التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من سورة التوبة (١)

💎💎💎💎💎

لمحات من سورة التوبة ١

___ 

﴿كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون۝اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون۝لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون۝فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون۝وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون﴾ [التوبة: ٨-١٢]

¤ أقرب الأقوال في الإل أنه الإله والذمة العهد. 

¤ وأكثرهم فاسقون) فيه عدم التسوية بينهم ومعرفة درجاتهم، ومنه ذكر (أئمة الكفر) في الآية التالية قال ابن كثير (قال الوليد بن مسلم : حدثنا صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير : أنه كان في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - إلى الناس حين وجههم إلى الشام ، قال : إنكم ستجدون قوما محوقة رءوسهم ، فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف ، فوالله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم ، وذلك بأن الله يقول : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) رواه ابن أبي حاتم )

¤ باعوا آيات الله مقابل ثمن قليل، فمن باب أولى أن يبيعوكم ويبيعوا عهدكم

___ 

اقترن ذكر التوبة من الله بذكر العلم والحكمة دليل موازانات خفية قد لا ندركها

▪﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين۝ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم﴾ [التوبة: ١٤-١٥]

▪﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾ [التوبة: ١٠٦]

ومنه ما تكرر في القرآن من ذكر تخصيص  خبرة الله تبارك وتعالى بذنوب عباده

___

﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون﴾ [التوبة: ١٦]

الوليجة اتخاذ أولياء من الكفار يفشي إليهم أسرار المسلمين

___

﴿يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم﴾ [التوبة: ٢١]

¤ يبشرهم . واحدة في القرآن الكريم. 

قال الرازي: (البشارة هي الإخبار عن حدوث شيء ما كان معلوم الوقوع، أما لو كان معلوم الوقوع لم يكن بشارة، ألا ترى أن الفقهاء قالوا، لو أن رجلا قال من يبشرني من عبيدي بقدوم ولدي فهو حر، فأول من أخبر بذلك الخبر يعتق، والذين يخبرون بعده لا يعتقون وإذا كان الأمر كذلك فقوله: 

يبشرهم لا بد أن يكون إخبارا عن حصول مرتبة من مراتب السعادات ما عرفوها قبل ذلك، وجميع لذات الجنة وخيراتها وطيباتها قد عرفوه في الدنيا من القرآن، والإخبار عن حصول بشارة فلا بد وأن تكون هذه البشارة بشارة عن سعادات لا تصل العقول إلى وصفها ألبتة. رزقنا الله تعالى الوصول إليها بفضله وكرمه) خلاصة كلامه أن البشرى خصوصية لا يعلمها غير المبشر. أقول ويلهم العبد كتمانها. ويؤيد ذلك تقدم البشريات المعنوية من الرحمة والرضوان على الجنات. ويدل على الخصوصية كلمة "منه"

والمضارعة تقتضي أنه تبشير بعد تبشير فهو تبشير متعدد مستمر واقع في الدنيا والآخرة.

ويرد على كلام الرازي أن المبشر بالجنة وإن علم لذاتها فإنه لم يكن يعلم أنه من أهلها، وقد ذكرت الآية أن الله سبحانه وتعالى يبشرهم بجنات لهم فيها نعيم مقيم. لكن ينضاف إلى ذلك أن يلهم فهما في الجنة خاصا به ويبشر بوقوعه له. والله أعلم بالصواب 


___ __ __ ___ __ __ ___ 

لمحات من سورة التوبة ٢

___ 

¤ فرقت السورة بين من لا عهد له محدد بمدة ومن له عهد محدد بمدة فالأول قيل فيه (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) والثاني قيل فيه (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم)

¤ ثم فرقت بين عموم المشركين وأفرادهم، ففي العموم (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم) وفي الفرد الطامع في إنسانيتنا ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾ [التوبة: ٦]

¤ ثم ذكرت تفريقا قدريا من خلال الفرز بالابتلاء ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون﴾ [التوبة: ١٦]

¤ ثم فرقت بين عمل الصالحات من المشركين والمؤمنين المجاهدين

﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [التوبة: ١٩]

¤ ثم فرقت بين الآباء والأبناء والإخوان الكفار والآباء والأبناء والإخوان من المؤمنين في الولاء، ثم نبهت على عدم التكثر بهم بتذكيرهم بنصر الله لهم يوم حنين إذ لم تغن عنهم كثرتهم شيئا وولوا مدبرين بعد أن ضاقت بهم الأرض

¤ ثم بينت أن إعطاء مساحة من الحرية يبين مقامات الناس ويفرق بين الصادقين والكاذبين ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ [التوبة: ٤٣]

¤ ثم نعت على من يحاول التفريق بين المؤمنين (الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين)

وسبق ذلك التفريق بين فريقين من الخطائين فريق (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ صدقاتهم ليتطهروا ويزكوا وأمر كذلك أن يصلي عليهم ويدعو لهم، وأن يأمرهم بالعمل (وقل اعملوا)

وفريق تخلف عن القتال بغير عذر ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾ [التوبة: ١٠٦]

ومن قبل فرقت بين (الأعراب أشد كفرا ونفاقا) و ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: ٩٩]


___ 


(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم) فيه محورية استعمال الكلام في محاربة الإسلام عند الكفار، والتعبير بالإطفاء يدعو للمقارنة بين عظم واتساع نور الله و ضيق وصغر أفواههم فنفهم أنها محاولة خائبة فاشلة

___ 

﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ [التوبة: ٣٨]

فيه إشارة لكون الجهاد في سبيل الله يورث الانعتاق من الميول الأرضية والغرائز الدنية والغرائس الفاسدة المضنية

وعكس ذلك سقوط في الفتنة ،قال الله سبحانه وتعالى ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ [التوبة: ٤٩]

وأيضا

(إلا تنفروا يعذبكم)

___ 

﴿لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون﴾ [التوبة: ٤٢]

فيه أن الحلف بالله كذبا سبب للهلاك

___ 

(وفيكم سماعون لهم) ليس الخطر فقط من المنافقين الفسدة، ولكن أيضا من الصالحين غير المتحرزين

وعكس حالتهم (قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) أي يثق في المؤمنين ويسمع لهم ويقبل منهم

___ 

﴿ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون﴾ [التوبة: ٥٩]

فيه أن طلب المزيد من الله لا يناقض الرضا بما أعطى، وإنما يناقضه السخط على الناس وقد قال الله تبارك وتعالى(خذ العفو) أي ما سمحت به أخلاق الناس وطباعهم

ولم يذكر جواب الشرط دليل أن جوابه أن يكون الله حسبهم ويؤتيهم من فضله ويشبع رغبتهم

قال الفخر الرازي: (وترك الجواب في هذا المعرض أدل على التعظيم والتهويل، وهو كقولك للرجل: لو جئتنا، ثم لا تذكر الجواب، أي لو فعلت ذلك لرأيت أمرا عظيما)

___ 

قال الثعلبي({والله ورسوله أحق أن يرضوه}   ولم يقل: يرضوهما، لأن رضا الرسول داخل في رضا الله -عز وجل-، فرد الكناية إلى الله، قال الشاعر: 

إن شرخ الشباب والشعر الأسـ. . . ـود ما لم يعاص كان جنونا 

ولم يقل: يعاصيا، رده إلى الشباب؛ لأن الشعر الأسود داخل فيه)

أظن يعاص بمعني يلتوي أي أن الشعر إذا كان أسود منسابا فتن 

أو بمعنى الصلع من العوصاء وهي الجدب

___ __ __ ___ __ __ ___ 

لمحات من سورة التوبة ٣

___ 

﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [التوبة: ١٩]

¤ فيه أن ممارسة مطلق الظلم تمنع من المعادلات الصحيحة ولو في غير موضوعها

(لا يستوون) عدالة حرموها بسبب ظلمهم، ومثاله في تأثير مطلق الظلم في غير موضوعه، أنه لما كانت العدالة مضادة للفحشاء، كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ [النحل: ٩٠]

وقول النبي صلى الله عليه وسلم للشاب طالب الإذن بالزنا 

( " ﺃﺗﺤﺒﻪ ﻷﻣﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻷﻣﻬﺎﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻻﺑﻨﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﺒﻨﺎﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻷﺧﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻷﺧﻮاﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻟﻌﻤﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﻌﻤﺎﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻟﺨﺎﻟﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﺨﺎﻻﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: ﻓﻮﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺎﻝ: " اﻟﻠﻬﻢ اﻏﻔﺮ ﺫﻧﺒﻪ ﻭﻃﻬﺮ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﺣﺼﻦ ﻓﺮﺟﻪ " ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ اﻟﻔﺘﻰ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺷﻲء))

لما كان الأمر كذلك جاء في سورة الأعراف ﴿... قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون۝قل أمر ربي بالقسط ...﴾ [الأعراف: ٢٨-٢٩]

فدل على أن مطلق العدل والقسط مضاد للفحشاء، ومطلق الظلم مقرب لها، وفضائح أنصار الظلمة والطغاة ومخازيهم تدل لذلك ، والملاحظ أن مكافحي الظلم من الموحدين من أعف الناس وأبعدهم عن تلك القاذورات.

قال الألوسي: (والمراد من الهداية الدلالة الموصلة لا مطلق الدلالة لأنه لا يناسب المقام، وهذا حكم منه تعالى أنه سبحانه لا يوفق هؤلاء الظالمين إلى معرفة الحق وتمييز الراجح من المرجوح)

___ 

﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٢٤]

¤ لم توازن الآية بين الجنة وتلك المحبوبات، لأن محبة الأبناء لا تكون لأجل ما يبذله الأبناء وقد يكونون أطفالا يأخذون ولا يعطون، وكذلك الآباء المسنين، وقد يكون الإخوان والعشيرة كذلك، فدل ذلك على أن الموازنة بين محبتين ذاتيتين لا لأجل الأجر والعطايا، فهو دليل على أن المسلم قد يوهب بجوار محبة الأجر والعاقبة محبة ذاتية لله ورسوله، وعشقا للجهاد ذاته، وأخبار من يتأسف من الصحابة والتابعين عند موته لفقده ظمأ الهواجر والقيام في الليل في الكتب مزبورة، وموازنة خالد بن الوليد رضي الله عنه عند موته  بين ليلة تهدى له فيها عروس هو لها محب أو يبشر فيها بغلام وبين ليلة باردة مع سرية من المهاجرين مشهورة، ومن التابعين من دعا أن يرزق الصلاة في قبره. 

___ 


لمحات من سورة التوبة ٣

___ 

﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [التوبة: ١٩]

¤ فيه أن ممارسة مطلق الظلم تمنع من المعادلات الصحيحة ولو في غير موضوعها

(لا يستوون) عدالة حرموها بسبب ظلمهم، ومثاله في تأثير مطلق الظلم في غير موضوعه، أنه لما كانت العدالة مضادة للفحشاء، كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ [النحل: ٩٠]

وقول النبي صلى الله عليه وسلم للشاب طالب الإذن بالزنا 

( " ﺃﺗﺤﺒﻪ ﻷﻣﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻷﻣﻬﺎﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻻﺑﻨﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﺒﻨﺎﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻷﺧﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻷﺧﻮاﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻟﻌﻤﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﻌﻤﺎﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻟﺨﺎﻟﺘﻚ؟ " ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ. ﻗﺎﻝ: " ﻭﻻ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﺨﺎﻻﺗﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: ﻓﻮﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺎﻝ: " اﻟﻠﻬﻢ اﻏﻔﺮ ﺫﻧﺒﻪ ﻭﻃﻬﺮ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﺣﺼﻦ ﻓﺮﺟﻪ " ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ اﻟﻔﺘﻰ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺷﻲء))

لما كان الأمر كذلك جاء في سورة الأعراف ﴿... قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون۝قل أمر ربي بالقسط ...﴾ [الأعراف: ٢٨-٢٩]

فدل على أن مطلق العدل والقسط مضاد للفحشاء، ومطلق الظلم مقرب لها، وفضائح أنصار الظلمة والطغاة ومخازيهم تدل لذلك ، والملاحظ أن مكافحي الظلم من الموحدين من أعف الناس وأبعدهم عن تلك القاذورات.

قال الألوسي: (والمراد من الهداية الدلالة الموصلة لا مطلق الدلالة لأنه لا يناسب المقام، وهذا حكم منه تعالى أنه سبحانه لا يوفق هؤلاء الظالمين إلى معرفة الحق وتمييز الراجح من المرجوح)

___ 

﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٢٤]

¤ لم توازن الآية بين الجنة وتلك المحبوبات، لأن محبة الأبناء لا تكون لأجل ما يبذله الأبناء وقد يكونون أطفالا يأخذون ولا يعطون، وكذلك الآباء المسنين، وقد يكون الإخوان والعشيرة كذلك، فدل ذلك على أن الموازنة بين محبتين ذاتيتين لا لأجل الأجر والعطايا، فهو دليل على أن المسلم قد يوهب بجوار محبة الأجر والعاقبة محبة ذاتية لله ورسوله، وعشقا للجهاد ذاته، وأخبار من يتأسف من الصحابة والتابعين عند موته لفقده ظمأ الهواجر والقيام في الليل في الكتب مزبورة، وموازنة خالد بن الوليد رضي الله عنه عند موته  بين ليلة تهدى له فيها عروس هو لها محب أو يبشر فيها بغلام وبين ليلة باردة مع سرية من المهاجرين مشهورة، ومن التابعين من دعا أن يرزق الصلاة في قبره. 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

لمحات من سورة التوبة ٤

يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله  في  تفسير بداية سورة التوبة: (ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻌﻤﻠﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺣﻠﺔ، ﻭﺗﺠﺮﺑﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺠﺮﺑﺔ، ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﻬﺠﻴﻦ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻫﺬا اﻻﺧﺘﻼﻑ اﻟﺠﺬﺭﻱ اﻟﻌﻤﻴﻖ اﻟﺒﻌﻴﺪ اﻟﻤﺪﻯ اﻟﺸﺎﻣﻞ ﻟﻜﻞ ﺟﺰﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭاﻟﺘﺼﻮﺭ، ﻭاﻟﺨﻠﻖ ﻭاﻟﺴﻠﻮﻙ، ﻭاﻟﺘﻨﻈﻴﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭاﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭاﻟﺴﻴﺎﺳﻲ- ﻭاﻹﻧﺴﺎﻧﻲ- ﻭﻫﻮ اﻻﺧﺘﻼﻑ اﻟﺬﻱ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﺸﺄ ﻣﻦ اﺧﺘﻼﻑ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭاﻟﺘﺼﻮﺭ.. ﻣﻨﻬﺠﻴﻦ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﺑﻼ ﺷﺮﻳﻚ ﻭاﻵﺧﺮ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ اﻟﺒﺸﺮ ﻟﻠﺒﺸﺮ، ﻭﻟﻵﻟﻬﺔ اﻟﻤﺪﻋﺎﺓ، ﻭﻟﻷﺭﺑﺎﺏ اﻟﻤﺘﻔﺮﻗﺔ. ﺛﻢ ﻳﻘﻊ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ اﻟﺘﺼﺎﺩﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺧﻄﻮﺓ ﻣﻦ ﺧﻄﻮاﺕ اﻟﺤﻴﺎﺓ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺧﻄﻮﺓ ﻣﻦ ﺧﻄﻮاﺕ اﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ اﻟﻤﻨﻬﺠﻴﻦ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻊ اﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻣﺘﺼﺎﺩﻣﺔ ﻣﻌﻬﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﻤﻨﻬﺠﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﻨﻈﺎﻣﻴﻦ.

ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻠﺘﺔ ﻋﺎﺭﺿﺔ ﺃﻥ ﺗﻘﻒ ﻗﺮﻳﺶ ﺗﻠﻚ اﻟﻮﻗﻔﺔ اﻟﻌﻨﻴﺪﺓ ﻟﺪﻋﻮﺓ «ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ» ﻓﻲ ﻣﻜﺔ. ﻭﻻ ﺃﻥ ﺗﺤﺎﺭﺑﻬﺎ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺮﺏ اﻟﺠﺎﺋﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.. ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻠﺘﺔ ﻋﺎﺭﺿﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻤﻌﻬﻢ ﻣﻊ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﻭاﺣﺪ- ﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ! - ﻭﺃﻥ ﻳﺆﻟﺐ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺗﺆﻟﺐ ﻗﺮﻳﺶ ﻗﺒﺎﺋﻞ اﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ اﻷﺣﺰاﺏ ﻻﺳﺘﺌﺼﺎﻝ ﺷﺄﻓﺔ ﺫﻟﻚ اﻟﺨﻄﺮ اﻟﺬﻱ ﻳﺘﻬﺪﺩ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﻧﻈﺎﻣﻬﺎ ﻭﻓﻖ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﺮﺑﺎﻧﻲ اﻟﻤﺘﻔﺮﺩ!. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺳﻨﻌﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻠﺘﺔ ﻋﺎﺑﺮﺓ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ اﻟﻨﺼﺎﺭﻯ- ﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻛﺬﻟﻚ! - ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﻟﻬﺬﻩ اﻟﺤﺮﻛﺔ ﺳﻮاء ﻓﻲ اﻟﻴﻤﻦ ﺃﻡ ﻓﻲ اﻟﺸﺎﻡ ﺃﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭاء اﻟﻴﻤﻦ ﻭﻭﺭاء اﻟﺸﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺰﻣﺎﻥ! .. ﺇﻧﻬﺎ ﻃﺒﺎﺋﻊ اﻷﺷﻴﺎء.. ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻭﻻ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺟﻴﺪا- ﻭﻳﺴﺘﺸﻌﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻔﻄﺮﺓ- ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻷﺧﺮﻯ! ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻹﺻﺮاﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻣﻤﻠﻜﺔ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ، ﻭﺇﺧﺮاﺝ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﺗﺤﻄﻴﻢ اﻟﺤﻮاﺟﺰ اﻟﻤﺎﺩﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺑﻴﻦ «اﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺔ» ﻭﺑﻴﻦ ﺣﺮﻳﺔ اﻻﺧﺘﻴﺎﺭ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ.. ﺛﻢ ﺇﻧﻬﺎ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﻬﺠﻴﻦ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻻ اﻟﺘﻘﺎء ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻻ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭﺣﺮﺹ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻷﺭﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺤﻖ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﺮﺑﺎﻧﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﺘﻬﺪﺩ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻬﻢ ﻭﺃﻭﺿﺎﻋﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﺤﻘﻬﻢ! .. ﻓﻬﻲ ﺣﺘﻤﻴﺔ ﻻ اﺧﺘﻴﺎﺭ ﻓﻴﻬﺎ- ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ- ﻟﻬﺆﻻء ﻭﻻ ﻫﺆﻻء! ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺗﻔﻌﻞ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ اﻟﺰﻣﻦ، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ اﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﻭﺗﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺷﺘﻰ، ﺗﺆﻛﺪ ﻭﺗﻌﻤﻖ ﺿﺮﻭﺭﺓ اﻟﺨﻄﻮﺓ اﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ اﻷﺧﻴﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﻮﺭﺓ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻷﺳﺒﺎﺏ اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﺬﻛﺮﻫﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﺮﻭاﻳﺎﺕ ﺇﻻ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻤﺘﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ اﻟﺴﻴﺮﺓ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ اﻟﺸﺮﻳﻔﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺃﻳﺎﻣﻬﺎ اﻷﻭﻟﻰ..

ﻭﺑﻬﺬﻩ اﻟﺴﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺮﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺬﻭﺭ اﻷﺻﻴﻠﺔ ﻟﻠﻤﻮﻗﻒ، ﻭﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻛﺎﺗﻪ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ، ﻳﻤﻜﻦ ﻓﻬﻢ ﻫﺬﻩ اﻟﺨﻄﻮﺓ اﻷﺧﻴﺮﺓ. ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺇﻏﻔﺎﻝ اﻷﺳﺒﺎﺏ اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻷﻧﻬﺎ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﻻ ﺗﻌﺪﻭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ))

ثم يقول: (ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺗﻠﻮ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻗﺪ ﻛﺸﻔﺖ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ اﻟﺤﺘﻤﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﺬﻱ ﻳﻔﺮﺩ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﺎﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﻭاﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻭاﻟﻘﻮاﻣﺔ ﻭاﻟﺤﺎﻛﻤﻴﺔ ﻭاﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭاﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻪ ﺷﺮﻛﺎء ﻟﻠﻪ.. ﻫﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ اﻟﺤﺘﻤﻲ ﻫﻮ ﻗﺎﻧﻮﻥ اﻟﺼﺮاﻉ اﻟﺬﻱ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ:

«ﻭﻟﻮﻻ ﺩﻓﻊ اﻟﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ ﻟﻬﺪﻣﺖ ﺻﻮاﻣﻊ ﻭﺑﻴﻊ ﻭﺻﻠﻮاﺕ ﻭﻣﺴﺎﺟﺪ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﺳﻢ اﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮا» ..

(اﻟﺤﺞ: 40) ﻭاﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ: «ﻭﻟﻮﻻ ﺩﻓﻊ اﻟﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ ﻟﻔﺴﺪﺕ اﻷﺭﺽ» ..

(اﻟﺒﻘﺮﺓ: 251) ﻭﻗﺪ ﻇﻬﺮﺕ ﺁﺛﺎﺭ ﻫﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ اﻟﺤﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮﺗﻴﻦ ﺑﺎﺭﺯﺗﻴﻦ:

ﺇﺣﺪاﻫﻤﺎ: اﻧﻄﻼﻕ اﻹﺳﻼﻡ ﺧﻄﻮﺓ ﺑﻌﺪ ﺧﻄﻮﺓ، ﻭﻏﺰﻭﺓ ﺑﻌﺪ ﻏﺰﻭﺓ، ﻭﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻟﻨﺸﺮ ﻣﻨﻬﺞ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺣﻮﻟﻪ ﻭﺇﺑﻼﻍ ﻛﻠﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺑﻌﺪ ﺃﺭﺽ ﻭﺇﻟﻰ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﻗﺒﻴﻠﺔ- ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺇﻟﻰ ﺇﺑﻼﻏﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺔ ﻭﺇﺯاﻟﺔ اﻟﺤﻮاﺟﺰ اﻟﻤﺎﺩﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﻫﺬا اﻹﻋﻼﻥ اﻟﻌﺎﻡ ﻭاﻟﺒﻠﻮﻍ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺑﻨﻲ اﻹﻧﺴﺎﻥ- ﺣﺘﻰ ﻓﺘﺤﺖ ﻣﻜﺔ، ﻭﺧﻀﺪﺕ ﺷﻮﻛﺔ ﻗﺮﻳﺶ اﻟﻌﻘﺒﺔ اﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺰﺣﻒ اﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻭاﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﻫﻮاﺯﻥ ﻭﺛﻘﻴﻒ ﻓﻲ اﻟﻄﺎﺋﻒ ﺃﻗﻮﻯ اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻫﺬا اﻟﺰﺣﻒ. ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﻗﻮﺗﻪ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻫﺐ ﻋﺪﻭﻩ ﻭﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﺨﻄﻮﺓ اﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ اﻟﺤﺎﺳﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ- ﺗﻤﻬﻴﺪا ﻟﻤﺎ ﻭﺭاءﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻠﻪ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﺗﺘﻬﻴﺄ اﻟﻈﺮﻭﻑ اﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻟﻜﻞ ﺧﻄﻮﺓ ﺗﺎﻟﻴﺔ، ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ اﻟﺪﻳﻦ ﻟﻠﻪ.

ﻭﺛﺎﻧﻴﺘﻬﻤﺎ: ﻧﻘﺾ اﻟﻌﻬﻮﺩ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﻌﺴﻜﺮاﺕ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺗﻌﻘﺪﻫﺎ ﻣﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ- ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ- ﻋﻬﺪا ﺑﻌﺪ ﻋﻬﺪ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﺗﺘﺎﺡ ﻟﻬﺎ ﻓﺮﺻﺔ ﻧﻘﻀﻬﺎ، ﻭﻋﻨﺪ ﺃﻭﻝ ﺑﺎﺩﺭﺓ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ اﻟﻤﻌﺴﻜﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ ﺿﺎﺋﻘﺔ ﺗﻬﺪﺩ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ﺗﺠﻌﻞ ﻫﺬا اﻟﻨﻘﺾ ﻣﺄﻣﻮﻥ اﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﺎﻗﻀﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ- ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ- ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻬﻮﺩ- ﺇﻻ ﻧﺎﺩﺭا- ﻋﻦ ﺭﻏﺒﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﻟﻤﺔ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﻣﻬﺎﺩﻧﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻦ اﺿﻄﺮاﺭ ﻭاﻗﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ! ﻓﻤﺎ ﺗﻄﻴﻖ اﻟﻤﻌﺴﻜﺮاﺕ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻃﻮﻳﻼ ﺃﻥ ﺗﺮﻯ اﻹﺳﻼﻡ ﻣﺎ ﻳﺰاﻝ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﺣﻴﺎﻟﻬﺎ ﻣﻨﺎﻗﻀﺎ ﻓﻲ ﺃﺻﻞ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻷﺻﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻫﺠﻬﺎ، ﻳﻬﺪﺩ ﺑﻘﺎءﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻭاﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭاﻻﻧﻄﻼﻕ ﻟﺘﺤﻄﻴﻢ اﻟﻄﺎﻏﻮﺕ ﻛﻠﻪ، ﻭﺭﺩ اﻟﻨﺎﺱ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ.

ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻈﺎﻫﺮﺓ اﻷﺧﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻘﺎﻋﺪﺓ اﻷﺻﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺮﺭﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ:

«ﻭﻻ ﻳﺰاﻟﻮﻥ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻧﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺮﺩﻭﻛﻢ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻜﻢ ﺇﻥ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا» ... (اﻟﺒﻘﺮﺓ: 217) ﻭاﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ: «ﻭﺩ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻮ ﻳﺮﺩﻭﻧﻜﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻜﻢ ﻛﻔﺎﺭا ﺣﺴﺪا ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻬﻢ اﻟﺤﻖ» .. (اﻟﺒﻘﺮﺓ: 109) ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ: «ﻭﻟﻦ ﺗﺮﺿﻰ ﻋﻨﻚ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻻ اﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﻠﺘﻬﻢ» .. (اﻟﺒﻘﺮﺓ: 120) ﻓﻴﻌﻠﻦ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﻋﻦ ﻭﺣﺪﺓ اﻟﻬﺪﻑ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻌﺴﻜﺮاﺕ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ اﻹﺳﻼﻡ ﻭاﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻋﻦ ﻗﻮﺓ اﻹﺻﺮاﺭ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻬﺪﻑ ﻭاﻣﺘﺪاﺩﻫﺎ ﻋﺒﺮ اﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻮﻗﻴﺘﻬﺎ ﺑﻈﺮﻑ ﺃﻭ ﺯﻣﺎﻥ! ﻭﺑﺪﻭﻥ ﺇﺩﺭاﻙ ﺫﻟﻚ اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ اﻟﺤﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ اﻟﺘﺠﻤﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭاﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻈﻮاﻫﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺸﺄ ﻋﻨﻪ- ﻋﻠﻰ ﻣﺪاﺭ اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ- ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻴﻪ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﻬﻢ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﻻ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﺮاﻋﺎﺕ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻌﺴﻜﺮاﺕ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭاﻟﻤﻌﺴﻜﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ. ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﻬﻢ ﺑﻮاﻋﺚ اﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ اﻷﻭاﺋﻞ، ﻭﻻ ﺃﺳﺮاﺭ اﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻻ ﺃﺳﺮاﺭ اﻟﺤﺮﻭﺏ اﻟﻮﺛﻨﻴﺔ ﻭاﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻔﺘﺮ ﻗﻂ ﻃﻮاﻝ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻗﺮﻧﺎ ﻭاﻟﺘﻲ ﻣﺎ ﺗﺰاﻝ ﻣﺸﺒﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﺭاﺭﻱ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ- ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮا ﻟﺴﻮء ﺣﻈﻬﻢ ﺗﺨﻠﻮا ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ اﻟﻌﻨﻮاﻥ- ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺴﻜﺮاﺕ اﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﻭاﻟﻮﺛﻨﻴﺔ ﻭاﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ: ﻓﻲ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭاﻟﺼﻴﻦ ﻭﻳﻮﻏﺴﻼﻓﻴﺎ ﻭﺃﻟﺒﺎﻧﻴﺎ. ﻭﻓﻲ اﻟﻬﻨﺪ ﻭﻛﺸﻤﻴﺮ. ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺒﺸﺔ ﻭﺯﻧﺠﺒﺎﺭ ﻭﻗﺒﺮﺹ ﻭﻛﻴﻨﻴﺎ ﻭﺟﻨﻮﺏ اﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭاﻟﻮﻻﻳﺎﺕ اﻟﻤﺘﺤﺪﺓ.. ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻮﻕ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ اﻟﺴﺤﻖ اﻟﻮﺣﺸﻴﺔ اﻟﺒﺸﻌﺔ ﻟﻄﻼﺋﻊ اﻟﺒﻌﺚ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ- ﺃﻭ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺇﺳﻼﻣﻴﺎ ﺑﺘﻌﺒﻴﺮ ﺃﺩﻕ- ﻭﺗﻌﺎﻭﻥ اﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﻭاﻟﻮﺛﻨﻴﺔ ﻭاﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ﻣﻊ اﻷﻭﺿﺎﻉ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﻟﻰ ﺳﺤﻖ ﻫﺬﻩ اﻟﻄﻼﺋﻊ، ﻭﻣﺪ ﻳﺪ اﻟﺼﺪاﻗﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﺇﻣﺪاﺩﻫﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﻮﻧﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﻠﻎ ﺣﺪ اﻟﻜﻔﺎﻟﺔ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺳﺘﺎﺭ ﻣﻦ اﻟﺼﻤﺖ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺤﻖ ﻫﺬﻩ اﻟﻄﻼﺋﻊ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ! ﺇﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﻔﻬﻮﻣﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﺩﺭاﻙ ﺫﻟﻚ اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ اﻟﺤﺘﻤﻲ ﻭاﻟﻈﻮاﻫﺮ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ..

ﻭﻗﺪ ﺗﺠﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ- ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ- ﻗﺒﻴﻞ ﻧﺰﻭﻝ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ﻓﻲ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻈﺎﻫﺮﺗﻴﻦ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﻤﺎ. ﻭﻇﻬﺮ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﺗﺨﺎﺫ ﺗﻠﻚ اﻟﺨﻄﻮﺓ اﻟﺤﺎﺳﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺳﻮاء ﺗﺠﺎﻩ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ- ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻧﻮاﺟﻬﻪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻘﻄﻊ ﻣﻦ اﻟﺴﻮﺭﺓ- ﺃﻭ ﺗﺠﺎﻩ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﻨﻮاﺟﻬﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﻄﻊ اﻟﺘﺎﻟﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭاﻟﺬﻱ ﺑﻌﺪﻩ..

ﻭﻟﻜﻦ ﻭﺿﻮﺡ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ- ﺣﻴﻨﺬاﻙ- ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﺿﻮﺣﻪ- ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺪﺭﺟﺔ- ﻟﻜﻞ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭاﻟﻄﻮاﺋﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ. ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻟﺤﺪﻳﺜﻲ اﻟﻌﻬﺪ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭاﻟﻤﺆﻟﻔﺔ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻓﻀﻼ ﻋﻠﻰ ﺿﻌﺎﻑ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭاﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ! ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ- ﻭﻟﻌﻞ ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ ﻛﺮاﻡ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺧﻴﺎﺭﻫﻢ- ﻣﻦ ﻳﺘﺤﺮﺝ ﻣﻦ ﺇﻧﻬﺎء اﻟﻌﻬﻮﺩ ﻣﻊ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ- ﺑﻌﺪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻟﻠﻨﺎﻛﺜﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻟﻬﻢ ﻋﻬﻮﺩ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﻗﺘﺔ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺎﺭﺑﻮا اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻟﻮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﻬﺪ ﻭﻣﻦ ﻟﻬﻢ ﻋﻬﻮﺩ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﺑﻌﺪ اﻧﻘﻀﺎء اﻷﺟﻞ ﻟﻤﻦ ﻟﻬﻢ ﻋﻬﻮﺩ ﻣﻮﻗﻮﺗﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻘﺼﻮا اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻈﺎﻫﺮﻭا ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺣﺪا- ﻭﻟﺌﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺘﺴﻴﻐﻮﻥ ﻧﺒﺬ ﻋﻬﻮﺩ اﻟﻨﺎﻛﺜﻴﻦ ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﺗﺨﺎﻑ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ، ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺮﺣﻠﻲ اﻟﺬﻱ ﺗﻀﻤﻨﺘﻪ ﺳﻮﺭﺓ اﻷﻧﻔﺎﻝ: «ﻭﺇﻣﺎ ﺗﺨﺎﻓﻦ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﻓﺎﻧﺒﺬ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻮاء ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ اﻟﺨﺎﺋﻨﻴﻦ» .. (اﻷﻧﻔﺎﻝ: 58) ﻓﺈﻥ ﺇﻧﻬﺎء ﻋﻬﻮﺩ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﺃﻭ ﺑﻌﺪ اﻷﺟﻞ اﻟﻤﻘﺪﺭ، ﺭﺑﻤﺎ ﺑﺪا ﻟﻬﻢ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻤﺎ ﻋﻬﺪﻭﻩ ﻭﺃﻟﻔﻮﻩ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ اﻟﻤﻌﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﻣﻮاﺩﻋﺔ اﻟﻤﻮاﺩﻋﻴﻦ ﻭﺗﺮﻙ اﻟﻤﻬﺎﺩﻧﻴﻦ.. ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻣﺮا ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ﻭﺧﻄﻮﺓ ﻭﺭاء ﻣﺎ اﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ اﻷﻣﻮﺭ! ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻛﺬﻟﻚ- ﻭﻟﻌﻞ ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ ﻛﺮاﻡ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺧﻴﺎﺭﻫﻢ ﻛﺬﻟﻚ- ﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻟﻘﺘﺎﻝ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻴﺌﻮا ﺇﻟﻰ اﻹﺳﻼﻡ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ اﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻭﻏﻠﺐ ﻭﻟﻢ ﺗﺒﻖ ﺇﻻ ﺟﻴﻮﺏ ﻣﺘﻨﺎﺛﺮﺓ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻻ ﺧﻮﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻹﺳﻼﻡ اﻟﻴﻮﻡ. ﻭﻣﻦ اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﺗﻔﻲء ﺭﻭﻳﺪا ﺭﻭﻳﺪا- ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﺴﻠﻢ- ﺇﻟﻰ اﻹﺳﻼﻡ.. ﻭﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻫﺬا اﻟﻔﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﺘﺎﻝ اﻷﻗﺮﺑﺎء ﻭاﻷﺻﺪﻗﺎء ﻭﻣﻦ ﺗﺮﺑﻄﻬﻢ ﺑﻬﻢ ﻋﻼﻗﺎﺕ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭاﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، ﻣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻣﻞ ﻓﻲ ﺩﺧﻮﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺑﻐﻴﺮ ﻫﺬا اﻹﺟﺮاء اﻟﻌﻨﻴﻒ.. ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺁﺻﺮﺓ اﻟﺘﺠﻤﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﺣﺪﻫﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﺨﻠﺺ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻟﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺃﻥ ﺗﺼﺒﺢ ﻛﻠﻬﺎ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺃﻣﻴﻨﺔ ﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺮﻭﻡ ﻳﺒﻴﺘﻮﻥ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﺭﻑ اﻟﺸﺎﻡ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺠﻲء! ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ- ﻭﻟﻌﻞ ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺮاﻡ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺧﻴﺎﺭﻫﻢ ﺃﻳﻀﺎ! - ﻣﻦ ﻳﺨﺸﻰ اﻟﻜﺴﺎﺩ اﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﻗﻌﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﻄﻞ اﻟﺼﻼﺕ اﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭاﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎء اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﻋﻼﻥ اﻟﻘﺘﺎﻝ اﻟﻌﺎﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ اﻟﺤﺞ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﻋﻼﻥ ﺃﻻ ﻳﺤﺞ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺎﻡ ﻣﺸﺮﻙ، ﻭﺃﻻ ﻳﻌﻤﺮ اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻣﺴﺎﺟﺪ اﻟﻠﻪ. ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺣﻴﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا اﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻋﺪﻡ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻫﺬﻩ اﻟﺨﻄﻮﺓ ﻭﺇﻣﻜﺎﻥ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻄﺮﻕ اﻟﺴﻠﻤﻴﺔ اﻟﺒﻄﻴﺌﺔ! .. ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺁﺻﺮﺓ اﻟﺘﺠﻤﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﺣﺪﻫﺎ- ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ- ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺃﺭﺟﺢ ﻓﻲ ﻣﻴﺰاﻥ اﻟﻘﻠﻮﺏ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻋﺪاﻫﺎ. ﺳﻮاء ﻣﻦ اﻟﻘﺮاﺑﺎﺕ ﻭاﻟﺼﺪاﻗﺎﺕ ﺃﻡ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭاﻟﻤﺼﺎﻟﺢ. ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻤﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ اﻟﺮﺯاﻕ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻷﺳﺒﺎﺏ اﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻟﻠﺮﺯﻕ ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ اﻷﺳﺒﺎﺏ اﻟﻮﺣﻴﺪﺓ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻠﻚ ﺃﻥ ﻳﺴﺨﺮﻫﺎ ﻟﻬﻢ ﺑﻘﺪﺭﺗﻪ.

ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺿﻌﺎﻑ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭاﻟﻤﺘﺮﺩﺩﻳﻦ ﻭاﻟﻤﺆﻟﻔﺔ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭاﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻤﻦ ﺩﺧﻠﻮا ﻓﻲ ﺩﻳﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻮاﺟﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻄﺒﻌﻮا ﺑﻌﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﺑﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ ﻳﻔﺮﻕ ﻣﻦ ﻗﺘﺎﻝ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﻭﻣﻦ اﻟﻜﺴﺎﺩ اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﺗﻌﻄﻴﻞ اﻟﻤﻮاﺳﻢ، ﻭﻗﻠﺔ اﻷﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭاﻟﺘﻨﻘﻞ ﻭاﻧﻘﻄﺎﻉ اﻷﻭاﺻﺮ ﻭاﻟﺼﻼﺕ ﻭﺗﻜﺎﻟﻴﻒ اﻟﺠﻬﺎﺩ اﻟﻌﺎﻡ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭاﻷﻣﻮاﻝ. ﻭﻻ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺩاﻓﻌﺎ ﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺇﻧﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ اﻟﻐﺎﻟﺐ اﻟﻈﺎﻫﺮ اﻟﻤﺴﺘﻘﺮ ﻓﻬﻲ ﺻﻔﻘﺔ ﺭاﺑﺤﺔ ﺑﻼ ﻋﻨﺎء ﻛﺒﻴﺮ.. ﺃﻣﺎ ﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﻳﺮاﺩﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻟﻪ ﻭﻫﻢ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻭﺗﻜﺎﻟﻴﻔﻪ؟! .. ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻠﻪ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻤﺤﺺ اﻟﺼﻔﻮﻑ ﻭاﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ «ﺃﻡ ﺣﺴﺒﺘﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﻛﻮا ﻭﻟﻤﺎ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭا ﻣﻨﻜﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺨﺬﻭا ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻻ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻟﻴﺠﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺧﺒﻴﺮ ﺑﻤﺎ ﺗﻌﻤﻠﻮﻥ» .

ﻫﺬﻩ اﻷﻋﺮاﺽ اﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻜﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﻤﺨﺘﻠﻂ- ﺑﻌﺪ اﻟﻔﺘﺢ- اﻗﺘﻀﺖ ﺫﻟﻚ اﻟﺒﻴﺎﻥ اﻟﻄﻮﻳﻞ اﻟﻤﻔﺼﻞ اﻟﻤﺘﻌﺪﺩ اﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭاﻹﻳﺤﺎءاﺕ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻘﻄﻊ، ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﺮﻭاﺳﺐ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﻫﺬﻩ اﻟﺨﻠﺨﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻔﻮﻑ، ﻭﺗﻠﻚ اﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ..

اﻗﺘﻀﺖ ﺃﻥ ﺗﻔﺘﺘﺢ اﻟﺴﻮﺭﺓ ﺑﻬﺬا اﻹﻋﻼﻥ اﻟﻌﺎﻡ ﺑﺒﺮاءﺓ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺇﻋﻼﻥ اﻟﺒﺮاءﺓ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺁﻳﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﺑﻨﻔﺲ اﻟﻘﻮﺓ ﻭﻧﻔﺲ اﻟﻨﻐﻤﺔ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻘﻠﺐ ﻣﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺻﻠﺔ ﻣﻊ ﻗﻮﻡ ﻳﺒﺮﺃ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺒﺮﺃ ﺭﺳﻮﻟﻪ:

«ﺑﺮاءﺓ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﻫﺪﺗﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ» .. 

«ﻭﺃﺫاﻥ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﺤﺞ اﻷﻛﺒﺮ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺑﺮﻱء ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ» .. 

ﻭاﻗﺘﻀﺖ ﺗﻄﻤﻴﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺗﺨﻮﻳﻒ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﺨﺰﻱ اﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ، ﻭﺃﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻮﻟﻮﻥ ﻻ ﻳﻌﺠﺰﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﻔﻠﺘﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﺬاﺑﻪ:

«ﻓﺴﻴﺤﻮا ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻭاﻋﻠﻤﻮا ﺃﻧﻜﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺠﺰﻱ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﺨﺰﻱ اﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ» .. 

«ﻓﺈﻥ ﺗﺒﺘﻢ ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮ ﻟﻜﻢ، ﻭﺇﻥ ﺗﻮﻟﻴﺘﻢ ﻓﺎﻋﻠﻤﻮا ﺃﻧﻜﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺠﺰﻱ اﻟﻠﻪ ﻭﺑﺸﺮ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺑﻌﺬاﺏ ﺃﻟﻴﻢ» ... 

ﻭاﻗﺘﻀﺖ اﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻋﻬﺪ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻟﻪ- ﺇﻻ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﻫﺪﻭا ﺛﻢ اﺳﺘﻘﺎﻣﻮا ﻓﻴﺴﺘﻘﺎﻡ ﻟﻬﻢ ﻣﺪﺓ ﻋﻬﺪﻫﻢ ﻣﺎ اﺳﺘﻘﺎﻣﻮا ﻋﻠﻴﻪ- ﻣﻊ ﺗﺬﻛﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺄﻥ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻻ ﻳﺮﻗﺒﻮﻥ ﻓﻴﻬﻢ ﻋﻬﺪا ﻭﻻ ﻳﺘﺬﻣﻤﻮﻥ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﺔ ﻟﻮ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪﺭﻭا ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺗﺼﻮﻳﺮ ﻛﻔﺮﻫﻢ، ﻭﻛﺬﺑﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮﻭﻧﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺩﺓ ﺑﺴﺒﺐ ﻗﻮﺗﻬﻢ:

«ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻋﻬﺪ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻟﻪ- ﺇﻻ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﺎﻫﺪﺗﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻓﻤﺎ اﺳﺘﻘﺎﻣﻮا ﻟﻜﻢ ﻓﺎﺳﺘﻘﻴﻤﻮا ﻟﻬﻢ، ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ اﻟﻤﺘﻘﻴﻦ- ﻛﻴﻒ ﻭﺇﻥ ﻳﻈﻬﺮﻭا ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻻ ﻳﺮﻗﺒﻮا ﻓﻴﻜﻢ ﺇﻻ ﻭﻻ ﺫﻣﺔ، ﻳﺮﺿﻮﻧﻜﻢ ﺑﺄﻓﻮاﻫﻬﻢ ﻭﺗﺄﺑﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻓﺎﺳﻘﻮﻥ. اﺷﺘﺮﻭا ﺑﺂﻳﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﺛﻤﻨﺎ ﻗﻠﻴﻼ ﻓﺼﺪﻭا ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﺇﻧﻬﻢ ﺳﺎء ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ. ﻻ ﻳﺮﻗﺒﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺆﻣﻦ ﺇﻻ ﻭﻻ ﺫﻣﺔ ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ اﻟﻤﻌﺘﺪﻭﻥ» ... (7- 10) .

ﻭاﻗﺘﻀﺖ اﺳﺘﺜﺎﺭﺓ اﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ اﻟﻤﺮﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﺳﺘﺠﺎﺷﺔ ﻣﺸﺎﻋﺮ اﻟﻐﻴﻆ ﻭاﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﺷﻔﺎء اﻟﺼﺪﻭﺭ ﻣﻦ ﺃﻋﺪاﺋﻬﻢ ﻭﺃﻋﺪاء اﻟﻠﻪ ﻭﺩﻳﻦ اﻟﻠﻪ:

«ﺃﻻ ﺗﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻧﻜﺜﻮا ﺃﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻭﻫﻤﻮا ﺑﺈﺧﺮاﺝ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻫﻢ ﺑﺪﺅﻛﻢ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ؟ ﺃﺗﺨﺸﻮﻧﻬﻢ؟ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺃﺣﻖ ﺃﻥ ﺗﺨﺸﻮﻩ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻗﺎﺗﻠﻮﻫﻢ ﻳﻌﺬﺑﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺄﻳﺪﻳﻜﻢ، ﻭﻳﺨﺰﻫﻢ ﻭﻳﻨﺼﺮﻛﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻳﺸﻒ ﺻﺪﻭﺭ ﻗﻮﻡ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﻏﻴﻆ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭﻳﺘﻮﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء ﻭاﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻢ ﺣﻜﻴﻢ» .. (13- 15) .

ﻭاﻗﺘﻀﺖ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻔﺎﺻﻠﺔ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﺸﺎﻋﺮ اﻟﻘﺮاﺑﺔ ﻭاﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻣﻌﺎ ﻭاﻟﺘﺨﻴﻴﺮ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭاﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻭﻭﻗﻒ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺮﻕ اﻟﻄﺮﻳﻖ:

«ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﻻ ﺗﺘﺨﺬﻭا ﺁﺑﺎءﻛﻢ ﻭﺇﺧﻮاﻧﻜﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﺇﻥ اﺳﺘﺤﺒﻮا اﻟﻜﻔﺮ ﻋﻠﻰ اﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭﻣﻦ ﻳﺘﻮﻟﻬﻢ ﻣﻨﻜﻢ ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ اﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ. ﻗﻞ: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺁﺑﺎﺅﻛﻢ ﻭﺃﺑﻨﺎﺅﻛﻢ ﻭﺇﺧﻮاﻧﻜﻢ ﻭﺃﺯﻭاﺟﻜﻢ ﻭﻋﺸﻴﺮﺗﻜﻢ، ﻭﺃﻣﻮاﻝ اﻗﺘﺮﻓﺘﻤﻮﻫﺎ، ﻭﺗﺠﺎﺭﺓ ﺗﺨﺸﻮﻥ ﻛﺴﺎﺩﻫﺎ، ﻭﻣﺴﺎﻛﻦ ﺗﺮﺿﻮﻧﻬﺎ، ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺟﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻓﺘﺮﺑﺼﻮا ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﻠﻪ ﺑﺄﻣﺮﻩ، ﻭاﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻬﺪﻱ اﻟﻘﻮﻡ اﻟﻔﺎﺳﻘﻴﻦ» .. (23- 24) .

ﻭاﻗﺘﻀﺖ ﺗﺬﻛﻴﺮﻫﻢ ﺑﻨﺼﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻮاﻃﻦ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﺃﻗﺮﺑﻬﺎ ﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ اﻟﺬﻱ ﻫﺰﻣﻮا ﻓﻴﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺼﺮﻫﻢ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺑﺠﻨﺪﻩ ﻭﺑﺘﺜﺒﻴﺘﻪ ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ:

«ﻟﻘﺪ ﻧﺼﺮﻛﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻮاﻃﻦ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﺇﺫ ﺃﻋﺠﺒﺘﻜﻢ ﻛﺜﺮﺗﻜﻢ ﻓﻠﻢ ﺗﻐﻦ ﻋﻨﻜﻢ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺿﺎﻗﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ اﻷﺭﺽ ﺑﻤﺎ ﺭﺣﺒﺖ، ﺛﻢ ﻭﻟﻴﺘﻢ ﻣﺪﺑﺮﻳﻦ ﺛﻢ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﺳﻜﻴﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻋﻠﻰ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺟﻨﻮﺩا ﻟﻢ ﺗﺮﻭﻫﺎ، ﻭﻋﺬﺏ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا، ﻭﺫﻟﻚ ﺟﺰاء اﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ» ... «25- 26» .

ﻭاﻗﺘﻀﺖ ﺃﺧﻴﺮا ﺗﻄﻤﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺮﺯﻕ اﻟﺬﻱ ﻳﺨﺸﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﺴﺎﺩ اﻟﻤﻮﺳﻢ ﻭﺗﻌﻄﻞ اﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺗﺬﻛﻴﺮﻫﻢ ﺃﻥ اﻟﺮﺯﻕ ﻣﻨﻮﻁ ﺑﻤﺸﻴﺌﺔ اﻟﻠﻪ ﻻ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﺳﺒﺎﺏ اﻟﻈﺎﻫﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﻳﻈﻨﻮﻧﻬﺎ:

«ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺇﻧﻤﺎ اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻧﺠﺲ ﻓﻼ ﻳﻘﺮﺑﻮا اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻣﻬﻢ ﻫﺬا. ﻭﺇﻥ ﺧﻔﺘﻢ ﻋﻴﻠﺔ ﻓﺴﻮﻑ ﻳﻐﻨﻴﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﺇﻥ ﺷﺎء، ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻢ ﺣﻜﻴﻢ» ... (28) .

ﻭﻫﺬﻩ اﻟﺘﻮﻛﻴﺪاﺕ ﻭاﻟﺘﻘﺮﻳﺮاﺕ، ﻭﻫﺬﻩ اﻹﻳﺤﺎءاﺕ ﻭاﻻﺳﺘﺜﺎﺭاﺕ، ﻭﻫﺬﻩ اﻟﺤﻤﻠﺔ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﻤﻨﻮﻋﺔ اﻷﺳﺎﻟﻴﺐ..

ﺗﺸﻲ- ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ- ﺑﺤﺎﻟﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﺩﺧﻮﻝ اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﺠﺪﻳﺪﺓ اﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻓﻴﻪ ﻭﺑﻌﺪ اﻟﺘﻮﺳﻊ اﻷﻓﻘﻲ اﻟﺴﺮﻳﻊ اﻟﺬﻱ ﺟﺎء ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﻓﻮاﺝ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﻄﺒﻊ ﺑﻌﺪ ﺑﻄﺎﺑﻊ اﻹﺳﻼﻡ.. ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﻣﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻭﺻﻞ ﻣﻊ اﻟﺰﻣﻦ اﻟﻄﻮﻳﻞ، ﻭاﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ اﻻﺳﺘﻘﺮاﺭ ﻭاﻟﺼﻼﺑﺔ ﻭاﻟﺨﻠﻮﺹ ﻭاﻻﺳﺘﻨﺎﺭﺓ، ﻟﻜﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻈﻮاﻫﺮ ﻣﺜﺎﺭ ﺧﻄﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ اﻹﺳﻼﻡ ﺫاﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺫﻟﻚ ﻣﺮاﺭا ﻣﻦ ﻗﺒﻞ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

لمحات من سورة التوبة ٥

___ 

﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٢٤]

الفسوق خروج في نشاز وانفراد، فتأمل أن المنحاز للعائلة والعشيرة فاسق ناشز منفرد إذا كان انحيازه على حساب الجهاد، وأن  المنحاز للجهاد هو المنضوي المجتمع

___ 

(وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله إن شاء)

فيها ثلاث مسائل :

أولاها: الاستدراك يمنع  أن تكون المعاملة  مشروطة بعاجل المعاوضة

ثانيها: إذا لم تقع المعاوضة العاجلة وعلمنا أن ذلك مرده للمشيئة الإلهية، وقع تأخيرها في نفوسنا موقعا سهلا أو حسنا على قدر الإيمان، لأن الله تبارك وتعالى لن يشاء لمطيعه إلا الخير

ثالثها: الآية التالية أرشدت للقتال والجزية كمصدر للغنى والثروة

___ 

﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين﴾ [التوبة: ٣٦]

رقم الآية ٣٦ وعدد كلماتها ٣٦

___ __ __ ___ __ __ ___ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺪاﺭﻱ، ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺷﺒﻴﺐ، ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻨﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﻐﻴﺒﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺣﻮﺑﺎ» ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ اﻟﺤﻮﺏ؟ ﻗﺎﻝ: «اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﺃﻣﻪ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ» ¤ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻧﻴﺴﺎﺑﻮﺭ ﺃﺧﻮ ﺑﺸﺎﺭ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻳﻘﻠﺐ اﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻳﺠﻲء ﻋﻦ اﻷﺛﺒﺎﺕ ﺑﺎﻟﻄﺎﻣﺎﺕ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻭﻻ اﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ اﻟﺮاﺯﻱ ﻳﻤﺮﺽ اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺎﺭﺧﺔ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﻭﺱ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺑﺎﻟﺮﻣﻠﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﺤﻤﺶ ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻫﺬا ﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. [المجروحين لابن حبان] ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ: ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. وقال الرازي: لا يحتج به ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ، ﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻧﺎ ﺯاﻓﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ ﻗﺎﻝ: " ﻗﺎﻝ ﺇﺑﻠﻴﺲ: ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻲ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻭﺇﺫا ﻏﻀﺐ ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﻔﻪ، ﻭﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ))...