...
مسألة: من ذوات المحارم من في نظر ذي محرمها إليها خلاف، كأم الزوجة:جوّز مالك النظر إلى شعرها، ذكر ذلك ابن المواز عنه، ومنع من ذلك سعيد بن جبير، وَتَلاَ حين سُئل عنها الآية ثم قال: لا أراها فيها؛ وهو موضع نظر، فإن الشهوات لا تنضبط، وعلة الحرمة فيها، وهو كونها أمّاً للزوجة، لا يقتضي الطبع انكماشاً، كما فيما بينه وبين أخته مثلاً، وقد كان جائزاً له نكاحها قبل تزوجه بابنتها، وحدوث (الصهر) بينهما (سببهما) واحد، وهي مطيعة لطبعها، ولا زاجر لها عن ثوران الشهوة عند النظر. وزاجر الشرع ليس هو عن ثوران الشهوة، فإنه ليس داخلاً تحت الاكتساب، إنما هو عن التسبب لذلك، وعن العمل لحسمها، فعلى هذا لا يجوز له من النظر إليها ما يحرك شهوته، وهي في هذا بخلاف الأم والبنت والأخت، فإن الطباع نافرة عن قصد الإلتذاذ بهن، فاكتفى بذلك زاجراً، ولم يحتج معه إلى تحريم النظر. ولكن مع هذا فإن قول سعيد بن جبير في المنع من النظر إليها لا ينبغي الإِقدام على المصير إليه بإطلاق. والذي لا شك في جوازه: النظر منها إلى وجهها وكفيها، فإن ذلك قد جاز النظر إليه من الأجنبية والزيادة على ذلك عندي موضع توقف.
......
عن أبي أذينة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خيرُ نسائكم الودود الولود، المواتية المواسية، إذا اتقين الله؛ وشر نسائكم المتبرجات (المختالات، هن) المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم"
....
روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صنفان لم أرَهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنهَ ولا يَرَحْن رائحتها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" ذكره مسلم
....
يروى عن ابن عباس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تعلموا نساءكم الكتابة، ولا تسكنوهن العلالي" ومعناه قلناه، أما صحته فلا سبيل إليها، لأنه من رواية جعفر بن نصر أبي ميمون العنبري، وهو مجهول يحدث بالأباطيل.
.....
مسألة حديثية 1. قال :وذكر أبو أحمد بن عدي الجرجاني صالحًا الدهان هذا، فقال: ليس بمعروف، وهذا لا يبالى به إذا عرفه غيره، ولم يصح عليه ما ذكره ابن معين، وكذلك عن جابر بن زيد، ومن يُسقط (رواية صالح بهذا، ينبغي أن يُسقط رواية جابر بن زيد وعمرو بن دينار، وليس بفاعل، فإن حديثهما مخرج في الصحيحين، وهما عند الجميع ثقتان.
......
حديث بريدة، قال:خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله! إني كنتُ نذرتُ إن رَدَّك الله صالحًا، أن أضرب بين يديك بالدفِّ، وأتغنَّى.فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن كنت نذرت، فاضربي، وإلا فلا".فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقتِ الدفَّ تحت استها، ثم قعدت عليه.فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسًا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلتَ أنْتَ يَا عُمَرُ ألقتِ الدفَّ".
.........
قال المحققون :
في الحطاب عن جامع الكافي قال: "ولا يجوز ترداد النظر وإدامته إلى امرأة شابة من ذوي المحارم، أو غيرهن إلا عند الحاجة إليه والضرورة في الشهادة ونحوها، وإنما يباح النظر إلى القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا والسلامة من ذلك أفضل" (1/ 500، فصل في ستر العورة).
وفي الحطاب أيضًا عن التوضيح: "يجوز النظر للشابة الأجنبية الحرة في ثلاثة مواضع: للشاهد، وللطبيب ونحوه، وللخاطب، وروي عن مالك عدم جوازه للخاطب، ولا يجوز لتعلم علم وغيره" (3/ 404، فصل في النكاح وما يتعلق به)
.......
سئل مالك على: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم أو مع غلامها؟ فقال: "ليس في ذلك بأس، إذا كان ذلك على وجه ما يُعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال، وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله , ومع أخيها على مثل ذلك، ويكره للمرأة أن تخلو مع رجل ليس بينه وبينها حرمة.هذا نص قوله وفيه إباحة إبدائها وجهها وكفيها ويديها للأجنبي، إذ لا يتصور الأكل إلا هكذا، وقد أبقاه الباجي على ظاهره، وقال: إنه يقتضي أن نظر الرجال إلى وجه المرأة وكفيها مباح، لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها، وكذلك فهمه ابن عبد البر إلا أنه خالف مالكًا فيه، فلم يرَ ذلك جائزًا للمرأة، أعني البدوّ والمُؤاكلة.وممن منع من ذلك، وتأول قول مالك هذا في أنه في العجوز المتجالّة: ابن الجهم ، وقد أبعد في ذلك، ويحتمل عندي أن يقال: إن مذهب مالك هو أن نظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية لا يجوز إلا من ضرورة وعلى هذا
.......................
(1) في المدونة الكبرى: 3/ 319 "جامع الظهار" قال: فقلت لمالك: أفينظر إلى وجهها؟ فقال: نعم، وقد ينظر غيره أيضًا إلى وجهها. اهـ.
(4) في الأصل: "ليس ذلك بأس"، والصواب: "ليس في ذلك بأس"، وفي المواق: "قال مالك: لا بأس بذلك". وفي المختصر: "أجاز فيه أكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممَّن يؤاكله".
(6) انظر كتاب: التاج والإكليل، للمواق، بهامش الحطاب: 1/ 499.
......
مسألة حديثية 2
وإن كنَّا لا نرى الإضطراب في الإِسناد علة، فإنَّما ذلك إذا كان الذي يدور عليه الحديث ثقة، فنجعل حينئذ اختلاف أصحابه عليه، إلى رافع، وواقف، ومرسل، وواصل غير ضارٍّ، بل ربما كان سبب ذلك انتشار طرق الحديث، وكثرة رواته، وإن كان المحدِّثون يرون ذلك علة تسقط الثقة بالحديث المروي بالإِسناد المضطرب فيه
......
قال المحققون
لقد جمع ابن رشد في (المقدمات: 1/ 110) بين الآثار الواردة في الفخذ؛ هل هي عورة أم ليست بعورة؟ فقال: "والذي أقول به: أنَّ ما روي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الفخذ ليس باختلاف تعارض، ومعناه: أنه ليس بعورة يجب سترها فرضاً كالقبل والدبر، وأنه عورة يجب سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها، فلا ينبغي التهاون بذلك في المحافل والجماعات، ولا عند ذي الأقدار والهيئات؛ فعلى هذا تستعمل الآثار كلها، واستعمالها كلها أولى من إطراح بعضها".
وهذا ما يفهم أيضًا من كلام البخاري: "وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط"؛ فإنه يحتمل أن يريد بالإحتياط الوجوب، أو الورع، وهو أظهر، لقوله: "حتى يُخرج من اختلافهم"، وقال ابن القيم: "وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: أن العورة عورتان: مخفَّفة ومغلَّظة، فالمغلظة: السوءتان، والمخففة: الفخذان، ولا تنافي بين الأمر بغضِّ البصر عن الفخذين لكونهما عورة، وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة، والله أعلم" (التهذيب مع مختصر سنن أبي داود
....... ..
حديث أبي هريرة: أنه قال للحسن بن علي - رضي الله عنهما -: ارفع قميصك عن بطنك حتى أقبِّل حيث رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل، فرفع قميصه فقبَّل سرته .فإنه من رواية ابن عون، عن أبي محمد عمير بن إسحاق، عن أبي هريرة .. وأبو محمد هذا مجهول الحال، لم يُعرف أحدٌ روى عنه إلا ابن عون
......
روي عن مالك -رَحِمَهُ اللهُ- في الخادم الخَصِيِّ للرجل يَرى فَخذَه مُنكشفة؛ فدلك خفيف. وذكر ذلك ابن المواز عنه.
(قال المحققون :
وما ذكره ابن المواز عن الإِمام مالك، حكاه ابن العربي في أحكام القرآن. 2/ 103، ط. عبد الحفيظ.)
........
وقد يعرض شك في المكلف من المُرْدان، الذين لم تخرج لحاهم بعد, أَيؤْمرون بتنقُّب أو بتستر عن الناس، لِمَا قَدْ عُلِم من مَيْل بعض النفوس إليهم, كما تؤمر الشابَّة الحسناء به, من أجل المَيْل إلى نظرِ وجهها؟ ..هذا ما لا سبيل إليه, ولا إلى وجود قائل به, فما أُمر منهم أحد قط بتنقُّب ولا غيره، بل هو في كل ما ذكرنا كالملتحي (2) سواء, إلا أن حكم النظر إليه وإلى الرجل مختلِف, ومختلَف فيه, وسيأتي بيان ذلك -إن شاء الله تعالى- في باب نظر الرجال إلى الرجال.وقد ينقدح معنى الفرق بينهما، بأن يقال:إن الشابة إذا أُطلق لها البُدُوّ، وإبداء المحاسن؛ بَادَرَ الإِبصار إلى نفسها وصرفها نحوها، وربما يكون في نظر الناظرين إليها ما يثير شهوتها، وزيادة إلى ما يثيره نظرها، فإن النظر مما يثير هواها، كذلك نظر الناظرين إليها
قد يكون سببًا لثوران هواها، وسَنُبيّن هذا بَعدُ بأَبيَنَ من هذا، فوجب من أجل هذا أن لا يترك [لها البُدُوّ والإِبداء، (وتؤمر بالستر.أما الغلام الشاب الجميل، فليس في تركه إلى البدو والإِبداء كلا هذين المعنيين، وإنما يتحقق له أحدهما، وهو استحسان بعض الناظرين له، وقد حكم عليهم بحسب ذلك، مما نبينه إن شاء الله، إذا ذكرنا حكم نظر الرجال إلى المردان .. فأما المعنى الآخر فمفقود في حقهم (وحقه وهو ثوران الشهوة منه بالنظر إليه؛ فلأجل عدم ذلك منه تُرِك البُدُوُّ والإِبداء، والله أعلم.
........
مسألة: قال القاضي أبو بكر بن الطيب : ويُنهى الغلمان عن الزينة بما يدعو به إلى الفساد، من عمل الأصْدَاغِ والطُّرَرِفإنه ضرب من التشبُّه بالنساء، وتعمّد الفساد، إلا أن يكون ذلك عادة، وزِيًّا لأهل البلد، وعَامًّا فيهم أو في أكثرهم) أو عادة لقوم منهم.وقال محمد بن الحسين الآجري : وعلى الإِمام أن ينهى الغلمان أن يظهروا (زيَّ الفسّاق، ولا يصحبوا أحدًا ممن يُشار إليه بأنه يتعرض للغلمان، وكذلك الآباء: عليهم أن ينهوا أبناءهم عن زي الفسّاق وصحبتهم؛ ذكر ذلك في كتاب: "تحريم الفواحش" له.والقول بمنعهم من التشبُّه بالنساء مطلقًا هو الصواب، كما تُنهى المرأة مطلقًا عن التشبه بالرجال، والله أعلم.
......
قال المحققون :
قال البيهقي بعد رواية وكيع: وهذه الرواية إذا قرنت برواية الأوزاعي، دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوَّجها، وأن عورة الأمة ما بين السرة والركبة، وسائر طرق هذا الحديث يدل، وبعضها ينص على [أن] المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة السيد بعدما زوجت، أو نهي الخادم من العبد أو الأجير عن النظر إلى عورة السيد بعدما بلغا النكاح، فيكون الخبر واردًا في بيان مقدار العورة من الرجل لا في بيان مقدارها من الأمة (2/ 226).
وبعض الققهاء اعتمدوا هذا الحديث رغم ضعفه، وقالوا بأن الأمة عورتها عورة الرجل، قال الجصاص في (أحكام القرآن: 3/ 317): "فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثديها" وهذا فيه كما لا يخفى فتح لباب الفساد، مع مخالفته لعمومات النصوص التي توجب على النساء الستر إطلاقًا، وعلى الرجال غض البصر.
......
أما الزينة الظاهرة، فهذا مكان القول فيه، فنقول:نُقل عن عبد الله بن مسعود: أنها الثياب (2)، فعلى هذا يلزم المرأة ستر جميع جسدها، ولا تُبدي شيئًا منه. وجهًا ولا غيره.وروي عنه مفسرًا أنه قال: الزينة زينتان: ظاهرة، وباطنة، فالظاهرة: الثياب، والباطنة: الكحل والسِّوار والخواتِم؛ ففي هذا أن الوجه الذي فيه الكحل لا تبديه إلا لمن أُجيز لها إبداء الزينة الباطنة له: البعل ومَن بعده .. وروى في ذلك هو بنفسه حديثًا، أراه هو بظاهره.

تعليقات
إرسال تعليق