التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرضا بقضاء الله ) للفخر الرازي


 الرضا بقضاء الله . للفخر الرازي

.....

لا أعرف صحة الحديث الذي ذكره الرازي في هذا الكلام

……….

…..


وَلْنَخْتِمْ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ بِبَيَانِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَنَقُولُ: الْعَبْدُ إِنَّمَا يصير رَاضِيًا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِطَرِيقَيْنِ: إِمَّا بِطَرِيقِ التَّصَرُّفِ،(أظنها الصرف) أَوْ بِطَرِيقِ الْجَذْبِ، أَمَّا طَرِيقُ التَّصَرُّفِ فَمِنْ وُجُوهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَتَى مَالَ قَلْبُهُ إِلَى شَيْءٍ وَالْتَفَتَ خَاطِرُهُ إِلَى شَيْءٍ جَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مَنْشَأً لِلْآفَاتِ فَحِينَئِذٍ يَنْصَرِفُ وَجْهُ الْقَلْبِ عَنْ عَالَمِ الْحُدُوثِ إِلَى جَانِبِ الْقُدُسِ فَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالْجَنَّةِ جَعَلَهَا مِحْنَةً عَلَيْهِ حَتَّى زَالَتِ الْجَنَّةُ، فَبَقِيَ آدَمُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَمَّا اسْتَأْنَسَ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَوْقَعَ الْفِرَاقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى بَقِيَ يَعْقُوبُ مَعَ ذِكْرِ الْحَقِّ، وَلَمَّا طَمِعَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي النُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ صَارُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ حَتَّى

قَالَ: «مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا أُوذِيتُ» .

وَثَانِيهَا: أَنْ لَا يَجْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بَلَاءً وَلَكِنْ يَرْفَعُهُ مِنَ الْبَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَا الْبَلَاءُ وَلَا الرَّحْمَةُ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْعَبْدَ مَتَى تَوَقَّعَ مِنْ جَانِبٍ شَيْئًا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلَا وَاسِطَةٍ خَيْرًا مِنْ مُتَوَقَّعِهِ فَيَسْتَحِي الْعَبْدُ فَيَرْجِعُ إِلَى بَابِ رَحْمَةِ اللَّهِ.

وَأَمَّا طَرِيقُ الْجَذْبِ فَهُوَ كَمَا

قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «جَذْبَةٌ مِنْ جَذَبَاتِ الْحَقِّ تُوَازِي عَمَلَ الثَّقَلَيْنِ» .

وَمَنْ جَذَبَهُ الْحَقُّ إِلَى نَفْسِهِ صَارَ مَغْلُوبًا لِأَنَّ الْحَقَّ غَالِبٌ لَا مَغْلُوبٌ، وَصِفَةُ الرَّبِّ الرُّبُوبِيَّةُ، وَصِفَةُ الْعَبْدِ الْعُبُودِيَّةُ، وَالرُّبُوبِيَّةُ غَالِبَةٌ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ لَا بِالضِّدِّ، وَصِفَةُ الْحَقِّ حَقِيقَةٌ، وَصِفَةُ الْعَبْدِ مَجَازٌ، وَالْحَقِيقَةُ غَالِبَةٌ عَلَى الْمَجَازِ لَا بِالضِّدِّ، وَالْغَالِبُ يَقْلِبُ الْمَغْلُوبَ مِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ تَلِيقُ بِهِ، وَالْعَبْدُ إِذَا دَخَلَ عَلَى السُّلْطَانِ الْمَهِيبِ نَسِيَ نَفْسَهُ وَصَارَ بِكُلِّ قَلْبِهِ وَفِكْرِهِ وَحِسِّهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ وَمُشْتَغِلًا بِهِ وَغَافِلًا عَنْ غَيْرِهِ، فكيف بمن لحظ نظره  حَضْرَةَ السُّلْطَانِ الَّذِي كَانَ مَنْ عَدَاهُ حَقِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، فَيَصِيرُ الْعَبْدُ هُنَالِكَ كَالْفَانِي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ حُظُوظِ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ هُنَالِكَ رَاضِيًا بِأَقْضِيَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَحْكَامِهِ مِنْ غَيْرِ أن يبقى في طاعته شبهة المنازعة.


 

....


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

قطوف من سير أعلام النبلاء ٢١

 قطوف من النبلاء ٢١ ___  المُرْتَعِشُ * الزَّاهِدُ الوَلِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ ، الحِيْرِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيّ وَصَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيّ، وَالجُنَيْدَ . وسَكَنَ بَغْدَادَ. ___  كَانَ المُرْتَعِشُ منقطعاً بِمسْجِد الشُّونِيْزِيَّة (موضع معروف ببغداد، كانت فيه مقبرة للصوفية. انظر " معجم البلدان)  ___  وَسُئِلَ بِمَاذَا ينَالُ العَبْد المحبَّةَ؟ قَالَ: بِموَالاَة أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَاءِ  اللهِ. وَقِيْلَ لَهُ: فُلاَنٌ يَمْشِي عَلَى المَاءِ. قَالَ: عِنْدِي أَنَّ مِنْ مَكَّنَهُ اللهُ مِنْ مخَالفَة هَواهُ فَهُوَ أَعظَمُ مِنَ المشِي عَلَى المَاء  . وَسُئِلَ: أَيُ العَمَل  أَفضلُ؟ قَالَ: رُؤْيَةُ فَضْل الله  . وَقَدْ ذَكَرَه الخَطِيْبُ، فَسَمَّاهُ جَعْفَراً، وَقَالَ: كَانَ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ، فَتَخَلَّى عَنْهَا، وَسَافَرَ الكَثِيْر (وصحب الفقراء). وَيُرْوَى عَنْهُ قَالَ: جَعَلْتُ سيَاحتِي أَنْ أَمْشِيَ كُلَّ سَنَةٍ أَلفَ فَرْسَخٍ حَافياً حَاسِراً. ت...