التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)

 في بدايات سورة آل عمران ذكر الله سبحانه وتعالى من صفة الراسخين في العلم عدم التعمق في المتشابه وفيه معرفة بقدر النفس وتعظيم للوحي وإشفاق وتواضع 

ثم تلاه معرفة أخرى بقدر النفس تمثلت بالخوف من هبة زيغ تجرفهم بعيدا عن الطريق (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) 

ثم جاء ذكر يوم القيامة وهي البوصلة التي تجذبهم للطريق طرحا للمغريات وزهدا فيها (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) 

ثم جاء ذكر المغريات وأنها لن تغني عن أصحابها فلا تلتفتوا لحالهم وتذكروا حالهم وهم وقود للنار(إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) 

ثم جاء ذكر الفاتنة وهي قوتهم وتسليحهم . والمعالجة بذكر هزيمتهم في الدنيا وحشرهم لجهنم في الآخرة . بل المعالجة أن تخبرهم بذلك موقنا به 

ثم أعادت الآيات ذكر ما زين للناس من الشهوات والدنيا وأن ما عند الله خير خاصة رضوان الله

ثم ذكرت الآيات إغراء أن يكون المرء مع الله والملائكة وأولي العلم شاهدا بوحدانية الله عز وجل وقد تكرر في القرآن مرتين جملة (فاكتبنا مع الشاهدين) ثم ذكرت الآيات فتنة الاختلاف التي تفسد على الناس العلم والهدى 

___ __ __ ___ __ __ 

﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب۝ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب۝ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد۝إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار۝كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب۝قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد۝قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار۝زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب۝قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد۝الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار۝الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار۝شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم۝إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ [آل عمران: ٧-١٩]

___ __ __ ___ __ __ 

قال الإمام ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى: 

اﻋْﻠَﻤُﻮا ﺇِﺧْﻮَاﻧِﻲ ﺃَﻧِّﻲ ﻓَﻜَّﺮْﺕُ ﻓِﻲ اﻟﺴَّﺒَﺐِ اﻟَّﺬِﻱ ﺃَﺧْﺮَﺝَ ﺃَﻗْﻮَاﻣًﺎ ﻣِﻦَ اﻟﺴُّﻨَّﺔِ ﻭَاﻟْﺠَﻤَﺎﻋَﺔِ، ﻭَاﺿْﻄَﺮَّﻫُﻢْ ﺇِﻟَﻰ اﻟْﺒِﺪْﻋَﺔِ ﻭَاﻟﺸَّﻨَﺎﻋَﺔِ، ﻭَﻓَﺘَﺢَ ﺑَﺎﺏَ اﻟْﺒَﻠِﻴَّﺔِ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻓْﺌِﺪَﺗِﻬِﻢْ ﻭَﺣَﺠَﺐَ ﻧُﻮﺭَ اﻟْﺤَﻖِّ ﻋَﻦْ ﺑَﺼِﻴﺮَﺗِﻬِﻢْ، ﻓَﻮَﺟَﺪْﺕُ ﺫَﻟِﻚَ ﻣِﻦْ ﻭَﺟْﻬَﻴْﻦِ: ﺃَﺣَﺪُﻫُﻤَﺎ: اﻟْﺒَﺤْﺚُ ﻭَاﻟﺘَّﻨْﻘِﻴﺮُ، ﻭَﻛَﺜْﺮَﺓُ اﻟﺴُّﺆَاﻝِ ﻋَﻤَّﺎ ﻻَ ﻳُﻐْﻨِﻲ، ﻭَﻻَ ﻳَﻀُﺮُّ اﻟْﻌَﺎﻗِﻞَ ﺟَﻬْﻠُﻪُ، ﻭَﻻَ ﻳَﻨْﻔَﻊُ اﻟْﻤُﺆْﻣِﻦَ ﻓَﻬْﻤُﻪُ. ﻭَاﻵْﺧَﺮُ: ﻣُﺠَﺎﻟَﺴَﺔُ ﻣَﻦْ ﻻَ ﺗُﺆْﻣَﻦُ ﻓِﺘْﻨَﺘُﻪُ، ﻭَﺗُﻔْﺴِﺪُ اﻟْﻘُﻠُﻮﺏَ ﺻُﺤْﺒَﺘُﻪُ، ﻭَﺳَﺄَﺫْﻛُﺮُ ﻓِﻲ ﻫَﺬَﻳْﻦِ اﻟْﻮَﺟْﻬَﻴْﻦِ ﻣَﺎ ﻳَﻜُﻮﻥُ ﻓِﻴﻪِ ﺑَﻼَﻍٌ ﻟِﻤَﻦْ ﻗَﺒِﻞَ اﻟﻨَّﺼِﻴﺤَﺔَ، ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺑِﻘَﻠْﺒِﻪِ ﺃَﺩْﻧَﻰ ﺣَﻴَﺎءً ﺇِﻥْ ﺷَﺎءَ اﻟﻠَّﻪُ "

ثم قال في مقدمة الباب التالي : 

ﻗَﺪْ ﺃَﻋْﻠَﻤْﺘُﻚَ ﻳَﺎ ﺃَﺧِﻲ - ﻋَﺼَﻤَﻨِﻲ اﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺇِﻳَّﺎﻙَ ﻣِﻦَ اﻟْﻔِﺘَﻦِ , ﻭَﻭَﻗَﺎﻧَﺎ ﻭَﺇِﻳَّﺎﻙَ ﺟَﻤِﻴﻊَ اﻟْﻤِﺤَﻦِ - ﺃَﻥَّ اﻟَّﺬِﻱ ﺃَﻭْﺭَﺩَ اﻟْﻘُﻠُﻮﺏَ ﺣِﻤَﺎﻣَﻬَﺎ , ﻭَﺃَﻭْﺭَﺛَﻬَﺎ اﻟﺸَّﻚَّ ﺑَﻌْﺪَ اﺗِّﻘَﺎﺋِﻬَﺎ ﻫُﻮَ اﻟْﺒَﺤْﺚُ ﻭَاﻟﺘَّﻨْﻘِﻴﺮُ , ﻭَﻛَﺜْﺮَﺓُ اﻟﺴُّﺆَاﻝِ , ﻋَﻤَّﺎ ﻻَ ﺗُﺆْﻣَﻦُ ﻓِﺘْﻨَﺘُﻪُ , ﻭَﻗَﺪْ ﻛُﻔِﻲَ اﻟْﻌُﻘَﻼَءُ ﻣُﺆْﻧَﺘَﻪُ , ﻭَﺃَﻥَّ اﻟَّﺬِﻱ ﺃَﻣْﺮَﺿَﻬَﺎ ﺑَﻌْﺪَ ﺻِﺤَّﺘِﻬَﺎ , ﻭَﺳَﻠَﺒَﻬَﺎ ﺃَﺛْﻮَاﺏَ ﻋَﺎﻓِﻴَﺘِﻬَﺎ , ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻫُﻮَ ﻣِﻦْ ﺻُﺤْﺒَﺔِ ﻣَﻦْ ﺗَﻐُﺮُّ ﺃُﻟْﻔَﺘُﻪُ , ﻭَﺗُﻮﺭِﺩُ اﻟﻨَّﺎﺭَ ﻓِﻲ اﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ ﺻُﺤْﺒَﺘُﻪُ. ﺃَﻣَّﺎ اﻟْﺒَﺤْﺚُ ﻭَاﻟﺴُّﺆَاﻝُ ﻓَﻘَﺪْ ﺷَﺮَﺣْﺖُ ﻟَﻚَ ﻣَﺎ ﺇِﻥْ ﺃَﺻْﻐَﻴْﺖَ ﺇِﻟَﻴْﻪِ - ﻣَﻊَ ﺗَﻮْﻓِﻴﻖِ اﻟﻠَّﻪِ - ﻋَﺼَﻤَﻚَ , ﻭَﻟَﻚَ ﻓِﻴﻪِ ﻣُﻘْﻨَﻊٌ ﻭَﻛِﻔَﺎﻳَﺔٌ , ﻭَﺃَﻣَّﺎ اﻟﺼُّﺤْﺒَﺔُ ﻓَﺴَﺄَﺗْﻠُﻮ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﻣِﻦْ ﻧَﺒَﺄِ ﺣَﺎﻟِﻬَﺎ , ﻣَﺎ ﺇِﻥْ ﺗَﻤَﺴَّﻜْﺖَ ﺑِﻪِ ﻧَﻔَﻌَﻚَ , ﻭَﺇِﻥْ ﺃَﺭَﺩْﺕَ اﻟﻠَّﻪَ اﻟْﻜَﺮِﻳﻢَ ﺑِﻪِ ﻭَﻓَّﻘَﻚَ , ﻗَﺎﻝَ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﺰَّ ﻭَﺟَﻞَّ ﻓِﻴﻤَﺎ ﺃَﻭْﺻَﻰ ﺑِﻪِ ﻧَﺒِﻴَّﻪُ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻭَﺣَﺬَّﺭَﻩُ ﻣِﻨْﻪُ: {ﻭَﺇِﺫَا ﺭَﺃَﻳْﺖَ اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺨُﻮﺿُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺁﻳَﺎﺗِﻨَﺎ ﻓَﺄَﻋْﺮِﺽْ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﺣَﺘَّﻰ ﻳَﺨُﻮﺿُﻮا ﻓِﻲ ﺣَﺪِﻳﺚٍ ﻏَﻴْﺮِﻩِ ﻭَﺇِﻣَّﺎ ﻳُﻨْﺴِﻴَﻨَّﻚَ اﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥُ ﻓَﻼَ ﺗَﻘْﻌُﺪْ ﺑَﻌْﺪَ اﻟﺬِّﻛْﺮَﻯ ﻣَﻊَ اﻟْﻘَﻮْﻡِ اﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ} 


[ اﻷﻧﻌﺎﻡ: 68] 

. ﺛُﻢَّ ﺃَﺫْﻛَﺮَﻩُ ﻣَﺎ ﺣَﺬَّﺭَﻩُ , ﻭَﺃَﻋَﺎﺩَ ﻟَﻪُ ﻓَﻼَ ﺗَﻘْﻌُﺪُﻭا ﻣَﻌَﻬُﻢْ ﺣَﺘَّﻰ ﻳَﺨُﻮﺿُﻮا ﻓِﻲ ﺣَﺪِﻳﺚٍ ﻏَﻴْﺮِﻩِ ﺇِﻧَّﻜُﻢْ ﺇِﺫًا ﻣِﺜْﻠُﻬُﻢْ ﺇِﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﺟَﺎﻣِﻊُ اﻟْﻤُﻨَﺎﻓِﻘِﻴﻦَ ﻭَاﻟْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﻓِﻲ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ} 


[ اﻟﻨﺴﺎء: 140] 

___ 

وقال عن الاختلاف: 

ﻓَﺎﻋْﻠَﻤُﻮا ﻳَﺎ ﺇِﺧْﻮَاﻧِﻲ ﻭَﻓَّﻘَﻨَﺎ اﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺇِﻳَّﺎﻛُﻢْ ﻟِﻠﺴَّﺪَاﺩِ ﻭَاﻻِﺋْﺘِﻼَﻑِ، ﻭَﻋَﺼَﻤَﻨَﺎ ﻭَﺇِﻳَّﺎﻛُﻢْ ﻣِﻦَ اﻟﺸَّﺘَﺎﺕِ ﻭَاﻻِﺧْﺘِﻼَﻑِ، ﺃَﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﻋَﺰَّ ﻭَﺟَﻞَّ ﻗَﺪْ ﺃَﻋْﻠَﻤَﻨَﺎ اﺧْﺘِﻼَﻑَ اﻷُْﻣَﻢِ اﻟْﻤَﺎﺿِﻴﻦَ ﻗَﺒْﻠَﻨَﺎ ﻭَﺇِﻧَّﻬُﻢْ ﺗَﻔَﺮَّﻗُﻮا ﻭَاﺧْﺘَﻠَﻔُﻮا ﻓَﺘَﻔَﺮَّﻗَﺖْ ﺑِﻬِﻢُ اﻟﻄُّﺮُﻕُ ﺣَﺘَّﻰ ﺻَﺎﺭَ ﺑِﻬِﻢُ اﻻِﺧْﺘِﻼَﻑُ ﺇِﻟَﻰ اﻻِﻓْﺘِﺮَاءِ ﻋَﻠَﻰ اﻟﻠَّﻪِ ﻋَﺰَّ ﻭَﺟَﻞَّ، ﻭَاﻟْﻜَﺬِﺏِ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَاﻟﺘَّﺤْﺮِﻳﻒِ ﻟِﻜِﺘَﺎﺑِﻪِ، ﻭَاﻟﺘَّﻌْﻄِﻴﻞِ ﻷَِﺣْﻜَﺎﻣِﻪِ، ﻭَاﻟﺘَّﻌَﺪِّﻱ ﻟِﺤُﺪُﻭﺩِﻩِ، ﻭَﺃَﻋْﻠَﻤَﻨَﺎ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ ﺃَﻥَّ اﻟﺴَّﺒَﺐَ اﻟَّﺬِﻱ ﺃَﺧْﺮَﺟَﻬُﻢْ ﺇِﻟَﻰ اﻟْﻔُﺮْﻗَﺔِ ﺑَﻌْﺪَ اﻷُْﻟْﻔَﺔِ، ﻭَاﻻِﺧْﺘِﻼَﻑِ ﺑَﻌْﺪَ اﻻِﺋْﺘِﻼَﻑِ، ﻫُﻮَ ﺷِﺪَّﺓُ اﻟْﺤَﺴَﺪِ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﻀِﻬِﻢْ ﻟِﺒَﻌْﺾٍ، ﻭَﺑَﻐْﻲِ ﺑَﻌْﻀِﻬِﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺑَﻌْﺾٍ، ﻓَﺄَﺧْﺮَﺟَﻬُﻢْ ﺫَﻟِﻚَ ﺇِﻟَﻰ اﻟْﺠُﺤُﻮﺩِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﺑَﻌْﺪَ ﻣَﻌْﺮِﻓَﺘِﻪِ، ﻭَﺭَﺩِّﻫِﻢُ اﻟْﺒَﻴَﺎﻥَ اﻟْﻮَاﺿِﺢَ ﺑَﻌْﺪَ ﺻِﺤَّﺘِﻪِ، ﻭَﻛُﻞُّ ﺫَﻟِﻚَ ﻭَﺟَﻤِﻴﻌُﻪُ ﻗَﺪْ ﻗَﺼَّﻪُ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﺰَّ ﻭَﺟَﻞَّ ﻋَﻠَﻴْﻨَﺎ، ﻭَﺃَﻭْﻋَﺰَ ﻓِﻴﻪِ ﺇِﻟَﻴْﻨَﺎ، ﻭَﺣَﺬَّﺭَﻧَﺎ ﻣِﻦْ ﻣُﻮَاﻗَﻌَﺘِﻪِ، ﻭَﺧَﻮَّﻓَﻨَﺎ ﻣِﻦْ ﻣُﻼَﺑَﺴَﺘِﻪِ . ))ثم قال 

"  " ﺇِﺧْﻮَاﻧِﻲ ﻓَﻬَﺬَا ﻧَﺒَﺄُ ﻗَﻮْﻡٍ ﻓَﻀَﻠَّﻬُﻢُ اﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻋَﻠَّﻤَﻬُﻢْ ﻭَﺑَﺼَّﺮَﻫُﻢْ ﻭَﺭَﻓَﻌَﻬُﻢْ، ﻭَﻣَﻨَﻊَ ﺫَﻟِﻚَ ﺁﺧَﺮِﻳﻦَ ﺇِﺻْﺮَاﺭُﻫُﻢْ ﻋَﻠَﻰ اﻟْﺒَﻐِﻲِّ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ، ﻭَاﻟْﺤَﺴَﺪُ ﻟَﻬُﻢْ ﺇِﻟَﻰ ﻣُﺨَﺎﻟَﻔَﺘِﻬِﻢْ، ﻭَﻋَﺪَاﻭَﺗِﻬِﻢْ، ﻭَﻣُﺤَﺎﺭَﺑَﺘِﻬِﻢْ، ﻓَﺎﺳْﺘَﻨْﻜَﻔُﻮا ﺃَﻥْ ﻳَﻜُﻮﻧُﻮا ﻷَِﻫْﻞِ اﻟْﺤَﻖِّ ﺗَﺎﺑِﻌِﻴﻦَ، ﻭَﺑِﺄَﻫْﻞِ اﻟْﻌِﻠْﻢِ ﻣُﻘْﺘَﺪِﻳﻦَ ﻓَﺼَﺎﺭُﻭا ﺃَﺋِﻤَّﺔً ﻣُﻀِﻠِّﻴﻦَ ﻭَﺭُﺅَﺳَﺎءَ ﻓِﻲ اﻝﺇﻟﺤﺎﺩ ﻣَﺘْﺒُﻮﻋِﻴﻦَ ﺭُﺟُﻮﻋًﺎ ﻋَﻦِ اﻟْﺤَﻖِّ، ﻭَﻃَﻠَﺐَ اﻟﺮِّﻳَﺎﺳَﺔِ، ﻭَﺣُﺒًّﺎ ﻟِﻻِﺗِّﺒَﺎﻉِ ﻭَاﻻِﻋْﺘِﻘَﺎﺩِ. ﻭَاﻟﻨَّﺎﺱُ ﻓِﻲ ﺯَﻣَﺎﻧِﻨَﺎ ﻫَﺬَا ﺃَﺳْﺮَاﺏٌ ﻛَﺎﻟﻄَّﻴْﺮِ، ﻳَﺘْﺒَﻊُ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﺑَﻌْﻀًﺎ ﻟَﻮْ ﻇَﻬَﺮَ ﻟَﻬُﻢْ ﻣَﻦْ ﻳَﺪَّﻋِﻲ اﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓَ ﻣَﻊَ ﻋِﻠْﻤِﻬِﻢْ ﺑِﺄَﻥَّ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺧَﺎﺗَﻢُ اﻷَْﻧْﺒِﻴَﺎءِ، ﺃَﻭْ ﻣَﻦْ ﻳَﺪَّﻋِﻲ اﻟﺮُّﺑُﻮﺑِﻴَّﺔَ، ﻟَﻮَﺟَﺪَ ﻋَﻠَﻰ ﺫَﻟِﻚَ ﺃَﺗْﺒَﺎﻋًﺎ ﻭَﺃَﺷْﻴَﺎﻋًﺎ))

ثم روى هاتين الروايتين : 

 - ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺃَﺑُﻮ اﻟْﻘَﺎﺳِﻢِ ﺑْﻦُ ﻋُﻤَﺮَ، ﻗَﺎﻝَ: ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺃَﺑُﻮ ﺣَﺎﺗِﻢٍ، ﻗَﺎﻝَ: ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ اﻟﺮَّﺑِﻴﻊُ ﺑْﻦُ ﻧَﺎﻓِﻊٍ، ﻗَﺎﻝَ: ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﺑْﻦُ اﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِ اﻷَْﻧْﺼَﺎﺭِﻱُّ، ﻗَﺎﻝَ: ﺳُﺌِﻞَ ﻋِﻴﺴَﻰ اﺑْﻦُ ﻣَﺮْﻳَﻢَ، ﻋَﻦِ اﻟْﻔُﺮْﻗَﺔِ ﻭَاﻻِﺧْﺘِﻼَﻑِ، ﻣَﺎ ﻳُﻮﻗِﻌُﻬُﻤَﺎ ﺑَﻴْﻦَ اﻟﻨَّﺎﺱِ؟ ﻗَﺎﻝَ: «اﻟْﺒَﻐِﻲُّ ﻭَاﻟْﺤَﺴَﺪُ ﻭَﻣَﺎ ﻳُﻼَﺋِﻤُﻬُﻤَﺎ ﻣِﻦَ اﻟْﻤَﻌْﺼِﻴَﺔِ، ﻭَﻣَﺎ ﻳُﺮِﻳﺪُﻩُ اﻟﻠَّﻪُ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ ﺑِﺎﻟْﻌَﺎﻣَّﺔِ ﻣِﻦَ اﻟﻨِّﻘْﻤَﺔِ» 

___ 

 - ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺟَﻌْﻔَﺮُ ﺑْﻦُ ﻣُﺤَﻤَّﺪٍ اﻟْﻘَﺎﻓْﻼَﺋِﻲُّ، ﻗَﺎﻝَ: ﺛﻨﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﺑْﻦُ ﺇِﺳْﺤَﺎﻕَ اﻟﺼَّﺎﻏَﺎﻧِﻲُّ، ﻗَﺎﻝَ: ﺛﻨﺎ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥُ ﺑْﻦُ ﺣَﺮْﺏٍ، ﻗَﺎﻝَ: ﺛﻨﺎ ﺣَﻤَّﺎﺩُ ﺑْﻦُ ﺯَﻳْﺪٍ، ﻋَﻦْ ﻋَﺎﺻِﻢٍ اﻷَْﺣْﻮَﻝِ، ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ اﻟْﻌَﺎﻟِﻴَﺔِ: " ﺗَﻌَﻠَّﻤُﻮا اﻹِْﺳْﻼَﻡَ، ﻓَﺈِﺫَا ﺗَﻌَﻠَّﻤْﺘُﻢُ اﻹِْﺳْﻼَﻡَ ﻓَﻼَ ﺗَﺮْﻏَﺒُﻮا ﻋَﻨْﻪُ ﻳَﻤِﻴﻨًﺎ ﻭَﻻَ ﺷِﻤَﺎﻻً، ﻭَﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺑِﺎﻟﺼِّﺮَاﻁِ اﻟْﻤُﺴْﺘَﻘِﻴﻢِ، ﻭَﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺑِﺴُﻨَّﺔِ ﻧَﺒِﻴِّﻜُﻢْ، ﻭَاﻟَّﺬِﻱ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺃَﺻْﺤَﺎﺑُﻪُ، ﻭَﺇِﻳَّﺎﻛُﻢْ ﻭَﻫَﺬِﻩِ اﻷَْﻫْﻮَاءَ اﻟَّﺘِﻲ ﺗُﻠْﻘِﻲ ﺑَﻴْﻦَ اﻟﻨَّﺎﺱِ اﻟْﻌَﺪَاﻭَﺓَ ﻭَاﻟْﺒَﻐْﻀَﺎءَ، ﻓَﺤَﺪَّﺛْﺖُ اﻟْﺤَﺴَﻦَ، ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺻَﺪَﻕَ ﻭَﻧَﺼَﺢَ، ﻓَﺤَﺪَّﺛْﺖُ ﺑِﻪِ ﺣَﻔْﺼَﺔَ ﺑِﻨْﺖَ -


- ﺳِﻴﺮِﻳﻦَ، ﻓَﻘَﺎﻟَﺖْ: ﻳَﺎ ﺑُﻨَﻲَّ ﺃَﻧْﺖَ ﺣَﺪَّﺛْﺖَ ﺑِﻬَﺬَا ﻣُﺤَﻤَّﺪًا؟ ﻗُﻠْﺖُ: ﻻَ، ﻗَﺎﻟَﺖْ: ﻓَﺤَﺪِّﺛْﻪُ ﺇِﺫًا.



.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...