهبني ﻟﻪ ﻓﺴﻤﻌﺘﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻱ ﺷﺊ ﻓﺎﺗﻚ ﻳﺎ ﻣﺤﺮﻭﻡ ﻭﺃﻏﻠﻘﺖ اﻟﺒﺎﺏ ﻭﺃﻧﺎ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻣﺘﺤﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺎﺗﻨﻲ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﺭاﻩ ﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻷﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﻭا ﻭﺗﺮﻙ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻮﻕ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ يَقُوْلُ:

كُنَّا نَسْمَعُ بُكَاءَ أَبِي بِاللَّيْلِ حَتَّى نَقُوْلَ: قَدْ مَاتَ، ثُمَّ نَسْمَعُ ضَحِكَةً حَتَّى نَقُوْلَ: قَدْ جُنَّ.

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ عِنْدَنَا بِأَنْطَرْسُوْسَ  ، فَلَمَّا صَلَّى العَتَمَةَ ، قَامَ يُصَلِّي، فَاسْتَفْتَحَ بِـ {الحَمْدُ للهِ} إِلَى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} ، فَطُفْتُ الحَائِطَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ،فَإِذَا هُوَ لاَ يُجَاوِزُهَا، ثُمَّ نُمْتُ، وَمَرَرْتُ فِي السَّحَرِ وَهُوَ يَقْرَأُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا إِلَى الصُّبْحِ.

___ 

رَمَى أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ بِكُتُبِهِ فِي البَحْرِ، وَقَالَ: نِعْمَ الدَّلِيْلُ كُنْتِ وَالاشْتِغَالُ بِالدَّلِيْلِ بَعْدَ الوُصُوْلِ مَحَالٌ .

___ 

 يُوْسُفَ بنَ الحُسَيْنِ يَقُوْلُ:

طَلَبَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ العِلْمَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ حَمَلَ كُتُبَهُ كُلَّهَا إِلَى البَحْرِ، فَغَرَّقَهَا، وَقَالَ: يَا عِلْمُ، لَمْ أَفْعَلْ بِكَ هَذَا اسْتِخْفَافاً، وَلَكِنْ لَمَّا اهْتَدَيْتُ بِكَ، اسْتَغْنَيْتُ عَنْكَ 

___ 

أَحْمَدُ، سَمِعْتُ شُعَيْبَ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ: إِنْ دَخَلْتَ القَبْرَ وَمَعَكَ الإِسْلاَمُ، فَأَبْشِرْ.

___ 

أَبُو الدَّحْدَاحِ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ حَامِدٍ:

أَنَّ كِتَابَ المَأْمُوْنِ وَرَدَ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ يَحْيَى بنِ مُعَاذٍ أَمِيْرِ دِمَشْقَ: أَنْ أَحْضِرِ المُحَدِّثِيْنَ بِدِمَشْقَ، فَامْتَحِنْهُم.

قَالَ: فَأَحْضَرَ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ ذَكْوَانَ، وَابْنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، فَامْتَحَنَهُمُ امْتِحَاناً لَيْسَ بِالشَّدِيْدِ، فَأَجَابُوا خَلاَ أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، فَجَعَلَ يَرْفُقُ بِهِ، وَيَقُوْلُ: أَليْسَ السَّمَاوَاتُ مَخْلُوْقَةً؟ أَلَيْسَ الأَرْضُ مَخْلُوْقَةً.

وَأَحْمَدُ يَأْبَى أَنْ يُطِيْعَهُ، فَسَجَنَهُ فِي دَارِ الحِجَارَةِ، ثُمَّ أَجَابَ بَعْدُ، فَأَطْلَقَهُ

___ 

توفي أحمد: سنة ست وأربعين ومائتين

___ __ __ ___ __ __ ___ 

العدني محمد بن يحيى بن أبي عمر * (م، ت، ق، س) صنف المسند وله كتاب الإيمان مطبوع

___ 

حج سبعا وسبعين حجة كان من أبناء التسعين

___ 

محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأى أحدكم من هو فوقه في المال والجسم، فلينظر إلى من هو دونه في المال والجسم) رجاله ثقات

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عن عبد الله بن سرجس  :

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى يوما وعليه نمرة، فقال لرجل: (هات نمرتك، وخذ نمرتي) .

قال: يا رسول الله، هي خير من نمرتي.

قال: (أجل، ولكن عليها خيط أحمر، فخشيت أن تفتنني في صلاتي (سنده حسن)

قلت يعجز اللسان عن وصف ما في هذا الحديث من البساطة الجميلة 

فمن ناحية تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وألفته مع أصحابه حيث قبل أن يلبس ما لبسه غيره 

ومن ناحية قبول ضعفه البشري وأن ذهنه كبشر قد ينشغل بشيء بسيط كهذا 

ومن ناحية الطلاقة العقلية حيث قيّم النمرة من حيث تحقيقها للغرض الحياتي لا من حيث القيمة المادية 

ومن ناحية أن الأمور واسعة وأن الموجود يفي بالغرض ويحل الإشكال  وهذا قد يفتقد بين أفراد البيت الواحد 

ونظير ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم على فراشه وهي رفاهية قد لا تتوفر لكثير من الأثرياء منا فتجد البيت ملآنا بأنواع الأثاث وصاحبه يصلي على سجادة رقيقة يتعب إذا أطال عليها الوقوف 


___ __ __ ___ __ __ ___ 

ابن حبيب:

الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ هَارُوْنَ بنِ جَاهمَةَ ابْنِ الصَّحَابِيِّ عَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

وُلِدَ: فِي حَيَاةِ الإِمَامِ مَالِكٍ، بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُوْسَى بنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو جَعْفَرٍ الصُّمَادِحِيُّ

___ 

مُوْسَى، قَالَ: صَلَّى بِنَا هَارُوْنُ الخَلِيْفَةُ الصُّبْحَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَرَأَ بِالرَّحْمَنِ وَالوَاقِعَةِ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لاَ يَسْكُتَ مِنْ حُسْنِ قِرَاءتِهِ، فَقُمْتُ إِلَى الفُضَيْلِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مِسْكِيْنٌ هَارُوْنُ، قَرَأَ الرَّحْمَنَ وَالوَاقِعَةَ وَلاَ يَدْرِي مَا فِيْهِمَا.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

المُحَاسِبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَارِثُ بنُ أَسَدٍ البَغْدَادِيُّ *

الزَّاهِدُ، العَارِفُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ

___ 

قَالَ الجُنَيْدُ: خَلَّفَ لَهُ أَبُوْهُ مَالاً كَثِيْراً، فَتَرَكَهُ، وَقَالَ: لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ.

وَكَانَ أَبُوْهُ وَاقِفِيّاً

___ 

أَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ المُحَاسِبِيَّ مُتَعَلَّقاً بِأَبِيْهِ، يَقُوْلُ: طَلِّقْ أُمِّي، فَإِنَّكَ عَلَى دِيْنٍ، وَهِيَ عَلَى غَيْرِهِ

___ 

وَاجْتَازَ الحَارِثُ يَوْماً بِي، فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ الضُّرَّ مِنَ الجُوْعِ، فَدَعَوْتُهُ، وَقدَّمْتُ لَهُ أَلْوَاناً، فَأَخَذَ لُقْمَةً، فَرَأَيْتُهُ يَلُوْكُهَا، فَوَثَبَ وَخَرَجَ، وَلفَظَ اللُّقْمَةَ، فَلَقِيْتُهُ، فَعَاتَبْتُهُ.

فَقَالَ: أَمَّا الفَّاقَةُ فَكَانَتْ شَدِيْدَةً، وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّعَامُ مَرْضِيّاً، ارْتَفَعَ إِلَى أَنْفِي مِنْهُ زَفْرَةٌ  ، فَلَمْ أَقْبَلْهُ  .

قلت لم يكن من الطعام من بيت الجنيد وإنما كان من بيت عمه

___ 

وَعَنْ حَارِثٍ، قَالَ: جَوْهَرُ الإِنْسَانِ الفَضْلُ، وَجَوْهَرُ العَقْلِ التَّوْفِيْقُ (في الحلية: الصبر) .

وَعَنْهُ، قَالَ: تَرْكُ الدُّنْيَا مَعَ ذِكْرِهَا صِفَةُ الزَّاهِدِيْنَ، وَتَرْكُهَا مَعَ نِسْيَانِهَا صِفَةُ العَارِفِيْنَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ:

دَخَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَنَحْنُ حِلَقٌ فِي المَسْجَدِ، فَقَالَ: (مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِيْنَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ النَّاصِحِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدِ بنِ السَّرِيِّ، وَقُلْتُ لَهُ: لِمْ لاَ تَقُوْلُ فِي مُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى إِذَا ذَكَرْتَهُ: الزَّمِنَ، كَمَا يَقُوْلُ الشُّيُوْخُ؟

فَقَالَ: لَمْ أَرَهُ زَمِناً، رَأَيْتُهُ يَمْشِي، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ:

كُنْتُ فِي لَيْلَةٍ شَدِيْدَةِ البَرْدِ، فَجَثَوتُ عَلَى يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ، فَتَوَضَّأْتُ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَسَأَلْتُ اللهَ، فَقُمْتُ أَمْشِي.

قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَمْشِي، وَلَمْ أَرَهُ زَمِناً.

حِكَايَةٌ صَحِيْحَةٌ، رَوَاهَا السِّلَفِيُّ، عَنِ الرَّازِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ النَّاصِحِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: (المَعْرُوْفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ اللهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهُ، وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الجَاهِليَّةِ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ (إسناده صحيح))

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:

قَرَأْتُ فِي الزَّبُوْرِ: بِكِبْرِيَاءِ المُنَافِقِ يَحْتَرِقُ المِسْكِيْنُ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

كَانَ المُسْتَعِيْنُ بِاللهِ بَعَثَ إِلَى نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ يُشْخِصُهُ لِلْقَضَاءِ، فَدَعَاهُ عَبْدُ المَلِكِ أَمِيْرُ البَصْرَةِ، وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَرْجِعُ، وأَسْتَخِيْرُ اللهَ -تَعَالَى-.

فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ نِصْفَ النَّهَارِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَاقبِضْنِي.

فَنَامَ، فَأَنبَهُوهُ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ  .

قَالَ السَّرَّاجُ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قَالَ البُخَارِيُّ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ.

زَادَ السَّرَّاجُ: رَأَيْتهُ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، كَانَ لاَ يَخضِبُ، رَأَيْتُهُ بِبَغْدَادَ وَلَمْ يُحَدِّثْنَا.)) انتهى 

وهو وأبوه وجده من رواة الحديث 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ: لَمَّا مَاتَ بُنْدَارٌ، جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوْسَى، البُشْرَى مَاتَ بُنْدَارٌ.

قَالَ: جِئْتَ تُبَشِّرَنِي بِمَوتِهِ؟! عَلَيَّ ثَلاَثُوْنَ حَجَّةً إِنْ حَدَّثْتُ بِحَدِيْثٍ أَبَداً.

فَبَقِيَ أَبُو مُوْسَى بَعْدَهُ تِسْعِيْنَ يَوْماً لَمْ يُحَدِّثْ، وَمَاتَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الجَوْهَرِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ  * (م، 4)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) الأَكْبَرِ، أَبُو إِسْحَاقَ   البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، وَأَصْلُهُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ.

وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

وَتُوُفِّيَ: مُرَابِطاً، بِعَيْنِ زَرْبَةَ

___ 

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ خَاقَانَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ عَنْ حَدِيْثٍ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ: أَخرِجِي لِيَ الجُزْءَ الثَّالِثَ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ (مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ) .

فَقُلْتُ لَهُ: أَبُو بَكْرٍ لاَ يَصِحُّ لَهُ خَمسُوْنَ حَدِيْثاً، مِنْ أَيْنَ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُوْنَ جُزْءاً؟

فَقَالَ: كُلُّ حَدِيْثٍ لاَ يَكُوْنُ عِنْدِي مِنْ مائَةِ وَجْهٍ، فَأَنَا فِيْهِ يَتِيْمٌ

___ 

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كَانَ أَبُوْهُ سَعِيْدٌ ثِقَةً، مُحْتَشِماً، نَبِيلاً، حَجَّ مَرَّةً، فَحَجَّ مَعَهُ أَرْبَعُ مائَةِ نَفْسٍ، مِنْهُم: هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَكُنْتُ أَنَا مِنْهُم

___ 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ:

رَأَيْتُ صَبِيّاً ابْنَ أَرْبَعِ سِنِيْنَ قَدْ حُمِلَ إِلَى المَأْمُوْنِ، قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ، وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ، بَكَى

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ * (ت، ق)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الطَّالْقَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.

حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ، وَسَيْفِ بنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيِّ، وَطَبَقَتِهِم، فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ - فِي تَأَلِيفِهِ لَهُ - وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ فَيْرُوْزٍ الأَنْمَاطيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

___ 

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّوَّاسُ: سَمِعْتُ مَحْمُوْدَ بنَ خِدَاشٍ يَقُوْلُ:

مَا بِعْتُ شَيْئاً قَطُّ وَلاَ اشْتَرَيتُهُ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الأَشَجُّ أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ حُصَيْنٍ * (ع)

له كتاب في الحديث مطبوع بعنوان (حديث أبي سعيد الأشج)

___ __ __ ___ __ __ ___ 

السَّرِيُّ بنُ المُغَلِّسِ السَّقَطِيُّ *

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ.

وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.

تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحدَى وَخَمْسِيْنَ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ.

___ 

ابْنُ شَاكِرٍ عَنْهُ، قَالَ: صَلَّيْتُ وِرْدِي لَيْلَةً، وَمَدَدْتُ رِجْلِي فِي المِحْرَابِ، فنُوْدِيْتُ: يَا سَرِيُّ، كَذَا تُجَالِسُ المُلُوْكَ!

فَضَمَمْتُهَا، وَقُلْتُ: وَعِزَّتِكَ لاَ مَدَدْتُهَا

___ 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُوْلُ: حَمِدْتُ اللهَ مَرَّةً، فَأَنَا أَسْتَغْفِرُ مِنْ ذَلِكَ الحَمْدِ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.

قِيْلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟

قَالَ: كَانَ لِي دُكَّانٌ فِيْهِ مَتَاعٌ، فَاحْتَرَقَ السُّوْقُ، فَلَقِيَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، دُكَّانُكَ سَلِمَتْ.

فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ، ثُمَّ فَكَّرْتُ، فَرَأَيْتُهَا خَطِيئَةً 


___ 

قَالَ الجُنَيْدُ: سَمِعْتُ سَرِيّاً يَقُوْلُ:

أَشْتَهِي مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ جَزَرَةً أَغمِسُهَا فِي دِبْسٍ وَآكُلُهَا، فَمَا يَصِحُّ لِي

___

وَيُقَالُ: إِنَّ السَّرِيَّ رَأَى جَارِيَةً سَقَطَ مِنْ يَدِهَا إِنَاءٌ، فَانْكَسَرَ، فَأَخَذَ مِنْ دُكَّانِهِ إِنَاءً، فَأَعطَاهَا، فَرَآهُ مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ، فَدَعَا لَهُ، قَالَ: بَغَّضَ اللهُ إِلَيْكَ الدُّنْيَا.

قَالَ: فَهَذَا الَّذِي أَنَا فِيْهِ مِنْ بَرَكَاتِ مَعْرُوْفٍ

___ 

قال الجنيد : دَخَلتُ عَلَى السَّرِيِّ وَهُوَ يَجُوْدُ بِنَفْسِهِ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي قَالَ: لاَ تَصْحَبِ الأَشْرَارَ، وَلاَ تَشْتَغِلَنَّ عَنِ اللهِ بِمُجَالَسَةِ الأَخيَارِ 

___ 

قال الجنيد: مَا رَأَيْتُ أَعْبَدَ للهِ مِنَ السَّرِيِّ، أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً مَا رُئِيَ مُضْطَجِعاً إِلاَّ فِي عِلَّةِ المَوْتِ .

قَالَ الجُنَيْدُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:

إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى أَنْفِي كُلَّ يَوْمٍ مَخَافَةَ أَنْ يَكُوْنَ وَجْهِيَ قَدِ اسْوَدَّ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَيْثُ أُعْرَفُ، أَخَافُ أَنْ لاَ تَقْبَلَنِي الأَرْضُ، فَأَفْتَضِحَ وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: فَاتَنِي جُزْءٌ مِنْ وِرْدِي، فَلاَ يُمْكِنُنِي قَضَاؤُهُ  -يَعْنِي: لاستِغْرَاقِ أَوْقَاتِهِ

___ 

تتمة من تاريخ بغداد: 

ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠﻒ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻳﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺑﺮﻛﺎﺕ ﻣﻌﺮﻭﻑ، اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﻴﺪ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻣﻊ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺻﺒﻴﺎ ﺷﻌﺜﺎ ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﻦ ﻫﺬا؟

ﻓﻘﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﻭﻫﺬا ﻭاﻗﻒ ﻣﻨﻜﺴﺮ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻟﻢ ﻻ ﺗﻠﻌﺐ. ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻳﺘﻴﻢ 

ﻗﺎﻝ ﺳﺮﻱ: ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﺗﺮﻯ ﺃﻧﻚ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻲ ﺃﺧﻠﻮ ﻓﺄﺟﻤﻊ ﻟﻪ ﻧﻮﻯ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﺑﻪ ﺟﻮﺯا ﻳﻔﺮﺡ ﺑﻪ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺃﻋﻄﻨﻴﻪ ﺃﻏﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﺃﻭ ﺗﻔﻌﻞ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻧﻌﻢ! ﻗﺎﻝ ﻟﻲ: ﺧﺬﻩ ﺃﻏﻨﻰ اﻟﻠﻪ ﻗﻠﺒﻚ، ﻓﺴﻮﻳﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻛﺬا

___

اﺷﺘﺮﻱ ﻛﺮّ ﻟﻮﺯ ﺑﺴﺘﻴﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭا ﻭﻛﺘﺐ ﻓﻲ ﺭﻭﺯﻧﺎﻣﺠﺔ ﺛﻼﺛﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭا ﺭﺑﺤﻪ، ﻓﺼﺎﺭ اﻟﻠﻮﺯ ﺑﺘﺴﻌﻴﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭا، ﻓﺄﺗﺎﻩ اﻟﺪﻻﻝ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻥ ﺫاﻙ اﻟﻠﻮﺯ ﺃﺭﻳﺪﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺧﺬﻩ، ﻗﺎﻝ:

ﺑﻜﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺑﺜﻼﺛﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭا ﻗﺎﻝ اﻟﺪﻻﻝ: ﺇﻥ اﻟﻠﻮﺯ ﻗﺪ ﺻﺎﺭ اﻟﻜﺮ ﺑﺘﺴﻌﻴﻦ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ:

ﻗﺪ ﻋﻘﺪﺕ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻘﺪا ﻻ ﺃﺣﻠﻪ، ﻟﻴﺲ ﺃﺑﻴﻌﻪ ﺇﻻ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭا، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺪﻻﻝ: ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﻋﻘﺪﺕ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻏﺶ ﻣﺴﻠﻤﺎ، ﻟﺴﺖ ﺁﺧﺬ ﻣﻨﻚ ﺇﻻ ﺑﺘﺴﻌﻴﻦ، ﻓﻼ اﻟﺪﻻﻝ اﺷﺘﺮﻯ ﻣﻨﻪ، ﻭﻻ اﻟﺴﺮﻱ ﺑﺎﻋﻪ

___ 

اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻮﺭﺩ ﻳﻘﻮﻝ:

ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﺒﻜﻲ، ﻭﺩﻭﺭﻗﻪ ﻣﻜﺴﻮﺭ ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: اﻧﻜﺴﺮ اﻟﺪﻭﺭﻕ، ﻓﻘﻠﺖ ﺃﻧﺎ اﺷﺘﺮﻱ ﻟﻚ ﺑﺪﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺗﺸﺘﺮﻱ ﺑﺪﻟﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ اﻟﺪاﻧﻖ اﻟﺬﻱ اﺷﺘﺮﻱ ﺑﻪ اﻟﺪﻭﺭﻕ، ﻭﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻃﻴﻨﻪ، ﻭﺃﻳﺶ ﺃﻛﻞ ﻋﺎﻣﻠﻪ، ﺣﺘﻰ ﻓﺮﻍ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ؟

___ 

ﻣُﺤَﻤَّﺪ اﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ اﻟﺮﻗﻲ- ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺮﺑﻴﻊ- ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻳﺎ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻳﻘﻮﻝ:

ﺃﺷﺘﻬﻲ ﺑﻘﻼ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻣﺎ ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ.

___ 

اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺸﻜﻠﻲ ﻗَﺎﻝَ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻳﺎ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻲ ﻷﺷﺘﻬﻲ اﻟﺤﻨﺪﻗﻮﻗﻲ ﻣﻨﺬ ﺳﺖ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ، ﻭاﻟﻬﻨﺪﺑﺎ ﺑﺨﻞ ﻣﻨﺬ ﺛﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ، ﻭﺇﻧﻲ ﻷﻋﺠﺐ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﺴﻊ ﻛﻴﻒ ﻳﻄﻠﻖ ﻟﻪ اﻟﻌﻠﻢ اﻻﺗﺴﺎﻉ، ﻭﻫﺬا ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻳﻘﻮﻝ: اﻟﻤﻠﺢ ﺑﻴﺸﺒﺎﺭﺟﺎﺕ، ﻭﺇﻥ ﺑﻠﻴﺔ ﺃﺑﻴﻜﻢ ﺁﺩﻡ ﻟﻘﻤﺔ، ﺃﺧﺮﺟﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻫﻲ ﺑﻠﻴﺘﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ.

___ 

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﻜﻠﻲ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻱ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻠﺲ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺗﺎﻧﻲ ﺣﺴﻴﻦ اﻟﺠﺮﺟﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩاﻥ ﻓﺪﻕ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﺏ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﺳﺮﻱ ﻓﻘﻠﺖ ﺳﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﻠﺤﻚ ﻣﺪﻗﻮﻗﺔ؟ ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ! ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺗﻔﻠﺢ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺳﺮﻱ ﻟﻮﻻ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﻘﻢ اﻵﺫاﻥ ﻋﻦ ﻓﻬﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺎ ﺯﺭﻉ اﻟﺰاﺭﻉ، ﻭﻻ ﺗﺠﺮ اﻟﺘﺎﺟﺮ، ﻭﻻ ﺗﻼﻗﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻗﺎﺕ. ﺛﻢ ﻣﻀﻰ ﻓﺄﺗﻌﺒﻨﻲ ﻭﺃﺑﻜﺎﻧﻲ.

___ 

ﺳﻤﻌﺖ ﺣﺴﻨﺎ اﻟﻤﺴﻮﺣﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺩﻓﻊ ﺇﻟﻲ اﻟﺴﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻗﻄﻌﺔ ﻓﻘﺎﻝ اﺷﺘﺮ ﻟﻲ ﺑﺎﻗﻼء ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﻗﺪﺭﻩ ﺩاﺧﻞ اﻟﺒﺎﺏ، ﻓﻄﻔﺖ اﻟﻜﺮﺥ ﻛﻠﻪ ﻓﻠﻢ ﺃﺟﺪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﻩ ﺧﺎﺭﺝ اﻟﺒﺎﺏ ﻓﺮﺟﻌﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﻠﺖ: ﺧﺬ ﻗﻄﻌﺘﻚ ﻓﺈﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﻩ ﺧﺎﺭﺝ.

___ 

ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺭﺯﻕ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﺨﻠﺪﻱ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﺒﺰاﺭ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﺎﻥ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻭﻛﻨﺎ ﻧﺮﺟﻮ ﺃﻥ ﻳﺤﻔﻈﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﻤﺎ ﻣﺎﺗﺎ ﻭﺑﻘﻲ ﺳﺮﻱ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻳﺤﻔﻈﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﺑﺴﺮﻱ.

___ 

ﺃﺑﺎ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﺣﺮﺑﻮﻳﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺣﻀﺮﺕ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺳﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻓِﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻠﺖُ: ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﻤﻦ ﺣﻀﺮ ﺟﻨﺎﺯﺗﻲ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻲ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻓﺈﻧﻲ ﻣﻤﻦ ﺣﻀﺮ ﺟﻨﺎﺯﺗﻚ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻚ، ﻗﺎﻝ:

ﻓﺄﺧﺮﺝ ﺩﺭﺟﺎ ﻓﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺮ ﻟﻲ ﻓﻴﻪ اﺳﻤﺎ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺑﻠﻰ ﻗﺪ ﺣﻀﺮﺕ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻨﻈﺮ ﻓﺈﺫا اﺳﻤﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﺷﻴﺔ.

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:

اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ اﻟﺴﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺴﻮﻕ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻓﺠﺎءﻩ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻣﻌﻪ ﺻﺒﻲ ﻳﺘﻴﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻛﺲ ﻫﺬا اﻟﻴﺘﻴﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﺮﻱ ﻓﻜﺴﻮﺗﻪ ﻓﻔﺮﺡ ﺑﻪ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻐﺾ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻚ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺃﺭاﺣﻚ ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﻓﻘﻤﺖ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﻧﻮﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﺷﺊ ﺃﺑﻐﺾ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺑﺮﻛﺎﺕ ﻣﻌﺮﻭﻑ

___ 

ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﺰاﻋﻲ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻱ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻠﺲ ﻳﻘﻮﻝ اﺗﺼﻞ ﻣﻦ اﺗﺼﻞ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﻭاﻧﻘﻄﻊ ﻣﻦ اﻧﻘﻄﻊ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﺑﺨﺼﻠﺘﻴﻦ ﻓﺄﻣﺎ اﻷﺭﺑﻊ اﻟﺘﻲ اﺗﺼﻞ ﺑﻬﺎ اﻟﻤﺘﺼﻠﻮﻥ ﻓﻠﺰﻭﻡ اﻟﺒﺎﺏ ﻭاﻟﺘﺸﻤﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺨﺪﻣﺔ ﻭاﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﻜﺴﺮﺓ ﻭﺻﻴﺎﻧﺎﺕ اﻟﻜﺮاﻣﺎﺕ ﺇﺫا ﻭﻫﺐ ﻟﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺨﺼﻠﺘﺎﻥ اﻟﻠﺘﺎﻥ اﻧﻘﻄﻊ ﺑﻬﻤﺎ اﻟﻤﻨﻘﻄﻌﻮﻥ ﻓﺘﺨﻂ ﺇﻟﻰ ﻧﺎﻓﻠﺔ ﺑﺘﻀﻴﻴﻊ اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ﻭاﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﻤﻞ ﺑﻈﺎﻫﺮ اﻟﺠﻮاﺭﺡ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻂ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺪﻕ اﻟﻘﻠﻮﺏ

___ 

من كلامه : ليس ﻣﻦ ﺯﻫﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﻘﺬﺭا ﻣﺜﻞ ﻣﻦ ﺯﻫﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺼﺒﺮا

___ 

اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺴﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺳﻠﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﺣﻤﺎﻫﺎ ﻋﻦ ﺃﺻﻔﻴﺎﺋﻪ ﻭﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻠﻮﺏ ﺃﻫﻞ ﻭﺩاﺩﻩ ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺮﺿﻬﺎ ﻟﻬﻢ

___ 

ﻗﺎﻝ الجنيد: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺴﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﻗﻠﺖ ﻛﺬا  ﺑﻠﺤﻴﺘﻲ ﻭﺃﻣﺮ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺴﻮﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺩﺧﻮﻝ اﻟﺪاﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺨﻔﺖ ﺃﻥ يعذبني اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ ﻭﺳﻤﻌﺖ اﻟﺴﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺫﻫﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﻘﺮاء اﻟﻌﺠﺐ ﻭﺧﻔﻲ اﻟﺮﻳﺎء ﺃﻭ ﻛﻼﻡ ﻧﺤﻮ ﻫﺬا

___ 

اﻟﺠﻨﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻳﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﻟﻲ ﻓﻀﻼ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻫﺆﻻء اﻟﻤﺨﻨﺜﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻫﺆﻻء اﻟﻤﺨﻨﺜﻴﻦ

قلت : المقصود بالمخنثين هم المطربون الرقاصون

ﻗﺎﻝ ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻳﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺓ ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﺣﺪا ﺃﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻧﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﻣﻨﻪ

قال ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺴﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺷﺘﻬﻲ ﺃﻥ ﺃﻣﻮﺕ ﺑﺒﻠﺪ ﻏﻴﺮ ﺑﻐﺪاﺩ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻭﻟﻢ ﺫاﻙ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻨﻲ ﻗﺒﺮﻱ ﻓﺄﻓﺘﻀﺢ

___ 

اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺮﻱ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺊ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻓﺄﻓﺖ ﻟﻪ اﻟﺨﺒﺰ ﻓﻴﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺪﻱ ﻓﻨﺰﻝ ﻭﻗﺘﺎ ﻣﻦ اﻷﻭﻗﺎﺕ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﻓﺘﺬﻛﺮﺕ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻳﺶ اﻟﺴﺒﺐ ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺃﻧﻲ ﺃﻛﻠﺖ ﻣﻠﺤﺎ ﺑﺄﺑﺰاﺭ ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻻ ﺁﻛﻞ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﺃﻧﺎ ﺗﺎﺋﺐ ﻣﻨﻪ ﻓﺴﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﻓﺄﻛﻞ

___ 

اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻳﻘﻮﻝ  ﺩﺧﻠﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﻳﺒﻜﻲ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻳﺒﻜﻴﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺟﺎءﺗﻨﻲ اﻟﺒﺎﺭﺣﺔ اﻟﺼﺒﻴﺔ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﻫﺬﻩ ﻟﻴﻠﺔ ﺣﺎﺭﺓ ﻭﻫﺬا اﻟﻜﻮﺯ ﺃﻋﻠﻘﻪ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺣﻤﻠﺘﻨﻲ ﻋﻴﻨﺎﻱ ﻓﻨﻤﺖ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻗﺪ ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻤﻦ ﺃﻧﺖ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻤﻦ ﻻ ﻳﺸﺮﺏ اﻟﻤﺎء اﻟﻤﺒﺮﺩ ﻓﻲ اﻟﻜﻴﺰاﻥ ﻭﺗﻨﺎﻭﻟﺖ اﻟﻜﻮﺯ ﻓﻀﺮﺑﺖ ﺑﻪ اﻷﺭﺽ ﻗﺎﻝ اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻓﺮﺃﻳﺖ اﻟﺨﺰﻑ  اﻟﻤﻜﺴﻮﺭ ﻟﻢ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺴﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﻔﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﺮاﺏ))

قلت ذكر هذه القصة في روايتين في طريقهما ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺷﺎﺫاﻥ، ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﺮاﺯﻱ اﻟﺼﻮﻓﻲ جاء في لسان الميزان  (ﺻﺎﺣﺐ ﺗﻴﻚ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ.

ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ  اﻟﺴﻠﻤﻲ 

 ﺃﻭاﺑﺪ ﻭﻋﺠﺎﺋﺐ.

ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻬﻢ.

ﻃﻌﻦ ﻓﻴﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ.

ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ اﻟﻌﺒﺪﻭﻯ 

ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻛﻢ: اﻧﺘﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻟﻢ ﻳﻌﻘﺐ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺗﻴﺘﻪ ﻭﺯﺟﺮﺗﻪ ﻓﺎﻧﺰﺟﺮ.

ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻭﺛﻠﺜﻤﺎﺋﺔ ﺑﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭ.))

ومن طريقين لم أعرف رجالهما 



___ 

 ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﺨﻄﻴﺐ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﻔﺎﻑ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻔﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﻨﺖ ﻧﺎﺋﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﺳﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﻧﺒﻬﻨﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺟﻨﻴﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻛﺄﻧﻲ ﻗﺪ ﻭﻗﻔﺖ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺳﺮﻱ ﺧﻠﻘﺖ اﻟﺨﻠﻖ ﻓﻜﻠﻬﻢ اﺩﻋﻮا ﻣﺤﺒﺘﻲ ﻭﺧﻠﻘﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻬﺮﺏ ﻣﻨﻲ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭﻫﻢ ﻭﺑﻘﻲ ﻣﻌﻲ اﻟﻌﺸﺮﺓ ﻭﺧﻠﻘﺖ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻬﺮﺏ ﻣﻨﻲ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭ اﻟﻌﺸﺮ ﻭﺑﻘﻲ ﻣﻌﻲ ﻋﺸﺮ اﻟﻌﺸﺮ ﻓﺴﻠﻄﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺫﺭﺓ ﻣﻦ اﻟﺒﻼء ﻓﻬﺮﺏ ﻣﻨﻲ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭ اﻟﻌﺸﺮ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻠﺒﺎﻗﻴﻦ ﻣﻌﻲ ﻻ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﺭﺩﺗﻢ ﻭﻻ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﺧﺬﺗﻢ ﻭﻻ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻫﺮﺑﺘﻢ ﻓﻤﺎﺫا ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﻗﺎﻟﻮا ﺃﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﻢ ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻠﻄﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﺒﻼء ﺑﻌﺪﺩ ﺃﻧﻔﺎﺳﻜﻢ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻟﻪ اﻟﺠﺒﺎﻝ اﻟﺮﻭاﺳﻲ ﺃﺗﺼﺒﺮﻭﻥ ﻗﺎﻟﻮا ﺇﺫا ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺖ اﻟﻤﺒﺘﻠﻲ ﻟﻨﺎ ﻓﺎﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﻗﺎﻝ ﻫﺆﻻء ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺣﻘﺎ))

قلت في سندها محمد اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﻔﺎﻑ قال عنه الخطيب في تاريخ بغداد :

  (ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺛﻘﺔ ﻻ ﺃﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻛﺐ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﻳﻀﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺮﻭﻳﻬﺎ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﺨﺘﻠﻖ ﺃﺳﻤﺎء ﻭﺃﻧﺴﺎﺑﺎ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻟﻘﻮﻡ ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻋﻨﺪﻱ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻷﺑﺎﻃﻴﻞ ﺃﺷﻴﺎء، ﻭﻛﻨﺖ ﻋﺮﺿﺖ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﺨﺮﻕ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺑﻬﺎ. ﻭﺟﻌﻞ ﻳﻌﺠﺐ ﻣﻨﻲ ﻛﻴﻒ ﺃﺳﻤﻊ ﻣﻨﻪ)

وفيه محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال عنه ابن حجر في لسان الميزان (ﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ اﻟﺒﺮﻗﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻣﻊ اﻋﺘﺬاﺭﻩ ﻭاﻋﺘﺮاﻓﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺤﺠﺔ ﻭﻗﺎﻝ: ﺭﺣﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻛﺘﺒﺖ ﻋﻨﻪ اﻟﻤﻮﻃﺄ ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋُﺒَﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ اﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺟﻌﺖ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﺪ: ﺃﺧﻠﻒ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻧﻔﻘﺘﻚ ﻓﺪﻓﻌﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻭﺭاﻕ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺑﺪﻟﻪ ﺑﻴﺎﺿﺎ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻮﻟﻴﺪ اﻟﺒﺎﺟﻲ: ﺃﻧﻜﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﻤﻔﻴﺪ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪ اﺩﻋﺎﻫﺎ.

ﻗﻠﺖ: ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣِﺌَﺔ ﻭﻟﻪ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ , ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻬﻢ)) انتهى 

وقد ذكر ابن عساكر نفس القصة بإسناد فيه أبو عبد الرحمن السلمي وهو متهم 

ﻗﺎﻝ اﻟﺨﻄﻴﺐ  : ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻘﻄﺎﻥ: ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻊ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻟﻠﺼﻮﻓﻴﺔ.))

ومن حكايات المفيد هذا (ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺠﻨﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﻗﺪ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﺊ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺒﺔ ﻓﻀﺮﺏ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺟﻠﺪﺓ ﺫﺭاﻋﻪ ﻓﻤﺪﻫﺎ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﻗﻠﺖ ﺇﻥ ﻫﺬا ﺣﻦ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻣﻦ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﻟﺼﺪﻗﺖ ﺛﻢ ﺃﻏﻤﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﺗﻮﺭﺩ ﻭﺟﻬﻪ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻣﺜﻞ اﻟﻘﻤﺮ)

___ 

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻫﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ اﻟﻤﺮﻱ ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﺒﺮﺫﻋﻲ اﻟﺼﻮﻓﻲ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺮﺗﻌﺶ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺳﺮﻱ اﺣﻔﻆ ﻋﻨﻲ ﻳﺎ ﻏﻼﻡ ﺇﻥ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺗﺮﻓﺮﻑ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻠﺐ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ اﻟﺤﻴﺎء ﻭﺇﻻ ﺭﺣﻠﺖ))

قلت لم أجد ترجمة إلا للمرتعش وهو شهير عند الصوفية ومن كبار مشايخهم 

___


ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﺴﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﺩﺧﻞ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻫﺎﺷﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻳﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺤﺾ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻫﺠﺮﺓ اﻟﺬﻧﻮﺏ وعمّالها

___ 

ﺃﺑﻮ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺴﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﺒﻌﺾ ﺟﻠﺴﺎﺋﻪ ﻻ ﺗﻠﺰﻡ ﻧﻔﺴﻚ ﻃﻮﻝ اﻟﻌﺪﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻮﺭﺙ ﻓﻴﻚ ﺿﻌﻒ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﺿﻌﻒ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺃﺻﻞ ﻟﻜﻞ ﻣﺮ ﻭﻫﻢ ﻭﻏﻢ ﻭﻟﻜﻦ اﺷﻐﻞ ﻗﻠﺒﻚ بكل ما ﻳﻮﺭﺙ اليقين ﻓﺈﻥ اليقين يوﺭﺙ الراحة ﻭيباﻋﺪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻏﻢ ﻭﻫﻢ ﻭيؤﻣﻨﻚ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺧﻮﻑ ﻭيقرﺑﻚ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺭﻭﺡ ﻭﻓﺮﺝ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺃﻭﺗﻲ ﻋﺒﺪ ﺧﻴﺮا ﻣﻦ اليقين ))

عدّلت أغلبها بفهمي 

___ 

ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﺴﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﺠﺒﺖ ﻟﻤﻦ ﻏﺪا ﻭﺭاﺡ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﺮﺑﺎﺡ ﻭﻫﻮ ﻣﺜﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ يرﺑﺢ ﺃﺑﺪا

___ 

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺦ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺴﺮﻱ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﻋﺮﻓﻮا ﻣﺎ ﻃﻠﺒﻮا ﻫﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﺑﺬﻟﻮا 

___ 

ﺩفن ﻓﻲ ﻣﻘﺒﺮﺓ اﻟﺸﻮﻧﻴﺰﻱ ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻭﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ ﻗﺒﺮ اﻟﺠﻨﻴﺪ

___ 

كان ابنه إبراهيم قريب السيرة من أبيه

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قال الذهبي: هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيْحَةٌ، وَيَروِيهَا أَيْضاً الحَسَنُ بنُ حَمَّادٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ.

الحَاكِمُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ القَاضِي عَنْ بَعْضِ شُيُوْخِهِ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:

قُلْتُ: يَا أَبَةِ، مَنِ الحُفَّاظُ؟

قَالَ: يَا بُنَيَّ، شَبَابٌ كَانُوا عِنْدنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَقَدْ تَفَرَّقُوا.

قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟

قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ ذَاكَ البُخَارِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ ذَاكَ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَاكَ السَّمَرَقَنْدِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ شُجَاعٍ ذَاكَ البَلْخِيُّ.

قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَةِ، مَنْ أَحْفَظُ هَؤُلاَءِ؟

قَالَ: أَمَا أَبُو زُرْعَةَ فَأَسْرَدُهُم، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَأَعَرَفُهُم، وَأَمَّا الدَّارِمِيُّ فَأَتْقَنُهُم، وَأَمَّا ابْنُ شُجَاعٍ فَأَجْمَعُهُم لِلأَبْوَابِ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ الأَشْعَثِ البِيْكَنْدِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:

انْتَهَى الحِفْظُ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ: أَبُو زُرْعَةَ، وَالبُخَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالحَسَنُ بنُ شُجَاعٍ.

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: فَحَكَيْتُ هَذَا لِمُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، فَأَطْرَى ذِكْرَ الحَسَنِ بنِ شُجَاعٍ.

فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يَشْتَهِرْ كَمَا اشْتَهَرَ هَؤُلاَءِ؟

قَالَ: لأَنَّهُ لَمْ يُمَتَّعْ بِالعُمُرِ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) : الحَسَنُ بنُ شُجَاعٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، مِمَّنْ أَكْثَرَ الرِّحلَةَ، وَالكَتْبَ، وَالحِفْظَ، وَالمُذَاكَرَةَ، مَاتَ وَهُوَ شَابٌّ، لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ.

___ 

مَاتَ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً

___ ___ __ __ ___ __ __ ___ 

الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيُّ * (خَ، د، ت)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَلِيٍّ الوَاسِطِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، البَزَّارُ.

وَيُعْرَفُ أَيْضاً: بِابْنِ البَزَّارِ

مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.

___ 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَتْ لَهُ جَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ بِبَغْدَادَ، كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهِ وَيُجِلُّهُ .

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ: مَا يَأْتِي عَلَى ابْنِ البَزَّارِ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يَعْمَلُ فِيْهِ خَيْراً، وَلَقَدْ كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى فُلاَنٍ، فَكُنَّا نَقْعُدُ نَتَذَاكَرُ إِلَى خُرُوْجِ الشَّيْخِ، وَابْنُ البَزَّارِ قَائِمٌ يُصَلِّي

___ 

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الصَّبَّاحِ يَقُوْلُ:

أُدْخِلْتُ عَلَى المَأْمُوْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: رُفِعَ إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَنَّهُ يَأْمرُ بِالمَعْرُوْف - قَالَ: وَكَانَ نَهَى أَنْ يَأْمُرَ أَحَدٌ بِمَعْرُوْفٍ - فَأُخِذْتُ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ الحَسَنُ البَزَّارُ؟

قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!

قَالَ: وَتَأْمرُ بِالمَعْرُوْفِ؟

قُلْتُ: لاَ، وَلَكِنِّي أَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ.

قَالَ: فَرَفَعَنِي عَلَى ظَهرِ رَجُلٍ، وَضَرَبَنِي خَمْسَ دِرَرٍ، وَخَلَّى سَبِيلِي.

وَأُدْخِلْتُ المَرَّةَ الثَّانِيَةَ عَلَيْهِ، رُفِعَ إِلَيْهِ أَنِّي أَشْتِمُ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَأُدْخِلْتُ، فَقَالَ: تَشتِمُ عَلِيّاً؟

فَقُلْتُ: صَلَّى اللهُ عَلَى مَوْلاَيَ وَسَيِّدِي عَلِيٍّ، يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، أَنَا لاَ أَشتِمُ يَزِيْدَ لأَنَّه ابْنُ عَمِّكَ، فَكَيْفَ أَشْتِمُ مَوْلاَيَ وَسَيِّدِي؟!

قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ.

وَذَهَبتُ مَرَّةً إِلَى أَرْضِ الرُّوْمِ إِلَى البَذَنْدُوْنَ فِي المِحْنَةِ، فَدُفِعْتُ إِلَى أَشْنَاسَ.

قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ، خُلِّيَ سَبِيلِي

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ بنِ سَالِمِ بنِ يَزِيْدَ الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُمْ *

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّبَّانِيُّ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُمُ، الخُرَاسَانِيُّ، الطُّوْسِيُّ.

مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

وَصَنَّفَ: (المُسْنَدَ) ، وَ (الأَرْبَعِيْنَ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.

مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنْ المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِنَيْسَابُوْرَ

___ 

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كَانَ مِنَ الأَبدَالِ المُتَتَبِّعِينَ لِلآثَارِ.

قَالَ فِيْهِ مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ، فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلاَّ بِأَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ: وَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِنَيْسَابُوْرَ، فَقَالَ:

يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تَعَالَ أُبَشِّرْكَ بِمَا صَنَعَ اللهُ بِأَخِيكَ مِنَ الخَيْرِ، قَدْ نَزَلَ بِيَ المَوْتُ، وَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيَّ أَنَّهُ مَا لِي دِرْهَمٌ يُحَاسِبُنِي اللهُ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ: أَغْلِقِ البَابَ  ، وَلاَ تَأْذنْ لأَحَدٍ حَتَّى أَمُوتَ، وَتَدفِنُونَ كُتُبِي، وَاعْلَمْ أَنِّي أَخرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ أَدَعُ مِيْرَاثاً غَيْرَ كِسَائِي وَلِبْدِي وَإِنَائِي الَّذِي أَتَوَضَّأُ فِيْهِ وَكُتُبِي هَذِهِ، فَلاَ تُكَلِّفُوا النَّاسَ مُؤْنَةً.

وَكَانَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيْهَا نَحْوُ ثَلاَثِيْنَ دِرْهَماً، فَقَالَ: هَذَا لاِبْنِي، أَهدَاهُ قَرِيْبٌ لَهُ، وَلاَ أَعْلَمُ شَيْئاً أَحَلَّ لِي مِنْهُ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيْكَ  . وَقَالَ: (أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ ) .

فَكَفِّنُونِي مِنْهَا  ، فَإِنْ أَصَبتُمْ لِي بِعَشْرَةٍ مَا يَسْتُرُ عَورَتِي، فَلاَ تَشتَرُوا بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَابْسُطُوا عَلَى جِنَازَتِي لِبْدِي، وَغَطُّوا عَلَيْهَا كِسَائِي، وَأَعْطُوا إِنَائِي مِسْكِيْناً.

يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ كَتَبُوا رَأْيَ فُلاَنٍ، وَكَتَبْتُ أَنَا الأَثَرَ، فَأَنَا عِنْدَهُم عَلَى غَيْرِ الطَّرِيْقِ، وَهُم عِنْدِي عَلَى غَيْرِ الطَّرِيْقِ، أَصْلُ الفَرَائِضِ فِي حَرْفَيْنِ: مَا قَالَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ: افْعَلْ، فَهُوَ فَرِيْضَةٌ، يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ، وَمَا قَالَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ: لاَ تَفْعَلْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ، وَتَرْكُهُ فَرِيْضَةٌ.

وَهَذَا فِي القُرْآنِ، وَفِي فَرِيْضَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُمْ يَقْرَؤُونَهُ، وَلَكِنْ لاَ يَتَفَكَّرُونَ فِيْهِ، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِم حُبُّ الدُّنْيَا

صَحِبتُ مُحَمَّدَ بنَ أَسْلَمَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، لَمْ أَرَهُ يُصَلِّي حَيْثُ أَرَاهُ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ 

وَسَمِعتُهُ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً يَحْلِفُ: لَوْ قَدِرتُ أَنْ أَتَطَوَّعَ حَيْثُ لاَ يَرَانِي مَلَكَايَ  ، لَفَعَلْتُ خَوْفاً مِنَ الرِّيَاءِ . وَكَانَ يَدخُلُ بَيتاً لَهُ، وَيُغْلِقُ بَابَهُ، وَلَمْ أَدرِ مَا يَصْنَعُ، حَتَّى سَمِعْتُ ابْناً لَهُ صَغِيْراً يَحكِي بُكَاءهُ، فَنَهَتْهُ أُمُّهُ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟

قَالَتْ: إِنَّ أَبَا الحَسَنِ يَدخُلُ هَذَا البَيْتَ، فَيَقْرأُ، وَيَبْكِي، فَيَسْمَعُهُ الصَّبِيُّ، فَيَحْكِيهِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخرُجَ، غَسَلَ وَجْهَهُ، وَاكتَحَلَ، فَلاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ البُكَاءِ  .

وَكَانَ يَصِلُ قَوْماً، وَيَكسُوهُمْ، وَيَقُوْلُ لِلرَّسُوْلِ: انظُرْ أَنْ لاَ يَعلَمُوا مَنْ بَعَثَهُ، وَلاَ أَعلَمُ - مُنْذُ صَحِبْتُهُ - وَصَلَ أَحَداً بِأَقَلَّ مِنْ مائَةِ دِرْهَمٍ، إِلاَّ أَنْ لاَ يُمْكِنَهُ ذَلِكَ  .

وَكَانَ يَقُوْلُ لِي: اشتَرِ لِي شَعِيراً أَسوَدَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الكَنِيفِ، وَلاَ تَشتَرِ لِي إِلاَّ مَا يَكفِينِي يَوْماً بِيَوْمٍ.

وَاشْتَرَيتُ لَهُ مَرَّةً شَعِيراً أَبْيَضَ، وَنَقَّيْتُهُ، وَطَحَنْتُهُ، فَرَآهُ، فَتَغَيَّرَ لَونُهُ، وَقَالَ:

إِنْ كُنْتَ تَنَوَّقْتَ فِيْهِ ، فَأَطْعِمْهُ نَفْسَكَ، لَعَلَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ أَعْمَالاً تَحتَمِلُ أَنْ تُطْعِمَ نَفْسَكَ النَّقِيَّ، وَأَمَّا أَنَا، فَقَدْ سِرْتُ فِي الأَرْضِ، وَدُرتُ فِيْهَا، فَبِاللهِ مَا رَأَيْتُ نَفْساً تُصَلِّي أَشَرَّ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي، فَبِمَا أَحتَجُّ عِنْدَ اللهِ إِنْ أَطعَمتُهَا النَّقِيَّ؟! خُذْ هَذَا الطَّعَامَ، وَاشتَرِ لِي كُلَّ يَوْمٍ بِقِطعَةٍ شَعِيْراً رَدِيْئاً  ، وَاشتَرِ لِي رَحَىً، فَجِئْنِي بِهِ حَتَّى أَطحَنَ بَيَدِي وَآكُلَهُ، لَعَلِّي أَبلُغُ مَا كَانَ فِيْهِ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا  -.

وَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ، فَدَفَعَ إِلَيَّ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: اشتَرِ كَبْشَيْنِ عَظِيْمَينِ، وَغَالِ بِهِمَا، وَاشتَرِ بِعَشْرَةٍ دَقِيْقاً، وَاخْبِزْهُ.

فَفَعَلتُ، وَنَخَلتُهُ، فَأَعطَانِي عَشْرَةً أُخَرَ، وَقَالَ: اشتَرِ بِهِ دَقِيْقاً، وَلاَ تَنْخُلْهُ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ العَقِيقَةَ سُنَّةٌ، وَنَخْلُ الدَّقِيقِ بِدْعَةٌ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ فِي السُّنَّةِ بِدْعَةٌ

___ 

أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ، قَالَ:

لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، وَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، غَضِبَ، وَقَالَ: عَمَدتُم إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ، فَكَفَّرْتُمُوهُ، فَقِيْلَ: قَدْ كَانَ مَا أُنْهِيَ إِلَى الأَمِيْرِ.

فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: شِرَاكُ نَعْلَي عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ خَيْرٌ مِنْكَ، وَكَانَ يَرفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لاَ تَرفعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ.

فَقُلْتُ بِرَأْسِي هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ: وَلِمَ لاَ أَرفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ؟ وَهلْ أَرْجُو الخَيْرَ إِلاَّ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ؟! وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مُؤَمَّلَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ:

النَّظَرُ فِي وُجُوْهِكُمْ مَعْصِيَةٌ.

فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا؛ يُحْبَسُ.

قَالَ ابْنُ أَسْلَمَ: فَأَقَمْنَا، وَكُنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْخاً، فَحُبِسْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْراً، مَا اطَّلَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِي أَنِّي أَرَدْتُ الخَلاَصَ.

قُلْتُ: اللهُ حَبَسَنِي، وَهُوَ يُطْلِقُنِي، وَلَيْسَ لِي إِلَى المَخْلُوْقِيْنَ حَاجَةٌ.

فَأُخْرِجْتُ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، وَفِي رَأْسِي عِمَامَةٌ كَبِيْرَةٌ طَوِيْلَةٌ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي السُّجُوْدِ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ؟

فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُحَرَّرِ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَجَدَ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ، فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيْفٌ  .

فَقُلْتُ: أَسْتَعْمِلُ هَذَا حَتَّى يَجِيْءَ أَقْوَى مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ: وَعِنْدِي أَقْوَى مِنْهُ:

حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الأَرْضِ وَبَرْدَهَا  .

هَذَا الدَّلِيْلُ عَلَى السُّجُوْدِ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ.

ثُمَّ قَالَ: وَرَدَ كِتَابُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ يَنْهَى عَنِ الجَدَلِ وَالخُصُومَاتِ، فَتَقَدَّمْ إِلَى أَصْحَابِكَ أَنْ لاَ يَعُوْدُوا.

فَقُلْتُ: نَعَمْ.

ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَهَذَا كَانَ مُقَدَّراً عَلَيَّ .

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جُلَّ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ صَارُوا إِلَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ فِي تَخْلِيَتِكَ.

فَقَالَ يَحْيَى: لاَ أُكَاتِبُ السُّلْطَانَ، وَإِنْ كُتِبَ عَلَى لِسَانِيَ، لَمْ أُكْرَهْ، حَتَّى يَكُوْنَ خَلاَصُهُ.

فَكُتِبَ بِحَضْرَتِهِ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمَّا وَصَلَ الكِتَابُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، أَمَرَ بِإِخْرَاجِكَ وَأَصْحَابِكَ.

قَالَ: نَعَمْ

___ 

أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَسْلَمَ، سَمِعْتُ المُقْرِئَ يَقُوْلُ:

الشِّكَايَةُ وَالتَّحْذِيْرُ لَيْسَتْ مِنَ الغِيْبَةِ

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: مَرِضَ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ طُوْسَ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تُفَارِقْنِي اللَّيْلَ، فَإِنِّي يَأْتِيْنِي أَمْرُ اللهِ قَبْلَ أَنْ أُصْبِحَ، فَإِذَا مُتُّ، فَلاَ تَنْتَظِرْ بِي أَحَداً، وَاغْسِلْنِي لِلْوَقْتِ، وَجَهِّزْنِي.

قَالَ: فَمَاتَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ.

قَالَ: فَأَتَاهُمْ صَاحِبُ الأَمِيْرِ طَاهِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُ إِلَى مَقْبَرَةِ السَّاذياخِ؛ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ.

قَالَ: فَوُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَالنَّاسُ يُؤَذِّنُونَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، وَمَا نَادَى عَلَى جِنَازَتِهِ أَحَدٌ، وَلاَ رُوسِلَ بِوَفَاتِهِ أَحَدٌ، وَإِذَا الخَلقُ قَدِ اجْتَمَعَ بِحَيْثُ لاَ يُذكَرُ مِثْلُهُ.

فَأَمَّهُمْ طَاهِرٌ، وَدُفِنَ بِجَنْبِ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه.

___ 

وَقِيْلَ لأَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، صَلَّى عَلَيْهِ أَلْفُ أَلفٍ مِنَ النَّاسِ.

وَقَالَ بَعْضُهُم: أَلْفُ أَلفٍ وَمائَةُ أَلْفٍ، يَقُوْلُ صَالِحُهُمْ وَطَالِحُهُمْ: لَمْ نَعْرِفْ لِهَذَا الرَّجُلِ نَظِيْراً

___ 

 الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ الفَقِيْهَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ العَنْبَرِيَّ يَقُوْلُ:

كُنْتُ بِمِصْرَ، وَأَنَا أَكْتُبُ بِاللَّيْلِ كُتُبَ ابْنِ وَهْبٍ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِيْنَ مِنَ المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: يَا إِبْرَاهِيْمُ، مَاتَ العَبْدُ الصَّالِحُ مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ.

فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبتُهُ عَلَى ظَهرِ كِتَابِي، فَإِذَا بِهِ قَدْ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ 

___ 

مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (أَكْمَلُ المُؤْمِنِيْنَ إِيْمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ دَاوُدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطُّوْسِيُّ * (د، س)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوْسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، العَابِدُ.

مَاتَ -رَحِمَهُ اللهُ-: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَعَاشَ: ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

___ 

عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخَرَّازِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ عَنْ حَقِيْقَةِ الفَقْرِ، فَقَالَ:

السُّكُوْنُ عِنْدَ كُلِّ عَدَمٍ، وَالبَذْلُ عِنْدَ كُلِّ وُجُوْدٍ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ:

رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مُرْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى أَلْزَمَهُ.

قَالَ: (عَلَيْكَ بِالْيَقِيْنِ ) 

___ 

تتمة من تاريخ بغداد :

ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗَﺎﻝَ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻄﻮﺳﻲ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﺨﻤﻴﺲ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺻﻤﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻗﻠﺖ ﻻ ﺁﻛﻞ ﺇﻻ ﺣﻼﻻ، ﻓﻤﻀﻰ ﻳﻮﻣﻲ ﻭﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﺷﻴﺌﺎ، ﻓﻮاﺻﻠﺖ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭاﻟﺮاﺑﻊ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪ اﻟﻔﻄﺮ ﻗﻠﺖ: ﻷﺟﻌﻠﻦ ﻓﻄﺮﻱ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﺰﻛﻲ اﻟﻠﻪ ﻃﻌﺎﻣﻪ، ﻓﺼﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ، ﻓﺴﻠﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻌﺪﺕ ﺣﺘﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﺇﻻ ﺃﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﻭﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻃﻮﺳﻲ! ﻗﻠﺖ:

ﻟﺒﻴﻚ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﺗﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﻴﻚ ﻓﺘﻌﺶ ﻣﻌﻪ. ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ: ﺻﻤﺖ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﺃﻓﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ! ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻋﺸﺎء. ﻓﺘﺮﻛﻨﻲ ﺛﻢ ﺭﺩ ﻋﻠﻲ اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻋﺸﺎء. ﺛﻢ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻋﺸﺎء، ﻓﺴﻜﺖ ﻋﻨﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﺛﻢ ﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ: ﺗﻘﺪﻡ ﺇﻟﻲ. ﻓﺘﺤﺎﻣﻠﺖ ﻭﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﺗﺤﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﻟﻀﻌﻒ، ﻓﻘﻌﺪﺕ ﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ، ﻓﺄﺧﺬ ﻛﻔﻲ اﻟﻴﻤﻨﻰ ﻓﺄﺩﺧﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﻤﻪ اﻷﻳﺴﺮ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﻣﻦ ﻛﻤﻪ ﺳﻔﺮﺟﻠﺔ ﻣﻌﻀﻮﺿﺔ، ﻓﺄﻛﻠﺘﻬﺎ، ﻓﻮﺟﺪﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻃﻌﻢ ﻛﻞ ﻃﻌﺎﻡ ﻃﻴﺐ ﻭاﺳﺘﻐﻨﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﺎء. ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺭﺟﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﺎ ﺣﺎﺿﺮا: ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺟﻌﻔﺮ؟! ﻗَﺎﻝَ: ﻧﻌﻢ! ﻭﺃﺯﻳﺪﻙ ﺃﻧﻲ ﻣﺎ ﺃﻛﻠﺖ ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺣﻠﻮا ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻻ ﺃﺻﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﻃﻌﻢ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻔﺮﺟﻠﺔ. ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺸﺪﻛﻢ اﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺣﺪﺛﺘﻢ ﺑﻬﺬا ﻋﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺣﻲ 

___ 

ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ اﻟﺤﺎﻓﻆ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﺑْﻦُ ﺃَﺣْﻤَﺪ ﺑْﻦ اﻟْﻘَﺎﺳِﻢِ اﻟْﻌَﺒْﺪِﻱُّ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ اﻟﻌﺒّﺎﺱ ﺑﻦ اﻟﺴﺮاﺝ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻄﻮﺳﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﻧﺎﺯﻟﺖ ﻗﻮﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺽ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻭﻧﻪ ﻣﻦ ﻛﺮاﻣﺔ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ. ﻓﻘﻠﺖ: ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺗﻨﺰﻝ اﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻓﻤﻄﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﺎﻋﺔ.))

قلت : شيخ أبو نعيم لم أعرفه وقد أكثر الرواية عنه وروى عنه العقيلي في الضعفاء رواية .

أما أبو العباس فهو 

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻬﺮاﻥ اﻟﺜﻘﻔﻲ، ﻣﻮﻻﻫﻢ، ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﺴﺮاﺝ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ.

• ﻗﺎﻝ اﻟﺴُّﻠَﻤِﻲُّ:، ﻋﻦ اﻟﺪَّاﺭَﻗُﻄْﻨِﻲّ ﺛﻘﺔ، 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُحَمَّدُ بنُ رَافِعِ بنِ أَبِي زَيْدٍ القُشَيْرِيُّ * (خَ، م، د، س، ت)

وَاسْمُهُ: سَابُوْرُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، القُدْوَةُ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُشَيْرِيُّ مَوْلاَهُمُ، النَّيْسَابُوْرِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، فِي أَيَّامِ مَالِكٍ الإِمَامِ، وَرَحَلَ سنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ

وَسَمِعَ مَا لاَ يُوْصَفُ كَثْرَةً، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ.

مَاتَ  فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ 

قَالَ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظُ: مَا رَأَيْتُ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ أَهْيَبَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، كَانَ يَسْتَنِدُ إِلَى الشَّجَرَةِ الصَّنَوبَرِ فِي دَارِهِ، فَيَجْلِسُ العُلَمَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مَرَاتِبِهِم، وَأَوْلاَدُ الطَّاهِرِيَّةِ، وَمَعَهُمُ الخَدَمُ، كَأَنَّ عَلَى رُؤُوْسِهِمُ الطَّيْرُ، فَيَأْخُذُ الكِتَابَ، وَيَقْرَأُ بِنَفْسِهِ، وَلاَ يَنْطِقُ أَحَدٌ، وَلا يَتَبَسَّمُ إِجْلاَلاً لَهُ  ، وَإِذَا تَبَسَّمَ وَاحِدٌ أَو رَاطَنَ صَاحِبَهُ، قَالَ: وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَيَأْخُذُ الكِتَابَ، فَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ يُرَاجِعَهُ، أَوْ يُشِيْرَ بِيَدِهِ.

وَلَقَدْ تَبَسَّمَ خَادِمٌ مِنْ خَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ يَوْماً، فَقَطَعَ ابْنُ رَافِعٍ مَجْلِسَهُ، فَانْتَهَى الخَبَرُ بِذَلِكَ إِلَى طَاهِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الخَادِمِ، حَتَّى احْتَلْنَا لِخَلاَصِهِ.

___ 

آلاَفِ دِرْهَمٍ مَعَ رَسُوْلٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ العَصرِ، وَهُوَ يَأْكُلُ الخُبزَ مَعَ الفُجْلِ.

فَوَضَعَ الكِيسَ، فَقَالَ: بَعَثَ الأَمِيْرُ إِلَيْكَ بِهَذَا المَالِ.

فَقَالَ: خُذْ خُذْ، لاَ أَحتَاجُ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّمْسَ قَدْ بَلَغَتْ رَأْسَ الحِيْطَانِ  ، إِنَّمَا تَغْرُبُ بَعْدَ سَاعَةٍ، وَقَدْ جَاوَزْتُ الثَّمَانِيْنَ، إِلَى مَتَى أَعِيشُ؟ فَردَّ  .

قَالَ: فَدَخَلَ ابْنُهُ، وَقَالَ: يَا أَبَةِ، لَيْسَ لَنَا اللَّيْلَةَ خُبْزٌ.

قَالَ: فَبَعَثَ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ خَلْفَ الرَّسُوْلِ لِيَرُدَّ المَالَ إِلَى طَاهِرٍ فَزَعاً مِنِ ابْنِهِ أَنْ يَذْهَبَ خَلْفَهُ، فَيَأْخُذَ المَالَ.

قَالَ زَكَرِيَّا: رُبَّمَا كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ فِي الشِّتَاءِ وَقَدْ لَبِسَ لِحَافَهُ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ:

رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ بَيْنَ يَدِي يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ بِبَغْدَادَ، وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ لِزُهَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ يَكْتُبُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تَنْهَوْنَا عَنْ جَابِرٍ وَتَكْتُبُونَهُ؟

قَالَ: نَعْرِفُهُ.

الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ يَقُوْلُ:

أَنَا أَفَدْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ مُسْلِمٍ الصَّنْعَانِيِّ الرَّاوِي عَنْ وَهْبٍ، وَنَزَلتُ أَنَا وَأَحْمَدُ، وَمَاتَ الشَّيْخُ، وَكَانَ قَدْ أَتَى لَهُ مائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، سَمِعْتُ مَعْمَراً يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ بِاليَمَنِ عُنْقُودَ عِنَبٍ وَقْرَ  بَغْلٍ تَامٍّ.

___ 

مُحَمَّدَ بنَ نُعَيْمٍ- يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ فِي المَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ، فِي حَجْرِهِ مُصْحَفٌ يُقْرَأُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ؟

فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظرَةً مُنْكَرَةً، فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ إِلاَّ مَا حَدَّثْتَنِي، مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟

قَالَ: بَشَّرَنِي بِالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ

___ 

مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَكَمِ بنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً وَهُوَ يَمْشِي، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ.

فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أَحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ أَشْعَثَ العِجْلِيُّ * (خَ، ت، س، ق)

الإِمَامُ، المُتْقِنُ، الحَافِظُ، أَبُو الأَشْعَثِ العِجْلِيُّ، البَصْرِيُّ.

قَالَ أَبُو الأَشْعَثِ: وُلِدتُ قَبْلَ مَوْتِ المَنْصُوْرِ بِسَنَتَيْنِ.

قُلْتُ: مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ 

أَحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، قَالَ:

كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بنُ رَبَاحٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو يَقُوْلُ:

هَجَّرْتُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، نَعْرِفُ فِي وَجْهِهِ الغَضَبَ، فَقَالَ: (أَلا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلاَفِهِمْ فِي الكِتَابِ) .

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَحْرِيْمِ الجِدَالِ، وَالاخْتِلاَفِ فِي الكِتَابِ، مَعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَضِّحَ الحَقَّ لَهُمَا فِي تِلْكَ الآيَةِ، وَيُبَيِّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُصِيْبٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ، بَلْ سَدَّ البَابَ

وَلَوْ كَانَ تَبْيِيْنُ ذَلِكَ مِمَّا تَمَسُّ إِلَيْهِ الحَاجَةُ، لأَوْضَحَهُ، فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ كُلَّ نَصٍّ أَلقَاهُ إِلَى أُمَّتِهِ، وَلَمْ يَزِدْهُم فِيْهِ تَفْسِيْراً، وَلاَ هُمْ سَأَلُوْهُ، بَلْ وَلاَ فَسَّرُوهُ لِمَنْ بَعدَهُم، فَإِنَّ قِرَاءتَهُ تَفْسِيْرُهُ، فَلا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلاَ يُبْحَثُ فِيْهِ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ، وَصِفَاتِهِ المُقَدَّسَةِ.

* قلت أخالفه فيما بعد جملة "سد الباب" باستثناء المتشابه من الصفات الإلهية

___ 

تتمة من تاريخ بغداد:

ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ اﻷﺷﻌﺚ: ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻛﺘﺒﺖ ﻋَﻦ ﺟَﻌْﻔَﺮ ﺑْﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻀﺒﻌﻲ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺭﺙ ﺑْﻦ ﺳَﻌِﻴﺪ، ﻓﻜﻨﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻓِﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﻳﺰﻳﺪ ﺑْﻦ ﺯﺭﻳﻊ، ﻓﺎﻗﺒﻞ ﻋَﻠَﻴْﻨَﺎ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻨﻜﻢ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﺟَﻌْﻔَﺮ ﺑْﻦ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥ اﻟﻀّﺒﻌﻲّ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺭﺙ، ﻓﻤﻦ ﻛﺘﺐ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻼ ﻳﻘﺮﺑﻦ ﻣﺠﻠﺴﻲ، ﻓﺈﻥ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺭاﻓﻀﻲ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺭﺙ  اﻟﺘﻨﻮﺭﻱ ﻣﻌﺘﺰﻟﻲ، ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺘﻨﻮﺭﻱ ﺃﺗﻰ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﻂ.

ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ اﻷﺷﻌﺚ: ﻭﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﻣﻌﻠﻰ ﻓِﻲ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺃَﺑﻲ ﻋﻮاﻧﺔ ﻓﻤﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﺻﻠﻴﺖ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺃﻡ ﻻ؟ ﻭﻣﺎﺕ ﺟﺮﻳﺮ ﺑْﻦ ﺣﺎﺯﻡ ﺃﻭﻝ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ، ﻭﻣﺎﺕ ﺣﻤﺎﺩ ﺑْﻦ ﺯﻳﺪ ﻓِﻲ ﺁﺧﺮﻫﺎ. ﺭﺃﻳﺖ ﺣﻤﺎﺩ ﺑْﻦ ﺯﻳﺪ ﻻ ﻳﺨﻀﺐ ﺑﺎﻟﺤﻨﺎء، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺟَﻌْﻔَﺮ ﺑْﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻀﺒﻌﻲ ﺃﺑﻴﺾ اﻟﺮﺃﺱ ﻭَاﻟﻠﺤﻴﺔ ﻻ ﻳﺨﻀﺐ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻧﻮﺡ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻳﺨﻀﺐ اﻟﺤﻨﺎء، ﻭﺃﻇﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﻤﻔﻀّﻞ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺯﺭﻳﻊ، ﻭﺷﻌﻴﺒﺎ، ﻭﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺑﻴﺾ اﻟﻠﺤﻰ، ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋَﺒْﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺑﻴﺾ اﻟﻠﺤﻲ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﺃﺑﻴﺾ اﻟﺮﺃﺱ ﻭَاﻟﻠﺤﻴﺔ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻋُﻤَﺮ ﺑْﻦ ﻋَﻠِﻲّ اﻟﻤﻘﺪﻣﻲ ﻳﺨﻀﺐ ﺑﺴﻮاﺩ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻋَﺒْﺪ اﻟﻮاﺭﺙ اﻟﺘﻨﻮﺭﻱ ﻻ ﻳﺨﻀﺐ

___ 

ﺃﺑﺎ ﺩاﻭﺩ اﻟﺴﺠﺴﺘﺎﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃَﻧَﺎ ﻻ ﺃﺣﺪﺙ ﻋَﻦ ﺃَﺑِﻲ اﻷﺷﻌﺚ- ﻳَﻌْﻨِﻲ ﺃَﺣْﻤَﺪ ﺑْﻦ اﻟﻤﻘﺪاﻡ- ﻗﻠﺖ: ﻟﻢ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻷﻧﻪ ﻛَﺎﻥَ ﻳُﻌَﻠِّﻢُ اﻟْﻤُﺠَّﺎﻥَ اﻟْﻤُﺠُﻮﻥَ، ﻛَﺎﻥَ ﻣﺠﺎﻥ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﻳﺼﺮﺭﻭﻥ ﺻﺮﺭ اﻟﺪﺭاﻫﻢ ﻭﻳﻄﺮﺣﻮﻧﻬﺎ ﻋَﻠَﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻳﺠﻠﺴﻮﻥ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻓﺈﺫا ﻣﺮ- ﻳَﻌْﻨِﻲ ﺭﺟﻼ- ﺑﺼﺮﺓ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ، ﺻﺎﺣﻮا ﺿﻌﻬﺎ ﻟﻴﺨﺠﻞ اﻟﺮﺟﻞ. ﻓﻌﻠﻢ ﺃَﺑُﻮ اﻷﺷﻌﺚ اﻟﻤﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ: ﻫﻴﺌﻮا ﺻﺮﺭ ﺯﺟﺎﺝ ﻛﺼﺮﺭﻫﻢ، ﻓﺈﺫا ﻣﺮﺭﺗﻢ ﺑﺼﺮﺭﻫﻢ ﻓﺎﺭﺩﺗﻢ ﺃﺧﺬﻫﺎ ﻓﺼﺎﺣﻮا ﺑﻜﻢ ﻓﺎﻃﺮﺣﻮا ﺻﺮﺭ اﻟﺰﺟﺎﺝ اﻟَّﺬِﻱ ﻣﻌﻜﻢ، ﻭﺧﺬﻭا ﺻﺮﺭ اﻟﺪﺭاﻫﻢ، ﻓﻔﻌﻠﻮا ﺫﻟﻚ. ﻓﺄَﻧَﺎ ﻻ ﺃﺣﺪﺙ ﻋﻨﻪ ﻟﻬﺬا.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ * (ق)

الحَافِظُ المُجَوِّدُ الشَّهِيْدُ، أَبُو زَكَرِيَّا

قلت : هو ابن الإمام الكبير محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي ترجمه الذهبي قبله مباشرة . 

___ 

لقبه حَيْكَانَ

___ 

قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ إِمَامُ نَيْسَابُوْرَ فِي الفَتْوَى وَالرِّئاسَةِ، وَابْنُ إِمَامِهَا، وَأَمِيْرُ المُطَّوِّعَةِ بِخُرَاسَانَ بِلاَ مُدَافَعَةٍ، يَعْنِي: الغُزَاةِ.

قَالَ: وَكَانَ يَسْكُنُ دَارَ أَبِيْهِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيْهَا صومعَةٌ وَآثَارٌ لِعِبَادَتِهِمَا، وَالسِّكَّةُ وَالمَسْجِدُ مَنْسُوْبَانِ إِلَى حيكَانَ

___ 

قَتله أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخُجُسْتَانِيُّ (1) ظُلْماً فِي جمُادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، لِكَوْنِهِ قَامَ عَلَيْهِ، وَحَارَبَهُ لاعتدَائِهِ وَعَسْفِهِ.

قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ زَيْدٍ العَدْلَ، خَتَنَ حَيْكَانَ عَلَى ابْنَتِهِ، قَالَ: دخَلْنَا عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا بَعْدَ أَنْ رُدَّ مِنَ الطَّرِيْقِ وَهُوَ فِي الحَبْسِ، فَقَالَ لَنَا: اشْتَرَكَ فِي دمِي خَمْسَةُ نَفَرٍ: العبَّاسَانِ، وَابْنُ يَاسِيْنَ، وَبِشْرَوَيْه، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ اللَّبَّادُ.

___ 

وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: كَانَ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ أَخرَجَهُ الغزَاةُ  وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَأَصْحَاب الرَّأْيِ، وَأَركبوهُ دَابَّةً، وَأَلبسوهُ سيفاً - قَالَ المُزَكِّيُّ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ سَيْفَ خَشَبٍ - وَقَاتَلُوا  سُلْطَانَ نَيْسَابُوْرَ، يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، خَارِجِيٌّ، غَلَبَ عَلَى البلدِ، وَكَانَ ظَالِماً غَاشماً، وَكَانَ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُم مُجْتَمِعينَ عَلَيْهِ  مَعَ يَحْيَى، فَكَانَتِ الدَّبَرَةُ  عَلَى العَامَّةِ، وَهَرَبَ يَحْيَى إِلَى رُسْتَاق، يُقَالُ لَهُ: بُسْت  ، فدُلَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَجِيءَ بِهِ.

فَيُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ مَنْ كَانَ مَعَ يَحْيَى مِنَ الرُّؤَسَاءِ، انْقَلَبُوا عَلَيْهِ لَمَّا وَاقَفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: أَلم أُحْسِنْ إِلَيْك؟ أَلم أَفعلْ، أَلم أَفعلْ؟ وَكَانَ يَحْيَى فَوْقَ جَمِيْعِ أَهْلِ البلدِ.

فَقَالَ: أُكْرِهْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ.

قَالَ: فردَّ عَلَيْهِ الجَمَاعَةُ، أَوْ مَنْ حضَرَ مِنْهُم، وَقَالُوا: لَيْسَ كَمَا قَالَ.

فَأَخَذَهُ أَحْمَدُ فَقَتَلَهُ.

يُقَالُ: إِنَّهُ بنَى عَلَيْهِ.

قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَمرَ بجرِّ خُصْيَيْهِ حَتَّى مَاتَ

___ 

سَمِعْتُ أَبَا الفَضْلِ الحَسَنَ بنَ يَعْقُوْبَ العَدْلَ، سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو  المُسْتَمْلِي يَقُوْلُ: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَر لِي.

قُلْتُ: فَمَا فَعَلَ الخُجُسْتَانِيُّ؟

قَالَ: هُوَ فِي تَابوتٍ مِنْ نَارٍ، وَالمفْتَاحُ بِيَدِي.

___ 

وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِح بنِ هَانِئٍ يَقُوْلُ: لَمَّا قُتِلَ حَيْكَانُ تركَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي اللباسَ القطنِيَّ، وَكَانَ يلبَسُ فِي الشِّتَاءِ فَرواً بِلاَ قَمِيْصٍ، وَفِي الصَّيْفِ مَسْحاً، وَكَانَ مَجْلِسُهُ وَمَبِيْتُهُ فِي مَسْجِدِ الأَدمِيينَ عَلَى رَأْسِ سكَّةِ الحَسَنِ بنِ مُوْسَى بِنَيْسَابُوْرَ، إِذْ سَمِعَ النَّاسَ يَقُوْلُوْنَ: قَدْ أَقبلَ أَحْمَدُ الخُجُسْتَانِيُّ، فَخَرَجَ المُسْتَمْلِي، وَعَلَيْهِ الفروُ، فَتَقَدَّم، فَأَخَذَ عنَانَ أَحْمَدَ، ثُمَّ قَالَ: يَا ظَالِمُ قتلتَ الإِمَامَ بنَ الإِمَامِ، العَالِمَ بنَ العَالِمِ؟؟!! فَارْتَعَدَ الخُجُسْتَانِيُّ، وَنفرت دَابَّتُهُ، فَتَقَدَّمَ الرَّجَّالَةُ لضرِبِهِ، فصَاحَ الخُجُسْتَانِيُّ دعُوهُ دعُوهُ، فَرَجَعَ وَدَخَلَ المَسْجَدَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ صَالِح: فَبلغنِي عَنْ أَبِي حَاتِمٍ نوحٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الخُجُسْتَانِيُّ: وَاللهِ مَا فَزَعْتُ قَطُّ مِنْ أَحَدٍ فَزَعِي مِنْ صَاحِبِ الفَرْوَةِ، وَلَقَدْ نَدِمْتُ لَمَّا نظرتُ إِلَيْهِ مِنْ إِقدَامِي عَلَى قَتْلِ حَيْكَانَ.

___ 

وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِح يَقُوْلُ: حضَرْنَا آخِرَ مَجْلِسٍ لِلإِملاَءِ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ الشَّهِيْدِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقِيْلَ  : فِي شَوَّالٍ، وَرُفِضَتْ مَجَالِسُ الحَدِيْثِ، وَخُبِئَتِ المحَابِرُ، حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ فِي البلدِ أَنْ يَمْشِيَ وَمَعَهُ محبرَةٌ، وَلاَ فِي كُمِّهِ كَرَارِيْسُ الحَدِيْثِ إِلَى سَنَةِ سَبْعِيْنَ، فَاحتَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ فِي مجِيءِ السَّرِيِّ خُزَيْمَةَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَعَقَدَ لَهُ مَجْلِسَ الإِملاَءِ فِي خَانِ مَحْمِش، وَعَلّا المحبرَةَ بِيَدِهِ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ خلقٌ عَظِيْمٌ

___ 

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: عهدِي بِأَصْحَابِنَا، وَأَحْفَظُهُم أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَلَمَّا احْتَاجَ أَنْ يُحَدِّثَ لاَ يكَادُ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ كِتَابٍ.

قُلْتُ(أي الذهبي): لأَنَّ ذَلِكَ أَقربُ إِلَى التَّحرَّي وَالوَرَعِ، وَأَبعدُ عَنِ العُجْبِ.

___

روايات عن الأب :  

مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ يَقُوْلُ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلِيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُوْنَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ يَجُرُّهُ) .

قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟

قَالَ: (الدِّيْنُ) .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 

* ابْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ (صحيح)

___ 

رواية عن الإبن:

يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)

___ 

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَابْنَهُ يَحْيَى اخْتَلَفَا فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ أَحَدهُمَا لِلآخَرِ: اجعلْ بَيْنَنَا حَكَماً، فَرَضِيَا بِابْنِ خُزَيْمَةَ، فَقَضَى ليَحْيَى عَلَى أَبِيْهِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:

زُلْزِلَتْ فَسَا عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نرَى الآيَاتِ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُم تعدُّونهَا تخويفاً.

قال الذهبي إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ صَالِحُ جَزَرَة: سَمِعْتُ حَجَّاجَ بنَ الشَّاعِرِ يَقُوْلُ: جَمَعَتْ لِي أُمِّي مائَةَ رَغِيْفٍ، فَجَعَلْتُهَا فِي جِرَابٍ، وَانحدرْتُ إِلَى شَبَابَةَ بِالمَدَائِنِ، فَأَقمتُ ببَابِهِ مائَةَ يَوْمٍ، أَغْمِسُ الرَغِيْفَ فِي دِجْلَةَ وَآكُلُهُ، فَلَمَّا نَفَدَتْ خَرَجْتُ 

أما حجاج فهو : حَجَّاجُ بنُ الشاعر يُوْسُفَ بنِ حَجَّاجٍ ﺃَﺑُﻮ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑﻦ ﺃَﺑﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﺑﻦ اﻟﺸﺎﻋﺮ 

لقب أبيه لِقْوَةٌ، مِنْ تَلاَمِذَةِ أَبِي نُوَاسٍ وَأَصْحَابِهِ.

نشأ حَجَّاجٌ بِبَغْدَادَ، وَطلَبَ العِلْمَ.


رَوَى عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالمَحَامِلِيُّ. وغيرهم 

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ

قلت وقد كان مع ذلك مبتلى بالوسواس فقد روى الخطيب في تاريخ بغداد عن أبي ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺤﺎﻣﻠﻲ ﻗَﺎﻝَ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻋَﻦْ ﺣﺠﺎﺝ ﺑْﻦ اﻟﺸﺎﻋﺮ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻌﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﺠﻴﺮاﻥ ﻭَﻫُﻮَ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﺬﺑﺖ ﻳﺎ ﻋﺪﻭ اﻟﻠَّﻪ، ﻛﺬﺑﺖ ﻳﺎ ﻋﺪﻭ اﻟﻠَّﻪ، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺪﺧﻞ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﻣﺎ ﻫﺬا؟ ﻗَﺎﻝَ: ﺃﺩﺧﻠﺖ ﺇﺣﻠﻴﻠﻲ ﻓِﻲ ﺟﻮﻑ اﻟﺒﺎﻟﻮﻋﺔ، ﻓﺠﺎء اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﻗﺪ ﺃﺻﺎﺏ ﻃﻬﺮﻙ. ﻗَﺎﻝَ: ﻭَﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻣﺮ ﻳﻮﻣﺎ ﻓِﻲ ﺩﺭﺏ ﻭَﻓﻲ ﺁﺧﺮﻩ ﻣﻴﺰاﺏ، ﻓَﻘَﺎﻝَ: أصابني ﻟﻢ يصبني؟ ﻓﻠﻤﺎ ﻃﺎﻝ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺟﺎء ﻓﺠﻠﺲ ﺗﺤﺘﻪ ﻭﻗﺎﻝ: اﺳﺘﺮﺣﺖ ﻣﻦ اﻟﺸﻚ.

وأما شبابة 

فهو ﺷﺒﺎﺑﺔ ﺑﻦ ﺳﻮاﺭ اﻟﻔﺰاﺭﻱ  ، ﻣﻮﻻﻫﻢ، ﺃﺑﻮ ﻋَﻤْﺮﻭ اﻟﻤﺪاﺋﻨﻲ. روى له الستة رمي بالإرجاء وقيل رجع عنه ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻭاﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ.

قلت هذه الترجمة مختلطة من السير وتاريخ بغداد وتهذيب الكمال

___ __ __ ___ __ __ ___ 

المَرَّارُ بنُ حَمُّويَه بنِ مَنْصُوْرٍ الثَّقَفِيُّ ** (ق)

الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، شَيْخُ هَمَذَانَ، أَبُو أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ الهَمَذَانِيُّ.

وُلِدَ بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

فضلاَنُ بنُ صَالِح قَالَ: قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: أَنْتَ أَحْفَظُ أَمِ المَرَّار؟

فَقَالَ: أَنَا أَحْفَظُ، وَهُوَ أَفْقَهُ.

___ 

قَالَ الحَافِظُ أَبُو شجَاعٍ شِيْرَوَيْه: نَزَلَ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى المَرَّارِ، وَكَتَبَ عَنْهُ، وَهُوَ قَدِيْمُ المَوْتِ، جَلِيْلُ الخَطَرِ، سأَلَهُ جُمْهُوْرٌ النَّهَاوَنْدِيُّ عَنْ مَسَائِلَ، وَهِيَ مُدَوَّنَةٌ عَنْهُ، مَنْ نظرَ فِيْهَا عَلِمَ مَحَلَّ المرَّارِ مِنَ العِلْمِ الوَاسِعِ، وَالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالِديَانَةِ.

___ 

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الدُّحَيْمِيِّ  : سَمِعْتُ المَرَّارَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارزقنِي الشَّهَادَةَ، وَأَمَرَّ يدَهُ عَلَى حَلْقِهِ.

وَقِيْلَ: لَمَّا وَقعتْ فِتْنَةُ المُعْتَزِّ وَالمستعينِ كَانَ عَلَى هَمَذَانَ الأَمِيْرَانِ جَبَّاخٌ وَجُغْلاَنُ مِنْ قِبَلِ المُعْتَزِّ، فَاسْتشَارَ أَهْلُ هَمَذَانَ المَرَّارَ وَالجُرْجَانِيَّ فِي مُحَارَبَتِهِمَا، فَأَمرَاهُم بلُزُوْمِ مَنَازِلِهِم، فَلَمَّا أَغَارَ أَصْحَابُهُمَا عَلَى دَارِ سَلَمَةِ بنِ سَهْلٍ وَغَيْرِهَا، وَرَمَوْا رَجُلاً بِسهمٍ، أَفتيَاهُم فِي الحَرْبِ، وَتَقَلَّدَ المَرَّارُ سيفاً، فَخَرَجَ مَعَهُم، فَقُتِلَ عَدَدٌ كَثِيْرٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، ثُمَّ طلبَ مُفْلحٌ المَرَّارَ، فَاعتصمَ بِأَهْلِ قُمّ.

وَهَرَبَ مَعَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدٍ المُحَدِّثُ.

فَأَمَّا إِبْرَاهِيْمُ فَهَازلَهُم وَقَاربَهُم فَسَلِمَ، وَأَمَّا المَرَّارُ، فَأَظهرَ مُخَالَفَتَهُم فِي التَّشَيُّعِ، وَكَاشَفَهُم، فَأَوقعُوا بِهِ وَقْتلُوهُ -رَحِمَهُ اللهُ-.

وَرَوَى الحُسَيْنُ بنُ صَالِح أَنَّ عَمَّهُ المَرَّارَ قُتِلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخمسُوْنَ سَنَةً.

قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ: قُتِلَ المَرَّارُ فِي السُّنَّةِ شهيداً. وَكَانَ ثِقَةً عَالِماً فَقِيْهاً سُنِّيّاً - رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِ -.

___ 

تتمة من تهذيب الكمال :

ﻋﻠﻲ ﺑْﻦ اﻟْﺤَﺴَﻦ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺣﻀﺮﺕ ﻣﺠﻠﺲ ﻣﺮاﺭ ﺑْﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ، ﻓﻮﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑْﻦ ﻋَﺒﺪ اﻟﻠَّﻪِ ﺑْﻦ ﻃﺎﻫﺮ، ﻓﻌﻈﻢ ﺣﺮﻣﺘﻪ ﻭﺑﺠﻠﻪ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﺮﺃﻩ ﻭﻳﺘﻬﻠﻞ ﻭﺟﻬﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﻣﻦ ﻗﺮاءﺗﻪ ﺃﻧﺸﺄ ﻳﻘﻮﻝ:

ﺇﺫا ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﺃﻛﺮﻣﻮﻧﻲ • ﻓﻠﻦ ﺃﺧﺸﻰ اﻟﻬﻮاﻥ ﻣﻦ اﻟﻠﺌﺎﻡ 

ﻛﺮﻳﻢ ﻟﻠﻜﺮاﻡ ﻋﻠﻲ ﺣﻖ • ﻭﺣﻘﻲ ﻭاﺟﺐ ﻋَﻨْﺪ اﻟﻜﺮاﻡ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الزُّبَيْرِيُّ ** (ق)

العَلاَّمَةُ الحَافِظُ النَّسَّابَةُ، قَاضِي مَكَّةَ وَعَالِمُهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي بكرٍ بكَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كلاَبٍ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الزُّبَيْرِيُّ المَدَنِيُّ المَكِّيُّ.

مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

الحُسَيْنُ بنُ القَاسِمِ الكوكبِيُّ: لَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ المُسْتَمْلِي عَلَيْهِ: مَنْ ذَكَرْتَ يَا ابْنَ حوَاريِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فَأَعْجَبَهُ 

___ 

الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ، قَالَ: قَالَتْ بِنْتُ أُختِي لأَهْلِنَا: خَالِي خَيْرُ رَجُلٍ لأَهْلِهِ، لاَ يتَّخِذُ ضَرَّةً وَسُرِّيَّةً .

قَالَ: تَقُوْلُ المرأَةُ: وَاللهِ هَذِهِ الكُتُبُ أَشَدُّ عليَّ مِنْ ثَلاَثِ ضرَائِرٍ

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّيْرَفِيُّ: سَأَلْتُ الزُّبَيْرَ: مُنْذُ كَمْ زَوْجَتُكَ مَعَكَ؟

قَالَ: لاَ تسأَلْنِي، لَيْسَ تردُ القِيَامَةَ أَكْثَرُ كِباشاً مِنْهَا، ضحَّيْتُ عَنْهَا سَبْعِيْنَ كَبْشاً

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الطُّوْسِيُّ: تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ لِتِسْعٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِمَكَّةَ.

وَقَدْ بَلَغَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ مُصْعَبٌ بَعْدَ فرَاغِنَا مِنْ قِرَاءةِ كِتَابِ (النَّسَبِ) عَلَيْهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.

قَالَ: وَكَانَ سَبَبُ وَفَاتِهِ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ فَوْقِ سَطْحِهِ، فَمَكَثَ يَوْمَيْن لاَ يَتَكَلَّمُ، وَمَاتَ، انكسرَتْ تَرْقُوَتُهُ وَوَرِكُهُ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ مُنِيْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيُّ * (خَ، ت، س)

الإِمَامُ، القُدْوَةُ الوَلِيُّ الحَافِظُ الحُجَّةُ.

___ 

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مَحْمُوْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ بَدْرٍ القُرَشِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ منيرٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ، يَكُوْن بِفِرَبْر، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الصَّلاَةِ يرونَهُ فِي مَسْجِدِ آمُل، فَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ يَمْشِي عَلَى المَاءِ.

فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَا المشِيُ عَلَى المَاءِ فَلاَ أَدْرِي، وَلَكِن إِذَا أَرَادَ اللهُ جَمَعَ حَافَّتَيِ النَّهْرِ، حَتَّى يَعْبُرُ الإِنْسَانُ.

قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ المَجْلِسِ خَرَجَ إِلَى البَرِّيَّةِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَجْمَعُ شَيْئاً مِثْلَ الأُشْنَانِ وَغَيْرهِ، يَبِيْعُهُ فِي السُّوْقِ، وَيعيشُ مِنْهُ فَخَرَجَ يَوْماً مَعَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسدِ رَابضٌ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: قِفُوا، وَتقدَّمَ هُوَ إِلَى الأَسدِ، فَلاَ ندرِي مَا قَالَ لَهُ، فَقَامَ الأَسدُ، فَذَهَبَ.

وَسُئِلَ ابْنُ رَاهْوَيْه: أَيدخُل الرَّجُلُ المفَازَةَ بِغَيْرِ زَادٍ؟

قَالَ: إِنْ كَانَ مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُنِيْرٍ، فَنَعَمْ.

وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ منيرٍ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

بَحْشَلٌ  * (م)

الحَافِظُ العَالِمُ المُحَدِّثُ، أَبُو عُبَيْدِ اللهِ، أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُمُ المِصْرِيُّ، وَيُعْرَفُ بـ: بَحْشَل  ، ابْنُ أَخِي عَالِمِ مِصْرَ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ.

أَكْثَرَ عَنْ: عَمِّهِ جِدّاً، وَعَنِ: الشَّافِعِيِّ، وَبِشْرِ بنِ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيِّ، وَجَمَاعَةٍ

___ 

مَاتَ  فِي رَبِيْعٍ الآخرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.

كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ

___ 

حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ مُحْتَجّاً بِهِ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبرِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَعَبْدَان، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ المشَارقَةِ وَالمغَارِبَةِ.

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: رَأَيْتُ شُيُوْخَ مِصْرَ مُجمعِين عَلَى ضَعْفِهِ، وَالغُرَبَاءُ لاَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الأَخَذِ عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، فَمَنْ دُونهمَا 

___ 

قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الحَافِظُ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَقِيْلَ لَهُ: لِمَ رويتَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، وَتركتَ سُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ؟

قَالَ: لأَنَّ أَحْمَدَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تِلْكَ الأَحَادِيْثِ، وَعَرَضوهَا عَلَيْهِ، رَجَعَ عَنْهَا عَنْ آخرِهَا إِلاَّ حَدِيْثَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ (إذَا حَضَرَ العَشَاءُ (صحيح أخرجه البخاري)) .

وَأَمَّا ابْنُ وَكِيْعٍ، فَكَانَ وَرَّاقُهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ أَحَادِيْثَ، فرَوَاهَا، وَكلَّمْنَاهُ فِيْهَا، فَلَمْ يرجِعْ عَنْهَا.

___ 

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الضُّعَفَاءِ) : جَعَلَ يَأْتِي عَنْ عَمِّهِ بِمَا لاَ أَصْلَ لَهُ، كَأَنَّ الأَرْضَ أَخْرَجَتْ لَهُ أَفلاَذَ كَبِدِهَا.

رَوَى عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلاَةً إِلَى صَلاَتِكُمْ، وَهِيَ الوِتْرُ)

قلت : قال الإمام أحمد في مسنده : ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﻠِﻲُّ ﺑْﻦُ ﺇِﺳْﺤَﺎﻕَ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﺒْﺪُ اﻟﻠﻪِ ﻳَﻌْﻨِﻲ اﺑْﻦَ اﻟْﻤُﺒَﺎﺭَﻙِ، ﺃَﺧْﺒَﺮَﻧَﺎ ﺳَﻌِﻴﺪُ ﺑْﻦُ ﻳَﺰِﻳﺪَ، ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻲ اﺑْﻦُ ﻫُﺒَﻴْﺮَﺓَ، ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﺗَﻤِﻴﻢٍ اﻟْﺠَﻴْﺸَﺎﻧِﻲِّ، ﺃَﻥَّ ﻋَﻤْﺮَﻭ ﺑْﻦَ اﻟْﻌَﺎﺹِ، ﺧَﻄَﺐَ اﻟﻨَّﺎﺱَ ﻳَﻮْﻡَ اﻟْﺠُﻤُﻌَﺔِ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺇِﻥَّ ﺃَﺑَﺎ ﺑَﺼْﺮَﺓَ ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻲ ﺃَﻥَّ اﻟﻨَّﺒِﻲَّ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻗَﺎﻝَ: " ﺇِﻥَّ اﻟﻠﻪَ ﺯَاﺩَﻛُﻢْ ﺻَﻼَﺓً، ﻭَﻫِﻲَ اﻟْﻮِﺗْﺮُ، ﻓَﺼَﻠُّﻮﻫَﺎ ﻓِﻴﻤَﺎ ﺑَﻴْﻦَ ﺻَﻼَﺓِ اﻟْﻌِﺸَﺎءِ ﺇِﻟَﻰ ﺻَﻼَﺓِ اﻟْﻔَﺠْﺮِ " ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ ﺗَﻤِﻴﻢٍ: ﻓَﺄَﺧَﺬَ ﺑِﻴَﺪِﻱ ﺃَﺑُﻮ ﺫَﺭٍّ ﻓَﺴَﺎﺭَ ﻓِﻲ اﻟْﻤَﺴْﺠِﺪِ ﺇِﻟَﻰ ﺃَﺑِﻲ ﺑَﺼْﺮَﺓَ، ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻟَﻪُ: ﺃَﻧْﺖَ ﺳَﻤِﻌْﺖَ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻳَﻘُﻮﻝُ: ﻣَﺎ ﻗَﺎﻝَ ﻋَﻤْﺮٌﻭ؟ ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ ﺑَﺼْﺮَﺓَ: ﺃَﻧَﺎ ﺳَﻤِﻌْﺘُﻪُ ﻣِﻦْ ﺭَﺳُﻮﻝِ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ)) 

قال الشيخ شعيب الأرناؤوط(ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ، ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻏﻴﺮ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ -ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺮﻭﺯﻱ- ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﻟﻪ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ. ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ: ﻫﻮ اﻟﺤِﻤْﻴﺮﻱ اﻟﻘِﺘْﺒﺎﻧﻲ، ﻭاﺑﻦ ﻫﺒﻴﺮﺓ: اﺳﻤﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻮ ﺗﻤﻴﻢ اﻟﺠَﻴْﺸﺎﻧﻲ: اﺳﻤﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ.) 

لكن ذكر الذهبي أحاديث أخر عن عمه أنكرها عليه العلماء والحق معهم . قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 1 / 56: وقد صح رجوع أحمد عن هذه الأحاديث التي أنكرت عليه، ولاجل ذلك اعتمده ابن خزيمة من المتقدمين، وابن القطان من المتأخرين.

وقال الذهبي: رَوَى أُلُوْفاً مِنَ الحَدِيْثِ عَلَى الصِّحَّةِ، فَخمسَةُ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةٌ فِي جنبِ ذَلِكَ لَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ لِترْكه، نعم، وَلاَ هُوَ فِي القُّوَّةِ كيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى وَبُنْدَارٍ.

___ 

قَالَ خَالِدُ بنُ سَعْدٍ ( الأَنْدَلُسِيُّ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ عُثْمَانَ الأَعنَاقِيَّ ، وَسَعْدَ بنَ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ فُطيسٍ يُحْسِنُونَ الثَّنَاءَ عَلَى أَحْمَدَ بنِ أَخِ ابْنِ وَهْبٍ، وَيُوثِّقونَهُ، فَقَالَ الأَعنَاقِيُّ: قَدمْنَا مِصْرَ، فَوجَدْنَا يُوْنُسَ أَمْرَهُ صعباً، وَوجدنَا أَحْمَدَ أَسهلَ، فَجَمَعنَا لَهُ دَنَانِيْرَ، وَأَعطينَاهُ، وَقَرَأْنَا عَلَيْهِ (مُوَطَّأَ) عَمِّهِ وَجَامِعَهُ.

وَسَمِعْتُ ابْنَ فُطَيسٍ يَقُوْلُ: فصَارَ فِي نَفْسِي، فَأَردْتُ أَنْ أَسْأَلَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، العَالِمُ يَأْخُذُ عَلَى قِرَاءةِ العِلْمِ؟

فشعرَ فِيْمَا ظَهرَ لِي أَنِّي إِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ لِي: جَائِزٌ، عَافَاكَ اللهُ، حلاَلٌ أَنْ لاَ أَقرأَ لَكَ وَرَقَةً إِلاَّ بِدِرْهَمٍ، وَمَنْ أَخَذَنِي أَنْ أَقْعُدَ مَعَكَ طولَ النَّهَارِ، وَأَدَعَ مَا يلزمُنِي مِنْ أَسبَابِي، وَنفقَةِ عِيَالِي؟!

قال الذهبي: هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ مُتوجِّهٌ فِي حقِّ مُتَسَبِّبٍ يَفوتُهُ الكَسْبُ وَالاحْتِرَافُ لتعوُّقِهِ بِالرِّوَايَةِ لمَا قَالَ عَلِيُّ بنُ بَيَان الرَّزَّازُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ بِعُلُوِّ جزءِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَكَانَ يَطْلُبُ عَلَى تَسْمِيعِهِ دِيْنَاراً: أَنْتُم إِنَّمَا تطلبُونَ مِنِّي العُلُوَّ، وَإِلاَّ فَاسْمَعُوا الجُزْءَ مِنْ أَصْحَابِي، فَفِي الدَّرْبِ جَمَاعَةٌ سمِعُوهُ مِنِّي.

فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ عَسِراً ثَقِيْلاً لاَ شُغلَ لَهُ، وَهُوَ غنِيٌّ، فَلاَ يُعطَى شَيْئاً، وَاللهُ المُوَفِّقُ.

قلت معنى ما قاله الذهبي أن التعليم إذا عطل المعلم عن نشاط مالي يكسب من خلاله فله أن يأخذ على التعليم 

وإن كان المعلم ليس له نشاط مالي  وهو فقير يأخذ.على الكسب 

وإن كان المعلم ليس له نشاط مالي وهو غني لا يأخذ . 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

شُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّبَيْرَ بنَ الوَلِيْدِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا غَزَا أَوْ سَافَرَ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ، قَالَ: (يَا أَرْضُ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيْكِ، وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْكِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ، وَمِنْ سَاكِنِي البَلَدِ، وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

بَكْرُ بنُ مُنِيْرِ بنِ خَالِدٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الهَيْثَمِ البَجَلِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ بِبَغْدَادَ قَائِدٌ مِنْ قُوَّادِ المُتَوَكِّلِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تَلِدُ البنَاتِ، فَحْملت مَرَّةً، فحلفَ القَائِدُ إِنْ وَلدَتْ هَذِهِ المرَّة بنتاً قتلتُكِ بِالسَّيْفِ.

فَلَمَّا جلَسَتْ لِلْوِلاَدَةِ هِيَ وَالقَابلَةُ، أَلقت مِثْل الجُريِّبِ وَهُوَ يضْطربُ فَشَقُّوهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ أَرْبَعُوْنَ ابْناً، وَعَاشوا كلُّهُم، وَأَنَا رأَيتُهُم بِبَغْدَادَ رُكْبَاناً خَلْفَ أَبيهِم، وَكَانَ اشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم ظِئْراً.

قَالَ بكرٌ: فَحضرتُ مَجْلِسَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، فَحَدَّثَهُ أَبِي بِمَا حَكَى لَنَا ابْنُ الهَيْثَمِ، فَقَالَ: إِنَّهُ صَدُوْقٌ مستورٌ.

قُلْتُ(أي الذهبي): وَبكرٌ ثِقَةٌ.

فسُبْحَانَ القَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

المُؤَيَّدُ بِاللهِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُتَوَكِّلِ بنِ المُعْتَصِمِ *

عَقَدَ لَهُ أَخُوْهُ بولاَيَةِ عهدِ الخِلاَفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَدُعِيَ لَهُ فِي الأَمصَارِ، ثُمَّ بَلَغَ المُعْتَزَّ عَنْهُ أَمْرٌ، فضربَهُ، وَخلعَهُ مِنَ العهْدِ، وَحَبَسَهُ يَوْماً، ثُمَّ أُخْرِجَ ميتاً.

فَقِيْلَ: أُجْلِسَ فِي الثَّلجِ حَتَّى مَاتَ برداً، وَبُعِثَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَبَعثَتْ تَقُوْلُ لقبيحَةَ أُمِّ المُعْتَزِّ: عَنْ قَرِيْبٍ تَرَيْنَ المُعْتَزَّ ابْنَكِ هَكَذَا.

قُلْتُ(أي الذهبي): كَذَا وَقَعَ، وَمَا أَمهَلَهُ اللهُ.

قُتِلَ المُؤَيَّدُ فِي رَجَبٍ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَكَانَ شَابّاً مَلِيْحاً.

___ ___ __ __ ___ ____ 

الجَرَوِيُّ  ** (خَ)

الإِمَامُ الأَجَلُّ الصَّادِقُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ وَزِيْرِ بنِ ضَابِئِ بنِ مَالِكِ بنِ عَامِرِ بنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَدِيِّ بنِ حمرسٍ الجُذَامِيُّ المِصْرِيُّ الجَرَوِيُّ.

___ 

قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: بُعِثَ إِلَى الحَسَنِ مِيرَاثُهُ مائَةُ أَلْفِ دِيْنَارٍ فَحَمَلَ مِنْهَا إِلَى أَبِي ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: هِيَ حلاَلٌ.

فَلَمْ يَقْبَلْهَا.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الصَّبَّاحِ الكِنْدِيُّ الأَشْعَثِيُّ *

الفيلسوفُ، صَاحِبُ الكُتُبِ، مِنْ وَلدِ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ، أَمِيْرِ العَرَبِ.

كَانَ رَأْساً فِي حكمَةِ الأَوَائِلِ وَمنطقِ اليونَانِ وَالهيئَةِ وَالتّنجيمِ وَالطبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

لاَ يُلْحَقُ شأوهُ فِي ذَلِكَ العِلْمِ المَتْرُوْكِ، وَلَهُ بَاعٌ أَطْوَلُ فِي الهندسَةِ وَالمُوْسِيْقَى.

كَانَ يُقَالُ لَهُ: فيلسوفُ العَرَبِ، وَكَانَ مُتَّهَماً فِي دِيْنِهِ، بخيلاً، سَاقطَ المروءةِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ وَبلاغَةٌ وَتَلاَمِذَةٌ، هَمَّ بِأَنْ يَعْمَلَ شيئاً مِثْلَ القُرْآنِ، فَبعدَ أَيَّامٍ أَذْعَنَ بِالعجزِ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ: رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ أَن رَآنِي، فَقَالَ: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} [الْمُرْسَلَات: 29]

___ __ __ ___ __ __ ___ 

ابْنُ شَاكِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ شَاكِرٍ **

صَاحِبُ الهندسَةِ، أَخُو أَحْمَدَ وَالحَسَنِ، كَانَ أَبُوْهُم مِنْ رُؤُوْسِ أَئِمَّةِ الهندسَةِ، وَكَذَلِكَ بنوهُ، وَيُنْسَبُونَ إِلَى (حِيَل بَنِي مُوْسَى)

* في الهامش: (جاء في " أخبار الحكماء ": 208: ترجمة أبيهم موسى بن شاكر: وكان بنوه الثلاثة أبصر الناس بالهندسة وعلم الحيل، ولهم في ذلك تآليف عجيبة نعرف ب " حيل بني موسى " وهي شريفة الاغراض، عظيمة الفائدة مشهورة عند الناس) 

ذَكَرَهُمُ ابْنُ خَلِّكَانَ (1) ، وَمِنْ قَبْلِهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ، وَأَنَّهُم كَانُوا ذَوِي أَمْوَالٍ، وَلهُم هِمَمٌ عَالِيَةٌ فِي تَحْصِيْلِ هَذَا الفَنِّ، وَالكُتُبِ القَدِيْمَةِ، وَتطلَّبُوهَا، وَأَحضرُوا مَنْ عَرَّبَهَا.

وَلهُم كِتَابٌ فِي (الحِيَلِ) ، فِيْهِ عَجَائِبُ وَغَرَائِبُ.

وَكَذَلِكَ صنَّفُوا فِي المُوْسِيْقَى.

وَكَانَ المَأْمُوْنُ يعتمدُ عَلَيْهِم فِي الرّصدِ وَمسَاحَةِ الدُّنْيَا.

وَيُقَالُ: إِنَّ كِتَابَ (الحِيَل) لأَحْمَدَ، وَكِتَابَ (الجُزْءِ) لمُحَمَّدٍ، وَكِتَابَ (أَوَّليَّةِ العَالَمِ) لمُحَمَّدٍ، وَكِتَابَ (حَرَكَاتِ الفلكِ) لَهُ، وَكِتَابَ (المُدَوَّرِ المستطيلِ) لحسن، وَكِتَابَ (الشّكلِ الهندسِيّ) لمُحَمَّدٍ.

وَهُمُ الَّذِيْنَ حَسَبُوا أَنَّ دَورَ الكُرَةِ مسَافَةُ أَرْبَعَة وَعِشْرِيْنَ أَلْفِ مِيلٍ.

وَمجموعُ ذَلِكَ ثَلاَثُ مائَةٍ وَسِتُّوْنَ دَرَجَةً.

مَاتَ: مُحَمَّدٌ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرِ بنِ الحَكَمِ العَبْدِيُّ * (خَ، م، د، ق)

ابْنِ حَبِيْبِ بنِ مِهْرَانَ المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الجَوَّادُ، الثِّقَةُ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَبْدِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ.

مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ لَيْلَةَ الأَرْبعَاءِ لثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الآخرِ سنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ 

قَالَ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ الأَمِيْرُ يحضرُ بِاللَّيْلِ مُتَنَكِّراً إِلَى مَسْجِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ليسمعَ قرَاءتَهُ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بشرٍ: أَقَامَنِي يَحْيَى القطَّانُ فِي مَجْلِسهِ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُم عَنِّي هَذَا الصَّبيُّ فَصَدِّقوهُ، فَإِنَّهُ كَيِّسٌ.

___ 

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ بشرٍ يَقُوْلُ: حملنِي أَبِي عَلَى عَاتِقِهِ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، أَنَا بِشْرُ بنُ الحَكَمِ، سَمِعَ أَبِي مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَسَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ وَحدَّثْتُ عَنْهُ بِخُرَاسَانَ  وَهَذَا ابْنِي قَدْ سَمِعَ مِنْهُ )

قَالَ أَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: احتلمْتُ فَدَعَا أَبِي عَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَأَصْحَابَ الحَدِيْثِ الغربَاءَ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: اشهدُوا أَنَّ ابْنِي قَدِ احْتَلَمَ وَهوَ ذَا يَسْمَعُ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.

___ 

أما أبوه فهو بِشْرُ بنُ الحَكَمِ العَبْدِيُّ * (خَ، م، س)

مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ نَيْسَابُوْرَ.

وُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ. روى عن مالك 

مَاتَ بشرٌ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقَالَ زَكَرِيَّا ابْنُ دَلَّوَيه: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ.

أي قبل موت ابنه بإثنين وعشرين سنة 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ قُمَيْرِ بنِ شُعْبَةَ المَرْوَزِيُّ ** (ق)

الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، أَبُو مُحَمَّدٍ - وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - المَرْوَزِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.

___ 

انْتَقَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَنْ بَغْدَادَ إِلَى طَرَسُوْسَ، فَرَابطَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ .

قَالَ البَغَوِيُّ: مَا رَأَيْتُ بَعْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَشْتهِي لَحماً مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَلاَ آكُلُهُ حَتَّى أَدخُلَ الرُّوْمَ، فَآكُلُ مِنْ مَغَانِمِ الرُّوْمِ 

وحَدَّثَنِي وَلدُهُ مُحَمَّدُ بنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَجْمَعُنَا فِي وَقْتِ خَتمِهِ لِلْقُرْآنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، يَختِمُ تِسْعِيْنَ خَتمَةً فِي رَمَضَانَ (

مَاتَ -رَحِمَهُ اللهُ-: فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الرِّيَاشِيُّ عَبَّاسُ بنُ الفَرَجِ * (د)

العَلاَّمَةُ الحَافِظُ، شَيْخُ الأَدبِ، أَبُو الفَضْلِ الرِّيَاشِيُّ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَلِيٍّ العَبَّاسِيِّ الأَمِيْرِ، وَقِيْلَ: كَانَ أَبُوْهُ عبداً لِرَجُلٍ مِنْ جُذَام اسْمُهُ رِيَاش.

وُلِدَ بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

كَانَ يَحْفَظُ كُتُبَ أَبِي زَيْدٍ، وَكُتُبَ الأَصْمَعِيِّ كُلَّهَا.

وَقَرَأَ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ المَازِنِيِّ (كِتَابَ) سِيْبَوَيْه  ، فَكَانَ المَازِنِيُّ يَقُوْلُ: قَرَأَ عليَّ الرِّيَاشِيُّ (الكِتَابَ) ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي .

___ 

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قتلتْهُ الزَّنْجُ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ: لَمَّا كَانَ مِنْ دُخُوْلِ الزَّنْجِ البَصْرَة مَا كَانَ، وَقَتْلِهِم بِهَا مَنْ قَتَلُوا، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعٍ، بَلَغَنَا أَنَّهُم دَخَلُوا عَلَى الرِّيَاشِيِّ المَسْجَدَ بِأَسيَافِهِم، وَالرِّيَاشِيُّ قَائِمٌ يُصَلِّي الضُّحَى، فضربُوهُ

بِالأَسيَافِ، وَقَالُوا: هَاتِ المَالَ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: أَيُّ مَال، أَيُّ مَال؟!! حَتَّى مَاتَ.

فَلَمَّا خرجَتِ الزَّنْجُ عَنِ البَصْرَةِ، دخلنَاهَا، فمررْنَا ببنِي مَازِن الطَّحَّانين - وَهنَاكَ كَانَ يَنْزِلُ الرِّيَاشِيُّ - فَدَخَلْنَا مَسْجِدَهُ، فَإِذَا بِهِ مُلقَىً وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ القِبْلَةِ، كَأَنَّمَا وُجِّهَ إِلَيْهَا.

وَإِذَا بِشَمْلَةٍ تحركُهَا الرِّيْحُ وَقَدْ تمزقَتْ، وَإِذَا جَمِيْعَ خَلْقِهِ صَحِيْحٌ سِوَيٌّ لَمْ ينشَقَّ لَهُ بطنٌ، وَلَمْ يتغيَّرْ لَهُ حَالٌ، إِلاَّ أَنَّ جلدَهُ قَدْ لَصِقَ بِعَظْمِهِ وَيبسَ، وَذَلِكَ بَعْد مقتلِهِ بِسنتينِ -رَحِمَهُ اللهُ 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُحَمَّدُ بنُ شُجَاعٍ ابْنُ الثَّلْجِيِّ البَغْدَادِيُّ *

الفَقِيْهُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، البَغْدَادِيُّ الحَنَفِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الثَّلْجِيِّ.

كان يقف في القرآن 

وصفوه بالمبتدع والكذاب واتهموه بوضع الحديث.  ونقل عن القواريري تكفيره وقيل إن سبب كلامهم وقفه في القرآن 

قال الذهبي له كتاب المناسك في ستين جزءا ))

مات وهو ساجد في صلاة العصر 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

السُّوْسِيُّ *

الإِمَامُ المُقْرِئُ المُحَدِّثُ، شَيْخُ الرَّقَّةِ، أَبُو شُعَيْبٍ، صَالِحُ بنُ زِيَادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الجَارُوْدِ بنِ مسرحٍ، الرُّستبِيُّ السُّوْسِيُّ ( الرَّقِّيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ

مَاتَ: فِي أَوَّلِ سنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ قَاربَ التِّسْعِيْنَ.

وفيها مات الإمام مسلم  والعجلي صاحب كتاب الثقات 

___ 

مَا رُوِي عَنْهُ سِوَى حُرُوْفَ القِرَاءةِ.

وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، دَعَا لَهُ الإِمَامُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ خَتَنهُ تَكَلَّمَ فِي القُرْآنِ، فَقَامَ أَبُو شُعَيْبٍ عَلَيْهِ ليُفَارِقَ بنتَهُ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: كَانَ الرَّمَادِيُّ إِذَا مرض يَسْتَشفِي بِأَنْ يَسمعُوا عَلَيْهِ الحَدِيْثَ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * (ت، س)

ابْنِ المُغِيْرَةِ بنِ بَرْدِزْبَه، وَقِيْلَ: بَذْدُزْبَه ، وَهِيَ لَفْظَةٌ بخَارِيَّةٌ، معنَاهَا الزرَّاعُ.

وُلِدَ  فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ

___ 

أَسلَمَ المُغِيْرَةُ عَلَى يَدِي اليَمَان الجُعْفِيِّ  وَالِي بُخَارَى، وَكَانَ مَجُوْسِيّاً، وَطَلَبَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العِلْمَ.

___ 

البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعَ أَبِي مِنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَرَأَى حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَصَافحَ ابْنَ المُبَارَكِ بكلتَا يَدَيْهِ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ البَلْخِيُّ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: ذهبَتْ عينَا مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ فِي صِغَرِهِ فرأَتْ وَالِدتُهُ فِي المَنَامِ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ - عَلَيْهِ السَّلاَم - فَقَالَ لَهَا: يَا هَذِهِ، قَدْ رَدَّ اللهُ عَلَى ابْنِكِ بصرَهُ لكَثْرَةِ بُكَائِكِ، أَوْ كَثْرَةِ دُعَائِكِ - شكَّ البَلْخِيُّ - فَأَصْبحْنَا وَقَدْ رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بصرَهُ

قلت: اختص إبراهيم عليه السلام بهذا لآية (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) وما بعدها . 

ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑْﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻤﺎﻙ ﺑْﻦ ﺣﺮﺏ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻱ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺇِﺑْﺮَاﻫِﻴﻢ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻠﺖ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻱ ﻓﻘﺎﻝ اﻧﺰﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺮاﺕ ﻓﺎﻏﻤﺲ ﺭﺃﺳﻚ ﻓﻴﻪ ﻭاﻓﺘﺢ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﺇﻥ اﻟﻠَّﻪ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺼﺮﻙ ﻗَﺎﻝَ ﻓﻔﻌﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﺮﺩ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﺼﺮﻱ.

___ 

مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمرِكَ؟

قَالَ: أُلْهِمْتُ حِفْظَ الحَدِيْثِ وَأَنَا فِي الكُتَّابِ.

فَقُلْتُ: كم كَانَ سِنُّكَ؟

فَقَالَ: عشرُ سِنِيْنَ، أَوْ أَقَلّ، ثُمَّ خرجْتُ مِنَ الكُتَّابِ بَعْد العشرِ، فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الدَّاخلِيِّ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ يَوْماً فِيْمَا كَانَ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ: سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ.

فَانْتَهَرنِي، فَقُلْتُ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى الأَصْلِ فَدَخَلَ فنظَرَ فِيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ هُوَ يَا غُلاَمُ؟

قُلْتُ: هُوَ الزُّبَيْرُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَأَخَذَ القلمَ مِنِّي، وَأَحْكَمَ كِتَابَهُ، وَقَالَ: صدقْتَ.

فَقِيْلَ لِلْبُخَارِيِّ: ابْنُ كَمْ كُنْتَ حِيْنَ رددتَ عَلَيْهِ؟

قَالَ: ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا طَعَنْتُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، كُنْتُ قَدْ حفظتُ كتبَ ابْنِ المُبَارَكِ وَوَكِيْعٍ، وَعرفتُ كَلاَمَ هَؤُلاَءِ (أصحاب الرأي) ، ثُمَّ خرجْتُ مَعَ أُمِّي وَأَخِي أَحْمَدَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا حَجَجْتُ رَجَعَ أَخِي بِهَا! وَتخلَّفْتُ فِي طلبِ الحَدِيْثِ

___ 

عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: سَمِعَ كِتَابَ (الصَّحِيْحِ) لِمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ تِسْعُوْنَ (سبعون) أَلفَ رَجُلٍ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِيْهِ غَيْرِي  .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ: رَوَى (صَحِيْحَ) البُخَارِيِّ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: الفِرَبْرِيُّ، وَحَمَّادُ بنُ شَاكِرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنَ مَعْقِلٍ، وَطَاهرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ النَّسَفِيَان.

وَقَالَ الأَمِيْرُ الحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلا: آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ البُخَارِيِّ بـ (الصَّحِيْحِ) أَبُو طَلْحَةَ مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَزْدِيُّ مِنْ أَهْلِ بَزْدَةَ.

وَكَانَ ثِقَةً، تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

___ 

وَأَمَّا الصَّحِيْحُ فَهُوَ أَعْلَى مَا وَقَعَ لَنَا مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ فِي أَوَّلِ مَا سَمِعْتُ الحَدِيْثَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (كان عمره ١٩ سنة) .

فَمَا ظَنُّكَ بعلُوِّهِ اليَوْمَ وَهُوَ سنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَسَبْعَ مائَةٍ (هذا يفيد تحديد وقت كتابة سير أعلام النبلاء ) !! لَوْ رحلَ الرَّجُلُ مِنْ مسيرَةِ سَنَةٍ لسَمَاعِهِ لمَا فَرَّطَ.

كَيْفَ وَقَدْ دَامَ عُلُوُّهُ إِلَى عَامِ ثَلاَثِيْنَ، وَهُوَ أَعْلَى الكُتُبِ السِّتَّةِ سَنَداً إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي شَيْءٍ كَثِيْرٍ مِنَ الأَحَادِيْثِ، وَذَلِكَ لأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَسنُّ الجَمَاعَةِ، وَأَقْدَمُهُم لُقِيّاً لِلْكبارِ، أَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ يَرْوِي الأَئِمَّةُ الخمسَةُ (مسلم والأربعة) ، عَنْ رجلٍ عَنْهُم

___ 

مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ البُخَارِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: حَجَجْتُ، وَرَجَعَ أَخِي بِأُمِّي، وَتخلَّفْتُ فِي طلبِ الحَدِيْث فَلَمَّا طَعنْتُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ، جَعَلتُ أُصَنِّفُ قضَايَا الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَأَقَاويلَهُم، وَذَلِكَ أَيَّامَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى .

وصنَّفْتُ كِتَابَ (التَّارِيْخِ) إِذْ ذَاكَ عِنْدَ قَبْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي اللَّيَالِي المُقْمِرَةِ، وَقَلَّ اسْمٌ فِي التَّارِيْخِ إِلاَّ وَلَهُ قِصَّةٌ، إِلاَّ أَنِّي كَرِهْتُ تطويلَ الكِتَابِ 

وكُنْتُ أَختلِفُ إِلَى الفُقَهَاءِ بِمَرْوَ وَأَنَا صَبِيٌّ، فَإِذَا جِئْتُ أَستحِي أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِم، فَقَالَ لِي مُؤَدِّبٌ مِنْ أَهلِهَا: كم كتبتَ اليَوْمَ؟

فَقلتُ: اثْنَيْنِ، وَأَرَدْتُ بِذَلِكَ حَدِيْثَيْنِ، فَضَحِكَ مَنْ حَضَرَ المَجْلِسَ.

فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُم: لاَ تضحكُوا، فَلَعَلَّهُ يَضْحَكُ مِنْكُم يَوْماً!!

وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى الحُمَيْدِيِّ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ اخْتِلاَفٌ فِي حَدِيْثٍ، فَلَمَّا بَصُرَ بِي الحُمَيْدِيُّ قَالَ: قَدْ جَاءَ مَنْ يفصِلُ بَيْنَنَا، فَعَرضَا عَلَيَّ، فَقضيتُ لِلْحُمِيديِّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ، وَلَوْ أَنَّ مُخَالِفَهُ أَصَرَّ عَلَى خِلاَفِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى دعوَاهُ، لَمَاتَ كَافِراً.

___ 

وَقَالَ خَلَفٌ الخيَّامُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مَعْقِلٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: كُنْتُ عندَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ جمعتُم كِتَاباً مختصِراً لسُنَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلبِي، فَأَخذتُ فِي جمعِ هَذَا الكِتَابِ 

___ 

الفِرَبْرِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: مَا وضعتُ فِي كِتَابِي (الصَّحِيْحِ) حَدِيْثاً إِلاَّ اغتسلتُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ

___ 

إِبْرَاهِيْمَ بنَ مَعْقِلٍ، سَمِعْتُ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: مَا أَدخلتُ فِي هَذَا الكِتَابِ إِلاَّ مَا صَحَّ، وَتركتُ مِنَ الصِّحَاحِ كِي لاَ يطولَ الكِتَابُ

___ 

أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: صنفتُ جَمِيْعَ كُتُبِي ثَلاَث مَرَّاتٍ.

وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَوْ نُشِرَ بَعْضُ أُسْتَاذِي  هَؤُلاَءِ لَمْ يفهمُوا كَيْفَ صنَّفْتُ (التَّارِيْخَ) ، وَلاَ عرفُوهُ، ثُمَّ قَالَ: صنَّفْتُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ  .

وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَخذ إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه كِتَابَ (التَّارِيْخِ) الَّذِي صنَّفْتُ، فَأَدخلَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ، أَلاَ أُرِيكَ سِحْراً؟ قَالَ: فَنَظَرَ فِيْهِ عَبْدُ اللهِ، فَتَعَجَّبَ مِنْهُ، وَقَالَ: لَسْتُ أَفهُمُ تَصْنِيْفَهُ

___ 

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ بَغْدَادَ آخِرَ ثَمَانِ مَرَّاتٍ، فِي كُلِّ ذَلِكَ أُجَالِسُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لِي فِي آخِرِ مَا وَدَّعْتُهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تدعُ العِلْمَ وَالنَّاسَ، وَتصِيرُ إِلَى خُرَاسَانَ؟! قَالَ: فَأَنَا الآنَ أَذْكُرُ قَوْلَهُ

___ 

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الحَاكِمِ: أَوَّل مَا وَردَ البُخَارِيُّ نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ، وَوَرَدَهَا فِي الأَخِيْرِ سنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَأَقَامَ بِهَا خَمْسَ سِنِيْنَ يُحَدِّثُ عَلَى الدّوامِ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ البُخَارِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بِمَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَحصيتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَامَ وَأَسْرَجَ يَسْتَذكرُ أَشْيَاءَ يُعَلِّقُهَا فِي لَيْلَةٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ مرَّة

___ 

وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: كان أبو عبد الله، إذا كنت معه في سفر، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة، فيوري نارا، ويسرج، ثم يخرج أحاديث، فيعلم عليها

___ 

البخاري يقول: صنفت (الصحيح) في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.

وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت هانئ بن النضر يقول: كنا عند محمد بن يوسف -يعني: الفريابي- بالشام وكنا نتنزه فعل الشباب في أكل الفرصاد ونحوه، وكان محمد بن إسماعيل معنا، وكان لا يزاحمنا في شيء مما نحن فيه، ويكب على العلم.

___ 

قال البخاري : لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر .

وذاك أني كنت بنيسابور مقيما، فكان ترد إلي من بخارى كتب، وكن قرابات لي يقرئن سلامهن في الكتب، فكنت أكتب كتابا إلى بخارى، وأردت أن أقرئهن سلامي، فذهب علي أساميهن حين كتبت كتابي، ولم أقرئهن سلامي، وما أقل ما يذهب عني من العلم.

وقال: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء.

كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث، إن كان الرجل فهما.

فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته.

فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون، وكيف يكتبون.

___ 

محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر ، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده .

___ 

 محمد بن إسماعيل يقول: لقيت أكثر من ألف رجل أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، لقيتهم كرّات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي خراسان، منهم: المكي بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى، وابن شقيق، وقتيبة، وشهاب بن معمر، وبالشام: الفريابي، وأبا مسهر، وأبا المغيرة، وأبا اليمان، وسمى خلقا.

ثم قال: فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء أن الدين قول وعمل، وأن القرآن كلام الله.

___ 

وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام، فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟

فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما: إنكما قد أكثرتما علي وألححتما، فاعرضا علي ما كتبتما.

فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر القلب، حتى جعلنا نحكم  كتبنا من حفظه.

ثم قال: أترون أني أختلف هدرا ، وأضيع أيامي؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد 

___ 

قال البخاري: تفكرت أصحاب أنس، فحضرني في ساعة ثلاث مائة

___ 

قال البخاري : كنت في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سفيان، عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أنس:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطوف على نسائه في غسل واحد .

فلم يعرف أحد في المجلس أبا عروة، ولا أبا الخطاب.

فقلت: أما أبو عروة فمعمر، وأبو الخطاب قتادة.

قال: وكان الثوري فعولا لهذا، يكني المشهورين.

___ 

قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح

___ 

قال محمد بن أبي حاتم: سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول: رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري، ويقول: لا أعلم أني رأيت مثله، كأنه لم يخلق إلا للحديث 

___ 

إسماعيل بن أبي أويس يقول: ما أخذ عني أحد ما أخذ عني محمد، نظر إلى كتبي، فرآها دارسة، فقال لي: أتأذن لي أن أجددها؟

فقلت: نعم.

فاستخرج عامة حديثي بهذه العلة

___ 

قال الخطيب: وسئل العباس بن الفضل الرازي الصائغ: أيهما أفضل، أبو زرعة أو محمد بن إسماعيل؟

فقال: التقيت مع محمد بن إسماعيل بين حلوان وبغداد، فرجعت معه مرحلة، وجهدت أن أجيء بحديث لا يعرفه، فما أمكنني، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره

___ 

وذكر عمر بن حفص الأشقر، قال: لما قدم رجاء بن مرجى بخارى يريد الخروج إلى الشاش، نزل الرباط، وسار إليه مشايخنا، وسرت فيمن سار إليه، فسألني عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، فأخبرته بسلامته، وقلت: لعله يجيئك الساعة، فأملى علينا، وانقضى المجلس، ولم يجئ.

فلما كان اليوم الثاني لم يجئه.

فلما كان اليوم الثالث قال رجاء: إن أبا عبد الله لم يرنا أهلا للزيارة، فمروا بنا إليه نقض حقه، فإني على الخروج - وكان كالمترغم عليه - فجئنا بجماعتنا إليه، فقال رجاء: يا أبا عبد الله، كنت بالأشواق إليك، وأشتهي أن تذكر شيئا من الحديث، فإني على الخروج.

قال: ما شئت.

فألقى عليه رجاء شيئا من حديث أيوب، وأبو عبد الله يجيب إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء.

فقال لأبي عبد الله: ترى بقي شيء لم نذكره، فأخذ محمد يلقي، ويقول رجاء: من روى هذا؟ وأبو عبد الله يجيء بإسناده إلى أن ألقى قريبا من بضعة عشر حديثا.

وتغير رجاء تغيرا شديدا، وحانت من أبي عبد الله نظرة إلى وجهه، فعرف التغير فيه، فقطع الحديث.

فلما خرج رجاء قال محمد: أردت أن أبلغ به ضعف ما ألقيته، إلا أني خشيت أن يدخله شيء، فأمسكت

___ 

قال: كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التروايح كل ثلاث ليال بختمة

___ 

قال محمد بن أبي حاتم الوراق: 

سمعته يقول: ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.

قال: وكان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم.

فقلت: أراك تحمل على نفسك، ولم توقظني.

قال: أنت شاب، ولا أحب أن أفسد عليك نومك

___ 

قال محمد بن أبي حاتم: دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما صلى بالقوم الظهر، قام يتطوع، فلما فرغ من صلاته، رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئا؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا، وقد تورم من ذلك جسده.

فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك؟

قال: كنت في سورة، فأحببت أن أتمها

___ 

وقال محمد بن أبي حاتم: ركبنا يوما إلى الرمي، ونحن بفربر، فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي إلى الفرضة (فرضة النهر: مشرب الماء منه أو المشرعة. والفرضة: الثلمة التي تكون في النهر) .

فجعلنا نرمي، وأصاب سهم أبي عبد الله وتد القنطرة الذي على نهر ورادة، فانشق الوتد.

فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته، فأخرج السهم من الوتد، وترك الرمي.

وقال لنا: ارجعوا.

ورجعنا معه إلى المنزل، فقال لي: يا أبا جعفر، لي إليك حاجة تقضيها؟

قلت: أمرك طاعة.

قال: حاجة مهمة، وهو يتنفس الصعداء.

فقال لمن معنا: اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته.

فقلت: أية حاجة هي؟

قال لي: تضمن قضاءها؟

قلت: نعم، على الرأس والعين.

قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة، فتقول له: إنا قد أخللنا بالوتد، فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله، أو تأخذ ثمنه، وتجعلنا في حل مما كان منا، وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري.

فقال لي: أبلغ أبا عبد الله السلام، وقل له: أنت في حل مما كان منك، وقال جميع ملكي لك الفداء، وإن قلت: نفسي، أكون قد كذبت غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي.

فأبلغته رسالته، فتهلل وجهه، واستنار، وأظهر سرورا، وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمس مائة حديث، وتصدق بثلاث مائة درهم.

قال: وسمعته يقول لأبي معشر الضرير: اجعلني في حل يا أبا معشر.

فقال: من أي شيء؟

قال: رويت يوما حديثا، فنظرت إليك، وقد أعجبت به، وأنت تحرك رأسك ويدك، فتبسمت من ذلك.

قال: أنت في حل، رحمك الله يا أبا عبد الله.

قال: ورأيته استلقى على قفاه يوما، ونحن بفربر في تصنيفه كتاب (التفسير) .

وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث.

فقلت له: إني أراك تقول: إني ما أتيت  شيئا، بغير علم قط منذ عقلت، فما الفائدة في الاستلقاء؟

قال: أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو، فأحببت أن أستريح، وآخذ أهبة، فإن غافصنا  العدو كان بنا حراك .

قال: وكان يركب إلى الرمي كثيرا، فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، فكان يصيب الهدف في كل ذلك، وكان لا يسبق. 

قال: وسمعت أبا عبد الله، يقول: ما توليت شراء شيء ولا بيعه قط.

فقلت له: كيف وقد أحل الله البيع؟

قال: لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط، فخشيت إن توليت أن أستوي بغيري.

قلت: فمن كان يتولى أمرك في أسفارك ومبايعتك؟

قال: كنت أكفى ذلك

قال: وسمعت محمد بن خداش يقول: سمعت أحمد بن حفص، يقول: دخلت على أبي الحسن -يعني: إسماعيل- والد أبي عبد الله عند موته، فقال: لا أعلم من مالي درهما من حرام، ولا درهما من شبهة.

قال أحمد: فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك.

ثم قال أبو عبد الله: أصدق ما يكون الرجل عند الموت.

قال: وكان أبو عبد الله اكترى منزلا، فلبث فيه طويلا، فسمعته يقول: لم أمسح ذكري بالحائط، ولا بالأرض في ذلك المنزل.

فقيل له: لم؟ قال: لأن المنزل لغيري.

قال: وقال لي أبو عبد الله يوما بفربر: بلغني أن نخاسا قدم بجواري، فتصير معي؟

قلت: نعم، فصرنا إليه فأخرج جواري حسانا صباحا.

ثم خرج من خلالهن جارية خزرية دميمة عليها شحم، فنظر إليها، فمس ذقنها فقال: اشتر هذه لنا منه.

فقلت: هذه دميمة قبيحة لا تصلح، واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه.

فقال: اشتر هذه، فإني قد مسست ذقنها، ولا أحب أن أمس جارية، ثم لا أشتريها.

فاشتراها بغلاء خمس مائة درهم على ما قال أهل المعرفة.

ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور.

وقال غنجار: أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ: سمعت بكر بن منير - وقد ذكر معناها محمد بن أبي حاتم، واللفظ لبكر - قال: كان حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد، فاجتمع بعض التجار إليه.

فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم.

فقال: انصرفوا الليلة.

فجاءه من الغد تجار آخرون، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف. فقال: إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة

___ 

وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي، حتى جعلت أتناول الحشيش، ولا أخبر بذلك أحدا.

فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه، فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك 

قال: وكنا بفربر، وكان أبو عبد الله يبني رباطا مما يلي بخارى، فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك، وكان ينقل اللبن، فكنت أقول له: إنك تكفى يا أبا عبد الله، فيقول: هذا الذي ينفعنا.

ثم أخذ ينقل الزنبرات (1) معه، وكان ذبح لهم بقرة، فلما أدركت القدور، دعا الناس إلى الطعام، وكان بها مائة نفس أو أكثر، ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع، وكنا أخرجنا معه من فربر خبزا بثلاثة دراهم أو أقل، فألقينا بين أيديهم، فأكل جميع من حضر، وفضلت أرغفة صالحة.

وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمناء (حوالي أربعة كيلو) بدرهم .

قال: وكان أبو عبد الله ربما يأتي عليه النهار، فلا يأكل فيه رقاقة، إنما كان يأكل أحيانا لوزتين أو ثلاثا.

وكان يجتنب توابل القدور مثل الحمص وغيره، فقال لي يوما شبه المتفرج بصاحبه: يا أبا جعفر، نحتاج في السنة إلى شيء كثير.

قلت له: قدر كم؟

قال: أحتاج في السنة إلى أربعة آلاف درهم، أو خمسة آلاف درهم.

قال: وكان يتصدق بالكثير، يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث، فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحد.

وكان لا يفارقه كيسه.

ورأيته ناول رجلا مرارا صرة فيها ثلاث مائة درهم - وذلك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد - فأراد أن يدعو، فقال له أبو عبد الله: ارفق، واشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحد.

قال: وكنت اشتريت منزلا بتسع مائة وعشرين درهما، فقال: لي إليك حاجة تقضيها؟

قلت: نعم، ونعمى عين.

قال: ينبغي أن تصير إلى نوح بن أبي شداد الصيرفي، وتأخذ منه ألف درهم، وتحمله إلي، ففعلت.

فقال لي: خذه إليك، فاصرفه في ثمن المنزل.

فقلت: قد قبلته منك وشكرته.

وأقبلنا على الكتابة، وكنا في تصنيف (الجامع) .

فلما كان بعد ساعة، قلت: عرضت لي حاجة لا أجترئ رفعها إليك، فظن أني طمعت في الزيادة.

فقال: لا تحتشمني، وأخبرني بما تحتاج، فإني أخاف أن أكون مأخوذا بسببك.

قلت له: كيف؟

قال: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- آخى بين أصحابه.

فذكر حديث سعد وعبد الرحمن.

فقلت له: قد جعلتك في حل من جميع ما تقول، ووهبت لك المال الذي عرضته علي، عنيت المناصفة.

وذلك أنه قال: لي جوار وامرأة، وأنت عزب، فالذي يجب علي أن أناصفك لنستوي في المال وغيره، وأربح عليك في ذلك.

فقلت له: قد فعلت - رحمك الله - أكثر من ذلك إذ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحدا، وحللت منك محل الولد، ثم حفظ علي حديثي الأول، وقال: ما حاجتك؟

قلت: تقضيها؟

قال: نعم، وأسر بذلك.

قلت: هذه الألف، تأمر بقبوله، واصرفه في بعض ما تحتاج إليه، فقبله، وذلك أنه ضمن لي قضاء حاجتي.

ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف (الجامع) ، وكتبنا منه ذلك اليوم شيئا كثيرا إلى الظهر، ثم صلينا الظهر، وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئا، فرآني لما كان قرب العصر شبه القلق المستوحش، فتوهم في ملالا.

وإنما كان بي الحصر غير أني لم أكن أقدر على القيام، وكنت أتلوى اهتماما بالحصر.

فدخل أبو عبد الله المنزل، وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاث مائة درهم، وقال: أما إذ لم تقبل ثمن المنزل، فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك.

فجهدني، فلم أقبل.

ثم كان بعد أيام، كتبنا إلى الظهر أيضا، فناولني عشرين درهما.

فقال: ينبغي أن تصرف هذه في شراء الخضر ونحو ذلك.

فاشتريت بها ما كنت أعلم أنه يلائمه، وبعثت به إليه، وأتيت.

فقال لي: بيض الله وجهك، ليس فيك حيلة، فلا ينبغي لنا أن نعني أنفسنا.

فقلت له: إنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة، فأي رجل يبر خادمه بمثل ما تبرني، إن كنت لا أعرف هذا؛ فلست أعرف أكثر منه.

سمعت عبد الله بن محمد الصارفي يقول: كنت عند أبي عبد الله فى منزله، فجاءته جارية، وأرادت دخول المنزل، فعثرت على محبرة بين يديه، فقال لها: كيف تمشين؟

قالت: إذا لم يكن طريق، كيف أمشي؟

فبسط يديه، وقال لها: اذهبي فقد أعتقتك.

قال: فقيل له فيما بعد: يا أبا عبد الله، أغضبتك الجارية؟

قال: إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت 

___ 

وقال عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول: رأيت محمد بن إسماعيل شيخا نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير

___ 

قال البخاري : لما بلغت خراسان أصبت ببعض بصري، فعلمني رجل أن أحلق رأسي، وأغلفه بالخطمي.

ففعلت، فرد الله علي بصري 

___ 

محمد بن أبي حاتم: وسمعته يقول: لم يكن يتعرض لنا قط أحد من أفناء الناس إلا رمي بقارعة، ولم يسلم، وكلما حدث الجهال أنفسهم أن يمكروا بنا رأيت من ليلتي في المنام نارا توقد ثم تطفأ من غير أن ينتفع بها، فأتأول قوله تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله}

___ 

كان سبب منافرة أبي عبد الله أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله، فيقرأ (الجامع) و (التاريخ) على أولاده، فامتنع عن الحضور عنده، فراسله بأن يعقد مجلسا لأولاده، لا يحضره غيرهم، فامتنع، وقال: لا أخص أحدا.

فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم، فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية، بأن ينادى على خالد في البلد، فنودي عليه على أتان.

وأما حريث، فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف.

وأما فلان، فابتلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا 

___ 

قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك - قرية على فرسخين من سمرقند - وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم، فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، فما تم الشهر حتى مات، وقبره بخرتنك .

وقال محمد بن أبي حاتم، سمعت أبا منصور غالب بن جبريل، وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول:

إنه أقام عندنا أياما، فمرض، واشتد به المرض، حتى وجه رسولا إلى مدينة سمرقند في إخراج محمد، فلما وافى تهيأ للركوب، فلبس خفيه، وتعمم، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل أخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها، فقال -رحمه الله-: أرسلوني، فقد ضعفت، فدعا بدعوات، ثم اضطجع، فقضى -رحمه الله- فسال منه (1) العرق شيء لا يوصف، فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه.

وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا: أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، ففعلنا ذلك.

فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك، فدام ذلك أياما، ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره، فجعل الناس يختلفون ويتعجبون، وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس، وغلبنا على أنفسنا، فنصبنا على القبر خشبا مشبكا، لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر، فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب، ولم يكونوا يخلصون إلى القبر، وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة، وتعجبوا من ذلك، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره، وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب قال محمد بن أبي حاتم: ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل، وأوصى أن يدفن إلى جنبه 

___ 

 عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول:

رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في النوم، ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع، فسلمت عليه، فرد علي السلام.

فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟

قال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري، فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرت، فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها 

___ 

وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا ذر يقول:

رأيت محمد بن حاتم الخلقاني في المنام، وكان من أصحاب محمد بن حفص، فسألته وأنا أعرف أنه ميت عن شيخي -رحمه الله- هل رأيته؟

قال: نعم، رأيته، وهو ذاك، يشير إلى ناحية سطح من سطوح المنزل.

ثم سألته عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل.

فقال: رأيته، وأشار إلى السماء إشارة كاد أن يسقط منها لعلو ما يشير.

___ 

مات  ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين، وقد بلغ اثنتين وستين سنة

___ __ __ ___ __ __ ___ 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...