لاحظت في حوار وهب بن منبّه مع شخص كان يحاوره بخصوص إعطاء زكاته للحرورية وكان يظن بهم خيرا مسألتين قد تتكرران في التنظيمات الحزبية وأصحاب المذاهب .
المسألة الأولى : أن الحرورية كانوا ينصحون صاحبنا أن لا يعطي صدقته إلا لأصحاب المذهب . واحتج عليه وهب بحديث امرأة دخلت النار في هرة . وهو اختيار نبيه فيه تخويف أنك قد تمنع محتاجا محبوسا عن الكسب فتعاقب . وأعقب ذلك بآية إطعام الأسير في سورة الإنسان . وشبيه بذلك أن أصحاب المصانع من هذه المذاهب لا يوظفون الوظيفة الجيدة إلا لتابعهم ولو كان الآخر أعظم صلاحا واحتياجا وتقع عليه مسؤوليات . ولا أقول أعظم نفعا للدين لأن هؤلاء المتعصبين لا يرون نفعا إلا نفعهم أو يرون نفع غيرهم جيدا لكنه قليل القيمة . ونماذج أخرى .
المسألة الثانية : أن وهبا نصحه بإعطاء قوم لن يكون لهم نفع مطلقا في المذاهب والتوجهات السياسية وهم الموالي والأقارب . والموالي وصية محمد صلى الله عليه وسلم قبل موته . والأقارب هم الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) ولن يوجد ولاء تنظيمي يكافئ أو يقارب المهاجرين والأنصار . وبذلهم .
___ __ __ ___ __ __
وَقَالَ لِوَهْبٍ: إِنَّهُم يَأْمُرُوْنَنِي أَنْ لاَ أَتَصَدَّقَ إِلاَّ عَلَى مَنْ يَرَى رَأْيَهُم، وَلاَ أَسْتَغْفِرَ إِلاَّ لَهُ.
فَقَالَ: صَدَقْتَ، هَذِهِ مِحْنَتُهُم الكَاذِبَةُ، فَأَمَّا قَوْلُهُم فِي الصَّدَقَةِ:
فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، أَفَإِنْسَانٌ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ يُوَحِّدُهُ وَلاَ يُشْرِكُ بِهِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ جُوْعٍ أَوْ هِرَّةٌ؟! وَاللهُ يَقُوْلُ: {وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيْناً وَيَتِيْماً وَأَسِيْراً} [الإِنْسَانُ: 8] الآيَاتُ.
___ __ __ ___ __ __
وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، فَصِلْ بِهِ أَرْحَامَكَ وَمَوَالِيْكَ وَجِيْرَانَكَ وَالضَّيْفَ.
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي نَزَلْتُ عَنْ رَأْيِ الحَرُوْرِيَّةِ

تعليقات
إرسال تعليق