التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٦

 قطوف من النبلاء ١٦

___ 

يَحْيَى بنُ يَحْيَى بنِ كَثِيْرِ بنِ وِسْلاَسَ  بنِ شِملاَلَ  بنِ منغَايَا اللَّيْثِيُّ *

الإِمَامُ الكَبِيْرُ، فَقِيْهُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، البَرْبَرِيُّ، المَصْمُوْدِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ.

___ 

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ

___ 

يَحْيَى بنَ يَحْيَى اللَّيْثِيَّ كَانَ عِنْدَ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ -رَحِمَهُ اللهُ- فَمَرَّ عَلَى بَابِ مَالِكٍ الفِيْلُ، فَخَرَجَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ لِرُؤْيَةِ الفِيْلِ، سِوَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، فَلَمْ يَقُمْ.

فَأُعْجِبَ بِهِ مَالِكٌ، وَسَأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَأَيْنَ بَلَدُكَ؟

ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بَعْدُ مُكْرِماً لَهُ  .

وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخَذْتُ بِرِكَابِ اللَّيْثِ، فَأَرَادَ غُلاَمُهُ أَنْ يَمْنَعَنِي، فَقَالَ اللَّيْثُ: دَعْهُ.

ثُمَّ قَالَ لِي: خَدَمَكَ العِلْمُ.

قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ بِيَ الأَيَّامُ حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ 

___ 

وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَكَمِ المَرْوَانِيَّ صَاحِبَ الأَنْدَلُسِ نَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي رَمَضَانَ نَهَاراً، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أَنْ وَاقَعَهَا، ثُمَّ نَدِمَ، وَطَلَبَ الفُقَهَاءَ، وَسَأَلَهُم عَنْ تَوْبَتِهِ.

فَقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى: صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.

فَسَكَتَ العُلَمَاءُ، فَلَمَّا خَرَجُوا، قَالُوا لِيَحْيَى: مَا لَكَ لَمْ تُفْتِهِ بِمَذْهَبِنَا عَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ العِتْقِ وَالصَّوْمِ وَالإِطْعَامِ؟

قَالَ: لَوْ فَتَحْنَا لَهُ هَذَا البَابَ، لَسَهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَعْتِقَ رَقَبَةً، فَحَمَلْتُهُ عَلَى أَصْعَبِ الأُمُورِ لِئَلاَّ يَعُوْدَ

___ 

قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَانَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى إِمَامَ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَالمُقْتَدَى بِهِ مِنْهُم، وَالمَنْظُوْرَ إِلَيْهِ، وَالمُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً، عَاقِلاً  حَسَنَ الهَدْيِّ وَالسَّمْتِ، يُشَبَّهُ فِي سَمْتِهِ بِسَمْتِ مَالِكٍ.

قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَصَرٌ بِالحَدِيْثِ 

قُلْتُ(أي الذهبي): نَعَمْ، مَا كَانَ مِنْ فُرْسَانِ هَذَا الشَّأْنِ، بَلْ كَانَ مُتَوَسِّطاً فِيْهِ -رَحِمَهُ اللهُ- 

___ 

قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَالَ الحَافِظُ  : كَانَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى مُجَابَ الدَّعْوَةِ، فَقَدْ أَخَذَ نَفْسَهُ فِي هَيْئَتِهِ وَمَقْعَدِهِ هَيْئَةَ مَالِكٍ الإِمَامِ بِالأَنْدَلُسِ، فَإِنَّهُ عُرِضَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الجَمَاعَةِ، فَامْتَنَعَ، فَكَانَ أَمِيْرُ الأَنْدَلُسِ لاَ يُوَلِّي أَحَداً القَضَاءَ بِمَدَائِنِ إِقْلِيْمِ الأَنْدَلُسِ، إِلاَّ مَنْ يُشِيْرُ بِهِ يَحْيَى بنُ يَحْيَى، فَكَثُرَ لِذَلِكَ تَلاَمِذَةُ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَقْبَلُوا عَلَى فِقْهِ مَالِكٍ، وَنَبَذُوا مَا سِوَاهُ .

نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفَاةَ يَحْيَى بنِ يَحْيَى: فِي شَهْرِ رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ المُبَرِّدُ: قَالَ رَجُلٌ لِهِشَامٍ الفُوَطِيِّ: كَمْ تَعُدُّ مِنَ السِّنِيْنَ؟

قَالَ: مِنْ وَاحِدٍ إِلَى أَكْثَرَ مِن أَلفٍ.

قَالَ: لَمْ أُرِدْ هَذَا، كَمْ لَكَ مِنَ السِّنِّ؟

قَالَ: اثْنَانِ وَثَلاَثُوْنَ سِنّاً.

قَالَ: كَمْ لَكَ مِنَ السِّنِيْنَ؟

قَالَ: مَا هِيَ لِي، كُلُّهَا للهِ.

قَالَ: فَمَا سِنُّكَ؟

قَالَ: عَظْمٌ.

قَالَ: فَابْنُ كَمْ أَنْتَ؟

قَالَ: ابْنُ أُمٍّ وَأَبٍ.

قَالَ: فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟

قَالَ: لَوْ أَتَى عَلَيَّ شَيْءٌ، لَقَتَلَنِي.

قَالَ: وَيْحَكَ! فَكَيْفَ أَقُوْلُ؟

قَالَ: قُلْ: كَمْ مَضَى مِنْ عُمُرِكَ.

قُلْتُ (أي الذهبي): هَذَا غَايَةُ مَا عِنْدَ هَؤُلاَءِ المُتَقَعِّرِينَ مِنَ العِلْمِ، عِبَارَاتٌ وَشَقَاشِقُ لاَ يَعْبَأُ اللهُ بِهَا، يُحَرِّفُوْنَ بِهَا الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه قَدِيْماً وَحَدِيْثاً، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الكَلاَمِ وَأَهْلِهِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: أَنْفَقَ العَيْشِيُّ عَلَى إِخْوَانِهِ أَرْبَعَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ فِي اللهِ، حَتَّى الْتَجَأَ إِلَى بَيْعِ سَقْفِ بَيْتِهِ

العَيْشِيُّ  * (د، ت، س)

الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ حَفْصِ بنِ عُمَرَ بنِ مُوْسَى بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، الصَّادِقُ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ عَائِشَةَ، وَبَالعَيْشِيِّ؛ لأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ * (م، س)

ابْنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ ذَكْوَانَ بنِ يَزِيْدَ.

وَيُقَالُ: إِنَّ جَدَّهُ هُوَ الحَارِثُ؛ وَالِدُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ الحَافِي، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، القُشَيْرِيُّ مَوْلاَهُمُ، النَّسَوِيُّ، الدَّقِيْقِيُّ، التَّمَّارُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.

___ 

مَولِدُهُ: عَامَ مَقْتَلِ أَبِي مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيِّ

 تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، فِي أَوِّلِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ بَصَرُهُ قَدْ ذَهَبَ

وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: أَبُو نَصْرٍ مِنْ أَبْنَاءِ خُرَاسَانَ، مِنْ أَهْلِ نَسَا، ذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِي مُسْلِمٍ الدَّاعِيَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.

 قُتِلَ أبو مسلم   سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ

___ 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الوَرْدِ: قَالَ لِي مُؤَذِّنُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ:

رَأَيْتُ بِشْراً -رَحِمَهُ اللهُ- فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي.

قُلْتُ: فَمَا فُعِلَ بِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟

قَالَ: غُفِرَ لَهُ.

فَقُلْتُ: مَا فُعِلَ بِأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ؟

قَالَ: هَيْهَاتَ، ذَاكَ فِي عِلِّيِّيْنَ.

فَقُلْتُ: بِمَاذَا نَالَ مَا لَمْ تَنَالاَهُ؟

فَقَالَ: بِفَقْرِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى بُنَيَّاتِهِ

___ 

أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {يَوْمَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِيْنَ} [المُطَفِّفِيْنَ: 6] ، قَالَ: (يَقُوْمُوْنَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِم)

___ 

أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ، وَلَوْ بِشَوْصِ السِّواكِ) إسناده صحيح 

___ 

أَبُو المُغِيْثِ الرَّاِفقِيُّ مُوْسَى بنُ سَابِقٍ *

أَوْ عِيْسَى بنُ سَابِقٍ، نَائِبُ دِمَشْقَ لِلْمُعْتَصِمِ وَالوَاثِقِ.

خَرَجَتْ عَلَيْهِ قَيْسٌ بِكَوْنِهِ صَلَبَ مِنْهُم خَمْسَةَ عَشَرَ، فَثَارُوا، وَأَخَذُوا خَيْلَ السُّلْطَانِ، وَعَسْكَرُوا بِالمَرْجِ، فَالْتَقَى الجَمْعَانِ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الجُنْدِ، وَأُسِرَ أَمِيْرٌ.

ثُمَّ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُم، وَنَازَلُوا دِمَشْقَ وَبِهَا أَبُو المُغِيْثِ، وَاشْتَدَّ الحِصَارُ، وَمَاتَ المُعْتَصِمُ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

نُعَيْمُ بنُ حَمَّادِ بنِ مُعَاوِيَةَ الخُزَاعِيُّ * (خَ، د، ت، ق)

ابْنِ الحَارِثِ بنِ هَمَّامِ بنِ سَلَمَةَ بنِ مَالِكٍ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الفَرَضِيُّ، الأَعوَرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.

___ 

قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:

جَاءنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ وَنَحْنُ عَلَى بَابِ هُشَيْمٍ نَتَذَاكَرُ المُقَطَّعَاتِ، قَالَ: جَمَعتُم حَدِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟

قَالَ: فَعُنِينَا بِهَا مَنْ يَوْمَئِذٍ

*المقطعات: أقوال الصحابة والتابعين

___ 

رَوَى: المَيْمُوْنِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَرَفْنَاهُ يَكْتُبُ المُسْنَدَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: يُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ المُسْنَدَ وَصَنَّفَهُ: نُعَيْمٌ

___ 

قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ نُعَيْمٌ كَاتِباً لأَبِي عِصْمَةَ -يَعْنِي: نُوْحاً- وَكَانَ شَدِيدَ الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ، وَأَهْلِ الأَهوَاءِ، وَمِنْهُ تَعَلَّمَ نُعَيْمٌ  .

قَالَ صَالِحُ بنُ مِسْمَارٍ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ يَقُوْلُ:

أَنَا كُنْتُ جَهْمِيّاً، فَلِذَلِكَ عَرَفْتُ كَلاَمَهُم، فَلَمَّا طَلَبتُ الحَدِيْثَ، عَرَفتُ أَنَّ أَمرَهُم يَرْجِعُ إِلَى التَّعطِيلِ

___ 

العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: وَضَعَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ الفَارِضِيُّ كُتُباً فِي الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيْفَةَ، وَنَاقَضَ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ، وَوَضَعَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ كِتَاباً فِي الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالفَرَائِضِ 

___ 

قال الذهبي: : لاَ يَجُوْزُ لأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (الفِتَنِ) ، فَأَتَى فِيْهِ بِعَجَائِبَ وَمَنَاكِيْرَ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَقِيْبَ مَا سَاقَ لَهُ مِنَ المَنَاكِيْرِ: وَقَدْ كَانَ أَحَدَ مَنْ يَتَصَلَّبُ فِي السُّنَّةِ، وَمَاتَ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ، فِي الحَبْسِ، وَعَامَّةُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرْتُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ بَاقِي حَدِيْثِهِ مُسْتَقِيْماً

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلٍ الخَالِدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الطَّرَسُوْسِيَّ يَقُوْلُ:

أُخِذَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ فِي أَيَّامِ المِحْنَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَلْقَوْهُ فِي السِّجْنِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي قُيُودِهِ، وَقَالَ: إِنِّيْ مُخَاصِمٌ

___ 

زَادَ نِفْطَوَيْه: وَكَانَ مُقَيَّداً، مَحْبُوساً؛ لامْتِنَاعِهِ مِنَ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَجُرَّ بِأَقيَادِهِ، فَأُلْقِيَ فِي حُفْرَةٍ، وَلَمْ يُكَفَّنْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.

فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ صَاحِبُ ابْنِ أَبِي دُوَادَ

___ 

نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ، قَالَ لِلنَّاسِ: (قَدْ جَاءكُم شهر مُطَهِّرٌ؛ شَهْرُ رَمَضَانَ، فِيْهِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَتُغَلُّ فِيْهِ الشَّيَاطِيْنُ، يُعِدُّ فِيْهِ المُؤْمِنُ القُوَّةَ لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ، وَهُوَ نِقْمَةٌ لِلْفَاجِرِ، يَغْتَنِمُ فِيْهِ غَفَلاَتِ النَّاسِ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُ، فَقَدْ حُرِمَ) 

قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ نُعَيْمٍ - وَجَوَّدَهَا كَعَادَتِهِ -: هَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قُلْتُ(أي الذهبي): فَهَذَا غَلِطَ نُعَيْمٌ فِي إِسْنَادِهِ

*قلت : قال الإمام أحمد في المسند 

ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺃَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮٍ اﻟْﺤَﻨَﻔِﻲُّ، ﻗَﺎﻝَ: ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻛَﺜِﻴﺮُ ﺑْﻦُ ﺯَﻳْﺪٍ، ﻋَﻦْ ﻋَﻤْﺮِﻭ ﺑْﻦِ ﺗَﻤِﻴﻢٍ، ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻴﻪِ، ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ، ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: " ﺑِﻤَﺤْﻠُﻮﻑِ  ﺭَﺳُﻮﻝِ اﻟﻠﻪِ ﻣَﺎ ﺃَﺗَﻰ ﻋَﻠَﻰ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﺷَﻬْﺮٌ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥَ، ﻭَﻻَ ﺃَﺗَﻰ ﻋَﻠَﻰ اﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘِﻴﻦَ ﺷَﻬْﺮٌ ﺷَﺮٌّ ﻟَﻬُﻢْ  ﻣِﻦْ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥَ، ﻭَﺫَﻟِﻚَ ﻟِﻤَﺎ ﻳُﻌِﺪُّ اﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﻓِﻴﻪِ ﻣِﻦَ اﻟْﻘُﻮَّﺓِ ﻟِﻠْﻌِﺒَﺎﺩَﺓِ، ﻭَﻣَﺎ ﻳُﻌِﺪُّ ﻓِﻴﻪِ اﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘُﻮﻥَ ﻣِﻦْ ﻏﻔﻼﺕ اﻟﻨﺎﺱ ﻭَﻋَﻮْﺭَاﺗِﻬِﻢْ، ﻫُﻮَ ﻏﻨْﻢٌ اﻟْﻤُﺆْﻣِﻦُ ﻳَﻐْﺘَﻨِﻤُﻪُ اﻟْﻔَﺎﺟِﺮُ "

قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺿﻌﻴﻒ، ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ، ﻳﻜﺘﺐ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺎﺕ، ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ، ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻫﺬا: ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ: ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﺑﻮﻩ ﺗﻤﻴﻢ -ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻮﻟﻰ ﺑﻨﻲ ﺯﻣﻌﺔ- ﻣﺠﻬﻮﻝ.

أما حديث الزهري فقد روى مسلم ( عن  اﺑْﻦِ ﺷِﻬَﺎﺏٍ، ﻋَﻦِ اﺑْﻦِ ﺃَﺑِﻲ ﺃَﻧَﺲٍ، ﺃَﻥَّ ﺃَﺑَﺎﻩُ ﺣَﺪَّﺛَﻪُ ﺃَﻧَّﻪُ ﺳَﻤِﻊَ ﺃَﺑَﺎ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ ﺭَﺿِﻲَ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ، ﻳَﻘُﻮﻝُ: ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: «ﺇِﺫَا ﻛَﺎﻥَ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥُ ﻓﺘﺤﺖ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﺮَّﺣْﻤَﺔِ، ﻭَﻏُﻠِّﻘَﺖْ ﺃَﺑْﻮَاﺏُ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ، ﻭَﺳُﻠْﺴِﻠَﺖِ اﻟﺸَّﻴَﺎﻃِﻴﻦُ»

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر 

عن الإمام أحمد  : ﻛﻨﺎ ﻧﺴﻤﻴﻪ ﻧﻌﻴﻤﺎ اﻟﻔﺎﺭﺽ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻔﺮاﺋﺾ

___ 

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﻨﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺃﺧﺎ ﻭﺻﺪﻳﻘﺎ ﻛﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻣﺼﺮ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻧﻌﻴﻤﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻛﺘﺐ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻣﻦ ﻏﻼﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺴﻘﻼﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻫﺬا اﻟﻐﻼﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺎﻟﻪ ﺳﻤﻊ ﻫﺬﻩ اﻟﻜﺘﺐ ﻣﻦ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻓﺠﺎءﻧﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻤﺼﺮ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻚ ﺗﺄﺧﺬ ﻛﺘﺐ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻣﻦ ﻏﻼﻡ ﺟﻤﻌﻪ ﺧﺎﻟﻪ ﻣﻦ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻓﺘﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻣﻦ ﻛﻨﺖ ﺃﻇﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﻋﻠﻲ ﺷﻴﺌﺎ  ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺴﺐ ﺃﻧﻚ ﺗﺘﻮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺩﺭﺱ ﺑﻌﻀﻪ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻫﺬا ﻓﺈﺫا ﺃﺷﻜﻞ ﻋﻠﻲ ﺣﺮﻑ ﻧﻈﺮﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺛﻢ ﺃﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻓﺄﻋﺮﻓﻬﺎ ﻓﺄﻣﺎ ﺇﺫا ﻛﺘﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻻ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﺃﻭ ﺃﺻﻠﺢ ﻣﻨﻪ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻓﻤﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ

___

 ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﻨﺒﻲ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ اﺑﺎ ﻧﻌﻴﻢ ﺃﻧﺖ اﻟﺬﻱ ﺗﻘﻄﻊ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺟﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﺎﺏ ﻗﺎﻝ ﻓﺴﻜﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﺳﻼﻣﺔ ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﺄﺗﻴﻨﺎ ﻋﻨﻚ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﺃﺷﻴﺎء ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﺄﺿﻊ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﻗﺎﻝ ﻓﺄﻣﺴﻚ ﻋﻨﻲ

ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﺼﻔﺪﻱ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﻨﺒﻲ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻧﺖ اﻟﺬﻱ ﺗﻘﻄﻊ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻪ ﻳﺒﻠﻐﻨﺎ ﻋﻨﻚ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﺫﻛﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻓﻨﺠﻌﻞ ﺫا ﻓﻲ ﺫا ﻭﺫا ﻓﻲ ﺫا ﻗﺎﻝ ﻓﻨﻌﻢ ﺇﺫا

___ 

ﺃﺳﺒﺎﻁ ﺑﻦ اﻟﺴﻜﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺣﻤﻞ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻟﻠﻤﺤﻨﺔ  ﻛﺒﻞ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺪ ﻭﺣﺒﺲ ﻓﺎﺟﺘﻤﻊ اﻟﻘﻮﻡ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻇﺮﻩ ﻓﺎﺗﻔﻘﻮا ﻋﻠﻰ اﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺘﻜﻠﻤﻬﻢ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻮا ﺭﻛﺐ اﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﻭاﺗﺒﻌﻪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﺠﻦ  ﻓﺄﺧﺮﺝ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﺑﻦ  ﻋﻮﻑ ﺃﻗﻮﻝ ﺃﻭ ﺗﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ اﻗﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﻗﻞ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻘﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺩﻋﻮﺗﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻫﻮ ﺭﺃﻳﻚ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻭﺭﺃﻱ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺗﺮﺟﻊ ﺃﻧﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ ﻗﻢ ﻓﺈﻧﻚ ﺑﻼ ﺩﻳﻦ ﺩﻳﻨﻚ ﺩﻳﻦ اﻟﻤﻠﻚ ﻗﺎﻝ ﻓﺘﻔﺮﻗﻮا ﻓﺄﻗﺒﻞ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﻟﻮا ﻓﻀﺤﺘﻨﺎ ﻗﻄﻌﻚ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنِ ابْنِ وَارَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ الهَاشِمِيَّ يَقُوْلُ:

رُبَّمَا أُحَدِّثُ بِحَدِيْثٍ وَاحِدٍ، وَلِي نِيَّةٌ، فَإِذَا أَتَيْتُ عَلَى بَعْضِهِ، تَغَيَّرَتْ نِيَّتِي، فَإِذَا الحَدِيْثُ الوَاحِدُ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّاتٍ 

قلت : هو ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑْﻦُ ﺩَاﻭُﺩَ ﺑْﻦِ ﻋَﻠِﻲِّ ﺑْﻦِ ﻋَﺒْﺪِ اﻟﻠَّﻪِ ﺑْﻦِ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﺃﺑﻮ ﺃﻳﻮﺏ اﻟﻬﺎﺷﻤﻲ 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

 قال محمد بن يعقوب البيكندي: سمعت علي بن الحسين يقول:

كان محمد بن سلام في منزله، فدق بابه، فخرج، فقال الشخص: يا أبا عبد الله، أنا جني، رسول ملك الجن إليك، يسلم عليك، ويقول: لا يكون لك مجلس إلا يكون منا في مجلسك أكثر من الإنس.

قال محمد بن يعقوب: هذه حكاية مستفيضة عندنا مشهورة.

قال يحيى بن جعفر البيكندي: ولد محمد بن سلام في الليلة التي توفي فيها سفيان الثوري.

 *بيكند بلدة في خراسان 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَلِيُّ بنُ مَعْبَدِ بنِ شَدَّادٍ العَبْدِيُّ الرَّقِّيُّ *

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الحَسَنِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ العَبْدِيُّ الرَّقِّيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ

___ 

رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ: (الجَامِعَ الكَبِيْرَ) ، وَ (الجَامِعَ الصَّغِيْرَ) .

___ 

قَالَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:

انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ المَأْمُوْنِ، وَقَدْ أَبَيْتُ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فِيْمَا عَرَضَهُ مِنَ القَضَاءِ بِمِصْرَ، فَرَشْتُ حَصِيراً، وَقَعَدْتُ عَلَى بَابِي، فَمَرَّ رَجُلاَنِ يَقُوْلُ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: وَاللهِ مَا صَحَّ لَهُ إِلَى الآنَ شَيْءٌ، وَقَدْ فَتَحَ بَابَهُ، وَفَرَشَ حَصِيرَهُ.

فَدَخَلْتُ، وَجلَسْتُ دَاخِلَ بَابِي، وَقُلْتُ: أَقْرَبُ إِلَى مَنْ يَجِيئُنِي.

فَمَرَّ رَجُلاَنِ، فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمَا يَقُوْلُ: مَا صَحَّ لَهُ شَيْءٌ، وَأَغْلَقَ بَابَهُ، فَكَيْفَ لَوْ صَحَّ لَهُ شَيْءٌ؟

___ 

قَالَ سُلَيْمَانُ الكَيْسَانِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ مَعْبَدٍ يَقُوْلُ:

كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ المَأْمُوْنِ أَنْ قَالَ: إِنْ كَانَ لَكَ أَخٌ صَالِحٌ، فَاسْتَعِنْ بِهِ، كَمَا اسْتَعَنْتُ بِأَخِي هَذَا.

فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ لِي حُرْمَةً.

قَالَ: وَمَا هِيَ؟

قُلْتُ: سَمَاعِي مَعَكُمْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ.

قَالَ: وَأَيْنَ كُنْتَ تَسْمَعُ؟

قُلْتُ: فِي دَارِ الرَّشِيْدِ.

قَالَ: وَكَيْفَ دَخَلْتَ؟

قُلْتُ: بِأَبِي.

قَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟

قُلْتُ: مَعْبَدُ بنُ شَدَّادٍ.

فَأَطْرَقَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ مِنْ طَاعَتِنَا عَلَى غَايَةٍ، فَلِمَ لاَ تَكُوْنُ مِثْلَهُ؟

___ 

تُوُفِّيَ بِمِصْرَ، لِعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ .

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الجَرْمِيُّ  * (خَ، م)

الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عُبَيْدِ اللهِ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الجَرْمِيُّ، الكُوْفِيُّ.

___ 


قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَيُّوْب المُخَرِّمِيُّ: كَانَ إِذَا قَدِمَ بَغْدَادَ، نَزَل عَلَى أَبِي، وَكَانَ إِذَا جَاءَ ذِكْرُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رُبَّمَا سَكَتَ، وَإِذَا جَاءَ ذِكْرُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ  : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

___ 

مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ أَبو حَفْصٍ * (خَ، م، د، ت، س)

حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيْحَيهِمَا) .

وَرَوَى: أَرْبَابُ السُّنَنِ - سِوَى ابْنِ مَاجَهْ - عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.

لَمْ يُخَرِّجُوا لَهُ عَنْ غَيْرِ أَبِيْهِ، وَكَانَ مُكْثِراً عَنْهُ، مَلِيّاً بِهِ.

مَاتَ: عَنْ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، بِالكُوْفَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ الضَّرِيْرُ التَّمِيْمِيُّ * (خَ، م، د)

الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الإِمَامُ، أَبُو جَعْفَرٍ - وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ - التَّمِيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، صَاحِبُ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَرَاوِيَتُهُ

___ 

مَاتَ بِالبَصْرَةِ، لَيْلَةَ الأَحَدِ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ 

لَمْ يَرْحَلْ، وَلاَ كَتَبَ، بَلْ كَانَ يَحْفَظُ

___ 

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:

كَتَبَ عَنْهُ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ كِتَابَ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَهُوَ حَافِظٌ، كَيِّسٌ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أُمَيَّةَ بنِ بِسْطَامَ .

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ:

سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ المِنْهَالِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيَّ (تَفْسِيْرَ أَبِي رَجَاءَ) لِيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، فَأَملَى عَلَيَّ مِنْ حِفْظِهِ نِصْفَهُ، ثُمَّ أَتَيتُه يَوْماً آخَرَ بَعْدَكَم  ، فَأَملَى عَلَيَّ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى، فَقَالَ: خُذْ.

فَتَعَجَّبتُ، وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ

___ 

مِنْ غَرِيْبِ الاتِّفَاقِ: وَفَاةُ سَمِيِّهِ وَشَرِيْكِهِ فِي اللِّقَاءِ مَعَهُ فِي عَامٍ، وَهُوَ: 

مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ البَصْرِيُّ العَطَّارُ *

أَخُو الحَافِظِ الثِّقَةِ حَجَّاجِ بنِ مِنْهَالٍ  الأَنْمَاطِيِّ.

يَرْوِي عَنْ: يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ وعنه أبو زرعة وأبو حاتم 

وفيه مات أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد

___ __ __ ___ __ __ ___ 

ابْنُ سَمَاعَةَ  التَّيْمِيُّ *

قَاضِي بَغْدَادَ، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ سَمَاعَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ هِلاَلٍ التَّيْمِيُّ، الكُوْفِيُّ، صَاحِبُ أَبِي يُوْسُفَ وَمُحَمَّدٍ.

حَدَّثَ عَنْ: اللَّيْثِ

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَطِيَّةَ: كَانَ وِردُه فِي اليَوْمِ مائَتَيْ رَكْعَةٍ 

___ 

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:

مَكَثتُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَمْ تَفُتْنِي التَّكبِيرَةُ الأُوْلَى، إِلاَّ يَوْمَ مَاتَتْ أُمِّي، فَصَلَّيْتُ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ صَلاَةً، أُرِيْدُ التَّضْعِيْفَ 

___ 

وَلِيَ القَضَاءَ لِلرَّشِيْدِ بَعْدَ يُوْسُفَ بنِ أَبِي يُوْسُفَ، وَدَامَ إِلَى أَنْ ضَعُفَ بَصَرُه، فَصَرَفَهُ المُعْتَصِمُ بِإِسْمَاعِيْلَ بنِ حَمَّادٍ  

عُمِّرَ: مائَةَ سَنَةٍ وَثَلاَثَ سِنِيْنَ.

وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

محمد بن سلام الجمحي *

العلامة، أبو عبد الله الجمحي، وولاؤهم لقدامة بن مظعون.

كان عالما، أخباريا، أديبا، بارعا.

___ 

صاحب كتاب طبقات الشعراء(مطبوع)

___ 

قال الحسين بن فهم: قدم علينا محمد بن سلام بغداد، سنة اثنتين وعشرين، فاعتل علة شديدة، فأهدى إليه الرؤساء أطباءهم، وكان منهم ابن ماسويه الطبيب، فلما رآه، قال: ما أرى من العلة كما أرى من الجزع.

قال: والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة، ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلمه.

فقال: لا تجزع، فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك الله من العوارض، بلغك عشر سنين أخرى.

قال ابن فهم: فوافق كلامه قدرا، فعاش كذلك، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين .

___ 

ابيضت لحية محمد بن سلام ورأسه، وله سبع وعشرون سنة

___ 

كان يقول:

أفنيت ثلاثة أهلين ماتوا، وها أنا في الرابعة ولي أولاد

___ __ __ ___ __ __ ___ 

بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ خَالِدٍ  *

الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، قَاضِي العِرَاقِ، أَبُو الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، الحَنَفِيُّ.

___ 

وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ

مَاتَ : فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

___ 

قِيْلَ: كَانَ وِردُهُ فِي اليَوْمِ مائَتَيْ رَكْعَةٍ.

وَكَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا فُلِجَ وَانْدَكَّ -رَحِمَهُ اللهُ

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ: رَوَى بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي يُوْسُفَ كُتُبَهُ، وَوَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ فِي الجَانِبَيْنِ، فَسَعَى بِهِ رَجُلٌ إِلَى الدَّوْلَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لاَ يَقُوْلُ بِخَلْقِ القُرْآنِ.

فَأَمَرَ بِهِ المُعْتَصِمُ أَنْ يُحْبَسَ فِي دَارِهِ، وَوَكَّلَ بِبَابِهِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ المُتَوَكِّلُ، أَمَرَ بِإِطْلاَقِهِ، وَعَاشَ، وَطَالَ عُمُرُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ:

كَمَا أَنِّي قُلْتُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، وَلَمْ أَقُلْ: إِنَّهُ مَخْلُوْقٌ، فَكَذَلِكَ لاَ أَقُوْلُ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، بَلْ أَقِفُ.

وَلَزِمَ الوَقفَ فِي المَسْأَلَةِ، فَنَفَرَ مِنْهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ لِلْوَقْفِ، وَتَرَكُوا الأَخْذَ عَنْهُ، وَحَمَلَ عَنْهُ آخَرُوْنَ

___ 

 بنُ البُسْرِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيُّ النَّاسِ أَحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟

قَالَ: (أُمُّكَ) .

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ) .

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ) .

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: (ثُمَّ أَبُوْكَ) .

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ

___ 

تتمة من تاريخ بغداد:

ﻗَﺎﻝَ ﻃﻠﺤﺔ: ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺒﺎﻗﻲ ﺑﻦ ﻗﺎﻧﻊ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺷﻴﻮﺧﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻛﺜﻢ ﺷﻜﻰ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻔﺬ ﻗﻀﺎﺋﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺪ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻭﻟﺪﻩ، ﻓﺄﻗﻌﺪﻩ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﻭﺩﻋﺎ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﻳﺸﻜﻮﻙ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺇﻧﻚ ﻻ ﺗﻨﻔﺬ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻨﻪ ﺑﺨﺮاﺳﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﺤﻤﺪ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻩ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺟﻮاﺭﻩ، ﻓﺼﺎﺡ ﺑﻪ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ:

اﺧﺮﺝ، ﻓﺨﺮﺝ ﺑﺸﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺖ، ﻓﺎﺻﺮﻓﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻳﺤﻚ ﻫﺬا ﻟﻢ يراقبني ﻓﻴﻚ،  ﻛﻴﻒﺃﺻﺮﻓﻪ؟ ﻭﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

حَكَى عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ الفَضْلِ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ ابْنَ الشَّاذَكُوْنِيِّ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي.

قُلْتُ: بِمَاذَا؟

قَالَ: كُنْتُ فِي طَرِيْقِ أَصْبَهَانَ، فَأَخَذَنِي المَطَرُ وَمَعِيَ كُتُبٌ، وَلَمْ أَكُنْ تَحْتَ سَقْفٍ، فَانْكَبَبْتُ عَلَى كُتُبِي حَتَّى أَصبَحْتُ، فَغَفَرَ لِي بِذَلِكَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

كان ابن الأعرابي يقول : 

 جَائِزٌ فِي كَلاَمِ العَرَبِ أَنْ يُعَاقِبُوا بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ فلا يخطئ من جعل هذه في موضع هذه، وينشد: إلى الله أشكو من خليل أوده * ثلاث خلال كلها لي غائض بالضاد، 

ويقول: هكذا سمعت من فصحاء الاعراب

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَةَ، قَالَ:

كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ لأَبِي فَضِيْلَةً عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ لِجِهَادِهِ، وَفِكَاكِ الأَسْرَى، فَسَأَلْتُ أَخِي عَبْدَ اللهِ، فَقَالَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَرْجَحُ.

فَلَمْ أَقْنَعْ، فَأُرِيْتُ شَيْخاً حَوْلَهُ النَّاسُ، يَسْأَلُوْنَهُ، وَيَسْمَعُوْنَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَإِنَّ ابْنَ شَبُّوْيَةَ عُوْفِيَ، المُبْتَلَى الصَّابِرُ كَالمُعَافَى؟! هَيْهَاتَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ فَرْوَةَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُوْلُ:

انْحَدَرتُ إِلَى العِرَاقِ أَوَّلَ مَرَّةٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ ابْنَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبُّوْيَةَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُوْلُ:

كُنْتُ فِي حَدَاثَتِي أَطلُبُ الرَّأْيَ، فَرَأَيْتُ - فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ - أَنَّ مَزَادَةً دُلِّيَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَنَاوَلُونَهَا، فَلاَ يَنَالُونَهَا، فَجِئتُ أَنَا، فَتَنَاوَلْتُهَا، فَاطَّلَعتُ فِيْهَا، فَرَأَيْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَلَمَّا أَصبَحتُ، جِئْتُ إِلَى مِخْضَعٍ البَزَّازِ - وَكَانَ بَصِيْراً بِعِبَارَةِ الرُّؤْيَا - فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ رُؤْيَايَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِالأَثَرِ، فَإِنَّ الرَّأْيَ لاَ يَبْلُغُ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ، إِنَّمَا يَبلُغُ الأَثَرُ.

فَتَرَكتُ الرَّأْيَ، وَأَقبَلْتُ عَلَى الأَثَرِ

وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ جَرِيْرٍ  اللاَّلُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، قَالَ لِي أَبِي:

رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ، فِي يَدِهِ صَحِيفَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ؟

قَالَ: فِيْهِ أَسَامِي العُلَمَاءِ.

قُلْتُ: نَاوِلْنِي، أَنْظُرْ فِيْهِ اسْمَ ابْنِي.

فَنَظَرتُ، فَإِذَا فِيْهِ اسْمُ ابْنِي.

___  

مِنْ شِعْرِ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ قَوْلُهُ:

لَوْلاَ القَضَاءُ الَّذِي لاَ بُدَّ مُدْرِكُه ... وَالرِّزْقُ يَأْكُلُهُ الإِنْسَانُ بِالقَدَرِ 

مَا كَانَ مِثْلِيَ فِي بَغْلاَنَ مَسْكَنُهُ ... وَلاَ يَمُرُّ بِهَا إِلاَّ عَلَى سَفَرِ 


وَقِيْلَ: كَانَ سَبَبَ نُزُوْحِ قُتَيْبَةَ مِنْ مَدِيْنَةِ بَلْخَ، وَانقِطَاعِهِ بِقَرْيَةِ بَغْلاَنَ؛ أَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَهُ مَالِكٌ، وَجَاءهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ البَلْخِيُّ لِلسَّمَاعِ، فَبَرَزَ قُتَيْبَةُ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ المُرْجِئَةِ.

فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ مِنْ مَجْلِسهِ - وَكَانَ لإِبْرَاهِيْمَ صُوْرَةٌ كَبِيْرَةٌ بِبَلَدِهِ - فَعَادَى قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مَرَّ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُوْنَ، فَقَالَ أَحَدُهُم: أَمْسِكُوا، فَإِنَّ هَذَا أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ الَّذِي لاَ يَنَامُ اللَّيْلَ.

فَقَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَقَالَ: الصِّبْيَانُ يَهَابُونَكَ، وَأَنْتَ تَنَامُ؟

فَأَحْيَى اللَّيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ.

قَالَ زَكَرِيَّا بنُ حَرْبٍ: ابْتَدَأَ أَخِي بِالصَّوْمِ وَهُوَ فِي الكُّتَّابِ، فَلَمَّا رَاهَقَ، حَجَّ مَعَ أَخِيْهِ الحُسَيْنِ بنِ حَرْبٍ، فَأَقَامَا بِالْكُوْفَةِ لِلطَّلَبِ، وَبِالبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى العِبَادَةِ لاَ يَفْتُرُ، وَأَخَذَ فِي المَوَاعِظِ وَالتَّذْكِيْرِ، وَحَثَّ عَلَى العِبَادَةِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَجْلِسِهِ.

وَصَنَّفَ: كِتَابَ (الأَرْبَعِيْنَ) ، وَكِتَابَ (عِيَالِ اللهِ) ، وَكِتَابَ (الزُّهْدِ) ،وَكِتَابَ (الدُّعَاءِ) ، وَكِتَابَ (الحِكْمَةِ) ، وَكِتَابَ (المَنَاسكِ) ، وَكِتَابَ (التَّكَسُّبِ) .

رَغِبَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ كُتُبِهِ، ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ سنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَحَجَّ، وَعَاوَدَ الغَزْوَ.

وَخَرَجَ إِلَى بِلاَدِ التُّركِ، وَافتَتَحَ فَتْحاً عَظِيْماً غُبِطَ بِهِ، فَسَعَى بِهِ الأَعدَاءُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، فَأَحْضَرَهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الجُلُوسِ، وَقَالَ: أَتَخْرُجُ، وَتَجْمَعُ إِلَى نَفْسِكَ هَذَا الجَمْعَ، وَتُخَالِفُ أَعوَانَ السُّلْطَانِ؟

ثُمَّ إِنَّ ابْنَ طَاهِرٍ عَرَفَ صِدْقَهُ، فَتَرَكَهُ، فَسَارَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ.

وَكَانَ تَنْتَحِلُهُ الكَرَّامِيَّةُ ، وَتُعَظِّمُهُ؛ لأَنَّهُ أُسْتَاذُ مُحَمَّدِ بنِ كَرَّامٍ، وَلَكِنَّهُ سَلِيْمُ الاعْتِقَادِ بِحَمْدِ اللهِ.

وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ، قَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ مِنَ الأَبْدَالِ، فَلاَ أَدرِي مَنْ هُمْ؟!


قَالَ نَصْرُ بنُ مَحْمُوْدٍ البَلْخِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ:

عَبَدْتُ اللهَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، فَمَا وَجَدْتُ حَلاَوَةَ العِبَادَةِ حَتَّى تَرَكْتُ ثَلاَثَةَ أَشيَاءٍ: تَرَكْتُ رِضَى النَّاسِ حَتَّى قَدِرْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِالحَقِّ، وَتَرَكْتُ صُحْبَةَ الفَاسِقِيْنَ حَتَّى وَجَدْتُ صُحْبَةَ الصَّالِحِيْنَ، وَتَرَكْتُ حَلاَوَةَ الدُّنْيَا حَتَّى وَجَدْتُ حَلاَوَةَ الآخِرَةِ.

وَقِيْلَ: إِنَّه اسْتَسقَى لَهُم بِبُخَارَى، فَمَا انْصَرَفُوا إِلاَّ يَخُوْضُونَ فِي المَطَرِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ عَلَماً فِي النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَالعِلَلِ.

وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يُسَمِّيْهِ؛ إِنَّمَا يَكْنِيهِ تَبْجِيلاً لَهُ، مَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ سَمَّاهُ قَطُّ

___ 

عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بنُ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَذَا العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفّاً، وَأَوْصَلُهَا (حديث حسن))

___ 

قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الثُّرَيَّا تَدَلَّتْ حَتَّى تَنَاوَلْتُهَا.

قَالَ أَبُو قُدَامَةَ: صَدَّقَ اللهُ رُؤْيَاهُ، بَلَغَ فِي الحَدِيْثِ مَبْلَغاً لَمْ يَبلُغْهُ أَحَدٌ.

قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي عَبَّادٍ القَلْزُمِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ - قَالَ:

جَاءنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ يَوْماً، فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي مَدَدتُ يَدِي، فَتَنَاوَلتُ أَنْجُماً.

فَمَضَينَا مَعَهُ إِلَى مُعَبِّرٍ، فَقَالَ: سَتَنَالُ عِلْماً، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُوْنُ.

فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ نَظَرتَ فِي الفِقْهِ - كَأَنَّهُ يُرِيْدُ الرَّأْيَ - فَقَالَ: إِنِ اشتَغَلتُ بِذَاكَ، انسَلَخْتُ مِمَّا أَنَا فِيْهِ

___ 

يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ:

صَنَّفتُ (المُسْنَدَ) مُسْتَقْصَىً، وَخَلَّفتُهُ فِي المَنْزِلِ، وَغِبتُ فِي الرِّحْلَةِ، فَخَالَطَتْهُ الأَرَضَةُ، فَلَمْ أَنْشَطْ بَعْدُ لِجَمْعِهِ

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

كَانَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا، أَظْهَرَ السُّنَّةَ، وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى البَصْرَةِ، أَظْهَرَ التَّشَيُّعَ.

قُلْتُ(أي الذهبي): كَانَ إِظْهَارُهُ لِمَنَاقِبِ الإِمَامِ عَلِيٍّ بِالبَصْرَةِ، لِمَكَانِ أَنَّهُم عُثْمَانِيَّةٌ، فِيْهِمُ انْحِرَافٌ عَلَى عَلِيٍّ

___ 

يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ ) : حَدَّثَنِي بَكْرُ بنُ خَلَفٍ، قَالَ:

قَدِمْتُ مَكَّةَ وَبِهَا شَابٌّ حَافِظٌ، كَانَ يُذَاكِرُنِي (المُسْنَدَ ) بِطُرُقِهَا،

فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟

قَالَ: أُخْبِرُكَ، طَلَبتُ إِلَى عَلِيٍّ أَيَّامَ سُفْيَانَ أَنْ يُحَدِّثَنِي بِالمُسْنَدِ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفتَ، إِنَّمَا تُرِيْدُ بِذَلِكَ المُذَاكَرَةَ، فَإِنْ ضَمِنتَ لِي أَنَّكَ تُذَاكِرُ وَلاَ تُسَمِّيْنِي، فَعَلتُ.

قَالَ: فَضَمِنتُ لَهُ، وَاختَلَفْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي بِذَا الَّذِي أُذَاكِرُكَ بِهِ حِفْظاً.

قَالَ الفَسَوِيُّ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يَلزَمُ عَلِيّاً، فَقَالَ:

سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: غِبتُ عَنِ البَصْرَةِ فِي مَخْرَجِي إِلَى اليَمَنِ - أَظُنُّهُ ذَكَرَ ثَلاَثَ سِنِيْنَ - وَأُمِّيَ حَيَّةٌ، فَلَمَّا قَدِمْتُ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، فُلاَنٌ لَكَ صَدِيْقٌ، وَفُلاَنٌ لَكَ عَدُوٌّ.

قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ يَا أُمَّهْ؟

قَالَتْ: كَانَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ - فَذَكَرَتْ مِنْهُمْ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ - يَجِيْؤُونَ مُسَلِّمِيْنَ، فَيُعَزُّونِي، وَيَقُوْلُوْنَ: اصْبِرِيْ، فَلَو قَدِمَ عَلَيْكِ، سَرَّكِ اللهُ بِمَا تَرَيْنَ.

فَعَلِمتُ أَنَّ هَؤُلاَءِ أَصْدِقَاءَ.

وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ إِذَا جَاؤُوا، يَقُوْلُوْنَ لِي: اكْتُبِي إِلَيْهِ، وَضَيِّقِي عَلَيْهِ لِيَقْدَمَ.

فَأَخْبَرَنِي العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ - أَوْ غَيْرُهُ - قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ:

كُنْتُ صَنَّفتُ (المُسْنَدَ) عَلَى الطُّرُقِ مُستَقْصَىً، كَتَبتُهُ فِي قَرَاطِيْسَ، وَصَيَّرتُهُ فِي قِمَطْرٍ كَبِيْرٍ، وَخَلَّفْتُهُ فِي المَنْزِلِ، وَغِبْتُ هَذِهِ الغَيْبَةَ. قَالَ: فَجِئتُ فَحَرَّكتُ القِمَطْرَ، فَإذَا هُوَ ثَقِيلٌ، بِخِلاَفِ مَا كَانَتْ، فَفَتَحْتُهَا، فَإِذَا الأَرَضَةُ قَدْ خَالَطَتِ الكُتُبَ، فَصَارَتْ طِيْناً.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ البُجَيْرِيُّ: سَمِعْتُ الأَعْيَنَ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ مُستَلْقِياً، وأَحْمَدُ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَابْنُ مَعِيْنٍ عَنْ يَسَارهِ، وَهُوَ يُمْلِي عَلَيْهِمَا.

قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:

رُبَّمَا أَذَّكَّرُ الحَدِيْثَ فِي اللَّيْلِ، فَآمُرُ الجَارِيَةَ تُسْرِجَ السِّرَاجَ، فَأَنْظُرَ فِيْهِ

___ 

قَالَ أَزْهَرُ بنُ جَمِيْلٍ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، أَنَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسُفْيَانُ الرُّؤَاسِيُّ (2) ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُم، إذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ، أَشْعَثَ، فَسَلَّمَ.

فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: مَا حَالُكَ أَبَا سَعِيْدٍ؟

قَالَ: خَيْرٌ، رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِي المَنَامِ كَأَنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ نُكِسُوا.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، هُوَ خَيْرٌ، قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ، نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ} [يس: 68] .

قَالَ: اسْكُتْ، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَفِي القَوْمِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ الأَسَدِيُّ * (خَ، د)

ابْنِ مُصْعَبِ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ عُبَيْدُ بنُ شَرِيْكٍ البَزَّارُ: كَانَ أَبُو مَعْمَرٍ القَطِيْعِيُّ مِنْ شِدَّةِ إِدْلاَلِهِ بِالسُّنَّةِ يَقُوْلُ: لَوْ تَكَلَّمَتْ بَغْلَتِي، لَقَالَتْ: إِنَّهَا سُنِّيَّةٌ.

قَالَ: فَأُخِذَ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ، فَأَجَابَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: كَفَرنَا وَخَرَجْنَا.

___ 

يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ بنَ خِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ:

أَنَّ رَجُلاً قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُوْنَ} [الكَافِرُوْنَ: 1] حَتَّى انْقَضَتِ السُّوْرَةُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ) .

وَقَرَأَ فِي الآخِرَةِ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإِخْلاَصُ: 1] حَتَّى انْقَضَتِ السُّوْرَةُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ) .

قَالَ طَلْحَةُ: فَأَنَا أَسْتَحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهُمَا فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ ))

وبَالإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) 

___ 

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَاتِبٌ ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَابَةُ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:

كَانَ مَعِيْنٌ عَلَى خَرَاجِ الرَّيِّ، فَمَاتَ، فَخَلَّفَ لِيَحْيَى ابْنِهِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَنفَقَهُ كُلَّهُ عَلَى الحَدِيْثِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ نَعلٌ يَلبَسُهُ

___ 

أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:

السَّمَاعُ مَعَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُوْرِ.

___ 

قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:

خَلَّفَ يَحْيَى مِنَ الكُتُبِ مائَةَ قِمَطْرٍ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ قِمَطْراً، وَأَرْبَعَةَ حِبَابٍ  شَرَابِيَّةٍ مَملُوءةٍ كُتُباً.

وَقَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ: سَمِعْتُ صَالِحاً جَزَرَةَ يَقُوْلُ:

ذُكِرَ لِي أَنَّ يَحْيَى بنَ نَحْنُ لاَ نَدَّعِي العِصْمَةَ فِي أَئِمَّةِ الجَرحِ وَالتَّعدِيلِ، لَكِنْ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَاباً، وَأَنْدَرُهُمْ خَطَأً، وَأَشَدُّهُم إِنصَافاً، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ التَّحَامُلِ.

وَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعدِيلٍ أَوْ جَرْحٍ، فَتَمَسَّكْ بِهِ، وَاعضُضْ عَلَيْهِ بِنَاجِذَيْكَ، وَلاَ تَتَجَاوَزْهُ، فَتَنْدَمَ، وَمَنْ شَذَّ مِنْهُم، فَلاَ عِبْرَةَ بِهِ.

فَخَلِّ عَنْكَ العَنَاءَ، وَأَعطِ القَوسَ بَارِيَهَا، فَوَاللهِ لَوْلاَ الحُفَّاظُ الأَكَابِرُ، لَخَطَبَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى المَنَابِرِ، وَلَئِنْ خَطَبَ خَاطِبٌ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ، فَإِنَّمَا هُوَ بِسَيفِ الإِسْلاَمِ، وَبِلِسَانِ الشَّرِيعَةِ، وَبِجَاهِ السُّنَّةِ، وَبِإِظهَارِ مُتَابَعَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُوْلُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلاَنِ ))

___ 

قَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيْلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، قَالَ:

أَخطَأَ عَفَّانُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، مَا أَعْلَمتُ بِهَا أَحَداً؛ وَأَعْلَمتُه سِرّاً، وَلَقَدْ طَلَبَ إِلَيَّ خَلَفُ بنُ سَالِمٍ أَنْ أُخبِرَهُ بِهَا، فَمَا عَرَّفتُهُ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ عَلَيْهِ.

قَالَ يَحْيَى: مَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ خَطَأً، إِلاَّ سَتَرتُهُ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُزَيِّنَ أَمرَهُ، وَمَا اسْتَقبَلتُ رَجُلاً فِي وَجْهِهِ بِأَمرٍ يَكرَهُهُ، وَلَكِنْ أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيْمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ، وَإِلاَ تَرَكتُهُ.

وَقَالَ ابْنُ الغَلاَبِيِّ: قَالَ يَحْيَى:

إِنِّي لأُحَدِّثُ بِالحَدِيْثِ، فَأَسهَرُ لَهُ؛ مَخَافَةَ أَنْ أَكُوْنَ قَدْ أَخطَأْتُ فِيْهِ

قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ:

لَوْ لَمْ نَكتُبِ الحَدِيْثَ خَمْسِيْنَ مَرَّةً، مَا عَرَفْنَاهُ.

___ 

قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حِبَّانَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى الأَحْوَلُ، قَالَ:

تَلَقَّيْنَا يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ مَقْدَمَهُ مِنْ مَكَّةَ، فَسَأَلنَاهُ عَنِ الحُسَيْنِ بنِ حِبَّانَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكُمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بآخِرِ رَمَقٍ، قَالَ لِي: يَا أَبَا زَكَرِيَّا: أَتَرَى مَا مَكْتُوْبٌ عَلَى الخَيمَةِ؟

قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئاً.

قَالَ: بَلَى أَرَى مَكْتُوْباً: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَقضِي أَوْ يَفصِلُ بَيْنَ الظَّالِمِيْنَ.

قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ

___ 

الأَصَمُّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

كُنَّا بِقَريَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا شَيْءٌ، وَلاَ ثَمَّ شَيْءٌ نَشتَرِيهِ، فَلَمَّا أَصبَحْنَا، إِذَا نَحْنُ بِزِنْبِيلٍ مُلِئَ بِسَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ، فَسَأَلُونِي، فَقُلْتُ: اقتَسِمُوهُ، وَكُلُوْهُ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّهُ رِزْقٌ رَزَقَكُمُ اللهُ -تَعَالَى-

___ 

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُوْلُ:

كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يَرَى الكِتَابَةَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، وَلاَ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ امْتُحِنَ فَأَجَابَ.

قُلْتُ(أي الذهبي): هَذَا أَمرٌ ضَيِّقٌ، وَلاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ أَجَابَ فِي المِحْنَةِ، بَلْ وَلاَ عَلَى مَنْ أُكرِهَ عَلَى صَرِيحِ الكُفْرِ عَمَلاً بِالآيَةِ - وَهَذَا هُوَ الحَقُّ -.

وَكَانَ يَحْيَى -رَحِمَهُ اللهُ- مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، فَخَافَ مِنْ سَطْوَةِ الدَّوْلَةِ، وَأَجَابَ تَقِيَّةً.

___ 

عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ مَنْزِلِي بِاللَّيْلِ، قَرَأْتُ آيَةَ الكُرْسِيِّ عَلَى دَارِي وَعِيَالِيَ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَبَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ، إِذَا شَيْءٌ يُكَلِّمُنِي: كَمْ تَقرَأُ هَذَا؟ كَأَنْ لَيْسَ إِنْسَانٌ يُحسِنُ يَقْرَأُ غَيْرَكَ؟

فَقُلْتُ: أَرَى هَذَا يَسُوءكَ؟ وَاللهِ لأَزِيدَنَّكَ.

فَصِرْتُ أَقرَؤُهَا فِي اللَّيْلَةِ خَمْسِيْنَ، سِتِّيْنَ مَرَّةً.

___ 

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

مَا الدُّنْيَا إِلاَّ كَحُلُمٍ، وَاللهِ مَا ضَرَّ رَجُلاً اتَّقَى اللهَ عَلَى مَا أَصْبَحَ وَأَمسَى، لَقَدْ حَجَجتُ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، خَرَجتُ رَاجِلاً مِنْ بَغْدَادَ إِلَى مَكَّةَ، هَذَا مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً، كَأَنَّمَا كَانَ أَمْسِ.

فَقُلْتُ لِيَحْيَى: تَرَى أَنْ يَنظُرَ الرَّجُلُ فِي رَأْيِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيْفَةَ؟

قَالَ: مَا أَرَى لأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي رَأْيِ الشَّافِعِيِّ، يَنْظُرُ فِي رَأْيِ أَبِي حَنِيْفَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ.

قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو زَكَرِيَّا -رَحِمَهُ اللهُ- حَنَفِيّاً فِي الفُرُوْعِ، فَلِهَذَا قَالَ هَذَا، وَفِيْهِ انحِرَافٌ يَسِيْرٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ.

قَالَ ابْنُ الجُنَيْدِ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ:

تَحْرِيْمُ النَّبِيذِ صَحِيْحٌ، وَلَكِنْ أَقِفُ، وَلاَ أُحَرِّمُهُ، قَدْ شَرِبَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ بِأَحَادِيْثَ صِحَاحٍ، وَحَرَّمَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ بِأَحَادِيْثَ صِحَاحٍ.

وَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ يَقُوْلُ: حَدِيْثُ الطِّلاَءِ وَحَدِيْثُ عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ  جَمِيْعاً صَحِيْحَانِ 

___ 

قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، قَالَ:

حَضَرتُ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ  بِمِصْرَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ كِتَاباً صَنَّفَهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ... ، وَذَكَرَ أَحَادِيْثَ.

فَقُلْتُ: لَيْسَ ذَا عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ.

فَغَضِبَ، وَقَالَ: تَرُدُّ عَلَيَّ؟

قُلْتُ: إِيْ وَاللهِ، أُرِيْدُ زَيْنَكَ.

فَأَبَى أَنْ يَرجِعَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لاَ يَرجِعُ، قُلْتُ: لاَ وَاللهِ، مَا سَمِعْتَ هَذِهِ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَلاَ سَمِعَهَا هُوَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ قَطُّ.

فَغَضِبَ، وَغَضِبَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَقَامَ، فَدَخَلَ، فَأَخْرَجَ صَحَائِفَ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ - وَهِيَ بِيَدِهِ -: أَيْنَ الَّذِيْنَ يَزْعُمُوْنَ أَنَّ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ لَيْسَ بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ؟ نَعَمْ، يَا أَبَا زَكَرِيَّا غَلِطْتُ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الأَحَادِيْثَ غَيْرُ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ: خَرَجَ ابْنُ مَعِيْنٍ حَاجّاً، وَكَانَ أَكُولاً، فَحَدَّثَنِي أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ شَاهٍ: أَنَّهُ كَانَ فِي رُفْقَتِهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا فَيْدَ، أُهدِيَ إِلَى يَحْيَى فَالُوْذَجٌ لَمْ يَنْضِجْ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، لاَ تَأْكُلْهُ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ.

فَلَمْ يَعبَأْ بِكَلاَمِنَا، وَأَكَلَهُ، فَمَا اسْتَقَرَّ فِي مَعِدَتِهِ حَتَّى شَكَا وَجَعَ بَطنِهِ، وَانْسَهَلَ، إِلَى أَنْ وَصَلنَا إِلَى المَدِيْنَةِ، وَلاَ نُهُوضَ بِهِ، فَتَفَاوَضْنَا فِي أَمرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا سَبِيْلٌ إِلَى المُقَامِ عَلَيْهِ لأَجلِ الحَجِّ، وَلَمْ نَدرِ مَا نَعمَلُ فِي أَمرِهِ.

فَعَزَمَ بَعْضُنَا عَلَى القِيَامِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الحَجِّ، وَبِتْنَا فَلَمْ يُصْبِحْ حَتَّى وَصَّى وَمَاتَ، فَغَسَلنَاهُ، وَدَفَنَّاهُ.


قَالَ مَهِيْبُ بنُ سُلَيْمٍ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ البُخَارِيُّ الحَافِظُ، قَالَ:

كُنَّا فِي الحَجِّ مَعَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، فَدَخَلْنَا المَدِيْنَةَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، وَمَاتَ مِنْ لَيلَتِهِ، فَلَمَّا أَصبَحْنَا، تَسَامَعَ النَّاسُ بِقُدُوْمِهِ وَبِمَوْتِهِ، فَاجْتَمَعَ العَامَّةُ، وَجَاءَتْ بَنُو هَاشِمٍ، فَقَالُوا: نُخْرِجُ لَهُ الأَعوَادَ التِي غُسِّلَ عَلَيْهَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

فَكَرِهَ العَامَّةُ ذَلِكَ، وَكَثُرَ الكَلاَمُ، فَقَالَتْ بَنُو هَاشِمٍ: نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ أَهْلٌ أنْ يُغسَلَ عَلَيْهَا.

فَغُسِلَ عَلَيْهَا، وَدُفِنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِي ذِي القَعْدَةِ.

قَالَ مَهِيْبٌ: فِيْهَا وُلِدْتُ -يَعْنِي: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ-.

قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَامَئِذٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَالِي المَدِيْنَةِ، وَكَلَّمَ الحِزَامِيُّ الوَالِيَ، فَأَخرَجُوا لَهُ سَرِيرَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحُمِلَ عَلَيْهِ.

أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: مَاتَ يَحْيَى لِسَبْعٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَقَدِ اسْتَوْفَى خَمْساً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَدَخَلَ فِي السِتِّ، وَدُفِنَ بِالبَقِيْعِ.

قَالَ حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرِ الفَقِيْهُ - وَهُوَ ثِقَةٌ -: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: أَعطَانِي، وَحَبَانِي، وَزَوَّجَنِي ثَلاَثَ مائَةِ حَوْرَاءَ، وَمَهَّدَ لِي بَيْنَ البَابَيْنِ  -أَوْ قَالَ: بَيْنَ النَّاسِ-.

سَمِعَهَا: جَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، مِنْ حُبَيْشٍ.

وَرَوَاهَا: الحُسَيْنُ بنُ الخَصِيْبِ، عَنْ حُبَيْشٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ فِي دَارِهِ، وَزَوَّجَنِي ثَلاَثَ مائَةِ حَوْرَاءَ.

ثُمَّ قَالَ لِلْمَلاَئِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي كَيْفَ تَطَرَّى وَحَسُنَ

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ الجَارُوْدِ: قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ:

مَا أَعْلَمُ أَحَداً كَتَبَ مَا كَتَبَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.

وَقَالَ ابْنُ البَرَاءِ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:

لاَ نَعْلَمُ أَحَداً مِنْ لَدُنْ آدَمَ كَتَبَ مِنَ الحَدِيْثِ، مَا كَتَبَ ابْنُ مَعِيْنٍ.

مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ رَاشِدٍ الطَّبَرِيُّ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الطَّبَرِيِّ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا سِفْطاً دَفَاتِرَ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:

كَتَبْتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلفِ حَدِيْثٍ، وَكُلُّ حَدِيْثٍ لاَ يُوجَدُ هَا هُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الأَسفَاطِ - فَهُوَ كَذِبٌ.

وَعَنْ مُجَاهِدِ بنِ مُوْسَى، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَكْتُبُ الحَدِيْثَ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ مَرَّةً.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

أَشْتَهِي أَنْ أَقَعَ عَلَى شَيْخٍ ثِقَةٍ، عِنْدَهُ بَيْتٌ مُلِئَ بِكُتُبٍ، أَكْتُبُ عَنْهُ وَحْدِي.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَكْثَرَ مِنْ كِتَابَةِ الحَدِيْثِ، وَعُرِفَ بِهِ، وَكَانَ لاَ يَكَادُ يُحَدِّثُ

___ 

ارْتَحَلَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ،

وَلَقِيَ: أَبَا مُسْهِرٍ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَكَاتِبَ اللَّيْثِ، وَسَمِعُوا إِذْ ذَاكَ بِهَذِهِ البِلاَدِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: كُنَّا لاَ نُصَلِّي خَلْفَ هُدْبَةَ مِنْ طُولِ صَلاَتِهِ، يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ تَسبِيحَةً.

قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَشبَهِ خَلْقِ اللهِ بِهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ؛ لِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ، وَكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى صَلاَتُهُ

___ __ __ ___ __ __ ___

 شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَبَطِيُّ (م،د) 

قَالَ عَبْدَانُ: كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُوْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، وَكَانَ أَثبَتَ عِنْدَهُم مِنْ هُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ 

قال أَبُو حَاتِمٍ، : كَانَ يَرَى القَدَرَ، وَاضْطَرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ بِأَخَرَةٍ -يَعْنِي: أَنَّه تَفَرَّدَ بِالأَسَانِيْدِ العَالِيَةِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ(يعني ابن أبي شيبة) يَقْعُدُ عِنْدَ الأُسطُوَانَةِ، وَأَخُوْهُ، وَمُشْكُدَانَةُ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ البَّرَادِ، وَغَيْرُهُمْ، كُلُّهُمْ سُكُوتٌ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ فإِنَّهُ يَهْدِرُ.

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هِيَ الأُسطُوَانَةُ الَّتِي يَجْلِسُ إِلَيْهَا ابْنُ عُقْدَةَ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ عُقْدَةَ: هَذِهِ هِيَ أُسطُوَانَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، جَلَسَ إِلَيْهَا بَعْدَهُ عَلْقَمَةُ، وَبَعدَهُ إِبْرَاهِيْمُ، وَبَعدَهُ مَنْصُوْرٌ، وَبَعدَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَبَعدَهُ وَكِيْعٌ، وَبَعدَهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَبَعدَهُ مُطَيَّنٌ.

___ 

كان لأبي بكر أخوان يرويان الحديث هما القاسم وعثمان

 قَالَ إِبْرَاهِيْمُ نِفْطَوَيْه: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ أَشْخَصَ المُتَوَكِّلُ الفُقَهَاءَ وَالمُحَدِّثِيْنَ، فَكَانَ فِيْهِم مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ؛ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَكَانَا مِنَ الحُفَّاظِ، فَقُسِمَتْ بَينَهُمُ الجَوَائِزُ، وَأَمَرَهُمُ المُتَوَكِّلُ أَنْ يُحَدِّثُوا بِالأَحَادِيْثِ الَّتِي فِيْهَا الرَّدُّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ وَالجَهْمِيَّةِ.

قَالَ: فَجَلَسَ عُثْمَانُ فِي مَدِيْنَةِ المَنْصُوْرِ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَحْوٌ منْ ثَلاَثِيْنَ أَلفاً، وَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ الرُّصَافَةِ، وَكَانَ أَشَدَّ تَقَدُّماً منْ أَخِيْهِ، اجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ أَلفاً.

وَقَدْ خَلَفَ أَبَا بَكْرٍ وَلَدُهُ الحَافِظُ الثَّبْتُ: 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ * (س، ق)

أَبُو شَيْبَةَ العَبْسِيُّ، الكُوْفِيُّ 

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَالنَّسَائِيُّ فِي (اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَطَائِفَةٌ.

وَكَانَ منْ تَلاَمِذَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الفِقْهِ، لَهُ عَنْهُ مَسَائِلُ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ الثِّقَةَ يَقُوْلُ: قَالَ هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ:

رَأَيْتُ فِي المَنَامِ يُقَالُ لِي: مَنْ آثَرَ الحَدِيْثَ عَلَى القُرْآنِ، عُذِّبَ.

قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَهَابَ بَصَرِي مِنْ ذَلِكَ.

___ 

وَقَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: سَمِعْتُ هَارُوْنَ بنَ مَعْرُوْفٍ يَقُوْلُ:

مَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ، فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللاَّتَ وَالعُزَّى.

وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لاَ يَتَكَلَّمُ، فَهُوَ يَعْبُدُ الأَصْنَامَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أنقل من تاريخ بغداد حكايات عن سريج بن يونس :

ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺪﻭﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻳﺞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺧﺮﺟﺖ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺃﺭﻳﺪ ﻣﺴﺠﺪ اﻟﺠﺎﻣﻊ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ اﻟﻘﻨﻄﺮﺓ ﺭﺃﻳﺖ ﺳﻤﻜﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﻔﻮﺩ، ﻓﻲ ﺩﻛﺎﻥ ﺷﻮاء ﻓﺎﺷﺘﻬﻴﺘﻬﻤﺎ ﺑﻘﻠﺒﻲ ﻟﻠﺼﺒﻴﺎﻥ، ﻭﻟﻢ ﺃﺗﻜﻠﻢ ﺑﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻀﻴﺖ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﺭﺟﻌﺖ، ﺭﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻬﻤﺎ اﻟﺸﻮاء ﻓﺘﻤﻨﻴﺘﻬﻤﺎ ﺑﻘﻠﺒﻲ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻠﺖ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﺎ اﺳﺘﻘﺮﻳﺖ ﺣﻴﻴﻨﺎ، ﻓﺈﺫا ﺩاﻕ ﻳﺪﻕ اﻟﺒﺎﺏ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﻦ ﻫﺬا؟ ﻭﺧﺮﺟﺖ ﻓﺈﺫا ﺭﺟﻞ ﻣﻌﻪ ﻃﺒﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻤﻜﺘﺎﻥ ﻭﺑﻘﻞ ﻭﺧﻞ ﻭﺭﻃﺐ ﻛﺜﻴﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻛﻞ ﻫﺬا ﻣﻊ اﻟﺼﺒﻴﺎﻥ، ﻓﺄﺧﺬﺗﻪ ﻣﻨﻪ.

.

 ﺳﺮﻳﺞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻨﺖ ﻟﻴﻠﺔ ﻧﺎﺋﻤﺎ ﻓﻮﻕ اﻟﻤﺸﺮﻋﺔ، ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺻﻮﺕ ﺿﻔﺪﻉ، ﻓﺈﺫا ﺿﻔﺪﻉ ﻓﻲ ﻓﻢ ﺣﻴﺔ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺳﺄﻟﺘﻚ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺧﻠﻴﺘﻬﺎ، ﻓﺨﻼﻫﺎ.

.

ﻗﺎﻝ ﻫﺎﺭﻭﻥ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ اﻟﺠﻌﺪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺣﺪّﺛﻨﻲ بقال ﺳﺮﻳﺞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﻗﺎﻝ: ﺟﺎءﻧﻲ ﺳﺮﻳﺞ ﻟﻴﻼ- ﻭﻗﺪ ﻭﻟﺪ ﻟﻪ ﻣﻮﻟﻮﺩ- ﻓﺄﻋﻄﺎﻧﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺩﺭاﻫﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻋﻄﻨﻲ ﺑﺪﺭﻫﻢ ﻋﺴﻼ، ﻭﺑﺪﺭﻫﻢ ﺳﻤﻨﺎ، ﻭﺑﺪﺭﻫﻢ ﺳﻮﻳﻘﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻱ، ﻭﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻋﺰﻟﺖ اﻟﻈﺮﻭﻑ ﻷﺑﻜﺮ ﻓﺄﺷﺘﺮﻱ، ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﺷﻲء ﻗﺪ ﻋﺰﻟﺖ اﻟﻈﺮﻭﻑ ﻷﺑﻜﺮ ﻷﺷﺘﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ اﻧﻈﺮ ﻗﻠﻴﻼ ﺃﻳﺶ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ، اﻣﺴﺢ اﻟﺒﺮاﻧﻲ، ﻓﺠﺌﺖ ﻓﻮﺟﺪﺕ اﻟﺒﺮاﻧﻲ ﻭاﻟﺠﺮاﺏ ﻣﻸﻯ، ﻓﺄﻋﻄﻴﺘﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻛﺜﻴﺮا، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻣﺎ ﻫﺬا؟ ﺃﻟﻴﺲ ﻗﻠﺖ ﺇﻥ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﺷﻲء، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺧﺬ ﻭاﺳﻜﺖ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺁﺧﺬ ﺃﻭ ﺗﺼﺪﻗﻨﻲ، ﻓﺨﺒﺮﺗﻪ ﺑﺎﻟﻘﺼﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺃﺣﺪا ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﺣﻴﺎ

.

ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﺘﻠﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﺮﻳﺞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ- اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺼﺪﻭﻕ- ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﻯ اﻟﻨﺎﺋﻢ- ﺧﻴﺮا ﻟﻨﺎ ﻭﺷﺮا ﻷﻋﺪاﺋﻨﺎ ﻛﺄﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﻮﻑ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻟﺼﻒ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻩ، ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ اﻟﺼﻒ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺏ اﻟﻌﺰﺓ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻧﺮﻯ ﺑﻴﺎﺽ ﺛﻴﺎﺏ، ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﻧﺤﻦ ﺧﺎﺋﻔﻮﻥ، ﺇﺫ ﺻﺎﺭ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻱ ﺷﻲء ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﺻﻨﻊ ﺑﻜﻢ؟ ﻓﺴﻜﺖ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺮﻳﺞ: ﻓﻘﻠﺖ ﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﻳﺤﻬﻢ، ﻗﺪ ﺃﻋﻄﺎﻫﻢ ﻛﻞ ﺫا ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻫﻢ ﺳﻜﻮﺕ، ﻓﻘﻨﻌﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﺑﻤﻠﺤﻔﺘﻲ، ﻭﺃﺑﺮﺯﺕ ﻋﻴﻨﺎ ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺃﻣﺸﻲ، ﻭﺟﺰﺕ اﻟﺼﻒ اﻷﻭﻝ ﺑﺨﻄﻰ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﺃﻳﺶ ﺗﺮﻳﺪ؟ ﻓﻘﻠﺖ:

ﺭﺣﻤﺎﻥ ﺳﺮ ﺑﺴﺮ، ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ تعذبنا ﻓﻠﻢ ﺧﻠﻘﺘﻨﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﺪ ﺧﻠﻘﺘﻜﻢ ﻭﻻ ﺃﻋﺬﺑﻜﻢ ﺃﺑﺪا، ﺛﻢ ﻏﺎﺏ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﺬﻫﺐ

انتهى ما جاء في تاريخ بغداد

___ 

تتمة من صفة الصفوة:

ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﻠﻐﻨﻲ اﻥ ﺳﺮﻳﺞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺭﺃﻯ ﺭﺏ اﻟﻌﺰﺓ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﺎﺗﻴﺘﻪ ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻓﺎﺧﺒﺮﻧﺎ اﻧﻪ ﺭاﻯ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﻯ اﻟﻨﺎﺋﻢ ﻛﺎﻥ ﺻﻔﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻗﺎﻝ ﻭاﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﻤﻴﻦ اﻟﺼﻒ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻱ ﺷﻲء ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺒﻪ اﺣﺪ ﻓﻘﻠﺖ ﻭﻳﺤﻜﻢ ﻣﺎ ﻟﻜﻢ ﻻ ﺗﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﺛﻢ ﻗﻨﻌﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﺛﻢ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻭاﻧﺎ اﺗﻤﺎﻳﻞ اﺭاﻩ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ اﻟﻬﻮﻝ ﻓﻘﻠﺖ ﺭﺣﻤﺎﻥ سَرْبَسَرْ(أي رأساً برأس) اﺫ ﺧﻠﻘﺘﻨﺎ ﻓﻼ تعذبنا ﻗﺎﻝ ﻓﺎﻧﻲ ﻻ اﻋﺬﺑﻜﻢ اﻭ ﻗﺎﻝ ﻗﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻜﻢ ﺛﻢ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻛﺎﻧﻪ ﻗﺪ ﻧﺰﻝ اﻟﻰ اﻻﺭﺽ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ اﻟﻠﻬﻢ اﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺳﻨﻨﺰﻝ اﻟﻰ اﻻﺭﺽ ﻓﻨﻐﻔﺮ ﻟﻮاﺣﺪﻗﺎﻝ ﺳﺮﻳﺞ ﻓﻘﻠﺖ ﺑﻴﺪﻱ ﻫﻜﺬا ﻭﻟﻢ اﺗﻜﻠﻢ ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ اﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ اﻧﻲ ﻗﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

سَالِمُ بنُ حَامِدٍ *

نَائِبُ دِمَشْقَ لِلْمُتَوَكِّلِ، كَانَ ظَلُوماً، عَسُوَفاً، شَدَّ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَِشرَافِ العَرَبِ، فَقَتَلُوهُ بِبَابِ دَارِ الإِمَارَةِ، يَوْمَ جُمُعَةٍ، سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

فَبَلَغَ المُتَوَكِّلَ، فَتَنَمَّرَ، وَقَالَ: مَنْ لِلشَّامِ فِي صَولَةِ الحَجَّاجِ؟

فَنَدَبَ أَفْرِيْدُوْنَ التُّرْكِيَّ، فَسَارَ فِي سَبْعَةِ آلاَفِ فَارِسٍ، وَرَخَّصَ لَهُ المُتَوَكِّلُ فِي بَذْلِ السَّيْفِ ضَحْوَتَيْنِ، وَفِي نَهْبِ البَلَدِ.

فَنَزَلَ بِبَيْتِ لِهْيَا  ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: يَا دِمَشْقُ، أَيْشٍ يَحِلُّ بِكِ اليَوْمَ مِنِّي؟

فَقُدِّمَتْ لَهُ بَغْلَةٌ دَهْمَاءُ لِيَركَبَهَا، فَضَرَبَتْهُ بِالزَّوْجِ عَلَى فُؤَادِهِ، فَقَتَلَتْهُ.

فَقَبْرُهُ كَانَ مَعْرُوْفاً بِبَيْتِ لِهْيَا، وَرُدَّ عَسْكَرُهُ إِلَى العِرَاقِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثْمَانَ بنِ شَافِعٍ ** (ق، س)

الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ، ابن عم الإمام الشافعي وجدهما هو العباس . فاسم الشافعي هو 

مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثْمَانَ بنِ شَافِعِ 

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلدٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ، وَآخَرُوْنَ، وَمُسْلِمٌ فِي غَيْرِ (صَحِيْحِهِ) .

وَرَوَى: النَّسَائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.

قَالَ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.

مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أحمد بن نصر الخزاعي 

قَالَ الصُّوْلِيُّ: كَانَ هُوَ وَسَهْلُ بنُ سَلاَمَةَ حِيْنَ كَانَ المَأْمُوْنُ بِخُرَاسَانَ، بَايَعَا النَّاسَ عَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ثُمَّ قَدِمَ المَأْمُوْنُ، فَبَايَعَهُ سَهْلٌ، وَلَزِمَ ابْنُ نَصْرٍ بَيْتَهُ، ثُمَّ تَحَرَّكَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الوَاثِقِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْقٌ يَأْمُرُوْنَ بِالمَعْرُوْفِ.

قَالَ: إِلَى أَنْ مَلَكُوا بَغْدَادَ، وَتَعَدَّى رَجُلاَنِ مُوسَرَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَبَذَلاَ مَالاً، وَعَزَمَا عَلَى الوُثُوبِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ، فَنُمَّ الخَبَرُ إِلَى نَائِبِ بَغْدَادَ؛ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، فَأَخَذَ أَحْمَدَ وَصَاحِبَيْهِ وَجَمَاعَةً، وَوَجَدَ فِي مَنْزِلِ أَحَدِهِمَا أَعلاَماً، وَضَرَبَ خَادِماً لأَحْمَدَ، فَأَقَرَّ بِأَنَّ هَؤُلاَءِ كَانُوا يَأْتُوْنَ أَحْمَدَ لَيلاً، وَيُخبِرُونَهُ بِمَا عَمِلُوا، فَحُمِلُوا إِلَى سَامَرَّاءَ مُقَيَّدِيْنَ، فَجَلَسَ الوَاثِقُ لَهُم، وَقَالَ لأَحْمَدَ: دَعْ مَا أُخِذتَ لَهُ، مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟

قَالَ: كَلاَمُ اللهِ.

قَالَ: أَفَمَخْلُوْقٌ هُوَ؟

قَالَ: كَلاَمُ اللهِ.

قَالَ: فَتَرَى رَبَّكَ فِي القِيَامَةِ؟

قَالَ: كَذَا جَاءتِ الرِّوَايَةُ.

قَالَ: وَيْحَكَ! يُرَى كَمَا يُرَى المَحْدُوْدُ المُتَجَسِّمُ، وَيَحوِيهِ مَكَانٌ، وَيَحصُرُهُ نَاظِرٌ! أَنَا كَفَرتُ بِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، مَا تَقُولُوْنَ فِيْهِ؟

فَقَالَ قَاضِي الجَانِبِ الغَرْبِيِّ: هُوَ حَلاَلُ الدَّمِ.

وَوَافَقَهُ فُقَهَاءُ، فَأَظهَرَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي دُوَادَ أَنَّهُ كَارِهٌ لِقَتلِهِ، وَقَالَ: شَيْخٌ مُخْتَلٌّ، تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، يُؤَخَّرُ.

قَالَ الوَاثِقُ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ مُؤَدِيّاً لِكُفرِهِ، قَائِماً بِمَا يَعتَقِدُهُ.

وَدَعَا بِالصَّمْصَامَةِ، وَقَامَ، وَقَالَ: أَحتَسِبُ خُطَايَ إِلَى هَذَا الكَافِرِ.

فَضَرَبَ عُنُقَهُ بَعْدَ أَنْ مَدُّوا لَهُ رَأْسَهُ بِحَبلٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ، وَنُصِبَ رَأْسُهُ بِالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَتُتُبِّعَ أَصْحَابُهُ، فَسُجِنُوا

___ 

وَصَحَّ: أَنَّهُم أَقعَدُوا رَجُلاً بِقَصَبَةٍ  فَكَانَتِ الرِّيْحُ تُدِيْرُ الرَّأْسَ إِلَى القِبْلَةِ، فَيُدِيرُهُ الرَّجُلُ.

وَقِيْلَ: رُئِيَ فِي النَّوْمِ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: مَا كَانَتْ إِلاَّ غَفْوَةً حَتَّى لَقِيتُ اللهَ، فَضَحِكَ إِلَيَّ.

قَالَ: غَضِبتُ لَهُ، فَأَبَاحَنِي النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ.

وَبَقِيَ الرَّأْسُ مَنْصُوْباً بِبَغْدَادَ، وَالبَدَنُ مَصْلُوْباً بِسَامَرَّاءَ سِتَّ سِنِيْنَ، إِلَى أَنْ أُنزِلَ وَجُمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَدُفِنَ - رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ عَوْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ: لَعَهْدِي بِالكَرْخِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: ابْنُ أَبِي دُوَادَ مُسْلِمٌ، لَقُتِلَ.

ثُمَّ وَقَعَ الحَرِيْقُ فِي الكَرْخِ، فَلَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ قَطُّ.

فَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ المُعْتَصِمَ فِي النَّاسِ، وَرَقَّقَهُ إِلَى أَنْ أَطلَقَ لَهُ خَمْسَةَ آلاَفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَقَسَمَهَا عَلَى النَّاسِ، وَغَرِمَ مِنْ مَالِهِ جُمْلَةً.

فَلَعَهْدِي بِالكَرْخِ، وَلَوْ أَنَّ إِنْسَاناً قَالَ: زِرُّ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ وَسِخٌ، لَقُتِلَ

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الوَلِيْدِ يَقُوْلُ:

اسْتَتَبْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي دُوَادَ مِنْ قَوْلِهِ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ فِي لَيْلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ.

قَالَ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئٍ، قَالَ:

حَضَرتُ العِيْدَ مَعَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَإذَا بِقَاصٍّ يَقُوْلُ: عَلَى ابْنِ أَبِي دُوَادَ اللَّعْنَةُ، وَحَشَا اللهُ قَبْرَهُ نَاراً.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَا أَنْفَعَهُم لِلعَامَّةِ!

وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ مُحْسِناً إِلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ بِالمَالِ؛ لأَنَّه بَلَدِيُّهُ، وَلِشَيْءٍ آخَرَ

___ 

قَالَ المُغِيْرَةُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيُّ: مَاتَ هُوَ وَوَلَدُهُ مُحَمَّدٌ مَنْكُوْبَيْنِ، الوَلَدُ أَوَّلاً، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ بِبَغْدَادَ.

قُلْتُ(أي الذهبي): صَادَرَهُ المُتَوَكِّلُ، وَأَخَذَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَافتَقَرَ، وَوَلَّى القَضَاءَ يَحْيَى بنَ أَكْثَمَ، ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْدَ عَامَيْنِ، وَأَخَذَ مِنْهُ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعَةَ آلاَفِ جَرِيبٍ كَانَتْ لَهُ بِالبَصْرَةِ.

فَالدُّنْيَا مِحَنٌ

___ __ __ ___ __ __ 

الإمام أحمد بن محمد بن حنبل :

كَانَ مُحَمَّدٌ وَالِدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مِنْ أَجْنَادِ مَرْوَ، مَاتَ شَابّاً، لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.

وَرُبِّيَ أَحْمَدُ يَتِيماً، وَقِيْلَ: إِنَّ أُمَّهُ تَحَوَّلَتْ مِنْ مَرْوَ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ.

فَقَالَ صَالِحٌ، قَالَ لِي أَبِي: وُلِدْتُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَ صَالِحٌ: جِيْءَ بِأَبِي حَمَلٌ مِنْ مَرْوَ، فَمَاتَ أَبُوْهُ شَابّاً، فَوَلِيَتْهُ أُمُّهُ.

قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:

طَلَبتُ الحَدِيْثَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ، فَسَمِعْتُ بِمَوتِ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ وَأَنَا فِي مَجْلِسِ هُشَيْمٍ.

قَالَ صَالِحٌ: قَالَ أَبِي: ثَقَبَتْ أُمِّي أُذُنَيَّ، فَكَانَتْ تُصَيِّرُ فِيْهِمَا لُؤْلُؤَتَيْنِ، فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ، نَزَعتُهُمَا، فَكَانَتا عِنْدَهَا، ثُمَّ دَفَعَتْهُمَا إِلَيَّ، فَبِعتُهُمَا بِنَحْوٍ مِنْ ثَلاَثِيْنَ دِرْهَماً.

___ 

عِدَّةُ شُيُوْخِهِ الَّذِيْنَ رَوَى عَنْهُم فِي (المُسْنَدِ) : مائَتَانِ وَثَمَانُوْنَ وَنَيِّفٌ

___ 

قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:

تَزَوَّجتُ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَرَزَقَ اللهُ خَيْراً كَثِيْراً.

___ 

من تاج العروس(اﻟﺤَﻨْﺒَﻞُ: اﻟﻘَﺼِﻴﺮُ ﻣِﻦ اﻟﺮِّﺟﺎﻝ. ﺃَﻳْﻀﺎ: اﻟﻔَﺮﻭُ ﻛَﺬَا ﺃﻃﻠﻘﻪُ اﻷﺯﻫﺮﻱُّ. ﺃَﻭ ﺧَﻠَﻘُﻪُ ﻫَﻜَﺬَا ﺧَﺼَّﻪ اﺑﻦُ ﺳِﻴﺪَﻩ.

ﺃَﻳْﻀﺎ: اﻟﺨُﻒُّ اﻟﺨَﻠَﻖُ ﻋَﻦ اﺑْﻦ ﺳِﻴﺪَﻩ.

اﻟﺤَﻨْﺒَﻞُ: اﻟﺒَﺤْﺮُ، ﻛﺎﻟﺤِﻨْﺒﺎﻟَﺔ ﺑِﺎﻟْﻜَﺴْﺮِ، ﻋَﻦ اﺑْﻦ ﺳﻴِﺪَﻩ. ﺃَﻳْﻀﺎ: اﻟﻀَّﺨْﻢُ اﻟﺒَﻄْﻦِ ﻓِﻲ ﻗِﺼَﺮٍ، ﻋَﻦ اﻷﺯﻫﺮﻱُّ ﻭَاﺑْﻦ ﺳِﻴﺪَﻩ. ﻫُﻮَ اﻟﻠَّﺤِﻴﻢُ ﺃَﻳْﻀﺎ ﻋَﻦ اﺑْﻦ ﺳﻴِﺪَﻩ ﻛﺎﻟﺤِﻨْﺒﺎﻝِ ﺑِﺎﻟْﻜَﺴْﺮِ )

قلت أرجح البحر في تسمية الرجال 

___ 

المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:

مَاتَ هُشَيْمٌ وَلِي عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَخَرَجتُ أَنَا وَالأَعْرَابِيُّ - رَفِيْقٌ كَانَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ - قَالَ:

فَخَرَجْنَا مُشَاةًَ، فَوَصَلْنَا الكُوْفَةَ -يَعْنِي: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ- فَأَتَينَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ الخَلْقُ، فَأَعطَى الأَعْرَابِيَّ حَجَّةً بِسِتِّيْنَ دِرْهَماً، فَخَرَجَ وَتَرَكَنِي فِي بَيْتٍ وَحدِي، فَاسْتَوحَشتُ، وَلَيْسَ مَعِي إِلاَّ جِرَابٌ فِيْهِ كُتُبِي، كُنْتُ أَضَعُهُ فَوْقَ لَبِنَةٍ، وَأَضَعُ رَأْسِي عَلَيْهِ.

وَكُنْت أُذَاكِرُ وَكِيْعاً بِحَدِيْثِ الثَّوْرِيِّ، وَذَكَرَ مَرَّةً شَيْئاً، فَقَالَ: هَذَا عِنْدَ هُشَيْمٍ؟

فَقُلْتُ: لاَ.

وَكَانَ رُبَّمَا ذَكَرَ العَشْرَ أَحَادِيْثَ، فَأَحْفَظُهَا، فَإِذَا قَامَ، قَالُوا لِي، فَأُملِيهَا عَلَيْهِم 

___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، قَالَ لِي أَبِي:

خُذْ أَيَّ كِتَابٍ شِئْتَ مِنْ كُتُبِ وَكِيْعٍ مِنَ المُصَنَّفِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنِ الكَلاَمِ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِالإِسْنَادِ، وَإِنْ شِئْتَ بِالإِسْنَادِ حَتَّى أُخْبِرَكَ أَنَا بِالكَلاَمِ

___ 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ: كَانَ أَحْمَدُ قَدْ كَتَبَ كُتُبَ الرَّأْيِ وَحَفِظَهَا، ثُمَّ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا

___ 

الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَهْلٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عِنْدَ عَفَّانَ، وَمَعَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لَيْسَ هُنَا اليَوْمَ حَدِيْثٌ.

فَقَالَ يَحْيَى: تَرُدُّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَقَدْ جَاءكَ؟

فَقَالَ: البَابُ مُقفَلٌ، وَالجَارِيَةُ لَيْسَتْ هُنَا.

قَالَ يَحْيَى: أَنَا أَفتَحُ.

فَتَكَلَّمَ عَلَى القُفلِ بِشَيْءٍ، فَفَتَحَه، فَقَالَ عَفَّانُ: أَفَشَّاشٌ  أَيْضاً! وَحَدَّثَهُم

___ 

المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: أَكَانَ أُغمِيَ عَلَيْكَ - أَوْ غُشِي عَلَيْكَ - عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ؟

قَالَ: نَعَمْ، فِي دِهلِيزِهِ، زَحَمَنِي النَّاسُ، فَأُغمِيَ عَلَيَّ

___ 

الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَذَكَرَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ:

بَلَغَنِي أَنَّ نَفَقَتَه نَفَدَتْ، فَأَخَذتُ بِيَدِهِ، فَأَقَمتُه خَلْفَ البَابِ، وَمَا مَعَنَا أَحَدٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لاَ تَجتَمِعُ عِنْدَنَا الدَّنَانِيْرُ، إِذَا بِعْنَا الغلَّةَ، أَشغَلْنَاهَا فِي شَيْءٍ، وَقَدْ وَجَدتُ عِنْد النِّسَاءِ عَشْرَةَ دَنَانِيْرَ، فَخُذْهَا، وَأَرْجُو أَنْ لاَ تُنْفِقَها حَتَّى يَتَهَيَّأَ شَيْءٌ.

فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَوْ قَبِلْتُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، قَبِلتُ مِنْكَ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قُلْتُ لأَبِي: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَرَضَ عَلَيْكَ دَنَانِيْرَ؟

قَالَ: نَعَمْ، وَأَعْطَانِي يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ خَمْسَ مائَةِ دِرْهَمٍ - أَظُنُّ - فَلَمْ أَقبَلْ، وَأَعطَى يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَأَبَا مُسْلِمٍ، فَأَخَذَا مِنْهُ.

أَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي بِعَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَسَهَا، فَسَأَلَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ شَيْئاً.

___ 

قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ:

كُنَّا عِنْد يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، فَوَهِمَ فِي شَيْءٍ، فَكَلَّمتُه، فَأَخرَجَ كِتَابَهُ، فَوَجَدَهُ كَمَا قُلْتُ، فَغَيَّرَهُ، فَكَانَ إِذَا جَلَسَ، يَقُوْلُ:

يَا ابْنَ حَنْبَلٍ، ادْنُ، يَا ابْنَ حَنْبَلٍ، ادْنُ هَا هُنَا.

وَمَرِضْتُ فَعَادَنِي، فَنَطَحَهُ البَابُ.

___ 

وَعَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: أَمَرَنِي سَيِّدِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلاَّ مِنْ كِتَابٍ.

الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ أَبُو مَعِيْنٍ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:

لَيْسَ فِي أَصْحَابِنَا أَحْفَظُ مِنْ أَحْمَدَ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ كِتَابٍ، وَلَنَا فِيْهِ أُسوَةٌ.

___ 

مُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ العَابِدِ، قَالَ: لَسَوْطٌ ضُرِبَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فِي اللهِ، أَكْبَرُ مِنْ أَيَّامِ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ.

قُلْتُ(أي الذهبي): بِشْرٌ: عَظِيْمُ القَدْرِ كَأَحْمَدَ، وَلاَ نَدْرِي وَزنَ الأَعْمَالِ، إِنَّمَا اللهُ يَعلَمُ ذَلِكَ.

___ 

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْماً أَيَّامَ الوَاثِقِ - وَاللهُ يَعلَمُ عَلَى أَيِّ حَالٍ نَحْنُ - وَقَدْ خَرَجَ لِصَلاَةِ العَصرِ، وَكَانَ لَهُ لِبْدٌ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، قَد أَتَى عَلَيْهِ سِنُوْنَ كَثِيْرَةٌ حَتَّى بَلِيَ، وَإِذَا تَحْتَه كِتَابٌ كَاغَدٌ  فِيْهِ:

بَلَغَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا أَنْتَ فِيْهِ مِنَ الضِّيقِ، وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ عَلَى يَدَيْ فُلاَنٍ، وَمَا هِيَ مِنْ صَدَقَةٍ وَلاَ زَكَاةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي. فَقَرَأْتُ الكِتَابَ، وَوَضَعتُه،فَلَمَّا دَخَلَ، قُلْتُ: يَا أَبَةِ، مَا هَذَا الكِتَابُ؟

فَاحْمَرَّ وَجْهُه، وَقَالَ: رَفَعْتُه مِنْكَ.

ثُمَّ قَالَ: تَذْهَبُ بجَوَابِه ؟

فَكَتَبَ إِلَى الرَّجُلِ: وَصَلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ، وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ.

فَأَمَّا الدَّيْنُ، فَإِنَّهُ لِرَجُلٍ لاَ يُرهِقُنَا، وَأَمَّا عِيَالنَا، فَفِي نِعمَةِ اللهِ.

فَذَهَبتُ بِالكِتَابِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَوصلَ كِتَابَ الرَّجُلِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حِيْنٍ، وَردَ كِتَابُ الرَّجُلِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَردَّ عَلَيْهِ بِمِثلِ مَا ردَّ.

فَلَمَّا مَضتْ سَنَةٌ أَوْ نَحوُهَا، ذَكرنَاهَا، فَقَالَ: لَوْ كُنَّا قَبِلنَاهَا، كَانَتْ قَدْ ذَهَبتْ.

وَشَهدتُ ابْنَ الجَرَوِيِّ وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ المَغْرِبِ، فَقَالَ لأَبِي: أَنَا رَجُلٌ مَشْهُوْرٌ، وَقَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الوَقْتِ، وَعِنْدِي شَيْءٌ قَدِ اعتَددتُه لَكَ، وَهُوَ مِيرَاثٌ، فَأُحِبُّ أَنْ تَقبلَه.

فَلَمْ يَزَلْ بِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ، قَامَ وَدَخَلَ.

قَالَ صَالِحٌ: فَأُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ الجَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ هِيَ ثَلاَثَةُ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

فَقَامَ وَتَركنِي.

قَالَ صَالِحٌ: وَوجَّهَ رَجُلٌ مِنَ الصِّينِ بِكَاغَدٍ صِيْنِيٍّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، وَوَجَّه بِقِمَطْرٍ إِلَى أَبِي، فَرَدَّهُ، وَوُلدَ لِي مَوْلُوْدٌ، فَأَهدَى صَدِيْقٌ لِي شَيْئاً، ثُمَّ أَتَى عَلَى ذَلِكَ أَشهرٌ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ، فَقَالَ لِي: تُكلِّمُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَكْتُبُ لِي إِلَى المَشَايِخِ بِالبَصْرَةِ؟

فَكَلَّمتُهُ، فَقَالَ: لَوْلاَ أَنَّهُ أَهدَى إِليكَ، كُنتُ أكتُبُ لهُ.

وَعَنْ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِعَشْرَةِ آلاَفٍ مِنْ رِبْحِ تِجَارتِه إِلَى أَحْمَدَ، فَرَدَّهَا.

وَقِيْلَ: إِنَّ صَيرفيّاً بذلَ لأَحْمَدَ خَمْسَ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يَقبَلْ.

___ 

عُبَيْدٌ القَارِيُّ، قَالَ:

دَخَلَ عَلَى أَحْمَدَ عَمُّه، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَيْشٍ هَذَا الغَمُّ؟

وَأَيْشٍ هَذَا الحُزْنُ؟

فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: يَا عَمِّ، طُوبَى لِمَنْ أَخْمَلَ اللهُ ذِكْرَه.

___ 

صَالِحٌ: قَالَ لِي أَبِي:

جَاءنِي أَمسُ رَجُلٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ، بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ فِي نَحرِ الظَّهيرَةِ، إِذَا بِرجُلٍ سَلَّمَ بِالبَابِ، فَكَأَنَّ قَلْبِي ارتَاحَ، فَفَتَحتُ، فَإِذَا أَنَا بِرجُلٍ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ، وَعَلَى رَأْسِه خِرقَةٌ، مَا تَحْتَ فَرْوِهِ قَمِيْصٌ، وَلاَ مَعَهُ ركوَةٌ وَلاَ جِرَابٌ وَلاَ عُكَّازٌ، قَدْ لَوَّحَتْه الشَّمْسُ، فَقُلْتُ: 

ادْخُلْ.

فَدَخَلَ الدِّهليزَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَقبلتَ؟

قَالَ: مِنْ نَاحِيَةِ المَشْرِقِ أُرِيْدُ السَّاحِلَ، وَلَوْلاَ مكَانُكَ مَا دَخَلْتُ هَذَا البَلدَ، نَويتُ السَّلاَمَ عَلَيْكَ.

قُلْتُ: عَلَى هَذِهِ الحَالِ؟

قَالَ: نَعَمْ، مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟

قُلْتُ: قِصَرُ الأَمَلِ.

قَالَ: فَجَعَلتُ أَعْجَبُ مِنْهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا عِنْدِي ذَهبٌ وَلاَ فِضَّةٌ.

فَدَخَلْتُ البَيْتَ، فَأَخذتُ أَرْبَعَةَ أَرغِفَةٍ، فَخَرَجتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَوَ يَسُرُّك أَنْ أقبلَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

فَأَخَذَهَا، فَوَضَعهَا تَحْتَ حِضْنِه، وَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكْفيَنِي إِلَى الرَّقَّةِ، أسْتودِعُكَ اللهَ.

فَكَانَ يَذْكُرُه كَثِيْراً.

___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: قَلِيْلُهَا يُجْزئُ، وَكَثِيْرُهَا لاَ يُجْزئُ.

___ 

صَالِحٌ، قَالَ:

رُبَّمَا رَأَيْتُ أَبِي يَأْخُذُ الكِسَرَ، يَنفُضُ الغبارَ عَنْهَا، وَيُصيِّرُهَا فِي قَصعَةٍ، وَيَصُبُّ عَلَيْهَا مَاءً، ثُمَّ يَأْكُلُهَا بِالملحِ، وَمَا رَأَيْتهُ اشْتَرَى رُمَّاناً وَلاَ سَفَرْجلاً وَلاَ شَيْئاً مِنَ الفَاكهَةِ، إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ بطِّيخَةً - فَيَأكُلهَابِخُبزٍ - وَعِنباً وَتَمْراً.

وَقَالَ لِي: كَانَتْ وَالِدتُك فِي الظَّلاَمِ تَغْزِلُ غزلاً دَقِيْقاً، فَتبيعُ الأسْتَارَ بدِرْهَمَيْنِ أَقَلَّ أَو أَكْثَرَ، فَكَانَ ذَلِكَ قُوتَنَا، وَكُنَّا إِذَا اشترينَا الشَّيْءَ، نَستُره عَنْهُ كَيلاَ يَرَاهُ، فَيُوبِّخُنَا، وَكَانَ رُبَّمَا خُبِزَ لَهُ، فَيجعلُ فِي فَخَّارَةٍ عَدساً وَشَحماً وَتَمَرَاتٍ شِهْريز  ، فَيجِيْءُ الصِّبْيَانُ، فَيُصوِّتُ ببَعْضهم، فَيدفعُه إِلَيْهِم، فَيَضحكُوْنَ وَلاَ يَأْكلُوْنَ.

وَكَانَ يَأْتَدِمُ بِالخلِّ كَثِيْراً.

قَالَ: وَقَالَ أَبِي: إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي قِطعَةٌ، أَفْرَحُ.

وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، لاَ يَدَعُ مَنْ يَسْتَقِي لَهُ، وَرُبَّمَا اعتللتُ فَيَأْخُذُ قَدَحاً فِيْهِ مَاءٌ، فَيقرأُ فِيْهِ، ثُمَّ يَقُوْلُ: اشربْ مِنْهُ، وَاغسلْ وَجْهَكَ وَيَدَيكَ.

وكَانَتْ لَهُ قَلَنْسُوَةٌ خَاطَهَا بِيَدِهِ، فِيْهَا قُطْنٌ، فَإِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ، لَبِسهَا.

وَكَانَ رُبَّمَا أَخَذَ القَدُّومَ، وَخَرَجَ إِلَى دَار السكَّانِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ.

وَاعتلَّ فَتَعَالجَ.

وَكَانَ رُبَّمَا خَرَجَ إِلَى البَقَّالِ، فَيَشترِي الجُرْزَةَ الحَطَبَ وَالشَّيْءَ، فَيحملُه بِيَدِهِ.

وَكَانَ يَتَنَوَّرُ فِي البَيْتِ.

فَقَالَ لِي فِي يَوْمٍ شَتوِيٍّ: أُرِيْدُ أَدْخُلَ الحَمَّامَ بَعْدَ المَغْرِبِ، فَقُلْ لِصَاحِبِ الحَمَّامِ.

ثُمَّ بَعثَ إِلَيَّ: إِنِّي قَد أَضربتُ عَنِ الدُّخُوْلِ.

وَتَنَوَّرَ فِي البَيْتِ.

وكُنْت أَسْمَعُه كَثِيْراً يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ.

___ 

أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، قَالَ:

بُعِثَ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ حَيْثُ كَانَ

عِنْدَنَا أَيَّامَ يَزِيْدَ جَوْزٌ وَنَبْقٌ  كَثِيْرٌ ، فَقَبِلَ، وَقَالَ لِي: كُلْ هَذَا.

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَبِي - وَذُكرَ عِنْدَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ - فَقَالَ: مَا اسْتفَادَ مِنَّا أكثرَ مِمَّا اسْتفدنَا مِنْهُ.

ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ، فَهُوَ عَنْ أَبِي

___ 

المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: مَا أَكْثَرَ الدَّاعِي لَكَ!

قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا اسْتِدرَاجاً بِأَيِّ شَيْءٍ هَذَا؟

وَقُلْتُ لَهُ: قَدِمَ رَجُلٌ مِن طَرَسُوْسَ، فَقَالَ: كُنَّا فِي بِلاَدِ الرُّوْمِ فِي الغَزْوِ إِذَا هَدَأَ اللَّيْلُ، رَفَعُوا أَصوَاتَهُم بِالدُّعَاءِ، ادعُوا لأَبِي عَبْدِ اللهِ، وَكُنَّا نَمُدُّ المِنْجَنِيْقَ، وَنَرمِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ.

وَلَقَدْ رُمِيَ عَنْهُ بِحَجَرٍ، وَالعِلْجُ عَلَى الحِصْنِ مُتَتَرِّسٌ بَدَرَقَةٍ، فَذَهَبَ برَأْسِهِ وَبَالدَّرَقَةِ.

قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: لَيتَه لاَ يَكُوْنُ اسْتدرَاجاً.

قُلْتُ: كَلاَّ.

___ 

قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي فَزَارَةَ - جَارُنَا - قَالَ:

كَانَتْ أُمِّي مُقْعَدَةً مِنْ نَحْوِ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَقَالَتْ لِي يَوْماً: اذهَبْ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَسَلْهُ أَنْ يَدعُوَ لِي.

فَأَتيتُ، فَدققتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي دِهليزِه، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟

قُلْتُ: رَجُلٌ سَأَلَتْنِي أُمِّي - وَهِيَ مُقَعْدَةٌ - أَنْ أَسْأَلكَ الدُّعَاءَ.

فَسَمِعْتُ كَلاَمَه كَلاَمَ رَجُلٍ مُغْضَبٍ، فَقَالَ: نَحْنُ أَحْوَجُ أَنْ تَدعُوَ اللهَ لَنَا.

فَوَلَّيْتُ مُنْصَرِفاً، فَخَرَجَتْ عَجُوْزٌ، فَقَالَتْ: قَدْ تَركتُه يَدعُو لَهَا. فَجِئتُ إِلَى بَيتِنَا، وَدَقَقْتُ البَابَ، فَخَرَجتْ أُمِّي عَلَى رِجْلَيْهَا تَمْشِي.

هَذِهِ الوَاقعَةُ نَقَلَهَا: ثِقَتَانِ، عَنْ عَبَّاسٍ.

___ 

 عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلةٍ ثَلاَثَ مائَةِ رَكْعَةٍ، فَلَمَّا مَرِضَ مِن تِلْكَ الأَسواطِ، أَضعفَتْه، فَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَليلَةٍ مائَةً وَخَمْسِيْنَ رَكْعَةً.

___ 

قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ:

مَا كَتَبْتُ حَدِيْثاً إِلاَّ وَقَدْ عَمِلتُ بِهِ، حَتَّى مَرَّ بِي أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- احْتَجَمَ، وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِيْنَاراً ، فَأَعطيتُ الحَجَّامَ دِيْنَاراً حِيْنَ احتَجمتُ.

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي الحَارِثِ، قَالَ:

مَرَّ بِنَا أَحْمَدُ، فَقُلْنَا لإِنْسَانٍ: اتبَعْه، وَانظُرْ أَيْنَ يَذْهَبُ.

فَقَالَ: جَاءَ إِلَى حَنَّكٍ المَرْوَزِيِّ، فَمَا كَانَ إِلاَّ سَاعَةً حَتَّى خَرَجَ.

فَقُلْتُ لِحَنَّكٍ بَعْدُ: جَاءك أَبُو عَبْدِ اللهِ؟

قَالَ: هُوَ صَدِيْقٌ لِي، وَاسْتَقرَضَ مِنِّي مائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَجَاءنِي بِهَا، فَقُلْتُ: مَا نَوَيْتُ أَخْذَهَا.

فَقَالَ: وَأَنَا مَا نَويتُ إِلاَّ أَنْ أَرُدَّهَا إِلَيْكَ

___ 

أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيَّ يَقُوْلُ:

ذَكَرُوا أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَتَى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مَا طَعِمَ فِيْهَا، فَبَعَثَ إِلَى صَدِيْقٍ لَهُ، فَاقتَرضَ مِنْهُ دَقِيْقاً، فَجَهَّزوهُ بِسُرعَةٍ، فَقَالَ: كَيْفَ ذَا؟

قَالُوا: تَنُّورُ صَالِحٍ مُسْجَرٌ، فَخَبَرْنَا فِيْهِ.

فَقَالَ: ارفَعُوا.

وَأَمَرَ بِسَدِّ بَابٍ بَينَهُ وَبَيْنَ صَالِحٍ.

قُلْتُ: لِكَوْنِهِ أَخَذَ جَائِزَةَ المُتَوَكِّلِ.

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبِي يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ سُبْعاً، وَكَانَ يَنَامُ نَومَةً خَفِيْفَةً بَعْدَ العِشَاءِ، ثُمَّ يَقومُ إِلَى الصَّباحِ يُصَلِّي وَيَدعُو

قَالَ المَرُّوْذِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقومُ لوِردِه قَرِيْباً مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يُقَارِبَ السَّحَرَ، وَرَأَيْتُه يَركعُ فِيْمَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعشَاءِ

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ أَبِي حَرَّجَ عَلَى النَّملِ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ دَارِهِ، فَرَأَيْتُ النَّمْلَ قَدْ خَرَجنَ بَعْدُ نَمْلاً سُوداً، فَلَمْ أَرَهُم بَعْدَ ذَلِكَ

___ 

رَوَى: أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ نُوْحٍ:

أَنَّ الرَّشِيْدَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بِشْرَ بنَ غِيَاثٍ المَرِيْسِيَّ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَلِلِّهِ عَلَيَّ إِنْ أَظفَرَنِي بِهِ، لأقْتُلَنَّه.

قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: وَكَانَ مُتَوَارِياً أَيَّامَ الرَّشِيْدِ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّشِيْدُ، ظَهَرَ، وَدَعَا إِلَى الضَّلاَلَةِ.

___ 

أَبُو مَعْمَرٍ القَطِيْعِيُّ، قَالَ:

لَمَّا أُحْضِرنَا إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ أَيَّامَ المِحْنَةِ، وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قد أحْضِرَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ يُجِيْبُوْنَ، وَكَانَ رَجُلاً لَيِّناً، فَانتفَخَتْ أَوْدَاجُه، وَاحْمرَّتْ عَينَاهُ، وَذَهَبَ ذَلِكَ اللِّيْنُ.

فَقُلْتُ: إِنَّه قَدْ غَضِبَ للهِ، فَقُلْتُ: أَبْشِرْ

___ 

الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَفَّافُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُسَامَةَ يَقُوْلُ:

حُكِيَ لَنَا أَنَّ أَحْمَدَ قِيْلَ لَهُ أَيَّامَ المِحْنَةِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَوَلاَ تَرَى الحَقَّ كَيْفَ ظَهرَ عَلَيْهِ البَاطِلُ؟

قَالَ: كَلاَّ، إِن ظُهورَ البَاطِلِ عَلَى الحَقِّ أَنْ تَنْتَقِلَ القُلُوْبُ مِنَ الهُدَى إِلَى الضَّلاَلَةِ، وَقُلُوْبُنَا بَعْدُ لاَزمَةٌ لِلْحقِّ

___ 

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الأَنْبَارِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا حُمِلَ أَحْمَدُ إِلَى المَأْمُوْنِ، أُخبرتُ، فَعَبَرْتُ الفُرَاتَ، فَإذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الخَانِ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، تَعَنَّيْتَ.

فَقُلْتُ: يَا هَذَا، أَنْتَ اليَوْمَ رَأسٌ، وَالنَّاسُ يَقتدُوْنَ بِكَ، فَوَ اللهِ لَئِنْ أَجبتَ إِلَى خَلقِ القُرْآنِ، لَيُجِيْبَنَّ خَلقٌ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تُجِبْ، لَيَمْتَنِعَنَّ خَلْقٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيْرٌ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الرَّجُلَ إِنْ لَمْ يَقْتُلْكَ فَإِنَّك تَمُوتُ، لاَبُدَّ مِنَ المَوْتِ، فَاتَّقِ اللهَ وَلاَ تُجِبْ.

فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: مَا شَاءَ اللهُ.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَعِدْ عَلَيَّ.

فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: مَا شَاءَ اللهُ.

___ 

الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ، قَالَ:

رَأَيْتُ فِي المَنَامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ كَأَنِّي فِي مَسْجِدِ الجَامِعِ، فَأقبلَ رَجُلٌ شِبْهَ الخَصِيِّ مِنْ نَاحِيَةِ المَقصُوْرَةِ، وَهُوَ يَقُوْلُ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي، أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍَ وَفُلاَنٍ )) .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لاَ أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَجَعَلتُ أَقُوْلُ فِي نَفْسِي: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.

فَفَسَّرْتُهُ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: الخَصِيُّ فِي المَنَامِ مَلَكٌ.

___ 

وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: أَوّلُ مَا طَلبْتُ اخْتَلَفتُ إِلَى أَبِي يُوْسُفَ القَاضِي.

قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَتَبَ أَبِي عَنْ أَبِي يُوْسُفَ وَمُحَمَّدٍ الكُتُبَ، وَكَانَ يَحْفَظُهَا، فَقَالَ لِي مُهَنَّى: كُنْتُ أَسْأَلُه فَيقُولُ: لَيْسَ ذَا فِي كُتُبِهِم.

فَأَرْجِعُ إِلَيْهِم، فَيَقُوْلُوْنَ: صَاحِبُكَ أَعْلَمُ مِنَّا بِالكُتُبِ

___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ الهَمْدَانِيُّ أَنَّهُ ابْنُ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةِ سَنَةٍ:

قَدِمَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ أَخُو الحَجَّاجِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِيْنَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.

عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّه، كَانَ يُقَالُ: لَهُ أَرْبَعُوْنَ وَمائَةُ سَنَةٍ

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ الفَرَجِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ:

خَرَجَ أَبِي إِلَى طَرَسُوْسَ، وَرَابَطَ بِهَا، وَغزَا.

ثُمَّ قَالَ أَبِي: رَأَيْتُ العِلْمَ بِهَا يَمُوْتُ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّه قَالَ لِرَجُلٍ: عَلَيْك بِالثَّغْرِ، عَلَيْك بِقَزْوِيْنَ، وَكَانَتْ ثَغْراً.

___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقبَلتُم؟

قُلْنَا: مِنْ مَجْلِسِ أَبِي كُرَيْبٍ.

فَقَالَ: اكتُبُوا عَنْهُ، فَإِنَّه شَيْخٌ صَالِحٌ.

فَقُلْنَا: إِنَّه يَطْعُنُ عَلَيْكَ.

فَقَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ حِيلَتِي، شَيْخٌ صَالِحٌ قَدْ بُلِيَ بِي.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي سُئِلَ: لِمَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ كَثِيْراً، وَقَدْ نَزَلَ فِي جِوَارِكَ بِدَارِ عُمَارَةَ ؟

فَقَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَهُ مَرَّةً فَحَدَّثَنَا، فَلَمَّا كَانَ المَجْلِسُ الثَّانِي، رَأَى شَبَاباً تَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الشُّيُوْخِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: وَاللهِ لاَ حَدَّثْتُ سَنَةً.

فَمَاتَ وَلَمْ يُحَدِّثْ.

___ 

عُلْوَانُ بنُ الحُسَيْنِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ، قَالَ:

سُئِلَ أَبِي: لِمَ لاَ تَصحَبُ النَّاسَ؟

قَالَ: لِوَحشَةِ الفِرَاقِ.

___ 

إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ لأَحْمَدَ الوَكِيْعِيِّ:

يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنِّي لأُحِبُّكَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنِ المِقْدَامِ، قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُعْلِمْهُ ) 

___ 

ابْنُ بَطَّةَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ القَافْلاَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ هَانِئٍ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي مَنْزِلِهِ، وَمَعَهُ المَرُّوْذِيُّ، وَمُهَنَّى، فَدَقَّ دَاقٌّ البَابَ، وَقَالَ: آلمَرُّوْذِيُّ هَا هُنَا؟

فَكَأَنَّ المَرُّوْذِيَّ كَرِهَ أَنْ يُعلَمَ مَوْضِعُهُ، فَوَضَعَ مُهَنَّى أُصبُعَهُ فِي رَاحتِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ المَرُّوْذِيُّ هَا هُنَا، وَمَا يَصْنَعُ المَرُّوْذِيُّ هَا هُنَا؟

فَضَحِكَ أَحْمَدُ، وَلَمْ يُنْكِرْ

___ 

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: خَلَّفَ لَهُ أَبُوْهُ طرزاً وَدَاراً يَسْكُنُهَا، فَكَانَ يَكرِي تِلْكَ الطرزَ، وَيَتَعَفَّفُ بِهَا.

قال في تاج العروس(اﻟﻄِّﺮْﺯ: ﺑﻴﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﻮﻝ، ﻓﺎﺭﺳﻲٌّ ﻣُﻌﺮَّﺏ. ﻭَﻗﻴﻞ: ﻫُﻮَ البيت اﻟﺼَّﻴﻔﻲّ)

___ 

قال الذهبي : أَحسِبُهُم يَظُنُّوْنَهُ كَانَ مُحَدِّثاً وَبَسْ

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْرُوْقٍ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ:

دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي يَعُوْدُنِي فِي مَرَضِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَةِ، عِنْدَنَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَبُرُّنَا بِهِ المُتَوَكِّلُ، أَفَأَحُجُّ مِنْهُ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ هَكَذَا، فَلِمَ لاَ تَأْخُذُ مِنْهُ؟

قَالَ: لَيْسَ هُوَ عِنْدِي حَرَامٌ، وَلَكِنْ تَنَزَّهْتُ عَنْهُ.

___ 

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ بُخْتَانَ: أَمَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَنْ نَشتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً، فَمَضَيتُ أَنَا وَفُوْرَانُ، فَتَبِعَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا يُوْسُفَ، يَكُوْنُ لَهَا لَحْمٌ

___ 

قَالَ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَحْرٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ حُسْنَ أُمَّ وَلَدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ تَقُوْلُ: قُلْتُ لِمَولاَيَ: اصْرِفْ فَرْدَ خَلْخَالِي.

قَالَ: وَتَطِيبُ نَفْسُكِ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

فَبِيعَ بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيْرَ وَنِصْفٍ، وَفَرَّقهَا وَقْتَ حَمْلِي.

فَلَمَّا وَلَدتُ حَسَناً، أَعْطَى مَوْلاَتِي كَرَامَةً دِرْهَماً، فَقَالَ: اشتَرِي بِهَذَا رَأْساً.

فَجَاءتْ بِهِ، فَأَكَلْنَا، فَقَالَ: يَا حُسْنُ، مَا أَملِكُ غَيْرَ هَذَا الدِّرْهَمِ.

قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَرِحَ يَوْمَهُ.

وَقَالَ يَوْماً: أُرِيْد أَحْتَجِمُ، وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ، فَبِعتُ نَصِيفاً  مِنْ غَزلٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَاشتَرَيتُ لَحماً بِنِصْفٍ، وَأَعطَى الحَجَّامَ دِرْهَماً.

قَالَتْ: وَاشْتَرَيْتُ طِيْباً بِدِرْهَمٍ.

وَلَمَّا خَرَجَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، كُنْتُ قَدْ غَزَلتُ غَزلاً لَيِّناً، وَعَمِلتُ ثَوباً حَسَناً، فَلَمَّا قَدِمَ، أَخْرَجتُه إِلَيْهِ، وَكُنْتُ قَدْ أُعطِيتُ كِرَاءهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَماً مِنَ الغَلَّةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: مَا أُرِيدُهُ.

قُلْتُ: يَا مَوْلاَيَ، عِنْدِي غَيْرُ هَذَا.

فَدَفَعتُ الثَّوْبَ إِلَى فُوْرَانَ، فَبَاعَهَ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَماً، وَغَزَلتُ ثَوباً كَبِيْراً، فَقَالَ: لاَ تَقطَعِيهِ، دَعِيهِ، فَكَانَ كَفَنَهُ.

___ 

وَكَانَ أَسَنَّ بَنِي أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ صَالِحٌ، فَوَلِيَ قَضَاءَ أَصْبَهَانَ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

يَرْوِي عَنْ: أَبِي وَلِيْدٍ الطَّيَالِسِيِّ، وَالكِبَارِ.

وَخَلَّفَ ابْنَينِ: أَحَدُهُمَا زُهَيْرُ بنُ صَالِحٍ، مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

وَالآخَرُ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، لاَ أَعْلَم مَتَى تُوُفِّيَ، يَرْوِي عَنْهُ وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ.

فَمَاتَ مُحَمَّدٌ هَذَا سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، كَهْلاً.

وَأَمَّا الوَلَدُ الثَّانِي، فَهُوَ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، رَاوِيَةُ أَبِيْهِ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَلَهُ تَرْجَمَةٌ أَفرَدتُهَا.

وَالوَلَدُ الثَّالِثُ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، فَهَذَا وُلِدَ لأَحْمَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسِيْنَ يَوْماً، فَكَبِرَ وَتَفَقَّهَ، وَمَاتَ قَبْلَ أَخِيْهِ عَبْدِ اللهِ.

وَأَمَّا حَسَنٌ وَمُحَمَّدٌ وَزَيْنَبُ، فَلَمْ يَبلُغْنَا شَيْءٌ مِنْ أَحْوَالِهِم، وَانْقَطَعَ عَقِبُ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِيْمَا نَعْلَمُ.

___ 


وَقَالَ صَالِحٌ: لَمَّا كَانَ أَوّلُ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ مَنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حُمَّ أَبِي لَيْلَةَ الأَربِعَاءِ، وَبَاتَ وَهُوَ مَحمُومٌ، يَتَنَفَّسُ تَنَفُّساً شَدِيْداً، وَكُنْتُ قَدْ عَرَفتُ عِلَّتَه، وَكُنْتُ أُمَرِّضُه إِذَا اعْتَلَّ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَةِ، عَلَى مَا أَفطَرتَ البَارِحَةَ؟

قَالَ: عَلَى مَاءِ باقِلَّى.

ثُمَّ أَرَادَ القِيَامَ، فَقَالَ: خُذْ بِيَدِي.

فَأَخَذتُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى الخَلاَءِ، ضَعُفَ، وَتَوَكَّأَ عَلَيَّ  ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ غَيْرُ مُتَطَبِّبٍ كُلُّهُم مُسلِمُوْنَ، فَوَصَفَ لَهُ مُتَطَبِّبٌ قَرْعَةً تُشوَى، وَيُسقَى مَاءَهَا - وَهَذَا كَانَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ، فَمَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ - فَقَالَ: يَا صَالِحُ.

قُلْتُ: لَبَّيكَ.

قَالَ: لاَ تُشْوَى فِي مَنْزِلِكَ، وَلاَ فِي مَنْزِلِ أَخِيكَ.

وَصَارَ الفَتْحُ بنُ سَهْلٍ إِلَى البَابِ لِيَعُودَه، فَحَجَبتُه ، وَأَتَى ابْنُ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، فَحَبَسْتُه ، وَكَثُرَ النَّاسُ، فَقَالَ: فَمَا تَرَى؟

قُلْتُ: تَأذَنُ لَهُم، فَيَدعُونَ لَكَ.

قَالَ: أَسْتَخيرُ اللهَ.

فَجَعَلُوا يَدخُلُوْنَ عَلَيْهِ أَفوَاجاً، حَتَّى تَمتَلِئَ الدَّارُ، فَيَسْأَلُوْنَه، وَيَدْعُونَ لَهُ، وَيَخرُجُوْنَ، وَيَدْخُلُ فَوجٌ، وَكَثُرُ النَّاسُ، وَامتَلأَ الشَّارِعُ، وَأَغلَقْنَا بَابَ الزُّقَاقِ، وَجَاءَ جَارٌ لَنَا قَدْ خَضَبَ، فَقَالَ أَبِي: إِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ يُحيِي شَيْئاً مِنَ السُّنَّةِ، فَأَفْرَحُ بِهِ  .

فَقَالَ لِي: وَجِّهْ فَاشْتَرِ تَمْراً، وَكَفِّرْ عَنِّي كَفَّارَةَ يَمِيْنٍ.

قَالَ: فَبَقِيَ فِي خُرَيْقَتِهِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ.

فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ.

وَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ الوَصِيَّةَ.

فَقَرَأْتُهَا، فَأَقَرَّهَا.

وكُنْت أَنَامُ إِلَى جَنْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ حَاجَةً، حَرَّكَنِي فَأُنَاوِلُه، وَجَعَلَ يُحرِّكُ لِسَانَه، وَلَمْ يَئِنَّ إِلاَّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيْهَا، وَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي قَائِماً، أُمْسِكُهُ فَيَركَعُ وَيَسجُدُ، وَأَرفَعُهُ فِي رُكُوْعِهِ.

قَالَ: وَاجْتَمَعتْ عَلَيْهِ أَوجَاعُ الحَصْرِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَزَلْ عَقلُه ثَابِتاً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، لاِثْنَتَي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، لِسَاعَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ، تُوُفِّيَ.

___ 

أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوْتُ يَوْم الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلاَّ وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ القَبْرِ) (في الهامش:منقطع، لان ربيعة بن سيف إنما يروي عن عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف له سماعا من ابن عمرو، لكن الحديث قوي بشواهده عن أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وغيرهما.

انظر " تحفة الاحوذي ") .

___ 

قَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ الحَافِظُ: يُقَالُ: إِنَّ أَحْمَدَ لَمَّا مَاتَ، مُسِحَتِ الأَمكِنَةُ المَبْسُوْطَةُ الَّتِي وَقَفَ النَّاسُ لِلصَّلاَةِ عَلَيْهَا، فَحُزِرَ مَقَادِيرُ النَّاسِ بِالمَسَاحَةِ عَلَى التَّقْدِيْرِ سِتَّ مائَةِ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ، سِوَى مَا كَانَ فِي الأَطرَافِ وَالحوَالِي وَالسُّطُوحِ وَالمَوَاضِعِ المُتَفرِّقَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَلفِ أَلفٍ.

___ 

قَالَ السُّلَمِيُّ: حَضَرتُ جِنَازَةَ أَبِي الفَتْحِ  القَوَّاسِ مَعَ الدَّارَقُطْنِيِّ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الجَمعِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ بنَ زِيَادٍ يَقُوْلُ:

سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:

قُولُوا لأَهْلِ البِدَعِ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم يَوْمَ الجنَائِزِ 

___ 

قال الذهبي : ثُمَّ العَادَةُ وَالعَقلُ تُحِيلُ وُقُوعَ مِثْلِ هَذَا، وَهُوَ إِسْلاَمُ أُلُوفٍ مِنَ النَّاسِ لِمَوتِ وَلِيٍّ للهِ، وَلاَ يَنقُلُ ذَلِكَ إِلاَّ مَجْهُوْلٌ لاَ يُعرَفُ.

فَلَو وَقَعَ ذَلِكَ، لاَشْتُهِرَ وَلَتَوَاتَرَ، لِتَوفُّرِ الهِمَمِ، وَالدَّواعِي عَلَى نَقلِ مِثْلِهِ.

بَلْ لَوْ أَسْلَمَ لِمَوْتِهِ مائَةُ نَفْسٍ، لَقُضِيَ مِنْ ذَلِكَ العَجَبُ، فَمَا ظَنُّكَ ؟!

___ 

عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، مَا أَفْضَلَ مَا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَيْك المُتَقَرِّبُوْنَ؟

قَالَ: بِكَلاَمِي يَا أَحْمَدُ.

قُلْتُ: يَا رَبِّ، بِفَهْمٍ، أَوْ بِغَيْرِ فَهْمٍ؟

قَالَ: بِفَهْمٍ، وَبِغَيْرِ فَهْمٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...