التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تماسك البسطاء

 💎💎💎💎💎

من أظهر الأمور التي نرى فيها الله عز وجل تماسك البسطاء من الناس مع تلقيهم الصدمات الهائلة والضغوط الفظيعة الممتدة لسنين طويلة،  والتي يستحيل عقلا عدم انهيارهم معها.

مظهر من مظاهر قول الله تبارك وتعالى (واصبر وما صبرك إلا بالله) 

في تفاصيل ذلك يحتار العقل ،

يؤتون زخات فرح مرطبة في التفاصيل  والنجاحات الصغيرة، لا تدري كيف تنفصل مشاعرهم عن محيطها الكبير من الإخفاقات ،

تتشبع أشياؤهم بالمعنى وتنضح به بإشراقات زهو خفية ،

هناك شيء ما عزيز غير مبال مكتفيا بوجود مكتنز في الذات ،

هذا الشيء العزيز يتجاوز السنين ويسمو عليها،

بل يتجاوز العمر كله متطلعا للآخرة زمانا، 

ويتجاوز الوجود كله مكانا متطلعا للوصلة بالله .. لا يرى غير الله مكافئا لتبتله وانقطاعه وتصويب وجهه وطمعه، 

هناك أحبة يكافحون من أجلهم كأن الأحبة نفوسهم  فإذا نال الأحبة  الحسنى فقد نالوها بطريقة ما .. وفي غضون ذلك تفوق الأطفال الذي يعطي دفقة غذاء  ونور وشفاء مرة بعد مرة مفسحا للثقة في أمان المستقبل،

هناك حكمة ما تغرس في عقولهم وتغرز في أعماقهم باليقين،

هذه الحكمة ليست من كتاب أو تعليم لذا فهي مكينة غير قابلة للجدل كأنها رؤية عين 

(ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)

هنالك منطقة في العقل تتأمل الصراع الذهني في هدوء متكئة في مجلسها الخاص موقنة أنها دوشة ستمر ،

هناك شخص عمود حكيم رحيم يحتوي فزعهم و حمقهم وغضبهم يثقون فيه وفي تبشيره وتقييمه،

هذا الحكيم قد يأتيهم بالهدايا الترفيهية الكمالية البسيطة  من رحلة قصيرة على قلة  ذات اليد  .. ليعوض بها نسيانهم لأنفسهم في الضروريات  .. ويعزز  شعورهم بأنهم أعزة .. ويعوضهم عن المستغلين لإخلاصهم ،

هناك إتاحات مدهشة كالتي قال عنها علي بن أبي طالب رضي الله عنه(من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد) 

يؤتون غرقا في منجز ما صغر أو كبر يقطعهم عن ما قبل وما بعد ،فيعطيهم هدنة ذهنية وراحة تمكنهم من التحمل بعدها،

يؤتون وعيا دينيا ينتشلهم من الغرق في المحيط المضني زمانا ومكانا في صلواتهم ومناجاتهم وأذكارهم،

وهنالك النوم بمداواته وهدنته وأحلامه المبشرة ، ومس الملائكة وزوار عالم الغيب،

هنالك ما لا نستطيع إحصاءه وتكييفه  

يقول لنا بوضوح : إن هذه الحالات لا يمكن أن توجد إلا بالله



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

قطوف من سير أعلام النبلاء ٢١

 قطوف من النبلاء ٢١ ___  المُرْتَعِشُ * الزَّاهِدُ الوَلِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ ، الحِيْرِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيّ وَصَحِبَ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيّ، وَالجُنَيْدَ . وسَكَنَ بَغْدَادَ. ___  كَانَ المُرْتَعِشُ منقطعاً بِمسْجِد الشُّونِيْزِيَّة (موضع معروف ببغداد، كانت فيه مقبرة للصوفية. انظر " معجم البلدان)  ___  وَسُئِلَ بِمَاذَا ينَالُ العَبْد المحبَّةَ؟ قَالَ: بِموَالاَة أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَاءِ  اللهِ. وَقِيْلَ لَهُ: فُلاَنٌ يَمْشِي عَلَى المَاءِ. قَالَ: عِنْدِي أَنَّ مِنْ مَكَّنَهُ اللهُ مِنْ مخَالفَة هَواهُ فَهُوَ أَعظَمُ مِنَ المشِي عَلَى المَاء  . وَسُئِلَ: أَيُ العَمَل  أَفضلُ؟ قَالَ: رُؤْيَةُ فَضْل الله  . وَقَدْ ذَكَرَه الخَطِيْبُ، فَسَمَّاهُ جَعْفَراً، وَقَالَ: كَانَ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ، فَتَخَلَّى عَنْهَا، وَسَافَرَ الكَثِيْر (وصحب الفقراء). وَيُرْوَى عَنْهُ قَالَ: جَعَلْتُ سيَاحتِي أَنْ أَمْشِيَ كُلَّ سَنَةٍ أَلفَ فَرْسَخٍ حَافياً حَاسِراً. ت...