التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطوف من سير أعلام النبلاء ١١

 قطوف من النبلاء ١١

عَاصِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ * (ع)

ابْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ الإِخْوَةِ.

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.

وَعَنْ: مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وَعَنْ أَخِيْهِ؛ وَاقِدٍ. 

___ 

وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.

وَاحْتَجَّ بِهِ: أَرْبَابُ الصِّحَاحِ، فَلاَ يُعَرَّجُ عَلَى قَوْلِ القَائِلِ: كُلُّ مَنِ اسْمُهُ عَاصِمٌ، فَفِيْهِ ضَعفٌ.

تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُرَيْحٍ  * (ع)

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو شُرَيْحٍ المَعَافِرِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، العَابِدُ.

___ 

قَالَ هَانِئُ بنُ المُتَوَكِّلِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَادَةَ المَعَافِرِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي شُرَيْحٍ -رَحِمَهُ اللهُ- فَكَثُرَتِ المَسَائِلُ، فَقَالَ: قَدْ دَرِنَتْ قُلُوْبُكُم، فَقُوْمُوا إِلَى خَالِدِ بنِ حُمَيْدٍ المَهْرِيِّ، اسْتَقِلُّوا قُلُوْبَكُم، وَتَعَلَّمُوا هَذِهِ الرَّغَائِبَ وَالرَّقَائِقَ، فَإِنَّهَا تُجَدِّدُ العِبَادَةَ، وَتُورِثُ الزَّهَادَةَ، وَتَجُرُّ الصَّدَاقَةَ، وَأَقِلُّوا المَسَائِلَ، فَإِنَّهَا فِي غَيْرِ مَا نَزَلَ تُقَسِّي القَلْبَ، وَتُورِثُ العَدَاوَةَ.

قُلْتُ: صَدَقَ -وَاللهِ- فَمَا الظَّنُّ إِذَا كَانَتْ مَسَائِلُ الأُصُوْلِ، وَلوَازِمُ الكَلاَمِ فِي مُعَارَضَةِ النَّصِّ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ تَشْكِيكَاتِ المَنطِقِ، وَقَوَاعِدِ الحِكْمَةِ، وَدِيْنِ الأَوَائِلِ؟!

فكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَقَائقِ الاتِّحَادِيَّةِ  ، وَزَنْدَقَةِ السَّبْعِيْنِيَّةِ  ، وَمَرَقِ البَاطِنِيَّةِ ؟!

فَوَاغُربَتَاهُ، وَيَا قِلَّةَ نَاصِرَاهُ، آمَنْتُ بِاللهِ، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ الأَزْدِيُّ * (4)

شَيْخُ الحَرَمِ.

وَاسْمُ أَبِيْهِ: مَيْمُوْنٌ.

وَقِيْلَ: أَيْمَنُ بنُ بَدْرٍ، مَوْلَى الأَمِيْرِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ، الأَزْدِيُّ، المَكِّيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ العُبَّادِ، وَلَهُ جَمَاعَةٌ إِخْوَةٌ.

حَدَّثَ عَنْ: سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَالضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، وَعِكْرِمَةَ.

___ 

قَالَ يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ: مَكَثَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَمْ يَرْفَعْ طَرْفَه إِلَى السَّمَاءِ، فَبَيْنَا هُوَ يَطُوْفُ حَوْلَ الكَعْبَةِ، إِذْ طَعَنَهُ المَنْصُوْرُ بِأُصْبُعِهِ، فَالتَفَتَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهَا طَعْنَةُ جَبَّارٍ.

___ 

سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ مِنْ أَحْلَمِ النَّاسِ، فَلَمَّا لَزِمَهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، قَالَ: تَرَكُونِي كَأَنِّيْ كَلْبٌ هَرَّارٌ.

___ 

عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ:

كَانَ يُقَالُ: مِنْ رَأْسِ التَّوَاضُعِ الرِّضَا بِالدُّوْنِ مِنْ شَرَفِ المَجَالِسِ.

___ 

ابْنُ عُيَيْنَةَ:

أَنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ لأَخٍ لَهُ: أَقْرِضْنَا خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ إِلَى المَوْسِمِ.

فَسُرَّ التَّاجِرُ، وَحَمَلهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ، قَالَ: مَا صَنَعتَ يَا ابْنَ أَبِي رَوَّادٍ؟ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، وَأَنَا كَذَلِكَ مَا أَدْرِي مَا يَحدُثُ بِنَا، فَلاَ يَعْرِفُ لَهُ وَلَدِي حَقَّه، لَئِنْ أَصْبَحتُ، لآتِيَنَّهُ، وَلأُحَالِلَنَّهُ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعْطهِ أَفْضَلَ مَا نَوَى.

وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُشَاوِرُنِي، فَإِنَّمَا اسْتَقرَضْنَاهُ عَلَى اللهِ، فَكُلَّمَا اغْتَمَمْنَا بِهِ، كَفَّرَ اللهُ بِهِ عَنَّا، فَإِذَا جَعَلَتْنَا فِي حِلٍّ كَأَنَّهُ يسْقطُ ذَلِكَ.

فَكَرِهَ التَّاجِرُ أَنْ يُخَالِفَهُ، فَمَا أَتَى المَوْسِمُ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ، فَأَتَى أَوْلاَدُه، وَقَالُوا: مَالُ أَبِيْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

فَقَالَ لَهُم: لَمْ يَتَهَيَّأْ، وَلَكِنَّ المِيْعَادَ بَيْنَنَا المَوْسِمُ الآتِي.

فَقَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ المَوْسِمُ الآتِي، لَمْ يَتَهَيَّأِ المَالُ، فَقَالُوا: أَيْش أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنَ الخُشُوْعِ، وَتَذهَبُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ؟!

فَرَفَعَ رَأْسَه، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَاكُم، قَدْ كَانَ يَخَافُ هَذَا وَشِبْهَهُ، وَلَكِنَّ الأَجَلَ بَيْنَنَا المَوْسِمُ الآتِي، وَإِلاَّ فَأَنْتُم فِي حِلٍّ مِمَّا قُلْتُم.

قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَ المَقَامِ، إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ غُلاَمٌ كَانَ قَدْ هَرَبَ لَهُ إِلَى الهِنْدِ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ اتَّجَرَ، وَأَنَّ مَعَهُ مِنَ التِّجَارَةِ مَا لاَ يُحصَى.

قَالَ سُفْيَانُ: فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَكَ الحَمْدُ، سَأَلنَاكَ خَمْسَةَ آلاَفٍ، فَبَعَثْتَ إِلَيْنَا عَشْرَةَ آلاَفٍ، يَا عَبْدَ المَجِيْدِ! احْمِلِ العَشْرَةَ آلاَفٍ إِلَيْهِم، خَمْسَةً لَهُم، وَخَمْسَةً لِلإِخَاءِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِيْهِم.

وَقَالَ العَبْدُ: مَنْ يَقبِضُ مَا مَعِي؟

فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، وَمَا مَعَكَ فَلَكَ.

___ 

كَانَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ كَثِيْرَ المَحَاسِنِ، لَكِنَّهُ مُرْجِئٌ  .

قَالَ مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: مَاتَ عَبْدُ العَزِيْزِ، فَجِيْءَ بِجَنَازَتِه، فَوُضِعَتْ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا، وَجَاءَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ النَّاسُ: جَاءَ سُفْيَانُ، جَاءَ سُفْيَانُ.

فَجَاءَ حَتَّى خَرَقَ الصُّفُوفَ، وَجَاوَزَ الجَنَازَةَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ كَانَ يَرَى الإِرْجَاءَ.

فَقِيْلَ لِسُفْيَانَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّيْ لأَرَى الصَّلاَةَ عَلَى مَنْ هُوَ دُوْنَه عِنْدِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى بِدعَةٍ.

___ 

يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي رَوَّادٍ يَسْأَلُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ فِي الطَّوَافِ: مَا كَانَ الحَسَنُ يَقُوْلُ فِي الإِيْمَانِ؟

قَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ.

قَالَ: فَمَا كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ يَقُوْلُ؟

قَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: آمَنَّا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ  .

فَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ، وَكَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ.

فَقَالَ هِشَامٌ: بَيَّنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِرْجَاءَ، بَيَّنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِرْجَاءَ.

___ 


قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ الثَّوْرِيِّ، فَمَرَّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ شَابّاً أَفْقَهَ مِنْهُ شَيْخاً.

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ مُرْجِئاً، رَجُلاً صَالِحاً، وَلَيْسَ هُوَ فِي التَّثْبِيْتِ كَغَيْرِهِ.

___ 

تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

وَلَهُ أَخَوَانِ: 

عُثْمَانُ: رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَجَبَلَةُ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ دِيْنَارٍ أَبُو بِشْرٍ الأُمَوِيُّ مولاهم  * (ع)

الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُتْقِنُ، الحَافِظُ، أَبُو بِشْرٍ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم، الحِمْصِيُّ، الكَاتِبُ.

___ 

قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: فَشُعَيْبٌ فِي الزُّهْرِيِّ؟

قَالَ: هُوَ مِثْلُ يُوْنُسَ وَعُقَيْلٍ، كَتَبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِملاَءً لِلسُّلْطَانِ، كَانَ كَاتِباً.

قُلْتُ: يَعْنِي بِالسُّلْطَانِ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ.

___ 

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، قَالَ:

رَأَيتُ كُتُبَ شُعَيْبٍ، فَرَأَيتُ كُتُباً مَضْبُوْطَةً مُقَيَّدَةً ... ، وَرَفَعَ أَحْمَدُ مِنْ ذِكْرِهِ.

قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مَنْ يُوْنُسَ؟

قَالَ: فَوْقَه.

قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مِنْ عُقَيْلٍ؟

قَالَ: فَوْقَه.

قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الزُبَيْدِيِّ؟

قَالَ: مِثْلَه.

قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: كَانَ شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ قَلِيْلَ السَّقطِ.

وَقَالَ الأَثْرَمُ: قَالَ أَحْمَدُ:

نَظَرْتُ فِي كُتُبِ شُعَيْبٍ، كَانَ ابْنُهُ يُخْرِجُهَا إِلَيَّ، فَإِذَا بِهَا مِنَ الحَسَنِ وَالصِّحَّةِ مَا لاَ يَقْدِرُ - فِيْمَا أَرَى - بَعْضُ الشَّبَابِ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهَا صِحَّةً وَشَكلاً، وَنَحْوَ ذَا.

___ 

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ:

قِيْلَ لِشُعَيْبٍ: يَا أَبَا بِشْرٍ! مَا لِبِشْرٍ لاَ يَحضُرُ مَعَنَا؟

قَالَ: شَغَلَهُ الطِّبُّ.

___ 

سُلَيْمَانُ بنُ الكُوْفِيِّ، قَالَ:

قُلْتُ لأَبِي اليَمَانِ: مَا لِي أَسْمَعُكَ إِذَا ذَكَرْتَ صَفْوَانَ بنَ عَمْرٍو، تَقُوْلُ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، وَإِذَا ذَكَرْتَ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، تَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَإِذَا ذَكَرْتَ شُعَيْبَ بنَ أَبِي حَمْزَةَ، قُلْتَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ؟!

فَغَضِبَ، فَلَمَّا سَكَنَ، قَالَ لِي: مَرِضَ شُعَيْبٌ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَأَتَاهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، أَنَا أَصْغَرُهُم، فَقَالُوا:

كُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَكْتُبَ عَنْكَ، وَكُنْتَ تَمْنَعُنَا، فَدَعَا بِقُفَّةٍ لَهُ، فَقَالَ: مَا فِي هَذِهِ إِلاَّ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَكَتَبتُهُ، وَصَحَّحْتُهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَنْ يَدِي، فَإِنْ أَحبَبْتُم، فَاكتُبُوهَا.

قَالُوا: فَنَقُولُ مَاذَا؟

قَالَ: تَقُوْلُوْنَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، وَأَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، وَإِنْ أَحبَبْتُم أَنْ تَكْتُبُوهَا عَنِ ابْنِي، فَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ:

دَخَلْنَا عَلَى شُعَيْبٍ حَتَّى احْتُضِرَ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبِي، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَلْيَأْخُذْهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِضَ، فَلْيَعرِضْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ، فَلْيَسْمَعْهَا مِنِ ابْنِي، فَإِنَّهُ سَمِعَهَا مِنِّي.

قُلْتُ: فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيْهِ أَبُو اليَمَانِ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ، وَيُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ: بِأَخْبَرَنَا، وَرِوَايَاتُ أَبِي اليَمَانِ عَنْهُ ثَابِتَةٌ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَذَلِكَ بِصِيغَةِ: أَخْبَرَنَا، وَمَنْ رَوَى شَيْئاً مِنَ العِلْمِ بِالإِجَازَةِ عَنْ مِثْلِ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ، فِي إِتقَانِ كُتُبِهِ وَضَبطِهِ، فَذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَ المُحَقِّقِيْنَ، مَعَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُوْنَ الرَّاوِي بِالإِجَازَةِ ثِقَةً، ثَبْتاً أَيْضاً، فَمَتَى فُقِدَ، ضُبِطَ الكِتَابُ المُجَازُ، وَإِتْقَانُهُ، وَتحَرِيْرُهُ، أَوْ إِتقَانُ المُجِيْزِ أَوِ المُجَازُ لَهُ، انحَطَّ المَروِيُّ عَنْ رُتْبَةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ، وَمَتَى فُقِدَتِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا، لَمْ تَصِحَّ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الجُمْهُوْرِ.

وَشُعَيْبٌ -رَحِمَهُ اللهُ- فَقَدْ كَانَتْ كُتُبُهُ نِهَايَةً فِي الحُسْنِ، وَالإِتقَانِ، وَالإِعْرَابِ، وَعَرَفَ هُوَ مَا يُجِيْزُ وَلِمَنْ أَجَازَ، بَلْ رِوَايَةُ كُتُبِهِ بِالوِجَادَةِ  كَافٍ فِي الحُجَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي اليَمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ دَلِيْلٌ عَلَى إِطْلاَقِ: أَخْبَرَنَا فِي الإِجَازَةِ كَمَا يَتَعَانَاهُ فُضَلاَءُ المُحَدِّثِيْنَ بِالمَغْرِبِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّدْلِيسِ، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ بِالسَّمَاعِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

___ 

قَالَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهُ: مَاتَ شُعَيْبٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

وَقَالَ يَحْيَى الوُحَاظِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.

قُلْتُ: مَاتَ قَبْلَ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ بِسَنَةٍ، وَعِنْدَ ابْنِ طَبَرْزَدْ نُسْخَةٌ لِبِشْرِ بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ.

___ 

شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

كَانَ الآخِرَ مِنْ أَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَرْكُ الوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.

___ 

عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (الخَيْلُ مَعْقُوْدٌ فِي نَوَاصِيْهَا الخَيْرُ


___ ___ __ __ ___ __ __ ___ 

شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ الوَرْدِ  (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.

أَبُو بِسْطَامَ الأَزْدِيُّ، العَتَكِيُّ مَوْلاَهُم، الوَاسِطِيُّ، عَالِمُ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَشَيْخُهَا.

سَكَنَ البَصْرَةَ مِنَ الصِّغَرِ، وَرَأَى الحَسَنَ، وَأَخَذَ عَنْهُ مَسَائِلَ.

وَحَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ

___ 

قِيْلَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، فِي دَوْلَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.

قلت ورقمه في  الجزء السابع  ثمانون ومات في ضعف الثمانين 

___ 

ومن جلالته قد روى: مالك الإمام، عن رجل، عنه، وهذا قل أن عمله مالك.

___ 

كان قانعا بالقوت 

سمع من: أربع مائة شيخ من التابعين

___

قال أبو قطن: كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة يحدثني  ، فأتيته، فقال: كيف أبو بسطام؟

قلت: بخير.

قال: نعم حشو المصر هو.

___ 

كان له ابن يقال له: سعد، وكان له أخوان: بشار وحماد، وكانا يعالجان الصرف.

وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم! الزموا السوق، فإنما أنا عيال على أخوي.

قال: وما أكل شعبة من كسبه درهما قط.


 قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَدِمَ شُعْبَةُ فِي شَأْنِ أَخِيْهِ، كَانَ حَبَسَه أَبُو جَعْفَرٍ، كَانَ اشْتَرَى طَعَاماً، فَخَسِرَ سِتَّةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ هُوَ وَشُركَاؤُهُ -يَعْنِي: فَكلَّمَ فِيْهِ شُعْبَةُ أَبَا جَعْفَرٍ-

___

شعبة يقول:

إذا كان عندي دقيق وقصب ، ما أبالي ما فاتني من الدنيا.

قلت أظنه يعني النبات الأخضر  قال في التاج (: (اﻟﻘَﺼَﺐُ، ﻣﺤﺮّﻛﺔً: ﻛﻞُّ ﻧﺒﺎﺕٍ ﺫِﻱ ﺃَﻧﺎﺑِﻴﺐَ، اﻟﻮاﺣﺪﺓُ ﻗَﺼَﺒَﺔٌ)

وقال (ﻗَﺼَّﺐَ اﻟﺰَّﺭْﻉُ، ﺗَﻘْﺼِﻴﺒﺎً، ﻭاﻗْﺘَﺼَﺐَ ﺻَﺎﺭ ﻟَﻪُ ﻗَﺼَﺐٌ، ﻭﺫاﻟﻚ ﺑﻌﺪَ اﻟﺘَّﻔﺮﻳﺦ) 

___ 

قُرَادٌ أَبُو نُوْحٍ، قَالَ:

رَأَى عَلَيَّ شُعْبَةُ قَمِيْصاً، فَقَالَ: بِكَمِ اشْتَرَيتَ هَذَا؟

فَقُلْتُ: بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ.

فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ! أَمَا تَتَّقِي اللهَ؟! أَلاَ اشْتَرَيتَ قَمِيْصاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَتَصَدَّقْتَ بِأَرْبَعَةٍ، كَانَ خَيْراً لَكَ؟

قُلْتُ: يَا أَبَا بِسْطَامَ! إِنَّا مَعَ قَوْمٍ نَتَجَمَّلُ لَهُم.

قَالَ: أَيْش نَتَجَمَّلُ لَهُم؟!

___ 

يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي شُعْبَةُ: كُلُّ مَنْ كَتَبتُ عَنْهُ حَدِيْثاً، فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ.

___ 

عَفَّانُ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

لَوْلاَ حَوَائِجُ لَنَا إِلَيْكُم، مَا جَلَسْتُ لَكُم.

قَالَ عَفَّانُ: كَانَ حَوَائِجُهُ: يَسْأَلُ لِجِيْرَانِهِ الفُقَرَاءِ.

___ 

قَالَ أَبُو بَحْرٍ البَكْرَاوِيُّ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَعبَدَ للهِ مِنْ شُعْبَةَ، لَقَدْ عَبَدَ اللهَ حَتَّى جَفَّ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ وَاسْوَدَّ  .

قَالَ حَمْزَةُ بنُ زِيَادٍ الطُوْسِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ - وَكَانَ أَلثَغَ، قَدْ يَبِسَ جِلدُهُ مِنَ العِبَادَةِ - يَقُوْلُ: لَوْ حَدَّثتُكُم عَنْ ثِقَةٍ، مَا حَدَّثتُكُم عَنْ ثَلاَثَةٍ.

وَقَالَ عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ: كَانَ شُعْبَةُ يَصُوْمُ الدَّهْرَ كُلَّهُ.

___ 

قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ مِنْ أَرَقِّ النَّاسِ، يُعطِي السَّائِلَ مَا أَمْكَنَهُ.

وَقَالَ أَبُو قَطَنٍ: كَانَتْ ثِيَابُ شُعْبَةَ كَالتُّرَابِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ، سَخِيّاً.

وَعَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: كَانَ شُعْبَةُ إِذَا حَكَّ جِسْمَهُ انْتَثَرَ مِنْهُ التُّرَابُ، وَكَانَ سَخِيّاً، كَثِيْرَ الصَّلاَةِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ، فَجَاءَ سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ يَبْكِي، وَقَالَ: مَاتَ حِمَارِي، وَذَهَبت مِنِّي الجُمُعَةُ، وَذهَبَتْ حَوَائِجِي.

قَالَ: بِكَمْ أَخَذْتَه؟

قَالَ: بِثَلاَثَةِ دَنَانِيْرَ.

قَالَ شُعْبَةُ: فَعِنْدِي ثَلاَثَةُ دَنَانِيْرَ، وَاللهِ مَا أَملِكُ غَيْرَهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ  .

قَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: مَا رَأَيتُ أَرحمَ بِمِسْكِيْنٍ مِنْ شُعْبَةَ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُوْلُوْنَ:

وَهَبَ المَهْدِيُّ لِشُعْبَةَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَسَّمَهَا، وَأَقطَعَهُ أَلْفَ جَرِيْبٍ  بِالبَصْرَةِ، فَقَدِمَ البَصْرَةَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً يَطِيْبُ لَهُ، فَتَرَكَهَا.

___ 

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمْ نَرَ قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ شُعْبَةَ بِالشِّعْرِ، قَالَ لِي: كُنْتُ أَلزمُ الطِّرِمَّاحَ ، فَمَرَرْتُ يَوْماً بِالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ وَهُوَ يُحَدِّث، فَأَعْجَبَنِي الحَدِيْثُ، وَقُلْتُ: هَذَا أَحْسَنُ مِنَ الشِّعْرِ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ طَلبتُ الحَدِيْثَ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: لَوْلاَ الشِّعْرُ، لَجِئْتُكُم بِالشَّعْبِيِّ -يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ فِي حَيَاةِ الشَّعْبِيِّ مُقْبِلاً عَلَى طَلَبِ الشِّعْرِ-.

قَالَ عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ الجَهْضَمِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ:

كَانَ قَتَادَةُ يَسْأَلُنِي عَنِ الشِّعرِ، فَقُلْتُ لَهُ: أُنْشِدُكَ بَيْتاً، وَتُحدِّثُنِي حَدِيْثاً.

___ 

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً أَكْثَرَ تَقَشُّفاً مِنْ شُعْبَةَ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: شُعْبَةُ إِمَامُ المُتَّقِيْنَ.

___ 

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: هَلِ العُلَمَاءُ إِلاَّ شُعْبَةٌ مِنْ شُعْبَةَ؟

قَالَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ: أَتَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أُسْتَاذُنَا شُعْبَةُ؟

___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ:

فِي صَدْرِي أَرْبَعُ مائَةِ حَدِيْثٍ لأَبِي الزُّبَيْرِ، وَاللهِ لاَ حَدَّثْتُ عَنْهُ.

___ 

كَانَ يَوْماً قَاعِداً يُسبِّحُ بُكرَةً، فَرَأَى قَوْماً بَكَّرُوا، فَأَخَذُوا أَمْكِنَةً لِقَومٍ يَجِيْؤُوْنَ بَعْدَهُم، وَرَأَى قَوْماً يَجِيْؤُوْنَ، فَقَامَ مِنْ مَكَانِهِ، فَجَلَسَ فِي آخِرِهِم.

___ 

قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ شُعْبَةُ يَجِيْءُ إِلَى الرَّجُلِ -يَعْنِي: الَّذِي لَيْسَ أَهْلاً لِلْحَدِيْثِ - فَيَقُوْلُ: لاَ تُحدِّثْ، وَإِلاَّ اسْتَعْدَيتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ.

___ 

أَبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ: عَنْ شُعْبَةَ:

لأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاء ِإِلَى الأَرْضِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ.

___ 

 سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ:

سَمِعْتُ مِنْ شُعْبَةَ سَبْعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ غُنْدَرٌ مِثْلَهَا، أَغرَبتُ عَلَيْهِ أَلفَ حَدِيْثٍ، وَأغْرَبَ هُوَ عَلَيَّ أَلْفاً.

___ 

قَالَ عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ: سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ بُكَيْرٍ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

اكْتُم عَلَيَّ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.

___ 

وَقَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ: سَمِعَ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟

قَالَ: لاَ، وَلاَ حَرْفٌ.

___ 

شُعْبَةَ، قَالَ:

قُلْتُ لِمُشَاشٍ: سَمِعَ الضَّحَّاكُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟

قَالَ: مَا رَآهُ قَطُّ.

___ 

شُعْبَةُ، وَشَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ:

سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُوْلُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْهُم يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ  .

هَذَا حَدِيْثٌ ثَابِتٌ، مَا عَلَيْهِ غُبَارٌ، وَقَتَادَةُ فَحَافِظٌ يُؤَدِّي الحَدِيْثَ بِحُرُوْفِهِ.

___ 

عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ:

أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا الضَّخْمُ عَنِ الضِّخَامِ ...

 شُعْبَةُ الخَيْرِ أَبُو بِسْطَامِ

___ 

وَرُوِيَ عَنْ: عَبْدِ القُدُّوْسِ بنِ مُحَمَّدٍ الحَبْحَابِيِّ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَمَّا مَاتَ شُعْبَةُ، أُرِيتُهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ آخذٌ بِيَدِ مِسْعَرٍ، وَعَلَيْهِمَا قَمِيْصَا نُوْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بِسْطَامَ! مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَر لِي.

قُلْتُ: بِمَاذَا؟

قَالَ: بِصِدْقِي فِي رِوَايَةِ الحَدِيْثِ، وَنَشْرِي لَهُ، وَأَدَائِي الأَمَانَةَ فِيْهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ:

حَبَانِي إِلَهِي فِي الجِنَانِ بِقُبَّةٍ ... لَهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ لُجَيْنٍ وَجَوْهَرُ

شَرَابِي رَحِيْقٌ فِي الجِنَانِ وَحِلْيَتِي ... مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيْزِ وَالتَّاجُ أَزْهَرُ

وَنَقْلِي (كاللب والفستق) لِثَامُ الحُورِ وَاللهُ خَصَّنِي ... بِقَصْرٍ عَقِيْقٍ، تُرْبَةُ القَصْرِ عَنْبَرُ

وَقَالَ لِيَ الرَّحْمَنُ: يَا شُعْبَةُ الَّذِي ... تَبَحَّرَ فِي جَمْعِ العُلُوْمِ فَأَكْثَرُ (قلت : لعلها فكُثّروا)

تَنَعَّمْ بِقُرْبِي إِنَّنِي عَنْكَ رَاضٍ ... وَعَنْ عَبْدِيَ القَوَّامِ بِاللَّيْلِ مِسْعَرُ

كَفَى مِسْعَراً عِزّاً بِأَنْ سَيَزُوْرُنِي ... فَأَكْشِفُ حُجْبِي ثُمَّ أُدْنِيْهِ يَنْظُرُ 

... فِي أَبْيَات.


___ 

ابن عيينة: سمعت شعبة يقول:

من طلب الحديث أفلس، بعت طست أمي بسبعة دنانير.

___ 

أبو حاتم السجستاني: حدثنا الأصمعي، قال:

كان شعبة إذا جاء بالحديث الحسن، صاح: أوه! أفرق من جودته.

___ 

وقال أبو الوليد: سألت شعبة عن حديث، فقال: والله لا حدثتك به.

قلت: ولم؟

قال: لأني لم أسمعه إلا مرة.

وقال أبو الوليد: قال لي حماد بن زيد، قال: إذا خالفني شعبة في حديث، صرت إلى قوله.

قلت: كيف يا أبا إسماعيل؟

قال: إن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة، وأنا أرضى أن أسمعه مرة.

عن شعيب بن حرب، سمع شعبة يقول:

اختلفت إلى عمرو بن دينار خمس مائة مرة، وما سمعت منه إلا مائة حديث.

قال أبو الوليد: سمعت شعبة يقول: كنت آتي قتادة، فأسأله عن حديثين، فيحدثني، ثم يقول: أزيدك؟

فأقول: لا، حتى أحفظهما، وأتقنهما

___ 

قال نعيم بن حماد: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قلت لشعبة: من الذين تترك الرواية عنهم؟

قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية ما لا يعرف، أو أكثر الغلط، أو تمادى في غلط مجتمع عليه، ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه، أو رجل متهم بكذب، وسائر الناس فارو عنهم.

___ 

حماد بن زيد يقول:

رأيت شعبة قد لبب أبان بن أبي عياش، يقول: أستعدي عليك إلى السلطان، فإنك تكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال: فبصر بي، فقال: يا أبا إسماعيل!

قال: فأتيته، فما زلت أطلب إليه حتى خلصته.

___ 

ابن المديني: سمعت عبد الرحمن يقول:

قال لي شعبة: كتبت عن أبي المهزم خمسين حديثا، فما رويت عنه شيئا.

قلت: هو يزيد بن سفيان، هالك

___ 

قال سلم بن قتيبة: ربما سمعت شعبة يقول لأصحاب الحديث:

يا قوم! إنكم كلما تقدمتم في الحديث، تأخرتم في القرآن.

___ 

يزيد بن هارون، قال:

كان شعبة يقول: لا تكتبوا الحديث إلا عن غني، وكان هو فقيرا، كان يعوله بنو أخيه.

___ 

أبو جعفر الدارمي: سمعت النضر بن شميل يقول - أو قيل له -:

قال شعبة: أتيت أبا الزبير وفخذه مكشوفة، فقلت له: غط فخذك.

قال: ما بأس بذلك.

فلذلك لم أرو عنه.

فقال النضر: أنا سمعته يقول: أتيت أبا الزبير، وكانت به حاجة شديدة، فتذممت أن أسأله، إذ لم يكن عندي ما أعطيه.

___ 

عبيد الله بن جرير بن جبلة: سمعت سعد بن شعبة يقول:

أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها.

___ 

قال محمد بن أبي صفوان الثقفي: حدثنا أمية بن خالد، قلت لشعبة:

ما لك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟

قال: تركت حديثه.

قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وتدعه؟!

قال: نعم.

قلت: إنه حسن الحديث.

قال: من حسنه فررت

___ 

روي عن: شعبة، قال: سميت ابني سعدا، فما سعد ولا أفلح.

___ 

المبرد: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، حدثني الأصمعي، سمعت شعبة يقول:

ما أعلم أحدا فتش الحديث كتفتيشي، وقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب.

___ 

قال الإمام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن.

___ 

اتفقوا على وفاة شعبة سنة ستين ومائة، بالبصرة.

فقيل: مات في أولها - والله أعلم -.

وقال خليفة في (الطبقات) له: شعبة مولى الأشاقر، من الأزد، يكنى: أبا بسطام، مات في رجب، سنة ستين ومائة، مات هو وجدي في شهر.

___ 

شعبة، أخبرني أبو الجودي، سمعت سعيد بن المهاجر، يحدث عن المقدام بن معدي كرب:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من رجل ضاف قوما، فأصبح محروما، إلا كان على كل مسلم نصره، حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله ) .

رواه: أبو داود، عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة.

وسعيد: شامي لا يعرف.

قال المحقق :  " مسند " الطيالسي: 2 / 36، و" سنن " أبي داود: (3751) ، وسعيد بن أبي المهاجر مجهول.

وفي الباب، عند أحمد: 2 / 380، والطحاوي في " مشكل الآثار ": 4 / 40، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محروما، فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه ". وإسناده صحيح.

___ 

 أبو داود، قال:

كنا عند شعبة نكتب ما يملي، فسأل سائل، فقال شعبة: تصدقوا، فلم يتصدق أحد.

فقال: تصدقوا، فإن أبا إسحاق حدثني، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم، قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اتقوا النار ولو بشق تمرة (البخاري)) .

قال: فلم يتصدق أحد.

فقال: تصدقوا، فإن عمرو بن مرة حدثني، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا، فبكلمة طيبة (البخاري)) .

فلم يتصدق أحد.

فقال: تصدقوا، فإن محلا الضبي حدثني، عن عدي بن حاتم، قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (واستتروا من النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا، فبكلمة طيبة (النسائي)) .

فلم يتصدق أحد.

فقال: قوموا عني، فوالله لا حدثتكم ثلاثة أشهر.

ثم دخل منزله، فأخرج عجينا، فأعطاه السائل، فقال: خذ هذا، فإنه طعامنا اليوم.

محمد بن عبد الرحمن بن سهم: حدثنا بقية، سمعت شعبة يقول: إني لأذاكر بالحديث يفوتني فأمرض.

وقال مظفر بن مدرك: ذكروا لشعبة حديثا لم يسمعه، فجعل يقول: واحزناه.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري * (ع)

ابن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وكذا نسبه ابن أبي الدنيا، عن محمد بن خلف التيمي، غير أنه أسقط منه منقذا، والحارث، وزاد بعد مسروق حمزة، والباقي سواء.

وكذلك ذكر نسبه: الهيثم بن عدي، وابن سعد، وأنه من ثور طابخة.

وبعضهم قال: هو من ثور همدان، وليس بشيء.

هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري، الكوفي، المجتهد، مصنف كتاب (الجامع) .

ولد: سنة سبع وتسعين اتفاقا، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدث الصادق سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، ومن ثقات الكوفيين، وعداده في صغار التابعين.

روى له: الجماعة الستة في دواوينهم.

وحدث عنه: أولاده؛ سفيان الإمام، وعمر، ومبارك، وشعبة بن الحجاج، وزائدة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وعمر بن عبيد الطنافسي، وآخرون.

ومات: سنة ست وعشرين ومائة.

___ 

يقال: إن عدد شيوخه ست مائة

___ 

وقد قرأ الختمة عرضا على: حمزة الزيات أربع مرات

___ 

أبو المثنى، قال:

سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري.

فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه 

وقال ابن مهدي: رأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلا، فقال: {وآتيناه الحكم صبيا} [مريم: 12] .

___ 

قال عبد الرزاق، وغيره: عن سفيان، قال: ما استودعت قلبي شيئا قط، فخانني.


عن سفيان، قال: إني لأمر بالحائك فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول.

___ 

وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان

وعن ابن المبارك، قال: ما نعت لي أحد فرأيته، إلا وجدته دون نعته، إلا سفيان الثوري.

وقال أحمد بن حنبل: قال لي ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت.

___ 

وقال بشر الحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس.

وعنه، قال: سفيان في زمانه، كأبي بكر وعمر في زمانهما.

___ 

عن شعيب بن حرب، قال: إني لأحسب أنه يجاء غدا بسفيان حجة من الله على خلقه، يقول لهم: لم تدركوا نبيكم، قد رأيتم سفيان.

قال شريك: نرى أن سفيان حجة لله على عباده.

___ 

 يوسف بن أسباط:

قال لي سفيان بعد العشاء: ناولني المطهرة  أتوضأ.

فناولته، فأخذها بيمينه، ووضع يساره على خده، فبقي مفكرا، ونمت، ثم قمت وقت الفجر، فإذا المطهرة في يده كما هي، فقلت: هذا الفجر قد طلع.

فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة، حتى الساعة

قال يوسف بن أسباط: كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم.

قلت : تكرر ذكر بول الدم عند الانفعال في أخباره فلعل له علة بدنية لم تكن معروفة في عصره 


___ 

عفويته  وواقعيته وصراحته  : 

وقال يوسف بن أسباط: سئل الثوري عن مسألة وهو يشتري شيئا، فقال: دعني، فإن قلبي عند درهمي

.

قال عبد الرزاق: لما قدم سفيان علينا، طبخت له قدر سكباج (لحم بالخل) ، فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف، فأكل، ثم قال: يا عبد الرزاق! اعلف الحمار وكده  

ثم قام يصلي حتى الصباح . 

.

قال يحيى بن يمان: قال سفيان:

ما شيء أبغض إلي من صحبة قارئ، ولا شيء أحب إلي من صحبة فتى.

.

قيل: إن عبد الصمد عم المنصور دخل على سفيان يعوده، فحول وجهه إلى الحائط، ولم يرد السلام.

فقال عبد الصمد: يا سيف! أظن أبا عبد الله نائما.

قال: أحسب ذاك - أصلحك الله -.

فقال سفيان: لا تكذب، لست بنائم.

فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله! لك حاجة؟

قال: نعم، ثلاث حوائج: لا تعود إلي ثانية، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم علي.

فخجل عبد الصمد، وقام، فلما خرج، قال: والله لقد هممت أن لا أخرج، إلا ورأسه معي.

.

وعن أبي شهاب الحناط، قال: بعثت أخت سفيان بجراب معي إلى سفيان وهو بمكة، فيه كعك وخشكنان  ، فقدمت، فسألت عنه، فقيل لي: ربما قعد عند الكعبة مما يلي الحناطين.

فأتيته، فوجدته مستلقيا، فسلمت عليه، فلم يسائلني تلك المساءلة، ولم يسلم علي كما كنت أعرفه، فقلت: إن أختك بعثت معي بجراب.

فاستوى جالسا، وقال: عجل بها.

فكلمته في ذلك، فقال: يا أبا شهاب! لا تلمني، فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا، فعذرته.

قلت: الخشكنان والخشكلان بقسماط على شكل هلال 

وقد ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺰﺑﺪ ﻭاﻟﺴﻜﺮ ﻭاﻟﻠﻮﺯ ﻭاﻟﻔﺴﺘﻖ.

.

وكيع، قال:

دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان، فسلم عليه، فأعرض عنه، فقال: يا سفيان! نحن -والله- أنفع للناس منك، نحن أصحاب الديات، وأصحاب الحمالات، وأصحاب حوائج الناس، والإصلاح بينهم، وأنت رجل نفسك.

فأقبل عليه سفيان، فجعل يحادثه، ثم قام.

فقال سفيان: لقد ثقل علي حين دخل، ولقد غمني قيامه من عندي حين قام.

.


وعنه، قال: إني لألقى الرجل أبغضه، فيقول: كيف أصبحت؟ فيلين له قلبي، فكيف بمن آكل طعامهم؟.

.

وعن سفيان، قال: ليس أخاف إهانتهم، إنما أخاف كرامتهم، فلا أرى سيئتهم سيئة.

الحسن بن علي الحلواني: سألت محمد بن عبيد: أكان لسفيان امرأة؟

قال: نعم، رأيت ابنا له، بعثت به أمه إليه، فجاء، فجلس بين يديه، فقال سفيان: ليت أني دعيت لجنازتك.

قلت لمحمد: فما لبث حتى دفنه؟

قال: نعم.

.

قال زيد بن أبي الزرقاء: كان المعافى (أظنها المعافري) يعظ الثوري، يقول: يا أبا عبد الله! ما هذا المزاح؟ ليس هذا من فعل العلماء، وسفيان يقبل منه.

.

وقال علي بن ثابت الجزري: سمعت سفيان يقول: طلبت العلم، فلم يكن لي نية، ثم رزقني الله النية.

.

وقال قبيصة: كان سفيان مزاحا، كنت أتأخر خلفه مخافة أن يحيرني بمزاحه.

وروى: الفسوي، عن عيسى بن محمد: أن سفيان كان يضحك حتى يستلقي، ويمد رجليه.

قال زيد بن أبي الزرقاء: كان سفيان يقول لأصحاب الحديث: تقدموا يا معشر الضعفاء.

.

ونقل غير واحد: أن سفيان كان مستكينا في لباسه، عليه ثياب رثة.

.

وقال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان.


___ 

أوصى إلى عمار بن سيف في كتبه، فأحرقها

___ 

مسروق جد الثوري، شهد الجمل مع علي.

___ 

سفيان، قال:

إني لأرى الشيء يجب علي أن أتكلم فيه، فلا أفعل، فأبول دما.

___ 

أحمد بن يونس: سمعت الثوري ما لا أحصيه، يقول: اللهم سلم سلم، اللهم سلمنا، وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة

___ 

يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول:

المال داء هذه الأمة، والعالم طبيب هذه الأمة، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه، فمتى يبرئ الناس

قلت وإذا جرّ بخل الناس العالم إلى الداء فمتى يبرأ الناس 

___ 

 قال سفيان: الزهد زهدان: زهد فريضة، وزهد نافلة.

فالفرض: أن تدع الفخر والكبر، والعلو، والرياء، والسمعة، والتزين للناس.

وأما زهد النافلة: فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال، فإذا تركت شيئا من ذلك، صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله.

___ 

قال يوسف بن أسباط: قال سفيان: زينوا العلم والحديث بأنفسكم، ولا تتزينوا به.

قلت : هي كلمة عميقة ومعناها لا تجعلوا العلم والحديث جزءا من مجالكم ووجودكم تستعملونه  بل كونوا أنتم كلا  جزءا منه مستعملين له وفيه  

___ 

شرف الولاة في زمانه : 

قال محمد بن سعد: طلب سفيان، فخرج إلى مكة، فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم - وهو على مكة - في طلبه، فأعلم سفيان بذلك، وقال له محمد: إن كنت تريد إتيان القوم، فاظهر حتى أبعث بك إليهم، وإلا فتوار.

قال: فتوارى سفيان، وطلبه محمد، وأمر مناديا فنادى بمكة: من جاء بسفيان، فله كذا وكذا.

فلم يزل متواريا بمكة، لا يظهر إلا لأهل العلم، ومن لا يخافه.

.

وقيل: إنه لأجل الطلب هرب إلى اليمن، فسرق شيء، فاتهموا سفيان.

قال: فأتوا بي معن بن زائدة  ، وكان قد كتب إليه في طلبي، فقيل له: هذا قد سرق منا.

فقال: لم سرقت متاعهم؟

قلت: ما سرقت شيئا.

فقال لهم: تنحوا لأسائله.

ثم أقبل علي، قال: ما اسمك؟

قلت: عبد الله بن عبد الرحمن.

فقال: نشدتك الله لما انتسبت قلت: أنا سفيان بن سعيد بن مسروق.

قال: الثوري؟

قلت: الثوري.

قال: أنت بغية أمير المؤمنين.

قلت: أجل.

فأطرق ساعة، ثم قال: ما شئت، فأقم، ومتى شئت، فارحل، فوالله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها.

___ 

قال ابن سعد: فلما خاف من الطلب بمكة، خرج إلى البصرة، ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد، ثم حوله إلى جواره، وفتح بينه وبينه بابا، فكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة، يسلمون عليه، ويسمعون منه.

أتاه: جرير بن حازم، ومبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، ومرحوم العطار، وحماد بن زيد.

وأتاه: عبد الرحمن بن مهدي، فلزمه.

وكان أبو عوانة يسلم على سفيان بمكة، فلم يرد عليه، فكلم في ذلك.

فقال: لا أعرفه.

ولما عرف سفيان أنه اشتهر مكانه ومقامه، قال ليحيى: حولني.

فحوله إلى منزل الهيثم بن منصور، فلم يزل فيه، فكلمه حماد بن زيد في تنحيه عن السلطان، وقال: هذا فعل أهل البدع، وما يخاف منهم.

فأجمع سفيان وحماد على أن يقدما بغداد، وكتب سفيان إلى المهدي، وإلى يعقوب بن داود الوزير، فبدأ بنفسه.

فقيل: إنهم يغضبون من هذا.

فبدأ بهم، وأتاه جواب كتابه بما يحب من التقريب والكرامة، والسمع منه والطاعة، فكان على الخروج إليه، فحم ومرض، وحضر الموت، فجزع.

فقال له مرحوم بن عبد العزيز: ما هذا الجزع؟ فإنك تقدم على الرب الذي كنت تعبده.

فسكن، وقال: انظروا من هنا من أصحابنا

الكوفيين.

فأرسلوا إلى عبادان، فقدم عليه جماعة، وأوصى، ثم مات

___ 

قيل له: ما منعك أن ترحل إلى الزهري؟

قال: لم تكن دراهم

___ 

ابن المديني، قال: كان ابن المبارك يقول: إذا اجتمع هذان على شيء، فذاك قوي -يعني: سفيان وأبا حنيفة-

___ 

ابن حميد: سمعت مهران الرازي يقول:

كتبت عن سفيان الثوري أصنافه، فضاع مني كتاب الديات، فذكرت ذلك له، فقال: إذا وجدتني خاليا، فاذكر لي حتى أمله عليك.

فحج، فلما دخل مكة، طاف بالبيت، وسعى، ثم اضطجع، فذكرته، فجعل يملي علي الكتاب بابا في إثر باب، حتى أملاه جميعه من حفظه.

___ 

إبراهيم بن أبي الليث: سمعت الأشجعي يقول:

سمعت من الثوري ثلاثين ألف حديث.

___ 

قال الفضل بن محمد الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول:

كان في الناس رؤساء، كان سفيان الثوري رأسا في الحديث، وأبو حنيفة رأسا في القياس، والكسائي رأسا في القراء، فلم يبق اليوم رأس في فن من الفنون.

قلت ( أي الذهبي ) : كان بعد طبقة هؤلاء رؤوس، فكان عبد الرحمن بن مهدي رأسا في الحديث، وأبو عبيدة معمر رأسا في اللغة، والشافعي رأسا في الفقه، ويحيى الزبيري رأسا في القراءات، ومعروف الكرخي رأسا في الزهد.

ثم كان بعدهم: ابن المديني رأسا في الحديث وعلله، وأحمد بن حنبل رأسا في الفقه والسنة، وأبو عمر الدوري رأسا في القراءات، وابن الأعرابي رأسا في اللغة، والسري السقطي رأسا في الزهد.

ويمكن أن نذكر في كل طبقة بعد ذلك أئمة على هذا النمط إلى زماننا، فرأس المحدثين اليوم: أبو الحجاج القضاعي المزي  ، ورأس الفقهاء: القاضي شرف الدين البارزي، ورأس المقرئين: جماعة، ورأس العربية: أبو حيان الأندلسي، ورأس العباد: الشيخ علي الواسطي، ففي الناس بقايا خير، ولله الحمد.

___ 

عبد الرزاق، قال:

بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة، وقال: إن رأيتم سفيان الثوري، فاصلبوه.

فجاء النجارون، ونصبوا الخشب، ونودي عليه، فإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض، ورجلاه في حجر ابن عيينة، فقيل له:

يا أبا عبد الله! اتق الله، لا تشمت بنا الأعداء.

فتقدم إلى الأستار، ثم أخذه، وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر.

قال: فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة، فأخبر بذلك سفيان، فلم يقل شيئا.

هذه كرامة ثابتة، سمعها: الحاكم، من أبي بكر محمد بن جعفر المزكي، سمعت السراج، عنه.

___ 

الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ، سمعت الفضل الشعراني، سمعت القواريري، سمعت يحيى القطان، يقول:

رأيت سفيان الثوري في المنام، مكتوب بين كتفيه بغير سواد: {فسيكفيكهم الله (1) } [البقرة: 137] .

___ 

سفيان، قال:

تركتني الروافض وأنا أبغض أن أذكر فضائل علي

___ 

الحاكم: سمعت أبا الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هارون بن زياد المصيصي، سمعت الفريابي، سمعت سفيان، ورجل يسأله عن من يشتم أبا بكر، فقال: كافر بالله العظيم.

قال: نصلي عليه؟

قال: لا، ولا كرامة.

قال: فزاحمه الناس، حتى حالوا بيني وبينه.

فقلت للذي قريبا منه: ما قال؟

قلنا: هو يقول: لا إله إلا الله، ما نصنع به؟

قال: لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في قبره.

___ 

عبد الرزاق، سمعت الثوري يقول: امسح عليهما ما تعلقتا بالقدم، وإن تخرقا.

قال: وكذلك خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة.

___ 

سفيان، قال: من يزدد علما، يزدد وجعا، ولو لم أعلم، كان أيسر لحزني.

___ 

قال عبد الرزاق: رأيت سفيان بصنعاء يملي على صبي، ويستملي له.

.

قال يحيى القطان: بات عندي سفيان الثوري، فحدثته بحديثين، أحدهما: عن عمرو بن عبيد، فقام يصلي، فرفعت المصلى، فإذا هو قد كتبهما عني.

.

قال يحيى القطان: مات ابن أبي خالد، وأنا بالكوفة، فجلس إلى جنبي سفيان ننتظر الجنازة، فقال:

يا يحيى! خذ حتى أحدثك عن إسماعيل بعشرة أحاديث، لم تسمع منها بشيء.

فحدثني بعشرة، وكنت بمكة وبها الأوزاعي، فلقيني سفيان الثوري على الصفا، فقال: يا يحيى! خرج الأوزاعي الليلة؟

قلت: نعم.

فقال: اجلس، لا تبرح حتى أحدثك عنه بعشرة لم تسمع منها بشيء.

قلت: وأي شيء سمعت أنا منه؟

فلم يدعني حتى حدثني عنه بعشرة أحاديث، لم أسمع منها بواحد.

.

وعن سفيان: لو لم يأتني أصحاب الحديث، لأتيتهم.

.

عَمْرُو بنُ العَبَّاسِ البَاهِلِيُّ: عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ:

حَلَلْنَا حَبْوَةَ الثَّوْرِيِّ لَمَّا أَردْنَا غَسلَه، فَإِذَا فِي حَبْوَتِهِ رِقَاعٌ: يَسْأَلُ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ حَدِيْثَ كَذَا.

.

قَالَ خَالِدُ بنُ نِزَارٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ المُغِيْرَةِ يَقُوْلُ:

قَدِمَ عَلَيْنَا البَصْرَةَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَحَادِيْثُ، وَأَنَا عَلَى مَا تَرَى مِنَ الحَالِ، فَأْتِنِي إِنْ خَفَّ عَلَيْكَ.

فَأَتَيْتُهُ، فَسَمِعَ مِنِّي.

___ 

الخريبي: عن سفيان، قال: ما أنفقت درهما في بناء.

قلت : ذكرت هذا الخبر لموافقته حال هروبه وعدم استقراره وموته طريدا

___ 

وكيع: عن سفيان، قال:

ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي، مرة علي، ومرة لي.


سفيان، قال:

البكاء عشرة أجزاء: جزء لله، وتسعة لغير الله، فإذا جاء الذي لله في العام مرة، فهو كثير.

وعن سفيان: السلامة في أن لا تحب أن تعرف.

ابن المبارك: قال لي سفيان: إياك والشهرة، فما أتيت أحدا إلا وقد نهى عن الشهرة.

.

زيد بن أبي الزرقاء، سمعت الثوري يقول:

خرجت حاجا أنا وشيبان الراعي مشاة، فلما صرنا ببعض الطريق، إذا نحن بأسد قد عارضنا، فصاح به شيبان، فبصبص ، وضرب بذنبه مثل الكلب، فأخذ شيبان بأذنه، فعركها، فقلت: ما هذه الشهرة لي؟

قال: وأي شهرة ترى يا ثوري؟ لولا كراهية الشهرة، ما حملت زادي إلى مكة إلا على ظهره 

___ 

الخريبي: عن سفيان: {سنستدرجهم} [الأعراف: 182] ، و [القلم: 44] ، قال: نسبغ عليهم النعم، ونمنعهم الشكر.

___ 

وقال عبد الرحمن رسته: سمعت ابن مهدي يقول: بات سفيان عندي، فجعل يبكي.

فقيل له، فقال: لذنوبي عندي أهون من ذا.

ورفع شيئا من الأرض، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.

___ 

وروى: رسته، عن ابن مهدي، قال:

قدم سفيان البصرة، والسلطان يطلبه، فصار إلى بستان، فأجر نفسه لحفظ ثماره ، فمر به بعض العشارين، فقال: من أنت يا شيخ؟

قال: من أهل الكوفة.

قال: أرطب البصرة أحلى، أم رطب الكوفة؟

قال: لم أذق رطب البصرة.

قال: ما أكذبك! البر والفاجر والكلاب يأكلون الرطب الساعة.

ورجع إلى العامل، فأخبره ليعجبه، فقال: ثكلتك أمك! أدركه، فإن كنت صادقا، فإنه سفيان الثوري، فخذه لنتقرب به إلى أمير المؤمنين، فرجع في طلبه، فما قدر عليه.

___ 

قال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهبا وراجعا.

قال عطاء بن مسلم: قال لي الثوري:

إذا كنت بالشام، فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة، فاذكر مناقب أبي بكر وعمر.

___ 

المحاربي: سمعت الثوري يقول للغلام إذا رآه في الصف الأول: احتلمت؟

فإن قال: لا، قال: تأخر.

___ 

يوسف بن أسباط: سمعت الثوري يقول:

ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول: لا إله إلا الله.

عن سفيان: وسئل ما الزهد؟

قال: سقوط المنزلة.

___ 

لماذا لم يعمل معهم ؟ 

لما استخلف المهدي، بعث إلى سفيان، فلما دخل عليه، خلع خاتمه، فرمى به إليه، وقال: يا أبا عبد الله! هذا خاتمي، فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة.

فأخذ الخاتم بيده، وقال: تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين!

قلت لعطاء: قال له: يا أمير المؤمنين؟

قال: نعم.

قال: أتكلم على أني آمن؟

قال: نعم.

قال: لا تبعث إلي حتى آتيك، ولا تعطني حتى أسألك.

قال: فغضب، وهم به، فقال له كاتبه: أليس قد أمنته؟

قال: بلى.

فلما خرج، حف به أصحابه، فقالوا: ما منعك وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسنة.

فاستصغر عقولهم، وخرج هاربا إلى البصرة.

قال عصام بن يزيد: لما أراد سفيان أن يوجهني إلى المهدي، قلت له:

إني غلام جبلي، لعلي أسقط بشيء، فأفضحك.

قال: يا ناعس! ترى هؤلاء الذين  يجيئوني، لو قلت لأحدهم، لظن أني قد أسديت إليه معروفا، ولكن قد رضيت بك، قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تعلم.

قال: فلما رجعت، قلت: لأي شيء تهرب منه، وهو يقول: لو جاء، لخرجت معه إلى السوق، فأمرنا ونهينا؟

فقال: يا ناعس! حتى يعمل بما يعلم، فإذا فعل لم يسعنا إلا أن نذهب، فنعلمه ما لا يعلم.

قال عصام: فكتب معي سفيان إلى المهدي، وإلى وزيره أبي عبيد الله.

قال: وأدخلت عليه، فجرى كلامي، فقال: لو جاءنا أبو عبد الله، لوضعنا أيدينا في يده، وارتدينا بردا، واتزرنا بآخر، وخرجنا إلى السوق، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، فإذا توارى عنا مثل أبي عبد الله، لقد جاءني قراؤكم الذين هم قراؤكم، فأمروني، ونهوني، ووعظوني، وبكوا -والله- لي، وتباكيت لهم، ثم لم يفجأني من أحدهم إلا أن أخرج من كمه رقعة: أن افعل بي كذا، وافعل بي كذا، ففعلت ومقتهم.

قال: وإنما كتب إليه، لأنه طال مهربه، أن يعطيه الأمان، فأتيته  ، فقدمت عليه البصرة بالأمان ، ثم مرض ومات.

وعن إبراهيم الفراء، قال: كتب سفيان إلى المهدي مع عصام جبر  :

طردتني، وشردتني، وخوفتني، والله بيني وبينك، وأرجو أن يخير الله لي قبل مرجوع الكتاب.

فرجع الكتاب وقد مات

___ 

ابن المبارك: عن سفيان، قال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.

___ 

عارم، قال:

أتيت أبا منصور أعوده، فقال لي: بات سفيان في هذا البيت، وكان هنا بلبل لابني، فقال: ما بال هذا محبوسا، لو خلي عنه.

قلت: هو لابني، وهو يهبه لك.

قال: لا، ولكن أعطيه دينارا.

قال: فأخذه، فخلى عنه، فكان يذهب ويرعى، فيجيء بالعشي، فيكون في ناحية البيت، فلما مات سفيان، تبع جنازته، فكان يضطرب على قبره، ثم اختلف بعد ذلك ليالي إلى قبره، فكان ربما بات عليه، وربما رجع إلى البيت، ثم وجدوه ميتا عند قبره، فدفن عنده.

.

قال مهران الرازي: رأيت الثوري إذا خلع ثيابه طواها، وقال: إذا طويت، رجعت إليها نفسها.

___ 

أبو سعيد الأشج: سمعت أبا عبد الرحمن الحارثي يقول:

دفن سفيان كتبه، فكنت أعينه عليها  .

فقلت: يا أبا عبد الله! وفي الركاز  الخمس.

فقال: خذ ما شئت، فعزلت منها شيئا كان يحدثني منه

___ 

وعن وكيع، قال: قالت أم سفيان لسفيان:

اذهب، فاطلب العلم، حتى أعولك بمغزلي، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث، فانظر هل تجد في نفسك زيادة، فاتبعه، وإلا فلا تتعن.

___ 

عن سفيان، قال: يثغر (تنمو أسنانه بعد سقوطها) الغلام لسبع، ويحتلم بعد سبع، ثم ينتهي طوله بعد سبع، ثم يتكامل عقله بعد سبع، ثم هي التجارب

___ 

قال أبو أسامة: مرض سفيان، فذهبت بمائه إلى الطبيب، فقال:

هذا بول راهب، هذا رجل قد فتت الحزن كبده، ما له دواء.

___ 

سفيان الثوري، حدثني المغيرة بن النعمان، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا، إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104] ، ألا وإن أول من يكسى إبراهيم -عليه السلام- يوم القيامة، ألا وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} ، إلى قوله: {العزيز الحكيم ) .

أخرجه: البخاري

___ 

سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال:

قال أبي بن كعب: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أمرت أن أقرئك سورة) .

قال: قلت: يا رسول الله! وسميت لك؟

قال: (نعم) .

قلت لأبي: فرحت بذلك؟

قال: وما يمنعني، وهو يقول: {قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فلتفرحوا  } [يونس: 58] .

___ 

وقال شعيب بن حرب: قال سفيان:

لا ينفعك ما كتبت حتى يكون إخفاء {بسم الله الرحمن الرحيم} في الصلاة، أفضل عندك من الجهر

___ 

قال ابن مهدي: يزعمون أن سفيان كان يشرب النبيذ، أشهد لقد وصف له دواء، فقلت: نأتيك بنبيذ؟

فقال: لا، ائتني بعسل وماء

___ 

وقال عبد الرحمن: كان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء، فلما مرض كرهه، وقال لي: اقرأ علي (يس) ، فإنه يقال: يخفف عن المريض.

فقرأت، فما فرغت حتى طفئ.

وقيل: أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة، فشهده الخلق، وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي، بوصية من سفيان، لصلاحه.

___ 

مات في شعبان سنة إحدى وستين ومائة

___ 

قال مصعب بن المقدام: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في النوم آخذا بيد سفيان الثوري، وهو يجزيه خيرا.

وقال أبو سعيد الأشج: حدثنا إبراهيم بن أعين، قال:

رأيت سفيان بن سعيد، فقلت: ما صنعت؟

قال: أنا مع السفرة، الكرام البررة

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ القُرَشِيُّ * (د، ت، ق، خت)

الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، الإِمَامُ، أَبُو فَضَالَةَ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ البَصْرَةِ.

وَلَهُ مِنَ الإِخْوَةِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ الرَّحْمَن، وَمُفَضَّلٌ.

وُلِدَ: فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ.

قَالَ عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، قَالَ: رَأَيتُ أَنَساً تَقَدَّمَ، فَصَلَّى بِجَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ.

___ 

قَالَ بَهْزُ بنُ أَسَدٍ: أَنْبَأَنَا مُبَارَكٌ: أَنَّهُ جَالَسَ الحَسَنَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.

___ 

حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ:

كَانَ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ يُجَالِسُنَا عِنْدَ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، فَمَا كَانَ مِنْ مُسْنَدٍ فَإِلَى مُبَارَكٍ، وَمَا كَانَ مِنْ فُتْيَا فَإِلَى زِيَادٍ.

وَقَالَ وُهَيْبٌ: رَأَيتُ مُبَاركاً يُجَالِسُ يُوْنُسَ بنَ عُبَيْدٍ، فَيُحَدِّثُ فِي حَلقتِه، وَيُوْنُسُ يَسْمَعُ.

___ 

عَمْرُو بنُ العَبَّاسِ البَاهِلِيُّ: عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ:

حَلَلْنَا حَبْوَةَ الثَّوْرِيِّ لَمَّا أَردْنَا غَسلَه، فَإِذَا فِي حَبْوَتِهِ رِقَاعٌ: يَسْأَلُ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ حَدِيْثَ كَذَا.

___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُبَارَكٌ شَدِيْدَ التَّدْلِيسِ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ ثَبْتٌ

___ 

تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ وقيل أربع

___ 

المبارك، عن الحسن، قال: حدثنا عمران بن الحصين، قال: أتي برجل أعتق ستة مملوكين عند موته، وليس له مال غيرهم، فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة.

___ 

 مُبَارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِيْنِ ) .

___ ___ __ __ ___ __ __ 

الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ البَصْرِيُّ * (ت، ق)

العَابِدُ، الإِمَامُ، مَوْلَى بَنِي سَعْدٍ، مِنْ أَعْيَانِ مَشَايِخِ البَصْرَةِ.

تُوُفِّيَ: بِالسِّنْدِ، سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.

وَعَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَآخَرُوْنَ

___ 

كَانَ يُشَبَّهُ بَيْتُهُ بِاللَّيْلِ بِالنَّحْلِ، إِلاَّ أَنَّ الحَدِيْثَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِ، فَكَانَ يَهِمُ كَثِيْراً.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ 

: أَوَّلُ مَنْ صنَّفَ وَبَوَّبَ - فِيْمَا أَعْلَمُ -:

الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ بِالبَصْرَةِ، ثُمَّ ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ.

___ 

قَالَ شُعْبَةُ:

لقَدْ بَلَغَ الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ فِي مِصْرِنَا هَذَا مَا لاَ يَبلُغُه الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي: فِي الارتفَاعِ.

___ 


قَالَ غَسَّانُ بنُ المُفَضَّلِ الغَلاَبِيُّ: سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ: أَنَّ الرَّبِيْعَ بنَ صَبِيْحٍ كَانَ بِالأَهْوَازِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُمَا امْرَأَةٌ، فَبَكَى الشَّيْخُ.

قَالَ لَهُ صَاحِبُه: مَا يُبْكِيْكَ؟

قَالَ: إِنَّهَا لَمْ تَطمَعْ فِي شَيْخَيْنِ، إِلاَّ وَقَدْ رَأَتْ شُيُوْخاً قَبْلَنَا يُتَابِعُونَهَا، فَلِذَا أَبْكِي.

قلت الغالب أن  الأمر ليس كما ظن الشيخ . ولكن من أراد الله بها خيرا عند فقد توازن تقع في اختيار صالح عابد فيكون لها موعظة . هذا مع صباحة العابدين

___ 


قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَتْ وَقْعَةُ بَارنلَ  سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَفِيْهَا: مَاتَ الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ -رَحِمَهُ اللهُ-

قال المحقق: 

كذا الأصل: " بارنل " وفي الطبري "  و

" الكامل ": باربد، وهي مدينة كبيرة في بلاد الهند، وكان المهدي قد سير جيشا في البحر بقيادة عبد الملك بن شهاب المسمعي،إلى بلاد الهند، وقد حاصر الجيش المدينة، وفتحها عنوة.

وكان من بين متطوعي الجيش: الربيع ابن صبيح، وقد أصاب الجيش مرض في أفواه الجنود، في أثناء العودة، فمات منهم نحو من ألف رجل، منهم الربيع

___ __ __ ___ __ __ ___ 

المقنع عطاء الساحر العجمي **

هو عطاء المقنع، الساحر، العجمي، الذي ادعى الربوبية من طريق المناسخ، وربط الناس بالخوارق والأحوال الشيطانية، والإخبار عن بعض المغيبات، حتى ضل به خلائق من الصم والبكم.

وادعى أن الله تحول إلى صورة آدم، ولذلك أمر الملائكة بالسجود له، وأنه تحول إلى صورة نوح، ثم إبراهيم، وإلى حكماء الأوائل، ثم إلى صورة أبي مسلم صاحب الدعوة، ثم إليه، فعبدوه، وحاربوا دونه، مع ما شاهدوا من قبح صورته، وسماجة وجهه المشوه.

كان أعور، قصيرا، ألكن ، اتخذ وجها من الذهب، ومن ثم قالوا: المقنع.

ومما أضلهم به من المخاريق: قمر ثان يرونه في السماء، حتى كان يراه المسافرون من مسيرة شهرين، وفي ذلك يقول أبو العلاء بن سليمان:

أفق أيها البدر المقنع رأسه ... ضلال وغي مثل بدر المقنع 

ولابن سناء الملك:

إليك فما بدر المقنع طالعا ... بأسحر من ألحاظ بدري المعمم 

ولما استفحل البلاء بهذا الخبيث، تجهز الجيش إلى حربه، وحاصروه في قلعته بطرف خراسان.

وقيل: بما وراء النهر، انتدب لحربه متولي 

خراسان معاذ بن مسلم، وجبريل الأمير، وليث مولى المهدي، والقلعة هي من أعمال كش  ، وطال الحصار نحو عامين، فلما أحس الملعون بالهلاك، مص سما، وسقى حظاياه السم، فماتوا، وأخذت القلعة، وقطع رأسه، وبعثوا به على قناة إلى المهدي، في سنة ثلاث وستين، فوافاه بحلب، وهو يجهز العساكر لغزو الروم مع ولده هارون الرشيد، فكانت غزوة عظمى

___ __ __ ___ __ __ ___ 

المَاجَشُوْنُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ  * (ع)

ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مَيْمُوْنٍ - وَقِيْلَ: دِيْنَارٍ - الإِمَامُ، المُفْتِي الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو الأَصْبَغِ التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، وَالِدُ المُفْتِي عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، صَاحِبِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَمِّ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ المَاجَشُوْنِ.

سَكَنَ مُدَّةً بِبَغْدَادَ.

___ 

لَمْ يَكُنْ بِالمُكْثِرِ مِنَ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ فَقِيْهُ النَّفْسِ، فَصِيْحٌ، كَبِيْرُ الشَّأْنِ

___ 

كَانَ رَجُلاً يَقُوْلُ بِالقَدَرِ وَالكَلاَمِ، ثُمَّ تَرَكَه، وَأَقْبَلَ إِلَى السُّنَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ الحَدِيْثُ، فَلَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ، كَتَبُوا عَنْهُ، فَكَانَ بَعْدُ يَقُوْلُ: جَعَلَنِي أَهْلُ بَغْدَادَ مُحَدِّثاً، وَكَانَ صَدُوقاً، ثِقَةً

___ 

ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ:

حَجَجْتُ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَصَائِحٌ يَصِيْحُ: لاَ يُفْتِي النَّاسُ، إِلاَّ مَالِكٌ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ.

___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا جَحَدَتْ بِهِ الجَهْمِيَّةُ  ؟ فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ ... ، فَقَدْ فَهِمتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ، فِيْمَا تَتَابَعتِ الجَهْمِيَّةُ فِي صِفَةِ الرَّبِ العَظِيْمِ، الَّذِي فَاتَتْ عَظَمَتُهُ الوَصفَ وَالتَّقدِيرَ، وَكَلَّتِ الأَلسُنُ عَنْ تَفْسِيْرِ صِفَتِهِ، وَانْحَسَرتِ العُقُوْلُ دُوْنَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، فَلَمَّا تَجدِ العُقُوْلُ مَسَاغاً، فَرَجَعتُ خَاسِئَةً حَسِيْرَةً، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالنَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فِيْمَا خَلَقَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: كَيْفَ؟ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً ثُمَّ كَانَ، أَمَّا مَنْ لاَ يَحُولُ وَلَمْ يَزَلْ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ، إِلاَّ هُوَ.

وَالدَّلِيْلُ عَلَى عَجزِ العُقُوْلِ عَنْ تَحقِيْقِ صِفَتِهِ: عَجزُهَا عَنْ تَحقِيْقِ صِفَةِ أَصْغَرِ خَلْقِهِ، لاَ يَكَادُ يَرَاهُ صِغَراً، يَحُوْلُ وَيزُولُ، وَلاَ يُرَى لَهُ بَصَرٌ وَلاَ سَمْعٌ، فَاعْرِفْ غِنَاكَ عَنْ تَكلِيْفِ صِفَةِ مَا لَمْ يَصِفِ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ، بِعَجْزِكَ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدرِ مَا وَصَفَ مِنْهَا، فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ مَا وَصفَ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ تَعَمُّقاً وَتَكلِيْفاً، فَقدِ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِيْنُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ، وَلَمْ يَزَلْ يُمْلِي لَهُ الشَّيْطَانُ، حَتَّى جَحَدَ قَوْلَه تَعَالَى: {وُجُوْهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القِيَامَةُ: 22، 23] ، فَقَالَ: لاَ يُرَى يَوْمَ القِيَامَةِ ... ، وَذَكَرَ فَصلاً طَوِيْلاً فِي إِقرَارِ الصِّفَاتِ وَإِمْرَارِهَا، وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهَا.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ نَظَرَ مَرَّةً فِي شَيْءٍ مِنْ سَلْبِ الصِّفَاتِ لِبَعْضِهِم، فَقَالَ:

هَذَا الكَلاَمُ هَدْمٌ بِلاَ بِنَاءٍ، وَصِفَةٌ بِلاَ مَعْنَىً.

___ 

قَالَ عَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ: حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ، فَشَيَّعَهُ المَهْدِيُّ، فَلَمَّا أَرَادَ الوَدَاعَ، قَالَ: يَا بُنَيَّ  ! اسْتَهْدِنِي.

قَالَ: أَسْتَهدِيكَ رَجُلاً عَاقِلاً.

فَأَهْدَى لَهُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي سَلَمَةَ.

وَذَكَرَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ المَاجَشُوْنِ الفَقِيْهُ: أَنَّ المَهْدِيَّ أَجَازَ أَبَاهُ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ عَبْدُ العَزِيْزِ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَأَهْلُ العِرَاقِ أَرْوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، قَدِمَ بَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِهَا، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ المَهْدِيُّ.

___ 

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: لَهُ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ، رَوَاهَا عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ.

___ 

ابْنُ ثَوْبَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَابِتٍ  * (د، ت، ق)

الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ العَنْسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.

وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ.

___ 

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: قَدَرِيٌّ، صَدُوْقٌ

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ فِيْهِ سَلاَمَةٌ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ.

___ 

عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيِّ، قَالَ:

أَغْلَظَ ابْنُ ثَوْبَانَ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المَهْدِيِّ، فَاسْتَشَاطَ، وَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ المَنْصُوْرُ حَيّاً مَا أَقَالَكَ.

قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ، فَوَاللهِ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَنْهُ، حَتَّى تُخَبَّرَ بِمَا لَقِيَ، مَا جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ هَذَا.

___ 

قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ: لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي تَنَاثَرتِ النُّجُوْمُ، خَرَجْنَا لَيْلاً إِلَى الصَّحْرَاءِ مَعَ الأَوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ.

قَالَ: فَسَلَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَيْفَه، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ جَدَّ فَجِدُّوا.

قَالَ: فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ وَيُؤذُونَهُ.

فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ القَلَمُ -يَعْنِي: جُنَّ-.

قُلْتُ: كَانَ فِيْهِ خَارِجِيَّةٌ.

قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ: كَتَبَ الأَوْزَاعِيُّ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ ... قَدْ كُنْتَ عَالِماً بِخَاصَّةِ مَنْزِلَتِي مِنْ أَبِيْكَ، فَرَأَيتُ أَنَّ صِلَتِي إِيَّاهُ، وَتَعَاهُدِي إِيَّاكَ بِالنُّصحِ فِي أَوَّلِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الجُمُعَةِ وَالصَّلوَاتِ، فَمَرَرتُ بِكَ، فَوَعَظتُكَ، فَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيْهِ حُجَّةٌ وَلاَ عُذرٌ ... ، فِي مَوْعِظَةٍ طَوِيْلَةٍ، (سأوردها بعد تامة من تاريخ دمشق لابن عساكر ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَرَى جُمُعَةً خَلْفَ وُلاَةِ الجَورِ، كَمَذْهَبِ الخَوَارِجِ.

فَنصِيْحَةُ الأَوْزَاعِيِّ، وَذَاكَ النَّفَسُ الَّذِي جَبَهَ بِهِ المَهْدِيَّ، دَالٌّ عَلَى قُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ - اللهُ يَرْحَمُهُ -.

عَاشَ: تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر 

___ __ 

ﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﺭﺟﻞ ﺻﺪﻕ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ اﺳﺘﻌﻤﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻭاﻟﻤﻬﺪﻱ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﺎﻝ ﻭﻗﺪ ﺣﻤﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﻪ

___ 

ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ اﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﺃﺑﻮﻩ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﻜﺤﻮﻝ ﻣﻤﻦ ﻳﺴﻨﺪ ﻋﻨﻪ ﻭاﺑﻨﻪ ﺭاﻭﻳﺔ  ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ اﻷﻭﺯاﻋﻲ( لعلها عن الأوزاعي)  ﻛﺎﻥ اﻷﺏ ﺛﻘﺔ ﻭاﻻﺑﻦ ﻳﺸﻮﺑﻪ ﺷﺊ ﻣﻦ اﻟﻘﺪﺭ ﻭﺗﻐﻴﺮ ﻋﻘﻠﻪ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ

___  

ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻭﺫﻛﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﺬا ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺑﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺃﻗﺪﻡ  ﺑﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺫاﻙ اﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻭاﺑﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻪ

___ 

ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺩﻋﺎ ﺃﺥ ﻻﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ اﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺸﻰ ﻋﻨﺪﻱ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﻧﻌﻢ ﻓﻤﺎ ﺯاﻝ ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻟﻘﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﻟﻮﻻ ﻣﻴﻌﺎﺩﻙ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﺗﻚ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﻋﺮﺽ ﻟﻲ ﺇﻧﻲ ﻟﻤﺎ ﺻﻠﻴﺖ اﻟﻌﺘﻤﺔ ﻗﻠﺖ ﺃﻭﺗﺮ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺟﻴﺌﻚ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ اﻟﻮﺗﺮ ﻋﺮﺿﺖ ﻟﻲ ﺭﻭﺿﺔ ﺧﻀﺮاء ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻤﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ

___ 

اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺰﻳﺪ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ اﻷﻭﺯاﻋﻲ ﺃﻧﻪ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺑﺤﺎﻝ ﺃﺑﻴﻚ ﻟﻲ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻣﻨﺰﻟﺘﻲ ﻣﻨﻪ  ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺃﻥ ﺻﻠﺘﻲ ﺇﻳﺎﻩ ﺗﻌﺎﻫﺪﻱ ﺇﻳﺎﻙ ﺑﺎﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﻓﻲ ﺗﺨﻠﻔﻚ ﻋﻦ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭاﻟﺼﻠﻮاﺕ ﻓﺠﺪﺩﺕ ﻭﻟﺤﺤﺖ (لعلها فحدت ولججت أو فجادلت) ﺛﻢ ﺑﺮﺭﺕ  ﺑﻚ ﻓﻮﻋﻈﺘﻚ ﻓﺄﺟﺒﺘﻨﻲ ﺑﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻚ ﻓﻴﻪ ﺣﺠﺔ ﻭﻻ ﻋﺬﺭ ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺃﻥ ﺃﻗﺮﻥ ﺑﻨﺼﻴﺤﺘﻲ ﺇﻳﺎﻙ ﻋﻬﺪا ﻋﺴﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺧﻴﺮا ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺃﻥ ﺧﻤﺴﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﺴﻨﺔ ﻭﺗﻼﻭﺓ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻟﺰﻭﻡ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﻋﻤﺎﺭﺓ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭاﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﺃﻥ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ اﻟﻴﻤﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﻭﻻ  ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﻓﺈﻥ ﺭﺃﻯ ﺣﻼﻻ ﻛﺎﻥ ﻳﺮاﻩ ﺣﺮاﻣﺎ ﺃﻭ ﻳﺮﻯ  ﺣﺮاﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮاﻩ ﺣﻼﻻ ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻗﺪ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻗﺒﻞ ﻭﻓﺎﺓ ﺃﺑﻴﻚ ﻳﺮﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﺮﻯ ﺗﺮﻙ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭاﻟﺼﻠﻮاﺕ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺣﺮاﻣﺎ ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺗﺮاﻩ ﺣﻼﻻ ﻭﻛﻨﺖ ﺗﺮﻯ ﻋﻤﺎﺭﺓ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻣﻦ ﺃﺷﺮﻑ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻟﻬﺎ ﻫﺎﺟﺮا ﻭﻛﻨﺖ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﺗﺮﻙ ﻣﺼﺎﺋﺒﻚ  ﻣﻦ اﻟﺤﺮﺱ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﺣﺮﺟﺎ  ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺗﺮاﻩ ﺟﻤﻴﻼ ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻣﻨﻘﻄﻊ  ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻣﺘﻮاﻟﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺬﺭ ﻓﻘﺪ ﻧﺒﺬ اﻹﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﻭﺭاء ﻇﻬﺮﻩ ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺛﻼﺛﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺬﺭ ﻃﺒﻊ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻗﺪ ﺧﺎﻃﺮﺕ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻓﺎﺗﻬﻢ ﺭﺃﻳﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﺷﺮ ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺕ ﺑﻪ ﻭاﺭﺽ ﺑﺈﺳﻼﻓﻚ  ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮاﺕ ﻣﺮﺭﻥ ﻭاﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭاﻟﺪﻳﺎﺭ ﺗﺤﺮﻕ ﻭاﻟﺪﻣﺎء ﺗﺴﻔﻚ ﻭاﻷﻣﻮاﻝ ﺗﻨﺘﻬﺐ ﻣﻊ ﺃﺑﻴﻚ ﻻ ﺗﺨﺎﻟﻔﻪ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﺟﻤﻌﺔ ﻭﻻ ﺣﻀﻮﺭ ﺻﻼﺓ ﻣﺴﺠﺪ ﻭﻻ ﺗﺮﻏﺐ ﻋﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻣﻀﻲ ﻟﺴﺒﻴﻠﻪ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﺃﻧﻚ ﺑﻮﺟﻪ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻦ ﺣﻠﺲ ﺑﻴﺘﻚ  ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻣﻦ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻚ ﻭﻣﻤﻦ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﺄﻋﻴﺬﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺸﺪﻙ ﺑﻪ ﺃﻥ ﺗﻌﺘﺼﻢ ﺑﺮﺃﻳﻚ ﺷﺎﺫا ﺑﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﺑﻴﻚ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻷﺻﺤﺎﺏ اﻷﻫﻮاء ﻗﻮﺓ ﻭﻟﻠﺴﻔﻬﺎء ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻬﻢ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﺘﻨﺔ ﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﺑﻚ ﺇﺫا ﻋﻮﺗﺒﻮا ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﺃﺳﺄﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﺼﻴﺒﺘﻚ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻚ ﻭﻻ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﺷﻘﺎء ﻭﻻ اﺗﺒﺎﻉ ﻫﻮﻯ ﺑﻐﻴﺮ ﻫﺪﻯ ﻣﻨﻪ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻚ 

___ 

ﻭﻟﺪ اﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ  ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻭﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ

 وﻣﺎﺕ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ

___ ___ __ __ ___ __ __ 


صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ السَّمِيْنُ * (ت، س، ق)

الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُعَاوِيَةَ

___ 

صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

قَدِمْتُ الكُوْفَةَ، فَأَتَيْتُ الأَعْمَشَ، فَإِذَا رَجُلٌ غَلِيْظٌ مُمْتَنِعٌ، فَجَعَلتُ أَتَعَجْرَفُ عَلَيْهِ

تَعجْرُفَ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: مِنْ أَينَ تَكُوْنُ؟

قُلْتُ: مَنْ دِمَشْقَ.

قَالَ: وَمَا أَقْدَمَكَ؟

قُلْتُ: جِئْتُ لأسَمِعَ مِنْكَ وَمِنْ مِثْلِكَ الخَبَرَ.

فَقَالَ: وَبِالكُوْفَةِ جِئْتَ تَسْمَعُ؟ أَمَا إِنَّكَ لاَ تَلقَى فِيْهَا إِلاَّ كَذَّاباً حَتَّى تَخرُجَ مِنْهَا

___ 

صَدَقَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوْسَى بنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (فِي العَسَلِ العُشْرُ، فِي كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ)

___ __ __ ___ __ __ ___ 


مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُم * (ع)

المَدَنِيُّ، الحَافِظُ، أَخُو: إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَكَثِيْرِ بنِ جَعْفَرٍ، وَيَحْيَى بنِ جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوْبَ بنِ جَعْفَرٍ، فَأَشهرُهُم: مُحَمَّدٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

ابْنُ الغَسِيْلِ الأَنْصَارِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ ** (خَ، م، د، ق)

ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ الرَّاهِبِ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، أَبُو سُلَيْمَانَ.

وَقِيْلَ لِجَدِّهِم: حَنْظَلَةُ الغَسِيْلُ، لأَنَّهُ لَمَّا اسْتُشْهِدَ يَوْم أُحُدٍ كَانَ جُنُباً، فَغَسَّلَتْهُ المَلاَئِكَةُ  .

رَأَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ الصَّحَابَةِ: سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ.

وَحَدَّثَ عَنْ: عِكْرِمَةَ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

المَخْرَمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * (م، 4)

الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيُّ، المَخْرَمِيُّ، المَدَنِيُّ

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمَّةِ أَبِيْهِ؛ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ المِسْوَرِ

___ 

وَكَانَ: فَقِيْهاً، مُفْتِياً، بَصِيْراً بِالمَغَازِي.

وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.

___ 

يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ فِي (مُسْنَدِ العَبَّاسِ) :

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى تَنَاظَرَا فِي المَخْرَمِيِّ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ  ، فَجَعَلَ أَحْمَدُ يُقدِّمُ المَخْرَمِيَّ، وَقَدَّمَ ابْنُ مَعِيْنٍ عَلَيْهِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَقَالَ: المَخْرَمِيُّ شُوَيْخٌ، وَأَيُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ؟

___ 

قِيْلَ: كَانَ قَصِيْراً جِدّاً.

لَهُ فَضْلٌ، وَشَرَفٌ، وَمُرُوْءةٌ، وَلَهُ هَفْوَةٌ، نَهَضَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ  ، وَظَنَّهُ المَهْدِيُّ، ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ فِيْمَا بَعْدُ، وَقَالَ: لاَ غَرَّنِي أَحَدٌ بَعْدَهُ.

___ 

مَاتَ: فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

أَمَّا سَمِيُّهُ وَعَصْرِيُّهُ: المُحَدِّثُ:

 عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحٍ *

وَالِدُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: فَوَاهٍ.

___ 

- ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيُّ ** (ق)

الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، قَاضِي العِرَاقِ، أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَبْرَةَ بنِ أَبِي رُهْمٍ - وَكَانَ جَدُّ أَبِيْهِ أَبُو سَبْرَةَ بَدْرِيّاً مِنَ السَّابِقِيْنَ المُهَاجِرِيْنَ - ابْنِ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ، ثُمَّ العَامِرِيُّ.

تُوُفِّيَ: زَمَنَ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.

وَكَانَتْ أُمُّهُ بَرَّةُ عَمَّةَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَخُوْهُ لأُمِّهِ أَبَا سَلَمَةَ المَخْزُوْمِيَّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَمَا عَلِمتُهُ رَوَى شَيْئاً.

حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالأَعْرَجِ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَشَرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، وَطَائِفَةٍ.

وَهُوَ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِه.

___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ.

وَرَوَى: مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ: يَا مَالِكُ! مَنْ بَقِيَ بِالمَدِيْنَةِ مِنَ المَشْيَخَةِ؟

قُلْتُ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجَشُوْنُ.

وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: اكْتُبْ لِي أَحَادِيْثَ مِنْ حَدِيْثِكَ جِيَاداً.

فكَتَبتُ لَهُ أَلفَ حَدِيْثٍ، ثُمَّ دَفعتُهَا إِلَيْهِ، مَا قَرَأهَا عَلَيَّ، وَلاَ قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: قَالَ لِيَ الحَجَّاجُ:

قَالَ لِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: عِنْدِي سَبْعُوْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ فِي الحَلاَلِ وَالحَرَامِ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى (أي أنه متروك الحديث. وإبراهيم هذا، هو ابن محمد بن أبي يحيى الاسلمي، أبو إسحاق المدني، شيخ الامام الشافعي.

قال الحافظ في (التقريب) : متروك) .

وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:

لَيْسَ حَدِيْثُه بِشَيْءٍ، قَدِمَ هَا هُنَا، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: عِنْدِي سَبْعُوْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ، إِنْ أَخَذْتُم عَنِّي كَمَا أَخَذَ عَنِّي ابْنُ جُرَيْجٍ، وَإِلاَّ فَلاَ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكٌ.

وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ وَصَالِحٌ ابْنَا أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِمَا، قَالَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ.

___ 

قُلْتُ: يُقَالُ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ.

وَقِيْلَ: عَبْدُ اللهِ.

___

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَلاَّهُ المَنْصُوْرُ القَضَاءَ، وَكَانَ خَرَجَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، وَكَانَ عَلَى صَدَقَاتِ أَسدٍ وَطَيِّئٍ، فَقَدِمَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، فَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ، أُسِرَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَسُجِنَ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ المَنْصُوْرُ جَعْفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ عَلَى المَدِيْنَةِ، وَقَالَ لَهُ:

إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ رَحِماً، وَقَدْ أَسَاءَ وَأَحْسَنَ، فَأَطلِقْهُ وَأَحْسِنْ جِوَارَهُ.

وَكَانَ الإِحسَانُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الرَّبِيْعِ الحَارِثِيَّ قَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْدَ مَا شَخَصَ عَنْهَا عِيْسَى بنُ مُوْسَى وَمَعَهُ العَسْكَرُ، فَعَاثُوا بِالمَدِيْنَةِ، وَأَفسَدُوا.

فَوَثَبَ عَلَى الحَارِثِيِّ سُودَانُ المَدِيْنَةِ وَالرَّعَاعُ، فَقَتَلُوا جُنْدَهُ، وَطَردُوهُم، وَنَهبُوا مَتَاعَ الحَارِثِيِّ.

فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِبِئْرِ المُطَّلبِ يُرِيْدُ العِرَاقَ، فَكَسَرَ السُّودَانُ السِّجنَ، وَأَخْرَجُوا ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ حَتَّى أَجلَسُوهُ عَلَى المِنْبَرِ، وَأَرَادُوا كَسْرَ قَيْدِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى ذَا فَوتٍ، دَعُوْنِي حَتَّى أَتَكَلَّمَ.

فَتَكَلَّمَ فِي أَسفَلِ المِنْبَرِ، وَحَذَّرَهُمُ الفِتْنَةَ، وَذَكَّرَهُم مَا كَانُوا فِيْهِ، وَوَصفَ عَفْوَ المَنْصُوْرِ عَنْهُم، وَأَمَرَهُم بِالطَّاعَةِ.

فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى كَلاَمِهِ، وَتَجمَّعَ القُرَشِيُّوْنَ، فَخَرَجُوا إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الرَّبِيْعِ، فَضمِنُوا لَهُ مَا ذَهَبَ لَهُ وَلِجُنْدِهِ.

وَكَانَ قَدْ تَأَمَّرَ عَلَى السُّودَانِ وَثِيقٌ الزَّنْجِيُّ، فَأُمسِكَ، وَقُيِّدَ، وَأَتَى ابْنُ الرَّبِيْعِ، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ إِلَى الحَبسِ، حَتَّى قَدِمَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، فَأَطلَقَهُ وَأَكْرَمَهُ، ثُمَّ صَارَ إِلَى المَنْصُوْرِ، فَوَلاَّهُ القَضَاءَ.

___ 

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيْهِ غَيْرُ مَحْفُوْظٍ، وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَضَعُ الحَدِيْثَ.

___ 

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَلِيَ القَضَاءَ لِمُوْسَى الهَادِي، إِذْ هُوَ وَلِيُّ عَهْدٍ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ مَكَّةَ لزِيَادِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً، فَلَمَّا مَاتَ، اسْتُقْضِيَ بَعْدَهُ القَاضِي أَبُو يُوْسُفَ.

قَالَ: وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

وَكَذَا وَرَّخَ مَوْتَه: جَمَاعَةٌ.

___ ___ __ __ ___ __ __ 


عَبْدُ اللهِ بنُ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيُّ ** (م، س)

الإِمَامُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو حَفْصٍ القِتْبَانِيُّ، المِصْرِيُّ.

قال الذهبي : وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ قَرِيْبٌ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، تَصلِيحٌ لِحَالِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، إِذْ يُقَارِبُ فِي الوَزنِ بِشَيْخٍ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّهُ أَوثَقُ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَأَنَّ ابْنَ لَهِيْعَة أَعْلَمُ بِكَثِيْرٍ مِنْهُ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ الفَزَارِيُّ المَدَائِنِيُّ * (ت، ق)

المُحَدِّثُ، صَاحِبُ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ.

رَوَى عَنْ: شَهْرٍ نُسْخَةً حَسَنَةً، وَعَنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ.

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدِيْثُه عَنْ شَهْرٍ مُقَاربٌ، وَهِيَ سَبْعُوْنَ حَدِيْثاً، كَانَ يَحفظُهَا كَأَنَّهَا سُوْرَةٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَحَادِيْثُه عَنْ شَهْرٍ صِحَاحٌ.

___ 

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ حَفْصٍ المَدَائِنِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

نِعْمَ الشَّيْخُ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، لَكِنْ لاَ تَكتُبُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ شَهْرٍ.

___ 

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : كَانَ سَمَاعُهُ مِنْ شَهْرٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَكَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ أَبُو رُوَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ *

الإِمَامُ، حَبْرُ القُرْآنِ، أَبُو رُوَيْمٍ.

وَيُقَالُ: أَبُو الحَسَنِ.

وَيُقَالُ: أَبُو نُعَيْمٍ.

وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ.

وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى جَعْونَةَ بنِ شَعُوْبٍ اللَّيْثِيِّ، حَلِيْفِ حَمْزَةَ عَمِّ رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَقِيْلَ: حَلِيْفُ العَبَّاسِ، أَخِي حَمْزَةَ، أَصْلُهُ أَصْبَهَانِيٌّ.

وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَجَوَّدَ كِتَابَ اللهِ عَلَى عِدَّةٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ، بِحَيْثُ إِنَّ مُوْسَى بنَ طَارِقٍ حَكَى عَنْهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى سَبْعِيْنَ مِنَ التَّابِعِيْنَ.

___ 

قال الذهبي : 

قَدِ اشْتُهِرَتْ تِلاَوَتُهُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيْدَ بنِ القَعْقَاعِ - أَحَدِ العَشَرَةِ - وَشَيْبَةَ بنِ نِصَاحٍ، وَمُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ.

وَحَمَلَ هَؤُلاَءِ عَنْ أَصْحَابِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، كَمَا أَوضَحنَاهُ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) .

وَصَحَّ: أَنَّ الخَمْسَةَ تَلَوْا عَلَى مُقْرِئِ المَدِيْنَةِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ، صَاحِبِ أُبَيٍّ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُم قَرَؤُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضاً، وَعَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيْهِ احْتمَالٌ.

وَقِيْلَ: إِنَّ مُسْلِمَ بنَ جُنْدَبٍ قَرَأَ عَلَى حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَابْنِ عُمَرَ.

___ 

إِسْحَاقُ المُسَيِّبِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:

أَدْرَكْتُ عِدَّةً مِنَ التَّابِعِيْنَ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ اثْنَانِ مِنْهُم، فَأَخَذتُهُ، وَمَا شَذَّ فِيْهِ وَاحِدٌ تَرَكتُهُ، حَتَّى أَلَّفْتُ هَذِهِ القِرَاءةَ.

___ 

وَرُوِيَ: أَنَّ نَافِعاً كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ تُوجَدُ مِنْ فِيْهِ رِيْحُ مِسْكٍ، فَسُئِلَ عَنْهُ، قَالَ:

رَأَيتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ تَفَلَ فِي فِيَّ.

___ 

وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَإِمَامُ النَّاسِ فِي القِرَاءةِ بِالمَدِيْنَةِ نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ.

قُلْتُ: لاَ رِيْبَ أَنَّ الرَّجُلَ رَأْسٌ فِي حَيَاةِ مَشَايِخِه، وَقَدْ حَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالأَعْرَجِ، وَعَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَمَا هُوَ مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ.

___ 

تَلاَ عَلَيْهِ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسَيِّبِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ وَرْشٌ، وَعِيْسَى قَالُوْنُ

___ 

وقيل: كان أسود اللون، وكان طيب الخلق، يباسط أصحابه.

___ 

قال ابن عدي في (الكامل) : له نسخة عن الأعرج، نحو من مائة حديث، وله نسخة أخرى عن أبي الزناد، وله من التفاريق قدر خمسين حديثا، ولم أر له شيئا منكرا.

___ 

الذهبي : ينبغي أن يعد حديثه حسنا، وباقي أخباره في (طبقات القراء) .

___ 

وممن قرأ على هذا الإمام: مالك الإمام.

توفي: سنة تسع وستين ومائة، قبل مالك بعشر سنين.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قال الذهبي في ترجمة محمد بن طلحة بن مصرف اليامي :

ويجيء  حديثه من أداني مراتب الصحيح، ومن أجود الحسن، وبهذا يظهر لك أن (الصحيحين) فيهما الصحيح وما هو أصح منه.

وإن شئت قلت: فيهما الصحيح الذي لا نزاع فيه، والصحيح الذي هو حسن، وبهذا يظهر لك أن الحسن قسم داخل في الصحيح، وأن الحديث النبوي قسمان: ليس إلا صحيح: وهو على مراتب، وضعيف: وهو على مراتب - والله أعلم -

قلت : لم يدخل المكذوب في تلك التقسيمة

___ ___ __ __ ___ __ __ 

عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ العَدَوِيُّ (4، م، تَبعاً)

ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ، أَخُو عَالِمِ المَدِيْنَةِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَأَخَوَيه: عَاصِمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ.

وُلِدَ: فِي أَيَّامِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ.

___ 

قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، وَكَانَ يُسْأَلُ فِي حَيَاةِ أَخِيْهِ عَنِ الحَدِيْثِ، فَيَقُوْلُ: أَمَا وَأَبُو عُثْمَانَ حَيٌّ فَلاَ.

ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يَزِيْدُ فِي الأَسَانِيْدِ وَيُخَالِفُ.

___ 

لَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (مَنْ أَتَى عَرَّافاً ... ) (أخرجه مسلم من طريق أخيه) .

وَبِهِ: كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ (له شواهد)

___ __ __ ___ __ __ 

قال الذهبي: تُوُفِّيَ عَلَى الصَّحِيْحِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

وَحَدِيْثُه يَتردَّدُ فِيْهِ النَّاقِدُ، أَمَا إِنْ تَابعَهُ  شَيْخٌ فِي رِوَايتِهِ، فَذَلِكَ حَسَنٌ قَوِيٌّ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ الهَمْدَانِيُّ * (م، 4)

وَاسْمُ حَيٍّ: حَيَّانُ بنُ شُفَيِّ بنِ هُنَيِّ بنِ رَافِعٍ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ، الثَّوْرِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، العَابِدُ، أَخُو الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ.

وُلِدَ سَنَةَ مائَةٍ


___ 

قال الذهبي : هو من أئمة الإسلام لولا تلبسه ببدعة 

___ 

دَخَلَ الثَّوْرِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنَ البَابِ القِبْلِيِّ، فَإِذَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ خُشُوْعِ النِّفَاقِ، وَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَتَحوَّلَ إِلَى سَارِيَةٍ أُخْرَى.

___ 

وَقَالَ العَلاَءُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، عَنْ زَافِرِ بنِ سُلَيْمَانَ:

أَرَدْتُ الحجَّ، فَقَالَ لِيَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: إِنْ لَقِيْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلاَمَ، وَقُلْ: أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ.

فَلَقِيْتُ سُفْيَانَ فِي الطَّوَافِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُوْلُ: أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ.

قَالَ: فَمَا بَالُ الجُمُعَةِ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : كَانَ يَترُكُ الجُمُعَةَ، وَلاَ يَرَاهَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الجَوْرِ بِزَعْمِهِ.

___ 

خَلاَّدِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:

جَاءنِي سُفْيَانُ، فَقَالَ: الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ مَعَ مَا سَمِعَ مِنَ العِلْمِ وَفَقُهَ يَتْرُكُ الجُمُعَةَ، ثُمَّ قَامَ، فَذَهَبَ.

أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ: مَا أَنَا وَابْنُ حَيٍّ؟ لاَ يَرَى جُمُعَةً وَلاَ جِهَاداً.

مُحَمَّدُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ:

ذُكِرَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

___ 

بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: وَذُكِرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ، فَقَالَ:

سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ يَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ يَرَوْنَ السَّيْفَ - أَحْسِبُهُ عَنَى ابْنَ حَيٍّ وَأَصْحَابَهُ -.

ثُمَّ قَالَ بِشْرٌ: هَاتِ مَنْ لَمْ يَرَ السَّيْفَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكِ كُلِّهِم إِلاَّ قَلِيْلٌ، وَلاَ يَرَوْنَ الصَّلاَة أَيْضاً.

ثُمَّ قَالَ: كَانَ زَائِدَةُ يَجْلِسُ فِي المَسْجِدِ، يُحذِّرُ النَّاسَ مِنِ ابْنِ حَيٍّ، وَأَصْحَابِه.

قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ السَّيْفَ.

___ 

وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُوْلُ:

كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ، فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ: {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِم} [مَرْيَمُ: 84] ، سَقَطَ الحَسَنُ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ، فَرَفَعَهُ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَرَشَّ عَلَيْهِ المَاءَ، وَأَسنَدَهُ إِلَيْهِ.

أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ - وَذُكِرَ لَهُ صَعْقُ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ - فَقَالَ:

تَبسُّمُ سُفْيَانَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ صَعْقِ الحَسَنِ.

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، وَمَا كَانَ دُوْنَ الثَّوْرِيِّ فِي الوَرَعِ وَالقُوَّةِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المُنْذِرِ الطَّرِيْفِيُّ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: كَتَبتُ عَنْ ثَمَانِ مائَةِ مُحَدِّثٍ، فَمَا رَأَيتُ أَفْضَلَ مِنَ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ

___ 

قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: أَتَيْتُ حَسَنَ بنَ صَالِحٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَقُوْلُوْنَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ...

فَقُلْتُ: مَا لِي، كَفَرتُ؟

قَالَ: لاَ، وَلَكِن يَنْقِمُوْنَ عَلَيْكَ صُحْبَةَ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَزَائِدَةَ.

قُلْتُ: وَأَنْتَ تَقُوْلُ هَذَا، لاَ جَلَسْتُ إِلَيْكَ أَبَداً.

مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَصْبَهَانِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، قَالَ:

كُنْتُ مَعَ زَائِدَةَ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَنَا يَوْماً: أَيُّكُم يَحفَظُ عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِكُوْزِ الحُبِّ مَرَّتَيْنِ؟

قَالَ: فَلَوْ قُلْتُ: حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ أَوْ سُفْيَانُ، كُنْت قَدِ اسْترحْتُ، وَلَكِن قُلْتُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ.

قَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ أَيْضاً: لاَ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيْثٍ أَبَداً.

أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ يَقُوْلُ:

ابْنُ حَيٍّ قَدِ اسْتُصلِبَ مُنْذُ زَمَانٍ، وَمَا نَجدُ أَحَداً يَصلِبُه.

وَقَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: كَانَ زَائِدَةُ يَسْتَتِيْبُ مَنْ أَتَى حَسَنَ بنَ صَالِحٍ

___ 

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: لَوْ لَمْ يُولَدِ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، كَانَ خَيْراً لَهُ يَتْرُكُ الجُمُعَةَ، وَيَرَى السَّيْفَ، جَالَسْتُهُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا رَأَيتُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَلاَ ذَكَرَ الدُّنْيَا.

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: كَيْفَ حَدِيْثُه؟

فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَأَخُوْهُ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ قَدِمَ مَوْتُهُ.

وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِسِنْجَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:

الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ صَحِيْحُ الرِّوَايَةِ، يَتَفَقَّهُ، صَائِنٌ لِنَفْسِهِ فِي الحَدِيْثِ وَالوَرَعِ.

وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ شَرِيْكٍ.

___ 

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: اجْتَمَعَ فِي حَسَنٍ إِتقَانٌ، وَفِقهٌ، وَعِبَادَةٌ، وَزُهْدٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتْقِنٌ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.

___ 

عَنْ أَبِي يَزِيْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُصْعَبٍ المَعْنِيِّ، قَالَ:

صَحِبتُ السَّادَةَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ 

 ، وَصَحِبتُ ابْنَيْ حَيٍّ؛ عَلِيّاً وَالحَسَنَ، وَصَحِبتُ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ 

___ 

قَالَ وَكِيْعٌ: كَانَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ وَأَخُوْهُ وَأُمُّهُمَا قَدْ جَزَّؤُوا اللَّيْلَ ثَلاَثَةَ أَجزَاءٍ، فُكُلُّ وَاحِدٍ يَقُوْمُ ثُلُثاً، فَمَاتَتْ أُمُّهُمَا، فَاقْتَسَمَا اللَّيْلَ، ثُمَّ مَاتَ عَلِيٌّ، فَقَامَ الحَسَنُ اللَّيْلَ كُلَّهُ

.

يَحْيَى بنُ آدَمَ، قَالَ:

قَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: قَالَ لِي أَخِي - وَكُنْتُ أُصلِّي -: يَا أَخِي! اسقِنِي.

قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاَتِي، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَالَ: قَدْ شَرِبتُ السَّاعَةَ. قُلْتُ: مَنْ سَقَاكَ وَلَيْسَ فِي الغُرفَةِ غَيْرِي وَغَيْرُك؟!

قَالَ: أَتَانِي السَّاعَةَ جِبْرِيْلُ بِمَاءٍ، فَسَقَانِي، وَقَالَ: أَنْتَ وَأَخُوكَ وَأُمُّكَ مَعَ الَّذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم، وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ.

___ 

وَقَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: رُبَّمَا أَصْبَحتُ وَمَا مَعِيَ دِرْهَمٌ، وَكَأَنَّ الدُّنْيَا قَدْ حِيْزَتْ لِي  .

وَعَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيْفتَحُ لِلْعبدِ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ بَاباً مِنَ الخَيْرِ، يُرِيْدُ بِهَا بَاباً مِنَ الشَّرِّ

___ 

رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى المَقْبُرَةِ يَصرُخُ، وَيُغْشَى عَلَيْهِ

___ 

قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:

مَاتَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : عَاشَ تِسْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ هُوَ وَأَخُوْهُ عَلِيٌّ تَوْأَماً.

___  

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقُوْلُ:

لَمَّا احْتُضِرَ أَخِي، رَفَعَ بَصَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: { ... مَعَ الَّذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّيْنَ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ، وَحَسُنَ أُولِئِكَ رَفِيْقاً} [النِّسَاءُ: 69] .

ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَنَظَرْنَا، فَإِذَا ثُقْبٌ فِي جَنْبِهِ قَدْ وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ، وَمَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ.

___ 

قال الذهبي: وَكَانَا مُقْرِئَيْنِ مُجَوِّدَيْنِ لِلأَدَاءِ.

تَلاَ عَلِيُّ عَلَى عَاصِمٍ، ثُمَّ عَلَى حَمْزَةَ.

وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَغَيْرُهُ.

وَلِعَلِيٍّ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ ) ، فِي حُسْنِ الخُلُقِ.

مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.

وَلَمْ يَدْخُلْ هَذَا فِي رَأْيِ أَخِيْهِ مِنْ تَرْكِ جُمُعَةٍ وَلاَ غَيْرِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بنِ مُثنَى الزَّمِنِ: مَا رَأَيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ بِشَيْءٍ، فَهَذَا لاَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، بَلْ لَمْ يُدرِكْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلِيّاً - فِيْمَا أَظُنُّ -

___

فَأَمَّا أَبُوْهُمَا:

- صَالِحُ بنُ صَالِحٍ الهَمْدَانِيُّ * (ع)

فَصَدُوْقٌ، مُوَثَّقٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ.

وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.

وَحَدِيْثُه فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.

فَأَمَّا سَمِيُّهُ:

 - صَالِحُ بنُ حَيَّانَ القُرَشِيُّ الكُوْفِيُّ **

أَيضاً، فَقَدْ يَشتَبِهُ بِصَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَلَيْسَ هُوَ بِهِ، بَلْ هَذَا يَرْوِي عَنِ: ابْنِ بُرَيْدَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَنَافِعٍ، وَسُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، وَعِدَّةٍ.

رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَطَائِفَةٌ.

وَهُوَ وَاهٍ.

___ 

قال الذهبي : وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو العَبَّاسِ  اعْتمَدَ فِي كِتَابِ (الصَّارِمِ المَسْلُوْلِ) لَهُ عَلَى حَدِيْثٍ لِصَالِحِ بنِ حَيَّانَ هَذَا، وَقَوَّاهُ، وَتَمَّ عَلَيْهِ الوَهْمُ فِي ذَلِكَ.

رَوَاهُ: حَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ - وَهُوَ حَافِظٌ - عَنِ الحَافِظِ زَكَرِيَّا بنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ:

كَانَ حَيٌّ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، عَلَى مِيْلَينِ مِنَ المَدِيْنَةِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ خَطبَ مِنْهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يُزَوِّجُوْهُ، فَأَتَاهُم وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ:

إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَسَانِي هَذِهِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَحكُمَ فِي أَمْوَالِكُم وَدِمَائِكم.

ثُمَّ انْطَلَقَ، فَنَزَلَ عَلَى المَرْأَةِ الَّتِي كَانَ خَطَبَهَا، فَأَرسَلَ القَوْمُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ، فَقَالَ: (كَذَبَ عَدُوَّ اللهِ) .

ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلاً، فَقَالَ: (إِنْ وَجَدْتَه حَيّاً وَمَا أُرَاكَ تَجِدُهُ حَيّاً (1) ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتاً، فَأَحْرِقْهُ) .

فَجَاءَ، فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعَى، فَمَاتَ، فَحَرَّقَهُ.

فَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) .

وَسَاقَهُ شَيْخُنَا مِنْ طَرِيْقِ أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، عَنْ يَحْيَى الحِمَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ.

وَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ سِوَى صَالِحِ بنِ حَيَّانَ القُرَشِيِّ، هَذَا الضَّعِيْفُ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ بنِ شُعْبَةَ الهَرَوِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، عَالِمُ خُرَاسَانَ، أَبُو سَعِيْدٍ الهَرَوِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ، ثُمَّ  حَرَمِ اللهِ -تَعَالَى-.

وُلِدَ: فِي آخِرِ زَمَانِ الصَّحَابَةِ الصِّغَارِ، وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ


 رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بنِ سُلَيْمَانَ الهَرَوِيِّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَان

___

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَذُكِرَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئاً مِنْ عِلَّةٍ، فَجَلَسَ، وَقَالَ: لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُوْنَ فَيُتَّكَأُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مُرْجِئاً، شَدِيْداً عَلَى الجَهْمِيَّةِ.

___ 

وَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ صَالِحٍ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ:

مَا قَدِمَ عَلَيْنَا خُرَاسَانِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي رَجَاءٍ عَبْدِ اللهِ بنِ وَاقِدٍ.

قُلْتُ لَهُ: فَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ؟

قَالَ: كَانَ ذَاكَ مُرْجِئاً.

ثُمَّ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: لَمْ يَكُنْ إِرْجَاؤُهُم هَذَا المَذْهَبَ الخَبِيْثَ: أَنَّ الإِيْمَانَ قَوْلٌ بِلاَ عَملٍ، وَأَنَّ تَرْكَ العَمْلِ لاَ يَضُرُّ بِالإِيْمَانِ، بَلْ كَانَ إِرْجَاؤُهُم أَنَّهُم يَرجُونَ لأَهْلِ الكبَائِرِ الغُفرَانَ، رَدّاً عَلَى الخَوَارِجِ وَغَيْرِهِم الَّذِيْنَ يُكَفِّرُوْنَ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ.

وَسَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ فِي آخِرِ أَمرِهِ:

نَحْنُ نَرْجُوْ لِجَمِيْعِ أَهْلِ الكبَائِرِ الَّذِيْنَ يَدِيْنُوْنَ دِيْنَنَا، وَيُصَلُّوْنَ صَلاَتَنَا، وَإِنْ عَمِلُوا أَيَّ عَملٍ.

قَالَ: وَكَانَ شَدِيْداً عَلَى الجَهْمِيَّةِ

___ 

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ سَرْخَسَ، خَرَجَ يُرِيْدُ الحجَّ، فَقَدِمَ نَيسَابُوْرَ، فَوَجَدَهُم عَلَى قَوْلِ جَهْمٍ  ، فَقَالَ: الإِقَامَةُ عَلَى هَؤُلاَءِ، أَفْضَلُ مِنَ الحَجِّ.

فَأَقَامَ، فَنَقَلَهُم مِنْ قَوْلِ جَهْمٍ إِلَى الإِرْجَاءِ

___ 

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ قِيْرَاطٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ طَهْمَانَ يَقُوْلُ: الجَهْمِيَّةُ وَالقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ

___ 

قَالَ مَالِكُ بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ جِرَايَةٌ مِنْ بَيْتِ المَالِ فَاخِرَةٌ، يَأْخُذُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَكَانَ يَسخُو بِهِ.

فَسُئِلَ مَرَّةً  فِي مَجْلِسِ الخَلِيْفَةِ، فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.

قَالُوا لَهُ: تَأخُذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَلاَ تُحْسِنُ مَسْأَلَةً؟

فَقَالَ: إِنَّمَا آخُذُ عَلَى مَا أُحْسِنُ، وَلَوْ أَخَذْتُ عَلَى مَا لاَ أُحسِنُ، لَفَنِيَ بَيْتُ المَالِ عَلَيَّ، وَلاَ يَفْنَى مَا لاَ أُحسِنُ.

فَأَعْجَبَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ جوَابُهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَاخِرَةٍ، وَزَادَ فِي جِرَايَتِهِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ * (ع)

الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ المَرْوَزِيُّ، عَالِمُ مَرْوٍ.

___ 

وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: كَانَ أَبُو حَمْزَةَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ عِنْدَهُ مَنْ قَدْ رَحَلَ إِلَيْهِ، يَنْظُرُ إِلَى مَا يَحتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الكِفَايَة، فَيَأمُرُ بِالقِيَامِ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَبِيْعُ السُّكَّرَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ: السُّكَّرِيّ؛ لِحَلاَوَةِ كَلاَمِهِ.

___ 

رَوَى أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغِ - وَذَكَرَهُ بِصَلاَحٍ -:

كَانَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ مِنْ جِيْرَانِهِ، تَصَدَّقَ بِمِثْلِ نَفَقَةِ المَرِيْضِ، لِمَا صُرِفَ عَنْهُ مِنَ العِلَّةِ.

___ 

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ رُسْتُمَ: قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: اخْتلفتُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغِ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا عَلِمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَينَ ذَهَبتُ، وَلاَ مِنْ أَينَ جِئْتُ.

قُلْتُ: لأَنَّ إِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغَ كَانَ فِي السِّجْنِ، سِجْنِ المُسَوِّدَةِ  ، وَلاَ يَذْهَبُ أَحَدٌ إِلَيْهِ، إِلاَّ مُخْتَفِياً.

___ 

قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ المَرْوَزِيُّ:

كَانَ أَبُو حَمْزَةَ مُسْتجَابَ الدَّعْوَةِ.

___ 

 أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ يَقُوْلُ: مَا شَبِعتُ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ لِي ضَيفٌ.

___ 

أَرَادَ جَارٌ لأَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ أَنْ يَبِيْعَ دَارَهُ، فَقِيْلَ لَهُ: بِكَمْ؟

قَالَ: بِأَلْفَيْنِ ثَمَنُ الدَّارِ، وَبِأَلْفَيْنِ جِوَارُ أَبِي حَمْزَةَ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَمْزَةَ، فَوَجَّه إِلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ، وَقَالَ: لاَ تَبِعْ دَارَك.

___ 

قَالَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رِزْمَةَ: مَاتَ أَبُو حَمْزَةَ سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَ آخَرُ: سَنَة ثَمَانٍ، وَالأَوّلُ أَصحُّ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ العِجْلِيُّ *

القُدْوَةُ، الإِمَامُ، العَارِفُ، سَيِّدُ الزُّهَّادِ، أَبُو إِسْحَاقَ العِجْلِيُّ - وَقِيْلَ: التَّمِيْمِيُّ - الخُرَاسَانِيُّ، البَلْخِيُّ، نَزِيْلُ الشَّامِ

مولده في حدود المائة 

ولد بمكة في الحج

وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، .

___ 

وَعَنْ يُوْنُسَ البَلْخِيِّ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ مِنَ الأَشْرَافِ، وَكَانَ أَبُوْهُ كَثِيْرَ المَالِ وَالخَدَمِ، وَالمَرَاكِبِ وَالجنَائِبِ وَالبُزَاةِ  ، فَبَيْنَا إِبْرَاهِيْمُ فِي الصَّيْدِ عَلَى فَرَسِه يُرْكِضُه، إِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ فَوْقِه: يَا إِبْرَاهِيْمُ! مَا هَذَا العَبَثُ*؟ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً} [المُؤْمِنُوْنَ: 115] ، اتَّقِ اللهَ، عَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الفَاقَةِ.

فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِه، وَرَفَضَ الدُّنْيَا.

___ 

أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ:

كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ، لَكَانَ رَجُلاً فَاضِلاً

___ 

قَالَ شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ: تَرَكتَ خُرَاسَانَ؟

قَالَ: مَا تَهنَّأتُ بِالعَيْشِ إِلاَّ فِي الشَّامِ، أَفِرُّ بِدِيْنِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فَمَنْ رَآنِي يَقُوْلُ: مُوَسْوَسٌ، وَمَنْ رَآنِي يَقُوْلُ: جَمَّالٌ، يَا شَقِيْقُ! مَا نَبُلَ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالجِهَادِ وَلاَ بِالحجِّ، بَلْ كَانَ بِعَقْلِ مَا يَدْخُلُ بَطْنَه

___ 

قَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ: مُنْذُ كَمْ قَدِمتَ الشَّامَ؟

قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا جِئْتُ لِربَاطٍ وَلاَ لِجِهَادٍ، جِئْتُ لأَشبَعَ مِنْ خُبْزِ الحَلاَلِ.

وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: الزُّهْدُ فَرضٌ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الحَرَامِ، وَزُهْدُ سَلاَمَةٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الحَلاَلِ 

___ 

بَقِيَّةُ، قَالَ:

دَعَانِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامِه، فَأَتَيْتُهُ، فَجَلَسَ، فَوَضَعَ رِجْلَه اليُسْرَى تَحْتَ أَلْيَتِه، وَنَصَبَ اليُمْنَى، وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:

هَذِهِ جِلْسَةُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ العَبْدِ، خُذُوا بِسْمِ اللهِ.

فَلَمَّا أَكَلْنَا، قُلْتُ لِرَفِيْقِه: أَخْبِرْنِي عَنْ أَشدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ مُنْذُ صَحِبْتَه.

قَالَ: كُنَّا صِيَاماً، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَا نُفطِرُ عَلَيْهِ، فَأَصْبَحْنَا، فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْ نَأْتِيَ الرَّسْتَنَ  ، فَنكْرِي أَنْفُسَنَا مَعَ الحَصَّادِيْنَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَاكْتَرَانِي رَجُلٌ بِدِرْهَمٍ.

فَقُلْتُ: وَصَاحِبِي؟

قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيْهِ، أَرَاهُ ضَعِيْفاً.

فَمَا زِلتُ بِهِ حَتَّى اكْتَرَاهُ بِثُلُثَيْنِ، فَاشْتَرَيتُ مِنْ كِرَائِي حَاجَتِي، وَتَصَدَّقتُ بِالبَاقِي، فَقرَّبتُ إِلَيْهِ الزَّادَ، فَبَكَى، وَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَاسْتَوفَيْنَا أُجُورَنَا، فَلَيْتَ شِعْرِي أَوَفَّيْنَا صَاحِبَنَا أَم لاَ؟

فَغضِبتُ، فَقَالَ: أَتَضْمَنُ لِي أَنَّا وَفَّيْنَاهُ، فَأَخَذتُ الطَّعَامَ، فَتصَدَّقتُ بِهِ  .

وَبِالإِسْنَادِ عَنْ بَقِيَّةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيْمَ فِي البَحْرِ، فَهَاجَتْ رِيْحٌ، وَاضْطَرَبتْ السَّفِيْنَةُ، وَبَكَوْا، فَقُلْنَا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! مَا تَرَى؟

فَقَالَ: يَا حَيُّ حِيْنَ لاَ حَيَّ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، يَا مُحْسِنُ، يَا مُجْمِلُ! قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ، فَأَرِنَا عَفْوَكَ، فَهَدَأَتِ السَّفِيْنَةُ مِنْ سَاعَتِه

___ 

ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَدْهَمَ، قَالَ:

أَخَافُ أَنْ لاَ أُؤْجَرَ فِي تَرْكِي أَطَايِبَ الطَّعَامِ، لأَنِّيْ لاَ أَشْتَهِيهِ.

وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى طَعَامٍ طَيِّبٍ، قَدَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَنَعَ بِالخُبْزِ وَالزَّيْتُوْنِ.

___ 

سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ:

قِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ: لَوْ تَزَوَّجتَ؟

قَالَ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي، لَفَعَلْتُ 

___ 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ طَالُوْتَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَم يَقُوْلُ: مَا صَدَقَ اللهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ.

___ 

عِيْسَى بنَ حَازِمٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ يَقُوْلُ:

كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ  ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً، مُسْتكمِلَ الإِيْمَانِ، يَهزُّ الجَبَلَ لَتَحَرَكَ.

فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ، فَقَالَ: اسْكُنْ، لَيْسَ إِيَّاكَ أَرَدْتُ .

___ 

الحَارِثُ بنُ النُّعْمَانِ، قَالَ:

كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَم يَجْتَنِي الرُّطَبَ مِنْ شَجَرِ البَلُّوْطِ.

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر 

___ ___ 

ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻚ ﺗﺼﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻤﺎ ﺷﺄﻧﻚ ﻗﺎﻝ اﻟﺠﻮﻉ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﻓﺒﻜﻴﺖ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ ﺗﺒﻚ ﻓﺈﻥ ﺷﺪﺓ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻻ ﺗﺼﻴﺐ اﻟﺠﺎﺋﻊ ﺇﺫا اﺣﺘﺴﺐ ﻓﻲ ﺩاﺭ اﻟﺪﻧﻴﺎ

___ 

ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﻋﺪا ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻓﺔ  ﺑﺪﻣﺸﻖ ﺇﺫ ﻣﺮ ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻐﻠﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺇسحاﻕ ﺇﻥ ﻟﻲ ﺇﻟﻴﻚ ﺣﺎﺟﺔ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺗﻘﻀﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺇﻥ ﺃﻣﻜﻨﻨﻲ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻭﺇﻻ ﺃﺧﺒﺮﺗﻚ ﺑﻌﺬﺭﻱ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﻥ ﺑﺮﺩ اﻟﺸﺎﻡ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﺃﻧﺎ  ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺑﺪﻝ ﺛﻮﺑﻴﻚ ﻫﺬﻳﻦ ﺑﺜﻮﺑﻴﻦ ﺟﺪﻳﺪﻳﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻏﻨﻴﺎ ﻗﺒﻠﺖ ﻣﻨﻚ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻓﻘﻴﺮا ﻟﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻣﻨﻚ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﺮﺟﻞ ﺃﻧﺎ ﻭاﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻤﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻀﻴﺎﻉ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺃﻳﻦ ﺃﺭاﻙ ﺗﻐﺪﻭ ﻭﺗﺮﻭﺡ ﻋﻠﻰ ﺑﻐﻠﺘﻚ ﻗﺎﻝ ﺃﻋﻄﻲ ﻫﺬا ﻭﺁﺧﺬ ﻣﻦ ﻫﺬا  ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻗﻢ ﻓﺈﻧﻚ ﻓﻘﻴﺮ ﺗﺒﺘﻐﻲ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺑﺠﻬﺪﻙ

___ 

ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻣﺔ ﺩﻋﺎﺋﻪ اﻟﻠﻬﻢ اﻧﻘﻠﻨﻲ ﻣﻦ ﺫﻝ ﻣﻌﺼﻴﺘﻚ ﺇﻟﻰ ﻋﺰ ﻃﺎﻋﺘﻚ

___ 

اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﺣﺞ ﺃﺩﻫﻢ ﺃﺑﻮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﺄﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺑﺤﺒﻠﻰ ﻓﻮﻟﺪﺕ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻤﻜﺔ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺗﻄﻮﻑ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺗﻘﻮﻝ اﺩﻋﻮ ﻻبني ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺭﺟﻼ ﺻﺎﻟﺤﺎ

___ 

ﻣﺴﻴﺐ ﺑﻦ ﻭاﺿﺢ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺘﺒﺔ اﻟﺨﻮاﺹ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ  ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﺭاﺩ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﻓﻠﻴﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻤﻈﺎﻟﻢ ﻭﻟﻴﺪﻉ ﻣﺨﺎﻟﻄﺔ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺎﻟﻂ ﻭﺇﻻ ﻟﻢ ﻳﻨﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ

___ 

إبراهيم بن أدهم ﻳﻘﻮﻝ : اﻟﺘﻮﺑﺔ اﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﺼﻔﺎء اﻟﺴﺮ 

___ 

ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻗﺎﻝ ﻏﺰﻭﻧﺎ ﻣﻊ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺣﻔﻈﺖ ﻛﻤﺎ ﺣﻔﻆ ﺃﺻﺤﺎﺑﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﻫﻤﻲ ﻫﺪﻱ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺁﺩاﺑﻬﻢ

___ 

ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ اﻟﺠﻮﻉ ﻳﺮﻕ اﻟﻘﻠﺐ

___ 

ﻋﻦ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﻫﺎﺷﻢ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻳﺎ ﺳﻬﻞ ﺇﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﺒﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻟﻮ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻻ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻮﻧﺎ ﻭﺃﺳﺮﻉ ﻣﺎ ﻣﻠﻮﻧﺎ

___ 

 ﺃﺑﻮ ﺻﺎﻟﺢ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﻔﺰاﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻳﻐﺰﻭ ﻣﻌﻨﺎ اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﻓﻼ ﻳﻄﻌﻢ ﻣﻌﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻠﺤﻢ ﻭﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺃﻫﻞ اﻟﺮﻭﻡ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﺗﺪﻉ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺸﺘﻬﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﺑﺄﺑﻲ اﻟﺸﻬﻮﺓ ﻗﺎﻝ اﻟﻔﺰاﺭﻱ ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻪ ﻳﺸﺘﻬﻴﻪ ﻭﻳﺪﻋﻪ

___ 

ﺧﻠﻒ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻮﻕ ﻗﺪﺭﻩ ﻭﻻ ﻳﻀﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺩﻭﻥ ﺩﺭﺟﺘﻪ

___ 

ﺷﻘﻴﻖ  اﻟﺒﻠﺨﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻴﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﺫاﺕ ﻳﻮﻡ ﻋﻨﺪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﺇﺫ ﻣﺮ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ  اﻟﻀﻴﺎﻉ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻓﻼﻥ ﻓﻘﻴﻞ ﻧﻌﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺮﺟﻞ ﺃﺩﺭﻛﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻣﺎ ﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﺇﻻ اﻣﺮﺃﺗﻲ ﻭﺿﻌﺖ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺷﺊ ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺷﺒﻪ  اﻟﻤﺠﻨﻮﻥ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻛﻴﻒ ﻏﻔﻠﻨﺎ ﻋﻦ ﺻﺎﺡﺑﻦا ﺣﺘﻰ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ اﻻﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻝ ﻳﺎ ﻓﻼﻥ ﺃﺋﺖ ﻓﻼﻧﺎ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻓﺎﺳﺘﺴﻠﻒ ﻣﻨﻪ ﺩﻳﻨﺎﺭﻳﻦ ﻭاﺷﺘﺮ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﺼﻠﺤﻪ ﺑﺪﻳﻨﺎﺭ ﻭاﺩﻓﻊ اﻟﺪﻳﻨﺎﺭ اﻵﺧﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﺪﺧﻠﺖ اﻟﺴﻮﻕ ﻓﺄﻭﻗﺮﺕ ﺑﺪﻳﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻭﺗﻮﺟﻬﺖ ﺇﻟﻠﻪ ﻓﺪﻗﻘﺖ اﻟﺒﺎﺏ ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﻓﻼﻧﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﺄﻣﺮﺗﻨﻲ ﺑﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎﺏ ﻭﺗﻨﺤﺖ ﻗﺎﻝ ﻓﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎﺏ ﻭﺃﺩﺧﻠﺖ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻌﻴﺮ ﻭﺃﻟﻘﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺻﺤﻦ اﻟﺪاﺭ ﻭﻧﺎﻭﻟﺘﻬﺎ اﻟﺪﻳﻨﺎﺭ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﺃﻗﺮﺋﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻗﻮﻟﻲ ﻫﺬا ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﻨﺲ  ﻫﺬا اﻟﻴﻮﻡ ﻟﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ  ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺌﺖ ﺇﻟﻰ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻓﺤﺪﺛﺘﻪ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻋﻮﺗﻬﺎ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻔﺮﺡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻓﺮﺣﺎ ﻟﻢ ﻳﻔﺮﺡ ﻣﺜﻠﻪ ﻗﻂ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎء اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﺷﺊ ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺻﺤﻦ اﻟﺪاﺭ ﻭﻗﺪ ﻣﻠﺊ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺰ ﻭﺩﻓﻌﺖ اﻟﺪﻳﻨﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﺎﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺃﺧﻴﻚ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﻨﺲ 

 ﻫﺬا اﻟﻴﻮﻡ ﻟﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ

قلت : القصة فيها إشكالان الأول أنه من أصحاب الضياع . والثاني من كان مع الرجل حين عودته ليحكي ما وقع . 

___ 

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻗﻠﺖ ﻟﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻟﻘﺪ ﺃﺳﺮﻉ ﺇﻟﻴﻚ اﻟﺸﻴﺐ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻚ ﻗﺎﻝ ﻣﺎﺷﻴﺐ ﺭﺃﺳﻲ ﺇﻻ اﻟﺮﻓﻘﺎء 

___ 

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻐﻔﺎﺭ ﻗﺎﻝ ﻗﻴﻞ ﻹﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻃﻮﺑﻰ ﻟﻚ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺗﺮﻛﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻚ ﻋﻴﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﺮﻭﻋﺔ ﺭﺟﻞ ﻟﻌﻴﺎﻟﻪ ﺳﺎﻋﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا

___

ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ اﻟﻤﺮﻋﺸﻲ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻯ اﻷﻭﺯاﻋﻲ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﺑﺒﻴﺮﻭﺕ ﻭﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻪ ﺣﺰﻣﺔ ﺣﻄﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﻱ ﺷﺊ ﻫﺬا ﺇﺧﻮاﻧﻚ ﻳﻜﻔﻮﻧﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺩﻋﻨﻲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﻓﺈﻧﻪ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﻗﻒ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﺬﻟﺔ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﺤﻼﻝ ﻭﺟﺒﺖ ﻟﻪ اﻟﺠﻨﺔ

___ 

ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻔﺮﺝ اﻟﻘﻨﻄﺮﻱ اﻟﻌﺎﺑﺪ ﻗﺎﻝ اﻃﻠﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺑﺴﺘﺎﻥ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺘﻠﻖ  ﻭﺇﺫا ﺣﻴﺔ ﻓﻲ فمها طاقة  ﻧﺮﺟﺲ ﻓﻤﺎ ﺯاﻟﺖ ﺗﺬﺏ ﻋﻨﻪ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﺒﻪ

___


ﺫﻛﺮ ﻋﻦ ﺇﺑﺎﻫﻴﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻛﻞ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺎﺩﻻ ﻓﻬﻮ ﻭاﻟﻠﺺ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﻛﻞ ﻋﺎﻟﻢ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺭﻋﺎ ﻓﻬﻮ ﻭاﻟﺬﺋﺐ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺧﺪﻡ ﺳﻮﻯ اﻟﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﻭاﻟﻜﻠﺐ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻭاﺣﺪﺓ

___ 

ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻻ ﺗﺠﻌﻞ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻨﻌﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﺫا ﺳﺄﻟﺖ ﻓﺴﻞ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻌﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻻ ﺗﺴﺄﻝ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﻴﻦ ﻭﻋﺪ اﻟﻨﻌﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻐﺮﻣﺎ

___ 

ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻣﺎﻟﻨﺎ ﻧﺸﻜﻮ ﻓﻘﺮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺜﻠﻨﺎ ﻭﻻ ﻧﻄﻠﺐ ﻛﺸﻔﻪ ﻣﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﺛﻜﻠﺘﻪ ﺃﻣﻪ ﻋﺒﺪ ﺃﺣﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻧﺴﻲ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺧﺰاﺋﻦ ﻣﻮﻻﻩ

___ 

ﻋﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻗﺎﻝ  ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻗﺮﻯ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﻣﻌﻪ ﺭﻓﻴﻖ ﻟﻪ ﻓﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻤﺸﻲ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﺣﺸﻴﺶ ﻭﻣﺎء ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺮﻓﻴﻘﻪ ﺃﻣﻌﻚ ﺷﺊ ﻓﻘﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺨﻼﺓ ﻛﺴﻴﺮاﺕ ﻓﺠﻠﺲ ﻓﻨﺜﺮﻫﺎ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺄﻛﻞ  ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﺃﻏﻔﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﻌﻴﻢ ﻣﺎﻝ  ﺃﺣﺪ ﻳﻤﻮﺕ ﻭﻻ ﺃﺣﺪ اﻫﺘﻢ ﺑﻪ  ﻗﺎﻝ ﺑﻘﻴﺔ ﻓﺘﻐﻴﺮ ﻭﺟﻬﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﻟﻚ ﻋﻴﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻧﻌﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻟﻌﻞ ﺭﻭﻋﺔ ﺻﺎﺣﺐ ﻋﻴﺎﻝ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻋﻈﻨﻲ ﺑﺸﺊ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﻛﻦ ﺫﻧﺒﺎ ﻭﻻ ﺗﻜﻦ ﺭﺃﺳﺎ ﻓﺈﻥ اﻟﺬﻧﺐ ﻳﻨﺠﻮ ﻭﻳﻬﻠﻚ اﻟﺮﺟﻞ 

___ 

ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﻘﻞ ﻣﻊ اﻟﺤﻖ ﻓﺮﻳﺪ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻯ ﻣﻊ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻋﺪﻳﺪ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

المَهْدِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المَنْصُوْرِ **

الخَلِيْفَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.

مَوْلِدُه: بِإِيْذَجَ  مِنْ أَرْضِ فَارِسٍ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ.

وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ.

وَأُمُّهُ: أُمُّ مُوْسَى الحِمْيَرِيَّةُ.

___ 

أَبُو العَبَّاسِ المَنْصُوْرِيُّ، قَالَ:

لَمَّا حَصَلتِ الخَزَائِنُ فِي يَدِ المَهْدِيِّ، أَخَذَ فِي رَدِّ المَظَالِمِ، فَأَخَرَجَ أَكْثَرَ الذَّخَائِرِ، فَفَرَّقَهَا، وَبرَّ أَهْلَه وَمَوَالِيْهِ.

فَقِيْلَ: فَرَّقَ أَزْيَدَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ  .

وَقِيْلَ: إِنَّهُ أُثنِيَ عَلَيْهِ بِالشَّجَاعَةِ، فَقَالَ: لِمَ لاَ أَكُوْنُ شُجَاعاً؟ وَمَا خِفتُ أَحَداً إِلاَّ اللهَ -تَعَالَى-.

___

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَنَّ المَهْدِيَّ كَتَبَ إِلَى الأَمصَارِ يَزجُرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.

وَعَنْ يُوْسُفَ الصَّائِغِ، قَالَ: رَفَعَ أَهْلُ البِدَعِ رُؤُوْسَهُم، وَأَخَذُوا فِي الجَدَلِ، فَأَمَرَ بِمَنعِ النَّاسِ مِنَ الكَلاَمِ، وَأَنْ لاَ يُخَاضَ فِيْهِ.

قَالَ دَاوُدُ بنُ رَشِيْدٍ: هَاجَتْ رِيْحٌ سَوْدَاءُ، فَسَمِعْتُ سَلَماً الحَاجِبَ يَقُوْلُ:

فُجِعْنَا أَنْ تَكُوْنَ القِيَامَةُ، فَطَلَبتُ المَهْدِيَّ فِي الإِيوَانِ، فَلَمْ أَجِدْه، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ، سَاجِدٌ عَلَى التُّرَابِ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ لاَ تُشَمِّتْ بِنَا أَعْدَاءنَا مِنَ الأُمَمِ، وَلاَ تُفْجِعْ بِنَا نَبِيَّنَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ العَامَّةَ بِذَنْبِي، فَهَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ.

فَمَا أَتَمَّ كَلاَمَهُ حَتَّى انْجَلَتْ

___ 

وَعَنِ الرَّبِيْعِ: أَنَّ المَنْصُوْرَ فَتحَ يَوْماً خَزَائِنَه مِمَّا قَبضَ مِنْ خَزَائِنِ مَرْوَانَ الحِمَارِ ، فَأَحْصَى مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عِدْلِ خَزٍّ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْباً، فَقَالَ لِي: فَصِّلْ مِنْهُ جُبَّةً، وَلِمُحَمَّدٍ جُبَّةً وَقَلَنْسُوَةً.

وَبَخِلَ بِإِخْرَاجِ ثَوْبٍ لِلْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا وَلِي المَهْدِيُّ، أَمَرَ بِذَلِكَ كُلِّه، فَفُرِّقَ عَلَى المَوَالِي وَالخَدَمِ.

___ 

أَبُو خُلَيْدٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ لِي المَهْدِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! لَكَ دَارٌ؟

قُلْتُ: لاَ.

فَأَمَرَ لِي بِثَلاَثَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَصَلَ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ المَاجَشُوْنِ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.

وَنَقَلَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ بِإِسْنَادٍ: أَنَّ المَهْدِيَّ أَعْطَى رَجُلاً مَرَّةً مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ.

وَجَوَائِزُهُ كَثِيْرَةٌ مِنْ هَذَا النَّمطِ.

وَأَجَازَ مَرَّةً مَرْوَانَ بنَ أَبِي حَفْصَةَ بِسَبْعِيْنَ أَلْفاً.

وَلَيْسَ هَذَا الإِسْرَافُ مِمَّا يُحْمَدُ عَلَيْهِ الإِمَامُ.

وَكَانَ مُسْتَهْتِراً  بِمَوْلاَتِه الخَيْزُرَانِ، وَكَانَ غَارِقاً كَنَحْوِهِ مِنَ المُلُوْكِ فِي بَحْرِ اللَّذَّاتِ، وَاللَّهْوِ وَالصَّيْدِ، وَلَكِنَّهُ خَائِفٌ مِنَ اللهِ، مُعَادٍ لأُولِي الضَّلاَلَةِ، حَنِقٌ عَلَيْهِم.

تَمَلَّكَ عَشْرَ سِنِيْنَ وَشَهراً وَنِصْفاً، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ بِمَاسَبَذَانَ  ، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ ، وَبُوْيِعَ ابْنُهُ الهَادِي.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

عِيْسَى بنُ عَلِيِّ ابْنِ تَرْجُمَانِ القُرْآنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ *

الأَمِيْرُ، عَمُّ المَنْصُوْرِ، وَإِلَيْهِ يُنْسبُ نَهْر عِيْسَى (1) ، وَقَصْرُ عِيْسَى (2) .

يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَخِيْهِ.

وَعَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ إِسْحَاقُ وَدَاوُدُ، وَهَارُوْنُ الرَّشِيْدُ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ.

وَكَانَ يَرجِعُ إِلَى عِلْمٍ وَدِيْنٍ وَتَقْوَىً، خَدَمَ أَبَاهُ، وَلَمْ يَلِ شَيْئاً تَوَرُّعاً، وَكَانَ فِيْهِ بَعْضُ الاَنقطَاعِ.

قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ جَمِيْلٌ، وَيَعتَزِلُ السُّلْطَانَ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

___ 

هُوَ صَاحِبُ حَدِيْثِ: (يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِهَا ) .

___ ___ __ __ ___ __ __ 

دَاوُدُ الطَّائِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ نُصَيْرٍ * (س)

الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، الطَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَحَدُ الأَوْلِيَاءِ.

وُلِدَ: بَعْدَ المائَةِ بِسَنَوَاتٍ

___ 

 " قال سفيان بن عيينة: كان داود ممن فقه، ثم علم، ثم عمل، وكان يجالس أبا حنيفة، فحذف يوما إنسانا، فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان! طالت يدك، وطال لسانك، قال: ثم كان يختلف ولا يتكلم.

قال: فلما علم أنه يصبر، عمد إلى كتبه ففرقها في الفرات، وأقبل على العبادة، وتخلى، وكان زائدة بن قدامة صديقا له، قال: فأتاه يوما، فقال: يا أبا سليمان! (آلم غلبت الروم) ، [الروم: 2] .

قال: وكان يجيب في هذه الآية، فقال له: يا أبا الصلت! انقطع الجواب، ودخل بيته ". انتهى من الحلية

___ 

سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيْثٍ، فَقَالَ: دَعْنِي أُبَادِرْ خُرُوْجَ نَفْسِي.

___ 

قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: جِئْتُ أَنَا وَابْن عُيَيْنَةَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ جِئْتُمَانِي مَرَّةً، فَلاَ تَعُودَا.

وَقِيْلَ: كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الفَرِيْضَةِ أَسرَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ.

___ 

وَعَنْ حَفْصٍ الجُعْفِيِّ، قَالَ: وَرِثَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ مِنْ أُمِّهِ أَرْبَعَ مائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَكَثَ يَتَقَوَّتُ بِهَا ثَلاَثِيْنَ عَاماً، فَلَمَّا نَفِدَتْ، جَعَلَ يَنْقُضُ سُقُوفَ الدُّوَيْرَةِ، فَيَبِيْعُهَا (2) .

قَالَ عَطَاءُ بنُ مُسْلِمٍ: عَاشَ دَاوُدُ عِشْرِيْنَ سَنَةً بِثَلاَثِ مائَةِ دِرْهَمٍ.

وَقَالَ إِسْحَاقُ السَّلُوْلِيُّ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعِيْدٍ، قَالَتْ:

كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ جِدَارٌ قَصِيْرٌ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ حَنِيْنَه عَامَّةَ اللَّيْلِ، لاَ يَهْدَأُ، وَرُبَّمَا تَرَنَّمَ فِي السَّحَرِ بِالقُرْآنِ، فَأَرَى أَنَّ جَمِيْعَ النَّعِيْمِ قَدْ جُمِعَ فِي تَرَنُّمِهِ، وَكَانَ لاَ يُسرجُ عَلَيْهِ

___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَضَرتُ دَاوُدَ، فَمَا رَأَيتُ أَشدَّ نَزْعاً مِنْهُ

تتمة الخبر في " الحلية " أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو في النزع، فلم نبرح حتى مات

___ 

وَقَالَ حَسَنُ بنُ بِشْرٍ: حَضَرتُ جَنَازَةَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، فَحُمِلَ عَلَى سَرِيْرِيْنَ أَوْ ثَلاَثَةٍ، تَكَسَّرُ مِنَ الزِّحَامِ

تتمة الخبر في " الحلية " تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلي عليه كذا وكذا مرة، ولقد رأيته يوضع على القبر، فيجئ قوم، فيحملونه، فيذهبون به، ثم يعيدونه إلى موضع قبره "

قِيْلَ: بَاتَ النَّاسُ ثَلاَثَ لَيَالٍ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوْتَهُم شُهُوْدُهُ.


مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ


___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر 

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻗﺎﻡ ﺩاﻭﺩ اﻟﻄﺎﺋﻲ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻋﺰﺑﺎ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻛﻴﻒ ﺻﺒﺮﺕ ﻋﻦ  اﻟﻨﺴﺎء ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﺷﻬﻮﺗﻬﻦ ﻋﻨﺪ ﺇﺩﺭاﻛﻲ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺫﻫﺒﺖ ﺷﻬﻮﺗﻬﻦ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻲ

قلت أظنها (ماشيت)

___ 

ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺩاﻭﺩ اﻟﻄﺎﺋﻲ ﺃﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺮﻳﻤﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺭﺃﻳﺖ اﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﺇﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﺤﺮﺏ ﺃﻟﻴﺲ ﻳﺠﻤﻊ ﺁﻟﺘﻪ ﻓﺈﺫا ﺃﻓﻨﻰ ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻲ ﺟﻤﻊ اﻵﻟﺔ ﻓﻤﺘﻰ ﻳﺤﺎﺭﺏ ﺇﻥ اﻟﻌﻠﻢ ﺁﻟﺔ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﺈﺫا ﺃﻓﻨﻰ ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻲ ﺟﻤﻌﻪ ﻓﻤﺘﻰ ﻳﻌﻤﻞ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

سَلاَّمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ  * (خَ، م، ت، س)

الإِمَامُ، الثِّقَةُ، القُدْوَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ الخُزَاعِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ.

كَانَ كَثِيْرَ الحجِّ، وَمَاتَ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَاهِيْدِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ *

الإِمَامُ، صَاحِبُ العَرَبِيَّةِ، وَمُنْشِئُ عِلْمِ العَرُوضِ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

ولد سنة مائة 

___ 

قَالَ النَّضْرُ: أَقَامَ الخَلِيْلُ فِي خُصٍّ  لَهُ بِالبَصْرَةِ، لاَ يَقْدِرُ عَلَى فَلْسَيْنِ، وَتَلاَمِذتُهُ يَكسِبُوْنَ بِعِلْمِهِ الأَمْوَالَ، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يُنشِدُ:

وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ ... ذُخْراً يَكُوْنُ كَصَالِحِ الأَعْمَالِ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ * (خَ، م، 4)

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، البَزَّازُ، الخِرَقِيُّ، البَطَائِنِيُّ، مَوْلَى آلِ رَبِيْعَةَ بنِ مَالِكٍ، وَابْنِ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ

___ 

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عِنْدَ يَحْيَى بنِ ضُرَيْسٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عَشْرَةُ آلاَفِ حَدِيْثٍ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ): يَعْنِي: بِالمَقَاطِيْعِ وَالآثَارِ

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الحَمَّادَانِ، وَفَضْلُ ابْنِ سَلَمَةَ عَلَى ابْنِ زَيْدٍ، كَفَضْلِ الدِّيْنَارِ عَلَى الدِّرْهَمِ -يَعْنِي: الَّذِي اسْمُ جَدِّهِ دِيْنَارٌ، أَفْضَلُ مِنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ الَّذِي اسْمُ جَدِّهِ دِرْهَمٌ- وَهَذَا مَحْمُوْلٌ عَلَى جَلاَلتِهِ وَدِيْنِهِ، وَأَمَّا الإِتقَانُ، فَمُسَلَّمٌ إِلَى ابْنِ زَيْدٍ، هُوَ نَظِيْرُ مَالِكٍ فِي التَّثَبُّتِ.

___ 

قَالَ شِهَابُ بنُ مَعْمَرٍ البَلْخِيُّ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: لَوْ قِيْلَ لِحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ: إِنَّكَ تَمُوْتُ غَداً، مَا قَدِرَ أَنَّ يَزِيْدَ فِي العَمَلِ شَيْئاً.

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : كَانَتْ أَوْقَاتُهُ مَعْمُوْرَةً بِالتَّعَبُّدِ وَالأَوْرَادِ.

___ 

كان إماما في العربية 

___ 

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُطَهِّرٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ:

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا مِنَ الثِّقَاتِ، مَا نَزدَادُ فِيْهِ كُلَّ يَوْمٍ إِلاَّ بَصِيْرَةً.

قلت : نقلتها لأجل دلالتها على  تحقيق الإمام  وتعمقه يوما بعد يوم 

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:

كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ لاَ يُحَدِّثُ حَتَّى يَقْرَأَ مائَةَ آيَةٍ، نَظَراً فِي المُصْحَفِ.

___ 

قَالَ يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ: مَاتَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ فِي الصَّلاَةِ فِي المَسْجِدِ 

___ 

قَالَ سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:

كُنْتُ آتِي حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ فِي سُوْقِهِ، فَإِذَا رَبِحَ فِي ثَوْبٍ حَبَّةً أَو حَبَّتَيْنِ، شَدَّ جَوْنَتَهَ  ، وَلَمْ يَبِعْ شَيْئاً  ، فَكُنْتُ أَظُنُّ ذَلِكَ يَقُوْتُهُ .

___ 

قَالَ التَّبُوْذَكِيُّ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ:

إِنْ دَعَاكَ الأَمِيْرُ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ، فَلاَ تَأْتِهِ .

___ 

قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ:

مَنْ طَلَبَ الحَدِيْثَ لِغَيْرِ اللهِ -تَعَالَى- مُكِرَ بِهِ.

حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ:

مَا كَانَ مِنْ شَأْنِي أَنْ أَرْوِيَ أَبَداً حَتَّى رَأَيتُ أَيُّوْبَ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لِي: حَدِّثْ، فَإِنَّ النَّاسَ يُقْبِلُوْنَ

قلت : لم يكن حماد يتخيل إقبال الناس عبر القرون وعبر الانترنت 

___ 

مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، قَالَ:

سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُوْلُ: عَادَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ سُفْيَانُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ! أَتُرَى الله يَغْفِرُ لِمِثْلِي؟

فَقَالَ حَمَّادٌ: وَاللهِ لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ مُحَاسَبَةِ اللهِ إِيَّاي، وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ، لاَخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللهِ، وَذَلِكَ لأَنَّ اللهَ أَرحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ:

كَانَ رَجُلٌ يَسْمَعُ مَعَنَا عِنْدَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَرَكِبَ إِلَى الصِّيْنِ، فَلَمَّا رَجَعَ، أَهدَى إِلَى حَمَّادٍ هَدِيَّةً.

فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ  : إِنْ قَبِلْتُهَا لَمْ أُحَدِّثْكَ بِحَدِيْثٍ، وَإِنْ لَمْ أَقْبَلْهَا حَدَّثْتُكَ.

قَالَ: لاَ تَقْبَلْهَا، وَحَدِّثْنِي.

___ 

نَقَلَ بَعْضُهُم: أَنَّ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ تَزَوَّجَ سَبْعِيْنَ امْرَأَةً، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ وَلَدٌ

___ 

أَبُو خَالِدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ:

أَخَذَ إِيَاسُ بنُ مُعَاوِيَةَ بِيَدِي وَأَنَا غُلاَمٌ، فَقَالَ: لاَ تَمُوْتُ حَتَّى تَقُصَّ، أَمَّا إِنِّيْ قَدْ قُلْتُ: هَذَا لِخَالِكَ -يَعْنِي: حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ- فَمَا مَاتَ حَمَّادٌ حَتَّى قَصَّ.

قَالَ أَبُو خَالِدٍ: قُلْتُ لِحَمَّادٍ: أَنْتَ قَصَصْتَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

___ 

 مَاتَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

وَمَاتَ مَعَ حَمَّادٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ أَئِمَّةٌ كِبَارٌ مِنَ العُلَمَاءِ، مِنْهُم: أَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ السُّكَّرِيُّ  مُحَدِّثُ مَرْوَ، وَالحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ الهَمْدَانِيُّ  الفَقِيْهُ الكُوْفِيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ مُسْلِمٍ البَصْرِيُّ، وَسَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ  البَصْرِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ  البَصْرِيُّ، وَالسَّرِيُّ بنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ - بِخُلْفٍ - وَسُوَيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَنَّاطُ البَصْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ البَصْرِيُّ - سُلَمِيٌّ - وَأَبُو عَقِيْلٍ يَحْيَى بنُ المُتَوَكِّلِ البَصْرِيُّ، وَأَبُو هِلاَلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمٍ الرَّاسبِيُّ البَصْرِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ البَصْرِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ أَشْعَثُ السَّمَّانُ البَصْرِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ القِسْمَلِّيُّ البَصْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم بِالبَصْرَةِ، فَكَانَتْ سَنَةَ فَنَاءِ العُلَمَاءِ بِالبَصْرَةِ.

وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ دِمَشْقَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ  الفَقِيْهُ، وَشَيْخُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُرَيْحٍ ، وَمُحَدِّثُ الكُوْفَةِ مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ .

قلت: نقلت تلك الأسماء لإظهارها اسم الله المدبر 

___ 

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ رَجُلاً زَارَ أَخاً لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيْدُ؟

قَالَ: أَرَدْتُ أَخاً لِي فِي قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ.

قَالَ: إِنِّيْ رَسُوْلُ اللهِ إِلَيْكَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيْهِ) .

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ

___ 

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {يَوْمَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِمِيْنَ} [المُطَفِّفِيْنَ: 6] ، قَالَ: (يَقُوْمُوْنَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِمْ) .

رَوَاهُ: مُسْلِمٌ

___ 

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي شَيْخٍ المَلْطِيَّ يَقُوْلُ:

جَاءَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ إِلَى عَفَّانَ لِيَسْمَعَ مِنْهُ كُتُبَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَهَا مِنْ أَحَدٍ؟

قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْساً عَنْ حَمَّادٍ.

قَالَ: وَاللهِ لاَ حَدَّثْتُكَ.

فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ (1) ، وَأَنْحَدِرُ إِلَى البَصْرَةِ، فَأَسْمَعُ مِنَ التَّبُوْذَكِيِّ.

قَالَ: شَأْنُكَ.

فَانْحَدَرَ إِلَى البَصْرَةِ، وَجَاءَ إِلَى التَّبُوْذَكِيِّ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا سَمِعْتَهَا مِنْ أَحَدٍ؟

قَالَ: سَمِعْتُهَا عَلَى الوَجْهِ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَأَنْتَ الثَّامِنَ عَشَرَ.

قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهَذَا؟

قَالَ: إِنَّ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ كَانَ يُخطِئُ، فَأَرَدتُ أَنْ أَمِيْزَ خَطَأَهُ مِنْ خَطَأِ غَيْرِهِ، فَإِذَا رَأَيتُ أَصْحَابَهُ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ، عَلِمتُ أَنَّ الخَطَأَ مِنْهُ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ * (ع)

العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، مُحَدِّثُ الوَقْتِ، أَبُو إِسْمَاعِيْلَ البصري الأَزْدِيُّ، ، الأزرق .الضَّرِيْرُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

أَصلُهُ مِنْ سِجِسْتَانَ، سُبِيَ جَدُّهُ دِرْهَمٌ مِنْهَا.

___ 

هُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَأَثبَتُهُم.

وَعَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: جَالَسْتُ أَيُّوْبَ عِشْرِيْنَ سَنَةً.

___ 

بِشْرَ بنَ الحَارِثِ -رَحِمَهُ اللهُ- يَقُوْلُ:

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله، إِنَّ لِذِكْرِ الإِسْنَادِ فِي القَلْبِ خُيَلاَءَ.

___ 

حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:

جَاءنِي أَبَانُ بنُ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تُكلِّمَ شُعْبَةَ أَنْ يَكُفَّ عَنِّي.

فَكَلَّمتُه، فَكَفَّ عَنْهُ أَيَّاماً، وَأَتَانِي فِي اللَّيْلِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لاَ يَحِلُّ الكَفُّ عَنْ أَبَانٍ، فَإِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

___ 

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُوْلُ:

كُنْتُ إِذَا رَأَيتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، قُلْتُ: أَدَّبَهُ كِسْرَى، وَفَقَّهَهُ عُمَر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

___ 

هِشَامَ بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ:

كَانُوا يَقُوْلُوْنَ: كَانَ عِلْمُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ أَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ  ، وَعَقْلُهُ دَانِقَيْنِ، وَعِلْمُ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ دَانِقَيْنِ، وَعَقْلُهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ.

*الدانق: سدس الدرهم.

والدرهم: جزء من اثني عشر جزءا من الاوقية.

___ 

 مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ،  فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يوم الجمعة بعد موت مالك بستة أشهر

وَمَاتَ فِيْهَا: بِوَاسِطَ الحَافِظُ الحُجَّةُ العَابِدُ القُدْوَةُ، خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ، وَمُحَدِّثُ الكُوْفَةِ أَبُو الأَحْوَصِ سَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ، وَمُفْتِي دِمَشْقَ الهِقْلُ بنُ زِيَادٍ - صَاحِبُ الأَوْزَاعِيِّ - وَمُحَدِّثُ حِمْصَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ.

___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ:

سَمِعْتُ جُنْدُبَ بنَ عَبْدِ اللهِ - وَلاَ أَعْلَمُهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوْبُكُم، فَإِذَا اخْتَلَفْتُم فِيْهِ، فَقُوْمُوا عَنْهُ ) 

___ 

فَصْلٌ:

اشْتَرَكَ الحَمَّادَانِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ كَثِيْرٍ مِنَ المَشَايِخِ، وَرَوَى عَنْهُمَا جَمِيْعاً جَمَاعَةٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، فَرُبَّمَا رَوَى الرَّجُل مِنْهُم عَنْ حَمَّادٍ، لَمْ يَنْسِبْهُ، فَلاَ يُعْرَفُ أَيُّ الحَمَّادَيْنِ هُوَ إِلاَّ بِقرِيْنَةٍ، فَإِنْ عَرِيَ السَّنَدُ مِنَ القَرَائِنِ - وَذَلِكَ قَلِيْلٌ - لَمْ نَقطَعْ بِأَنَّهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَلاَ أَنَّهُ ابْنُ سَلَمَةَ، بَلْ نَتَرَدَّدُ، أَوْ نُقدِّرُه ابْنَ سَلَمَةَ، وَنَقُوْلُ: هَذَا الحَدِيْثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، إِذْ مُسْلِمٌ قَدِ احْتَجَّ بِهِمَا جَمِيْعاً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي يَحْيَى التَّنُوْخِيُّ * (م، 4)

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، مُفْتِي دِمَشْقَ، أَبُو مُحَمَّدٍ 

وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ العَزِيْزِ.

وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ، فِي حَيَاةِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-

___ 

وَانتَهَتْ إِلَيْهِ مَشْيَخَةُ العِلْمِ بَعْدَ الأَوْزَاعِيِّ بِالشَّامِ، فَعَاشَ بَعْدَهُ عَشْرَةَ أَعْوَامٍ.

___ 

قال ما كتبت حديثا قط . يعني كان يحفظ

___ 

أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:

كُنْتُ أَسْمَعُ وَقْعَ دُمُوْعِ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ عَلَى الحَصِيْرِ فِي الصَّلاَةِ.

أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيُّ، قَالَ:

قُلْتُ لِسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا هَذَا البُكَاءُ الَّذِي يَعرِضُ لَكَ فِي الصَّلاَةِ؟

فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا سُؤَالُكَ عَنْ ذَلِكَ؟

قُلْتُ: لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ.

فَقَالَ: مَا قُمْتُ إِلَى صَلاَةٍ إِلاَّ مُثِّلَتْ لِي جَهَنَّمُ.

___ 

أبو مسهر : سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُوْلُ لِسَعِيْدٍ: أَطَالَ اللهُ بَقَاءكَ، فَقَالَ:

بَلْ عَجَّلَ اللهُ بِي إِلَى رَحْمَتِهِ

___ 

مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

زُفَرُ بنُ الهُذَيْلِ بنِ قَيْسِ بنِ سَلْمٍ العَنْبَرِيُّ أَبُو الهُذَيْلِ

الفَقِيْهُ، المُجْتَهِدُ، الرَّبَّانِيُّ، العَلاَّمَةُ

وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ

___ 

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، وَقَعَ إِلَى البَصْرَةِ فِي مِيْرَاثٍ لَهُ مِنْ أُخْتِه، فَتَشبَّثَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ، فَلَمْ يَتْركُوهُ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِم

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الإمام مالك بن أنس بن مالك.

مَوْلِدُ مَالِكٍ عَلَى الأَصَحِّ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، عَامَ مَوْتِ أَنَسٍ خَادِمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

___ 


طَلبَ مَالِكٌ العِلْمَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتَأَهَّل لِلْفُتْيَا، وَجَلَسَ لِلإِفَادَةِ، وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ حَيٌّ شَابٌّ طَرِيٌّ، وَقَصَدَهُ طَلبَةُ العِلْمِ مِنَ الآفَاقِ فِي آخِرِ دَوْلَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فِي خِلاَفَةِ الرَّشِيْدِ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ

___ 

أَبُو مُصْعَبٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَقَدْ نَزَلَ عَلَى مِثَالٍ لَهُ -يَعْنِي: فَرْشِهِ- وَإِذَا عَلَى بِسَاطِه دَابَّتَانِ، مَا تَرُوثَانِ وَلاَ تَبُولاَنِ، وَجَاءَ صبِيٌّ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَقَالَ لِي: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: هَذَا ابْنِي، وَإِنَّمَا يَفزَعُ مِنْ هَيْبَتِكَ.

ثُمَّ سَاءلَنِي عَنِ أَشْيَاءَ، مِنْهَا حَلاَلٌ وَمِنْهَا حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ -وَاللهِ- أَعقَلُ النَّاسِ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ.

قُلْتُ: لاَ وَاللهِ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!

قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ تَكتُمُ.

ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ بَقِيْتُ، لأَكْتُبَنَّ قَوْلَكَ كَمَا تُكتَبُ المَصَاحِفُ، وَلأَبْعَثَنَّ بِهِ إِلَى الآفَاقِ، فَلأَحْمِلَنَّهم عَلَيْهِ

___ 

قَالَ خَلَفٌ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَرَى (نص الحلية: فقال لي: انظر ما ترى تحت مصلاي أو حصيري، فنظرت، فإذا أنا بكتاب، فقال: اقرأه.) ؟

فَإِذَا رُؤْيَا بَعَثَهَا بَعْضُ إِخْوَانِه، يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي المَنَامِ، فِي مَسْجِدٍ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُم:

إِنِّيْ قَدْ خَبَأْتُ تَحْتَ مِنْبَرِي طِيْباً أَوْ عِلْماً، وَأَمَرتُ مَالِكاً أَنْ يُفرِّقَهُ عَلَى النَّاسِ، فَانْصَرَفَ النَّاس وَهُم يَقُوْلُوْنَ: إِذاً يُنَفِّذُ مَالِكٌ مَا أَمرَهُ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ بَكَى، فَقُمْتُ عَنْهُ

___ 

قَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً، مَا حَدَّثْتُ بِهَا قَطُّ، وَلاَ أُحَدِّثُ بِهَا

ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

أَعْلَمُ أَنَّهُ فَسَادٌ عَظِيْمٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الإِنسَانُ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، قَالَ:

كَانَ مَالِكٌ يَأْتِي المَسْجِدَ، فَيَشهَدُ الصَّلَوَاتِ، وَالجُمُعَةَ، وَالجَنَائِزَ، وَيَعُوْدُ المَرْضَى، وَيَجْلِسُ فِي المَسْجِدِ، فَيَجتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُه، ثُمَّ تَرَكَ الجُلُوْسَ، فَكَانَ يُصَلِّي وَيَنصَرِفُ، وَتَرَكَ شُهُوْدَ الجَنَائِزِ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَالجُمُعَةَ، وَاحْتَمَلَ النَّاسُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَكَانُوا أَرغَبَ مَا كَانُوا فِيْهِ، وَرُبَّمَا كُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَيَقُوْلُ: لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِعُذرِهِ .

إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي: سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ يَقُوْلُ:

لَمْ يَشْهَدْ مَالِكٌ الجَمَاعَةَ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، فَقِيْلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ؟

قَالَ: مَخَافَةَ أَنْ أَرَى مُنْكَراً، فَأَحْتَاجُ أَنْ أُغَيِّرَهُ.

قَالَ الحُسَيْنُ بنُ حَسَنِ بن مُهَاجِرٍ الحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ مَالِكٌ بَعْدَ تَخَلُّفِهِ عَنِ المَسْجِدِ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ فِي جَمَاعَةٍ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي صَلاَةَ الجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ وَحْدَه.


___ 

أَصْبَغُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ - وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ خَلْفَ أَهْلِ البِدَعِ القَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِم - فَقَالَ: لاَ أَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُم.

قِيْلَ: فَالجُمُعَةَ؟

قَالَ: إِنَّ الجُمُعَةَ فَرِيْضَةٌ، وَقَدْ يُذْكَرُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيْءُ وَلَيْسَ هُوَ عَلَيْهِ.

فَقِيْلَ لَهُ: أَرَأَيتَ إِنِ اسْتَيْقَنْتُ، أَوْ بَلَّغَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ، أَلَيْسَ لاَ أُصَلِّي الجُمُعَةَ خَلْفَهُ؟

قَالَ: إِنِ اسْتَيْقَنْتَ.

كَأَنَّهُ يَقُوْلُ: إِنْ لَمْ يَسْتَيقِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنَ الصَّلاَةِ خَلْفَهُ.

___ 

صِفَةُ الإِمَامِ مَالِكٍ

عَنْ عِيْسَى بنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَطُّ بَيَاضاً، وَلاَ حُمْرَةً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِ مَالِكٍ، وَلاَ أَشَدَّ بَيَاضِ ثَوْبٍ مِنْ مَالِكٍ.

وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ  : أَنَّهُ كَانَ طُوَالاً، جَسِيْماً، عَظِيْمَ الهَامَةِ، أَشقَرَ، أَبْيَضَ الرَّأسِ وَاللِّحْيَةِ، عَظِيْمَ اللِّحْيَةِ، أَصلَعَ، وَكَانَ لاَ يُحْفِي شَارِبَه  ، وَيَرَاهُ مُثْلَةً.

وَقَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: كَانَ مَالِكٌ يَلْبَسُ البَيَاضَ، وَرَأَيْتُهُ وَالأَوْزَاعِيَّ يَلْبَسَانِ السِّيجَانَ .

قَالَ أَشْهَبُ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا اعْتَمَّ، جَعَلَ مِنْهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَيُسْدِلُ طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

وَقِيْلَ: كَانَ شَدِيْدَ البَيَاضِ إِلَى صُفْرَةٍ، أَعْيَنَ ، أَشَمَّ  ، كَانَ يُوَفِّرُ سَبَلَتَهُ ، وَيَحْتَجُّ بِفَتْلِ عُمَرَ شَارِبَهُ

وَعَنْ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ طَيْلَسَاناً يُسَاوِي خَمْسَ مائَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ جَنَاحَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالمُلُوْكِ.

___ 

قَالَ الهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً سُئِلَ عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، فَأَجَابَ فِي اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ مِنْهَا بِـ: لاَ أَدْرِي.

___ 

وَعَنْ خَالِدِ بنِ خِدَاشٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ بِأَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، فَمَا أَجَابَنِي مِنْهَا إِلاَّ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ.

___ 

الفَضْلِ بنِ زِيَادٍ:

سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَنْ ضَرَبَ مَالِكاً؟

قَالَ: بَعْضُ الوُلاَةِ فِي طَلاَقِ المُكْرَهِ، كَانَ لاَ يُجِيْزُه، فَضَرَبَهُ لِذَلِكَ

___ 

قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: كَانَ مَالِكٌ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ؛ إِجْلاَلاً لِلْحَدِيْثِ

___ 

مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَاشِدٍ، سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ:

حَكَى لِي بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْهُ: أَنَّ مَالِكاً لَمَّا ضُرِبَ، حُلِقَ، وَحُمِلَ  عَلَى بَعِيْرٍ، فَقِيْلَ لَهُ: نَادِ عَلَى نَفْسِكَ.

فَقَالَ: أَلاَ مَنْ عَرَفَنِي، فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي، فَأَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، أَقُوْلُ: طَلاَقُ المُكْرَهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ جَعْفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ الأَمِيْرَ، فَقَالَ: أَدْرِكُوهُ، أَنْزِلُوْهُ

___ 

عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ:

قِيْلَ لِمَالِكٍ: مَا تَقُوْلُ فِي طَلَبِ العِلْمِ؟

قَالَ: حَسَنٌ، جَمِيْلٌ، لَكِنِ انْظُرِ الَّذِي يَلْزَمُكَ مِنْ حِيْنَ تُصبِحُ إِلَى أَنْ تُمْسِيَ، فَالزَمْهُ  .

وَبِهِ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الدَّاعِي يَقُوْلُ: يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: يُعْجِبُنِي دُعَاءُ الأَنْبِيَاءِ: رَبَّنَا، رَبَّنَا

___ 

نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ:

مَا رَأَيْتُ أَحَداً ارْتَفَعَ مِثْلَ مَالِكٍ، لَيْسَ لَهُ كَثِيْرُ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ، إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ لَهُ سَرِيْرَةٌ

___ 

عبد الله بنُ عَبْدِ الحَكَمِ:

سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: شَاوَرَنِي هَارُوْنُ الرَّشِيْدُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي أَنْ يُعَلِّقَ (المُوَطَّأَ) فِي الكَعْبَةِ، وَيَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَا فِيْهِ، وَفِي أَنْ يَنْقُضَ مِنْبَرَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَجْعَلَهُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ، وَفِي أَنْ يُقَدِّمَ نَافِعاً إِمَاماً فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

فَقُلْتُ: أَمَّا تَعلِيقُ (المُوَطَّأِ) ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي الفُرُوعِ، وَتَفَرَّقُوا، وَكُلٌّ عِنْد نَفْسِه مُصِيْبٌ، وَأَمَّا نَقْضُ المِنْبَرِ، فَلاَ أَرَى أَنْ يُحْرَمَ النَّاسُ أَثَرَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَمَّا تَقدِمَتُكَ نَافِعاً، فَإِنَّهُ إِمَامٌ فِي القِرَاءةِ، لاَ يُؤْمَنُ أَنْ تَبْدُرَ مِنْهُ بَادِرَةٌ فِي المِحْرَابِ، فَتُحْفَظَ عَلَيْهِ.

فَقَالَ: وَفَّقَكَ اللهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ (أورده القاضي عياض في " ترتيب المدارك "  لكن ذكر بدل " هارون " " المهدي ".) .


قال الذهبي عن إسناد تلك الحكاية (هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، لَكِنْ لَعَلَّ الرَّاوِي وَهِمَ فِي قَوْلِهِ: هَارُوْنُ؛ لأَنَّ نَافِعاً قَبْلَ خِلاَفَةِ هَارُوْنَ مَاتَ.) 

___ 

إِسْحَاقَ بنَ عِيْسَى يَقُوْلُ:

قَالَ مَالِكٌ: أَكُلَّمَا جَاءنَا رَجُلٌ أَجْدَلُ مِنْ رَجُلٍ، تَرَكنَا مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيْلُ عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِجَدَلِهِ  ؟!

___ 

جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَجَاءهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كَيْفَ اسْتَوَى؟

فَمَا وَجَدَ مَالِكٌ مِنْ شَيْءٍ مَا وَجَدَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَنَظَرَ إِلَى الأَرْضِ، وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِعُوْدٍ فِي يَدِهِ، حَتَّى عَلاَهُ الرُّحَضَاءُ  ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، وَرَمَى بِالعُوْدِ، وَقَالَ: الكَيْفُ مِنْهُ غَيْرُ مَعْقُوْلٍ، وَالاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَجْهُوْلٍ، وَالإِيْمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَأَظُنُّكَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ.

وَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ  .

قَالَ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ مَرَّةً فِي رِوَايَةِ هَذَا: وَقَالَ لِلسَّائِلِ: إِنِّيْ أَخَافُ أَنْ تَكُوْنَ ضَالاًّ.

.


قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ:

سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكاً، فَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} كَيْفَ اسْتَوَى؟

فَسَكَتَ مَالِكٌ حَتَّى عَلاَهُ الرُّحَضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: الاسْتِوَاءُ مِنْهُ مَعْلُوْمٌ، وَالكَيْفُ مِنْهُ غَيْرُ مَعْقُوْلٍ، وَالسُّؤَالُ عَنْ هَذَا

___ 

 أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: القَدَرِيَّةُ، لاَ تُنَاكِحُوهُم، وَلاَ تُصَلُّوا خَلْفَهُم

___

بِدْعَةٌ، وَالإِيْمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَإِنِّيْ لأَظُنُّكَ ضَالاًّ، أَخْرِجُوْهُ.

فَنَادَاهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا أَهْلَ البَصْرَةِ وَالكُوْفَةِ وَالعِرَاقِ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً وُفِّقَ لِمَا وُفِّقْتَ لَهُ 

___ 

قال مالك : نَشَرَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِلْماً كَثِيْراً أَكْثَرَ مِمَّا نَشَرَ عَنْهُ بَنُوْهُ.

ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ:

كُنْتُ آتِي نَافِعاً، وَأَنَا غُلاَمٌ حَدِيْثُ السِّنِّ، مَعَ غُلاَمٍ لِي، فَيَنْزِلُ مِنْ دَرَجِه، فَيَقِفُ مَعِي، وَيُحَدِّثُنِي، وَكَانَ يَجْلِسُ بَعْدَ الصُّبْحِ فِي المَسْجِدِ، فَلاَ يَكَادُ يَأْتِيْهِ أَحَدٌ.

___ 

 ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ:

العِلْمُ حَيْثُ شَاءَ اللهُ جَعَلَهُ، لَيْسَ هُوَ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ.

ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

حَقٌّ عَلَى مَنْ طَلَبَ العِلْمَ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ وَقَارٌ، وَسَكِيْنَةٌ، وَخَشْيَةٌ، وَالعِلْمُ حَسَنٌ لِمَنْ رُزِقَ خَيْرَه، وَهُوَ قَسْمٌ مِنَ اللهِ -تَعَالَى  - فَلاَ تُمَكِّنِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يُوَفَّقَ لِلْخَيْرِ، وَإِنَّ مِنْ شِقْوَةِ المَرْءِ أَنْ لاَ يَزَالَ يُخطِئُ، وَذُلٌّ وَإِهَانَةٌ لِلْعِلمِ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالعِلْمِ عِنْدَ مَنْ لاَ يُطِيْعُهُ  .

___ 

القَعْنَبِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

كَانَ الرَّجُلُ يَخْتلِفُ إِلَى الرَّجُلِ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً يَتَعَلَّمُ مِنْهُ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ: جَالَسْتُ مَالِكاً خَمْساً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.

___ 

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَمْلأَ أَلْوَاحِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: لاَ أَدْرِي، لَفَعلْتُ.

___ 

ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:

بَلَغَنِي أَنَّهُ مَا زَهِدَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا وَاتَّقَى، إِلاَّ نَطَقَ بِالحِكْمَةِ.

___ 

الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ:

سَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ تَفْضِيضِ المَصَاحِفِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا مُصْحَفاً، فَقَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّهُم جَمَعُوا القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ، وَأَنَّهُم فَضَّضُوا المَصَاحِفَ عَلَى هَذَا، أَوْ نَحْوِه

___ 

قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا فِي الأَرْضِ كِتَابٌ فِي العِلْمِ أَكْثَرُ صَوَاباً مِنْ (مُوَطَّأِ مَالِكٍ) .

قُلْتُ( أي الذهبي ) : هَذَا قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَلَّفَ (الصَّحِيْحَانِ) .

___ 

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيْلَ لأُخْتِ مَالِكٍ: مَا كَانَ شُغْلُ مَالِكٍ فِي بَيْتِهِ؟

قَالَتْ: المُصْحَفُ، التِّلاَوَةُ.

___ 

قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: كَانُوا يَزْدَحِمُوْنَ عَلَى بَابِ مَالِكٍ حَتَّى يَقْتَتِلُوا مِنَ الزِّحَامِ، وَكُنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَهُ، لاَ يَلْتَفِتُ ذَا إِلَى ذَا، قَائِلُوْنَ بِرُؤُوْسِهِم هَكَذَا، وَكَانَتِ السَّلاَطِيْنُ تَهَابُهُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: لاَ، وَنَعَمْ، وَلاَ يُقَالُ لَهُ: مَنْ أَيْنَ قُلْتُ ذَا؟

___ 

أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المُتَعَالِ بنُ صَالِحٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، قَالَ:

قِيْلَ لِمَالِكٍ: إِنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَهُم يَظْلِمُوْنَ، وَيَجُورُوْنَ!

فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَأَيْنَ المُكَلِّمُ بِالحَقِّ (ورواية: التكلم بالحق. وفي ترتيب المدارك وأين المتكلم بالحق " وفيه: وقال مالك: حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئا من العلم والفقه أن يدخل إلى ذي سلطان يأمره بالخير، وينهاه عن الشر، ويعظه حتى يتبين دخول العالم على غيره، لان العالم إنما يدخل على السلطان يأمره بالخير، وينهاه عن الشر، فإذا كان، فهو الفضل الذي ليس بعده فضل.)

___ 

قَالَ مُوْسَى بنُ دَاوُدَ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، فَقَالَ: يَا مَالِكُ! كَثُرَ شَيبُكَ!

قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ السِّنُوْنُ، كَثُرَ شَيبُهُ.

قَالَ: مَا لِي أَرَاك تَعتَمِدُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ؟

قُلْتُ: كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَسَأَلُوْهُ، فَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ.

___ 

ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: أَيُّهُمَا أَعْلَمُ، صَاحِبُنَا أَمْ صَاحِبُكُم؟ -يَعْنِي: أَبَا حَنِيْفَةَ وَمَالِكاً-.

قُلْتُ: عَلَى الإِنْصَافِ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، مَنْ أَعْلَمُ بِالقُرْآنِ؟

قَالَ: صَاحِبُكُم.

قُلْتُ: مَنْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ؟

قَالَ: صَاحِبُكُم.

قُلْتُ: فَمَنْ أَعْلَمُ بِأَقَاوِيْلِ الصَّحَابَةِ وَالمُتَقَدِّمِيْنَ؟

قَالَ: صَاحِبُكُم.

قُلْتُ: فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ القِيَاسُ، وَالقِيَاسُ لاَ يَكُوْنُ إِلاَّ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأُصُوْلَ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقِيسُ؟ 

قُلْتُ (أي الذهبي ): وَعَلَى الإِنْصَافِ؟ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي عِلْمِ الكِتَابِ، وَالأَوَّلُ أَعْلَمُ بِالقِيَاسِ، وَالثَّانِي أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، وَعِنْدَهُ عِلْمٌ جَمٌّ مِنْ أَقْوَالِ كَثِيْرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، كَمَا أَنَّ الأَوَّلَ أَعْلَمُ بِأَقَاوِيْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَطَائِفَةٍ مِمَّنْ كَانَ بِالكُوْفَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضِيَ اللهُ عَنِ الإِمَامَيْنِ، فَقَدْ صِرْنَا فِي وَقْتٍ لاَ يَقْدِرُ الشَّخْصُ عَلَى النُّطقِ بِالإِنْصَافِ - نَسْأَل اللهُ السَّلاَمَةَ -.

___ 

قَالَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَغَيْرُهُ: كَانَ خَاتِمُ مَالِكٍ، الَّذِي مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرِيٌّ، وَنَقْشُهُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ.

وَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، وَرُبَّمَا لَبِسَهُ فِي يَمِيْنِه.

___ 

وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: رُوِيَ أَنَّ المَنْصُوْرَ حَجَّ، وَأَقَادَ مَالِكاً مِنْ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ الَّذِي كَانَ ضَرَبَه.

فَأَبَى مَالِكٌ، وَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ.

___ 

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ:

أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ: مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

___ 

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي (التَّمْهِيْدِ) : هَذَا كَتَبتُهُ مِنْ حِفْظِي، وَغَابَ عَنِّي أَصْلِي:

إِنَّ عَبْدَ اللهِ العُمَرِيَّ العَابِدَ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الانْفِرَادِ وَالعَمَلِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ: إِنَّ اللهَ قَسَمَ الأَعْمَالَ كَمَا قَسَمَ الأَرْزَاقَ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الجِهَادِ.

فَنَشْرُ العِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ البِرِّ، وَقَدْ رَضِيْتُ بِمَا فُتِحَ لِي فِيْهِ، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيْهِ بِدُوْنِ مَا أَنْتَ فِيْهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ كِلاَنَا عَلَى خَيْرٍ وَبِرٍّ.

___ 

مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيْهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، قَلَّمَا تُرَدُّ فِيْهِمَا دَعْوَةٌ: حُضُوْرُ الصَّلاَةِ، وَعِنْدَ الزَّحْفِ لِلْقِتَالِ) 

___ 

مات وعمره تسع وثمانون سنة بعد مرض دام اثنين وعشرين يوما 

إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ: مَرِضَ مَالِكٌ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا عَمَّا قَالَ عِنْد المَوْتِ.

قَالُوا: تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: {للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الرُّوْمُ: 4] .

وَتُوُفِّيَ: صَبِيْحَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ: الأَمِيْرُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الهَاشِمِيُّ؛ وَلَدُ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ العَبَّاسِيَّةِ، وَيُعْرَفُ بِأُمِّهِ..

___ 

وَنَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ: أَنَّ أَسَدَ بنَ مُوْسَى قَالَ:

رَأَيْتُ مَالِكاً بَعْد مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ طَوِيْلَةٌ وَثِيَابٌ خُضْرٌ، وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَطِيْرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ؟

قَالَ: بَلَى.

فَقُلْتُ: فَإِلاَمَ صِرتَ؟

فَقَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي، وَكَلَّمنِي كِفَاحاً  ، وَقَالَ: سَلْنِي أُعْطِكَ، وَتَمَنَّ عَلَيَّ أُرْضِكَ 

___ 

قَالَ مَعْنٌ، وَالصَّائِغُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ: حَمَلَتْ بِهِ ثَلاَثَ سِنِيْنَ.

وَقَالَ نَحْوَهُ: وَالِدُ الزُّبَيْرِ بنِ بَكَّارٍ.

وَعَنِ الوَاقِدِيِّ: حَمَلتْ بِهِ سَنَتَيْنِ  .

وَدُفِنَ بِالبَقِيْعِ اتِّفَاقاً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ الدِّيَارِ المصرية 

أَبُو الحَارِثِ الفَهْمِيُّ، مَوْلَى خَالِدِ بنِ ثَابِتِ بنِ ظَاعِنٍ.

وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُوْلُوْنَ: نَحْنُ مِنَ الفُرسِ، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَلاَ مُنَافَاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ.

مَوْلِدُهُ: بِقَرْقَشَنْدَةَ - قَرْيَةٌ مِنْ أَسْفَلِ أَعْمَالِ مِصْرَ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ

___ 

قَالَ اللَّيْثُ: حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.

___ 

اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يَكُوْنُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيْهَا مُؤْمِناً، وَيُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً، وَيُصْبِحُ كَافِراً، يَبِيْعُ أَقْوَامٌ دِيْنَهُم بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا) .

هَذَا الحَدِيْثُ حَسَنٌ، عَالٍ.

___ 

اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ:

لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ قَائِماً، مُسنِداً ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ يَقُوْلُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! وَاللهِ مَا فِيْكُم أَحَدٌ عَلَى دِيْنِ إِبْرَاهِيْمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي المَوْؤُدَةَ يَقُوْلُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقتُلَ ابْنَتَه: مَهْ، لاَ تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيْكَ مُؤْنَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ، قَالَ لأَبِيْهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مُؤْنَتَهَا.

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.

___ 

اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيْرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مائَةَ سَنَةٍ (البخاري ومسلم)) .

___ 

اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ:

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ اليَهُوْدِيَّةَ، قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، وَلاَ أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئاً أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُوْلَ المَرْأَةُ رَبُّهَا عِيْسَى، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِ اللهِ.

أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ

___ 

اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيْبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَزَعَ ابْنُ قُحَافَةَ ذَنُوْباً أَوْ ذَنُوْبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَلْيَغْفِرِ اللهُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَأَخَذَ ابْنُ الخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ ) 

قلت : ضرب الناس بعطن أي أروو أغنامهم ثم أراحوها . وإنما قلت أغناما ولم أقل إبلا لرواية ابن عساكر (ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻧﺰﻉ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﺇﺫ ﻭﺭﺩﺕ ﻋﻠﻲ ﻏﻨﻢ ﺳﻮﺩ ﻭﻏﻨﻢ ﻋﻔﺮ ﻓﺠﺎء ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻓﻨﺰﻉ ﺫﻧﻮﺑﺎ ﺃﻭ ﺫﻧﻮﺑﻴﻦ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺿﻌﻒ ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻪ ﺛﻢ ﺟﺎء ﻋﻤﺮ ﻓﺎﺳﺘﺤﺎﻟﺖ ﻏﺮﺑﺎ ﻓﻤﻸ اﻟﺤﻴﺎﺽ ﻭﺃﺭﻭﻯ اﻟﻮاﺭﺩﺓ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ اﻟﻮاﺭﺩ ﻓﻠﻢ ﺃﺭ ﻋﺒﻘﺮﻳﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﺣﺴﻦ ﻧﺰﻋﺎ ﻣﻨﻪ ﻓﺄﻭﻟﺖ ﺃﻥ اﻟﻐﻨﻢ اﻟﺴﻮﺩ اﻟﻌﺮﺏ ﻭاﻟﻌﻔﺮ اﻟﻌﺠﻢ)

___ 

اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيْسَ عَائِذَ اللهِ الخَوْلاَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَزِيْدَ بنَ عَمِيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ - قَالَ:

كَانَ مُعَاذٌ لاَ يَجْلِسُ مَجْلِساً إِلاَّ قَالَ حِيْنَ يَجْلِسُ: الله حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ المُرتَابُوْنَ.

___ 

سَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، سَمِعْتُ لَيْثَ بنَ سَعْدٍ يَقُوْلُ:

بَلَغتُ الثَّمَانِيْنَ، وَمَا نَازَعتُ صَاحِبَ هَوَىً قَطُّ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : كَانَتِ الأَهوَاءُ وَالبِدَعُ خَامِلَةً فِي زَمَنِ اللَّيْثِ، وَمَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالسُّنَنُ ظَاهِرَةٌ عَزِيْزَةٌ، فَأَمَّا فِي زَمَنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، فَظَهَرَتِ البِدعَةُ، وَامْتُحِنَ أَئِمَّةُ الأَثَرِ، وَرَفَعَ أَهْلُ الأَهوَاءِ رُؤُوْسَهُم بِدُخُوْلِ الدَّولَةِ مَعَهُم، فَاحْتَاجَ العُلَمَاءُ إِلَى مُجَادَلَتِهِم بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمُ العُلَمَاءُ أَيْضاً بِالمَعْقُوْلِ، فَطَالَ الجِدَالَ، وَاشتَدَّ النِزَاعُ، وَتَوَلَّدَتِ الشُّبَهُ - نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ -.

قلت : نقلته لحسن تعليل الإمام الذهبي باختلاف الزمان 

___ 

الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ:

قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: تَلِي لِي مِصْرَ؟

قُلْتُ: لاَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنِّيْ أَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّيْ رَجُلٌ مِنَ المَوَالِي.

فَقَالَ: مَا بِكَ ضَعفٌ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ فِي العَمَل لِي

___ 

عُثْمَانُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:

كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُوْنَ عُثْمَانَ، حَتَّى نَشَأَ فِيْهِمُ اللَّيْثُ، فَحَدَّثَهُم بِفَضَائِلِه، فَكَفُّوا.

وَكَانَ أَهْلُ حِمْصَ  يَنْتَقِصُوْنَ عَلِيّاً حَتَّى نَشَأَ فِيْهِم إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، فَحَدَّثهُم بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ.

___ 

قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ شُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:

مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ مُنْذُ بَلَغتُ.

___ 

يَحْيَى بنَ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِيْنِيَّ، قَالَ:

جَاءتِ امْرَأَةٌ بِسُكُرَّجَةٍ إِلَى اللَّيْثِ تَطلُبُ عَسَلاً، فَأَمَرَ مَن يَحمِلُ مَعَهَا زِقّاً، فَجَعَلت تَأْبَى، وَجَعَلَ اللَّيْثُ يَأْبَى إِلاَّ أَنْ يُحْمَلَ مَعَهَا مِنّ عَسَلٍ، وَقَالَ: نُعطِيْكِ عَلَى قَدَرِنَا.

قلت : المن 810 جرام

وَعَنِ الحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنٍ، قَالَ: اشْتَرَى قَوْمٌ مِنَ اللَّيْثِ ثَمَرَةً، فَاسْتَغْلَوْهَا، فَاسْتَقَالُوْهُ، فَأَقَالَهُم، ثُمَّ دَعَا بِخَرِيطَةٍ فِيْهَا أَكْيَاسٌ، فَأَمَرَ لَهُم بِخَمْسِيْنَ دِيْنَاراً، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الحَارِثُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:

اللَّهُمَّ غَفْراً، إِنَّهُم قَدْ كَانُوا أَمَّلُوا فِيْهَا أَمَلاً، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَوِّضَهُم مِنْ أَمَلِهِم بِهَذَا.

___ 

قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ، وَإِذَا نَظَرتَ تَقُوْلُ: ذَا ابْنٌ، وَذَا أَبٌ -يَعْنِي: ابْنَ لَهِيْعَةَ الأَبَ.

عن الليث : دَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ، فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا مِصرِيٌّ.

فَقَالَ: مِمَّنْ؟

قُلْتُ: مَنْ قَيْسٍ.

قَالَ: ابْنُ كَمْ؟

قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.

قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنِ أَرْبَعِيْنَ

___ 

قَالَ قتيبة: لَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيْعَةَ، بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ مِنَ الغَدِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ

___ 

قُتَيْبَةَ، سَمِعْتُ شُعَيْباً يَقُوْلُ:

يَسْتَغِلُّ أَبِي فِي السَّنَةِ مَا بَيْنَ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ إِلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفاً، تَأْتِي عَلَيْهِ السَّنَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.

___ 

سَعِيْدٌ الآدَم، قَالَ: مَرَرتُ بِاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، فَتَنَحْنَحَ لِي، فَرَجَعتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعِيْدُ، خُذْ هَذَا القُنْدَاقَ (صحيفة الحساب) ، فَاكْتُبْ لِي فِيْهِ مَنْ يَلْزَمُ المَسْجِدَ، مِمَّنْ لاَ بِضَاعَةَ لَهُ وَلاَ غَلَّةَ.

فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً يَا أَبَا الحَارِثِ.

وَأَخَذْتُ مِنْهُ القُنْدَاقَ، ثُمَّ صِرتُ إِلَى المَنْزِلِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ، أَوْقَدتُ السِّرَاجَ، وَكَتَبتُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، ثُمَّ قُلْتُ: فُلاَنُ بنُ فُلاَنٍ.

ثُمَّ بَدَرَتْنِي نَفْسِي، فَقُلْتُ: فُلاَنُ بنُ فُلاَنٍ.

قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: هَا اللهِ يَا سَعِيْدُ، تَأْتِي إِلَى قَوْمٍ عَامَلُوا اللهَ سِرّاً، فَتَكْشِفُهُم لآدَمِيٍّ؟! مَاتَ اللَّيْثُ، وَمَاتَ شُعَيْبٌ، أَلَيْسَ مَرجِعُهُم إِلَى اللهِ الَّذِي عَامَلُوْهُ؟

فَقُمْتُ وَلَمْ أَكْتُبْ شَيْئاً، فَلَمَّا أَصْبَحتُ، أَتَيْتُ اللَّيْثَ، فَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ، فَنَاوَلْتُهُ القُنْدَاقَ، فَنَشَرَهُ، فَمَا رَأَى فِيْهِ غَيْرَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، فَقَالَ: مَا الخَبَرُ؟

فَأَخْبَرتُهُ بِصِدقٍ عَمَّا كَانَ، فَصَاحَ صَيْحَةً، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الحِلَقِ، فَسَأَلُوْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ إِلاَّ خَيْرٌ.

ثُمَّ أَقْبَل عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا سَعِيْدُ، تَبَيَّنْتَهَا وَحُرِمْتَهَا، صَدَقتَ، مَاتَ اللَّيْثُ أَلَيْسَ مَرجِعُهُم إِلَى اللهِ  ؟

قَالَ مِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ: رَأَيْتُ سَعِيْداً الآدَمَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ.

___ 

قِيْلَ لِلَّيْثِ: أَمتَعَ اللهُ بِكَ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْك الحَدِيْثَ لَيْسَ فِي كُتُبِكَ.

فَقَالَ: أَوَ كُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي؟ لَوْ كَتَبتُ مَا فِي صَدْرِي، مَا وَسِعَه هَذَا المَرْكَبُ.

___ 

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ لِي المَنْصُوْرُ: تَلِي لِي مِصْرَ؟

فَاسْتَعْفَيْتُ.

قَالَ: أَما إِذْ أَبَيْتَ، فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُقلِّدُهُ مِصْرَ.

قُلْتُ: عُثْمَانُ بنُ الحَكَمِ الجُذَامِيُّ  ، رَجُلٌ لَهُ صَلاَحٌ، وَلَهُ عَشِيْرَةٌ.

قَالَ: فَبَلَغَ عُثْمَانَ ذَلِكَ، فَعَاهَدَ اللهَ أَلاَّ يُكَلِّمَ اللَّيْثَ.

___ 

وَلِيَ لَهُمُ اللَّيْثُ ثَلاَثَ وَلاَيَاتٍ لِصَالِحِ بنِ عَلِيٍّ  .

قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرِو بنِ الحَارِثِ: لاَ أَدَعُ اللَّيْثَ حَتَّى يَتَوَلَّى لِي.

فَقَالَ عَمْرٌو: لاَ يَفْعَلُ.

فَقَالَ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ.

فَجَاءهُ عَمْرٌو، فَحَذَّرَهُ، فَوَلِيَ دِيْوَانَ العَطَاءِ، وَوَلِيَ الجَزِيْرَةَ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَوَلِيَ الدِّيْوَانَ أَيَّامَ المَهْدِيِّ

___ 

قَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحِيْرِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ - وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ إِلَى جَنْبِهِ -:

خَرَجَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ يَوْماً، فَقَوَّمُوا ثِيَابَه، وَدَابَّتَه، وَخَاتِمَه، وَمَا عَلَيْهِ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عِشْرِيْنَ أَلْفاً.

فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَكِنْ خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْماً، فَقَوَّمُوا حِمَارَه وَسَرْجَه وَلِجَامَه، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَماً، إِلَى عِشْرِيْنَ دِرْهَماً.

___ 

اللَّيْثُ، قَالَ:

قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ، فَانْقَلْبتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ، فَسَأَلتُهُ: أَسَمِعْتَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ؟

فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ بِهِ.

فَقُلْتُ لَهُ: عَلِّمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ.

فَعَلَّمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي

___ 

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ:

مَاتَ اللَّيْثُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَ يَحْيَى: يَوْمَ الجُمُعَةِ 

وَقَالَ سَعِيْدٌ: مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ.

قَالَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدتُ جَنَازَةَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُم عَلَيْهِمُ الحُزْنُ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُم بَعْضاً، وَيبْكُوْنَ، فَقُلْتُ: يَا أَبتِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الجَنَازَةِ.

فَقَالَ: يَابُنَيَّ، لاَ تَرَى مِثْلَهُ أَبَداً.

___ 

تواضعه في العلم :

 رَوَى: اللَّيْثُ، عَمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ، بَلْ أَصْغَرُ:

رَوَى عَنْ: سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيِّ، وَشُعَيْبِ بنِ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجِشُوْنِ، وَأَبِي مَعْشَرٍ، وَهِشَامِ بنِ سَعْدٍ.

وَرَوَى عَنْ: رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ - وَإِبْرَاهِيْمُ أَصْغَرُ مِنْهُ -.

وَقَدْ رَوَى عَنْ: كَاتِبِه أَبِي صَالِحٍ حَدِيْثاً وَاحِداً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مَيْسَرَةُ التَّرَاسُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ الفَارِسِيُّ **

قِيْلَ: هُوَ مَيْسَرَةُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، الأَكُولُ.

يَرْوِي عَنْ: لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَجَمَاعَةٍ.

وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ غَيْلاَنَ، وَدَاوُدُ بنُ المُحَبَّرِ، وَآخَرُوْنَ.

وَقَدِ اتُّهِم

___ 

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ لِي الرَّشِيْدُ: كَمْ أَكْثَرُ مَا أَكَلَ مَيْسَرَةُ؟

قُلْتُ: مائَةُ رَغِيْفٍ، وَنِصْفُ مَكُّوْكِ مِلْحٍ.

فَأَمَرَ الرَّشِيْدُ، فَطُرِحَ لِلْفِيْلِ مائَةُ رَغِيْفٍ، فَفَضَّلَ مِنْهَا رَغِيْفاً.

وَقِيْلَ: إِنَّ بَعْضَ المُجَّانِ قَالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ فِي كَبْشٍ مَشْوِيٍّ؟

قَالَ: مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ.

وَنَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ، فَأَخَذُوا الحِمَارَ، وَأَتَوْهُ - وَقَدْ جَاعَ - بِالشِّوَاءِ.

فَأَقْبَل يَأْكُلُ، وَيَقُوْلُ: أَهَذَا لَحْمُ فِيْلٍ؟! بَلْ لَحْمُ شَيْطَانٍ.

حَتَّى فَرَغَهَ، ثُمَّ طَلَبَ حِمَارَهُ، فَتَضَاحَكُوا، وَقَالُوا: هُوَ -وَاللهِ- فِي جَوْفِكَ.

وَجَمَعُوا لَهُ ثَمَنَهُ.

وَقِيْلَ: نَذَرِتِ امْرَأَةٌ أَنْ تُشبِعَهُ، فَرَفَقَ بِهَا، وَأَكَلَ مَا يَكْفِي سَبْعِيْنَ رَجُلاً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ القِتْبَانِيُّ المِصْرِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحُجَّةُ، القُدْوَةُ، قَاضِي مِصْرَ، أَبُو مُعَاوِيَةَ القِتْبَانِيُّ، المِصْرِيُّ.

___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، لأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَمرٍ.

وَرَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَكَمِ، عَنْ شَيْخٍ:

أَنَّ رَجُلاً لَقِيَ المُفَضَّلَ بَعْدَ العَزلِ، فَقَالَ: قَضَيْتَ عَلَيَّ بِالبَاطِلِ، وَفَعَلتَ، وَفَعَلتَ.

فَقَالَ: لَكِنَّ الَّذِي قَضَيْتُ لَهُ يُطِيْبُ الثَّنَاءَ عَلَيْنَا.

___ 

قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ مِصْرِيّاً رَجُلَ صِدْقٍ، إِذَا جَاءهُ مَنْ كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ جَبَرَهَا، وَكَانَ يَعْمَلُ الأَرْحِيَةَ 

___ 

قَالَ لَهِيْعَةُ بنُ عِيْسَى: كَانَ المُفَضَّلُ دَعَا اللهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنْهُ الأَمَلَ، فَأَذهَبَهُ عَنْهُ، فَكَادَ أَنْ يُخْتَلَسَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يَهنَأْهُ عَيْشٌ.

فَدَعَا اللهَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ الأَمَلَ، فَرَدَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى حَالِهِ.

___ 

قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

جُحَا أَبُو الغُصْنِ دُجَيْنُ بنُ ثَابِتٍ اليَرْبُوْعِيُّ *

صَاحِبُ النَّوَادِرِ، دُجَيْنُ بنُ ثَابِتٍ اليَرْبُوْعِيُّ، البَصْرِيُّ.

وَقِيْلَ: هَذَا آخَرُ.

رَأَى دُجَيْنٌ أَنَساً.

وَرَوَى عَنْ: أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ شَيْئاً يَسِيْراً.

وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ وآخرون 

___ 

قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا يَرْوِيْهِ لَيْسَ بِمَحْفُوْظٍ.

___ 

قَالَ عَبَّادُ بنُ صُهَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الغُصْنِ جُحَا - وَمَا رَأَيْتُ أَعقَلَ مِنْهُ - قَالَ كَاتِبُهُ:

لَعَلَّهُ كَانَ يَمزَحُ أَيَّامَ الشَّبِيْبَةِ، فَلَمَّا شَاخَ، أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ، وَأَخَذَ عَنْهُ المُحَدِّثُونَ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

رِيَاحُ بنُ عَمْرٍو القَيْسِيُّ *

العَابِدُ، أَبُو المُهَاصِرِ، بَصْرِيٌّ، زَاهِدٌ، مُتَأَلِّهٌ، كَبِيْرُ القَدْرِ.

سَمِعَ: مَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ، وَحَسَّانَ بنَ أَبِي سِنَانٍ، وَطَائِفَةً.

وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُ الخَشْيَةِ وَالمُرَاقَبَةِ.

___ 

عَلِيُّ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ:

قَالَ رِيَاحٌ القَيْسِيُّ: لِي نَيِّفٌ وَأَرْبَعُوْنَ ذَنْباً، قَدِ اسْتَغْفَرْتُ لِكُلِّ ذَنْبٍ مائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ.

___ 

قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ المُقْعَدُ: نَظَرتْ رَابِعَةُ إِلَى رِيَاحٍ يَضُمُّ صَبِيّاً مِنْ أَهْلِهِ وَيُقَبِّلُهُ.

فَقَالَتْ: أَتُحِبُّه؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَتْ: مَا كُنْتُ أَحسِبُ أَنَّ فِي قَلْبِكَ مَوْضِعاً فَارِغاً لِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ، تَبَارَكَ اسْمُهُ.

فغُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، وَقَالَ: رَحْمَةٌ مِنْهُ -تَعَالَى- أَلْقَاهَا فِي قُلُوْبِ العِبَادِ لِلأَطْفَالِ 

___ 

سَيَّارٌ: حَدَّثَنَا رِيَاحُ بنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ يَقُوْلُ:

لاَ يَبلُغُ العَبْدُ مَنْزِلَةَ الصِّدِّيْقِيْنَ حَتَّى يَتْرُكَ زَوْجَتَهُ كَأَنَّهَا أَرْمَلَةٌ، وَيَأْوِي إِلَى مَزَابِلِ الكِلاَبِ 

___ 

تتمة من صفة الصفوة :

ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﻳﺎﺡ اﻟﻘﻴﺴﻲ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﻨﻈﺮ اﻷﺑﺼﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﻉ اﻟﺸﻤﺲ، ﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺗﻨﻈﺮ ﻗﻠﻮﺏ ﻣﺤﺒﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﺭ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﺑﺪاً.

___ 

ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺿﻴﻐﻢ ﻗﺎﻝ: ﺟﺎء ﺭﻳﺎﺡ اﻟﻘﻴﺴﻲ ﻳﺴﺎﻝ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻫﻮ ﻧﺎﺋﻢ. ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﻮﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﺎﻋﺔ؟ ﺃﻫﺬا ﻭﻗﺖ ﻧﻮﻡ؟ ﺛﻢ ﻭﻟﻰ ﻣﻨﺼﺮﻓﺎً. ﻓﺄﺗﺒﻌﻨﺎﻩ ﺭﺳﻮﻻً ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻗﻞ ﻟﻪ ﺃﻻ ﻧﻮﻗﻈﻪ ﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺑﻄﺄ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﺮﺳﻮﻝ. ﺛﻢ ﺟﺎء ﻭﻗﺪ ﻏﺮﺑﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﺃﺑﻄﺄ ﺟﺪاً. ﻓﻬﻞ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻫﻮ ﻛﺎﻥ ﺃﺷﻐﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﻋﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً، ﺃﺩﺭﻛﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺧﻞ اﻟﻤﻘﺎﺑﺮ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺎﺗﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻧﻮﻡ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﺎﻋﺔ؟ ﺃﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬا ﻋﻠﻴﻚ؟ ﻳﻨﺎﻡ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﺘﻰ ﺷﺎء. ﻭﻗﻠﺖ: ﻫﺬا ﻭﻗﺖ ﻧﻮﻡ؟ ﻭﻣﺎ ﻳﺪﺭﻳﻚ ﺃﻥ ﻫﺬا ﻟﻴﺲ ﺑﻮﻗﺖ ﻧﻮﻡ؟ ﺗﺴﺄﻟﻴﻦ ﻋﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻚ ﻭﺗﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻚ، ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻋﻬﺪاً ﻻ ﺃﻧﻘﻀﻪ ﺃﺑﺪاً. ﺃﻻ ﺃﻭﺳﺪﻙ اﻷﺭﺽ ﻟﻨﻮﻡ ﺣﻮﻻً ﺇﻻ ﻟﻤﺮﺽ ﺣﺎﺋﻞ ﺃﻭ ﻟﺬﻫﺎﺏ ﻋﻘﻞ ﺯاﺋﻞ، ﺳﻮءﺓ ﻟﻚ ﺳﻮءﺓ ﻟﻚ، ﺃﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻴﻴﻦ؟ ﻛﻢ ﺗﻮﺑﺨﻴﻦ ﻭﻋﻦ ﻏﻴﻚ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻴﻦ.

ﻗﺎﻝ ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺒﻜﻲ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻤﻜﺎﻧﻲ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺫﻟﻚ اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻭﺗﺮﻛﺘﻪ.

___ 

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﺻﻠﻴﺖ ﻣﻊ ﺭﻳﺎﺡ اﻟﻘﻴﺴﻲ اﻟﻈﻬﺮ، ﻓﺼﻠﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺩﻣﻮﻋﻪ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻮاﺭﻱ ﻣﺜﻞ اﻟﻮﻛﻒ: ﻃﻖ ﻃﻖ. ﻗﺎﻝ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﻳﺎﺡ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﺣﻔﻨﺔ ﻣﻦ ﺗﺮاﺏ ﺛﻢ ﻳﻀﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻮﺭﻱ ﻭﻳﺴﺠﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ. ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻭﺟﺪ ﺭﻳﺎﺡ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﻜﻚ، ﻭﻗﺪ ﻏﺸﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﺤﻤﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻣﻐﺸﻴﺎً ﻋﻠﻴﻪ.

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺮ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻟﺭﻳﺎﺡ اﻟﻘﻴﺴﻲ ﻏﻞ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ ﻗﺪ اﺗﺨﺬﻩ ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺟﻨﻪ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﺿﻌﻪ ﻓﻲ ﻋﻨﻘﻪ ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺘﻀﺮﻉ ﻭﻳﺒﻜﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ.

___ 

اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺬ ﺑﻴﺪﻱ ﺭﻳﺎﺡ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺘﻰ ﻧﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ اﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻭﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺎﻝ. ﻗﺎﻝ ﻭﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻘﺎﺑﺮ، ﻓﻠﻤﺎ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﺻﺮﺥ ﺛﻢ ﺧﺮ ﻣﻐﺸﻴﺎً ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻠﺴﺖ ﻭاﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻪ ﺃﺑﻜﻲ ﻓﺄﻓﺎﻕ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﻳﺒﻜﻴﻚ؟ ﻗﻠﺖ: ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻯ ﺑﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻓﺎﺑﻚ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭاﻧﻔﺴﺎﻩ، ﻭاﻧﻔﺴﺎﻩ، ﺛﻢ ﻏﺸﻲ ﻋﻠﻴﻪ.

ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﺣﻤﺘﻪ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﻓﻠﻢ ﺃﺯﻝ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻓﺎﻕ ﻓﻮﺛﺐ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: {ﺗِﻠْﻚَ ﺇِﺫاً ﻛَﺮَّﺓٌ ﺧَﺎﺳِﺮَﺓٌ} 

{ﺗِﻠْﻚَ ﺇِﺫاً ﻛَﺮَّﺓٌ ﺧَﺎﺳِﺮَﺓٌ} 

اﻟﻨﺎﺯﻋﺎﺕ.

ﻭﻣﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺗﺒﻌﻪ ﻻ ﻳﻜﻠﻤﻨﻲ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﺪﺧﻞ ﻭﺃﺻﻔﻖ ﺑﺎﺑﻪ ﻭﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﻠﺒﺚ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻳﺴﻴﺮاً ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ.

___ 

ﺭﻳﺎﺡ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﻘﻴﺴﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﺒﺮ ﺷﻲء ﺇﻻ ﺩﻭﻧﻪ ﻋﻘﺒﺔ ﻓﺈﻥ ﺻﺒﺮ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺃﻓﻀﺖ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺡ، ﻭﺇﻥ ﺟﺰﻉ ﺭﺟﻊ.

___ 

سُلَيْمَانُ الخَوَّاصُ * أبو أيوب

مِنَ العَابِدِيْنَ الكِبَارِ بِالشَّامِ. 

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيْهِ الأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَسُلَيْمَانُ الخَوَّاصُ، فَذَكَرَ الأَوْزَاعِيُّ الزُّهَّادَ، فَقَالَ:

مَا نَزِيْدُ أَنْ نُرِيْدَ مِثْلَ هَؤُلاَءِ  .

فَقَالَ سَعِيْدٌ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ مِنْ سُلَيْمَانَ الخَوَّاصِ، وَمَا شَعَرَ أَنَّهُ فِي المَجْلِسِ، فَقنَّعَ سُلَيْمَانُ رَأْسَهُ، وَقَامَ.

فَأَقْبَلَ الأَوْزَاعِيُّ عَلَى سَعِيْدٍ، وَقَالَ: وَيْحَكَ! لاَ تَعقِلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِكَ! تُؤْذِي جَلِيْسَنَا تُزَكِّيهِ فِي وَجْهِهِ.

___ 

وَقِيْلَ لِسُلَيْمَانَ: قَدْ شَكَوْكَ أَنَّك تَمُرُّ، وَلاَ تُسَلِّمُ.

قَالَ: وَاللهِ، مَا ذَاكَ لِفَضْلٍ أَرَاهُ عِنْدِي، وَلَكِنِّي شِبْهُ الحُشِّ إِذَا ثَوَّرْتَه ثَارَ، وَإِذَا جلَسْتُ مَعَ النَّاسِ، جَاءَ مِنِّي مَا أُرِيْدُ وَمَا لاَ أُرِيْدُ.

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر 

ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻗﺎﻝ:

ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺨﻮّاﺹ ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﻭﺣﺪﻩ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﻟﻲ ﺃﺭاﻙ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﻭﺣﺪﻙ؟ ﻗﺎﻝ: ﻇﻠﻤﺔ اﻟﻘﺒﺮ ﺃﺷﺪّ ﻳﺎ ﺳﻌﻴﺪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻻ ﺗﻄﻠﺐ ﻟﻚ ﺭﻓﻴﻘﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﺃﻃﻠﺐ ﺭﻓﻴﻘﺎ ﻓﻼ ﺃﻗﻮﻡ ﺑﺤﻘّﻪ اﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﻟﻪ ﻋﻠﻲّ، ﻗﻠﺖ ﻟﻪ: ﻫﺬا ﻣﺎﻝ ﺻﺤﻴﺢ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺘﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﻟﻚ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﺧﺬﻩ ﺗﻨﻔﻖ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺗﺴﺘﺮ ﺑﻪ ﻋﻮﺭﺗﻚ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﻥّ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻢ ﺗﺠﺒﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺣﺘﻰ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻔﻌﻞ ( وفي رواية : ﻳﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﻥ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻢ ﺗﺠﺒﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﺃﺟﺎﺑﺘﻨﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻛﺪ ) ﻓﺈﻥ ﺃﺧﺬﺕ ﻣﺎﻟﻚ ﻫﺬا ﺛﻢ ﻧﻔﺪ ﻓﻤﻦ ﻟﻲ ﺑﻤﺜﻠﻪ ﺻﺤﻴﺢ، ﻓﺘﺮﻛﺘﻪ، ﺛﻢ ﻋﺪﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﺪ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻪ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻻ ﺗﺴﺘﺠﺎﺏ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﻘﻲّ اﻟﻤﻄﻌﻢ، ﻧﻘﻲّ اﻟﻤﻠﺒﺲ، ﻓﺎﺩﻉ ﻟﻬﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﺩﻋﻮﺓ، ﻓﺎﺑﺘﺪﺭ اﻟﺒﺎﺏ ﻣﻐﻀﺒﺎ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻧﺖ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻓﺘﻨﺘﻨﻲ  ﻭﺃﻧﺖ اﻟﻴﻮﻡ ﺗﺸﻬﺮﻧﻲ ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺗﻴﺖ اﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ، ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ اﻷﻭﺯاﻋﻲ: ﻳﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺩﻉ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺨﻮّاﺹ، ﻭﺩﻉ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ، ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﺩﺭﻛﺎ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻜﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ.

___ 

ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﺤﻠﺒﻲ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ ﺟﺌﺖ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺨﻮّاﺹ ﻭﻫﻮ ﺑﻘﻴﺴﺎﺭﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻐﻄﻰ اﻟﻮﺟﻪ ﺑﻜﺴﺎء ﻓﺠﺮﻯ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﻠﺖ: ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺭﺟﻞ ﻓﺎﺷﺘﺮﻯ ﺯﻳﺘﺎ ﻓﺮﺑﺢ ﻓﻴﻪ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﺩﻳﻨﺎﺭا ﻓﻜﺸﻒ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻜﺴﺎء ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻀﻮﻟﻚ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻳﺶ....  ﻟﻬﺬا اﻟﻜﻼﻡ، ﻭﻣﺎ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ؟ ﺭﺟﻞ ﻋﺎﺵ ﺃﻟﻒ ﺳﻨﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻮﺕ. 

___ 

ﺃﺑﻮ ﻗﺪاﻣﺔ اﻟﺮﻣﻠﻲ ﻗﺎﻝ: ﻗﺮﺃ ﺭﺟﻞ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ: ﻭَﺗَﻮَﻛَّﻞْ ﻋَﻠَﻰ اﻟْﺤَﻲِّ اﻟَّﺬِﻱ ﻻ ﻳَﻤُﻮﺕُ ﻭَﺳَﺒِّﺢْ ﺑِﺤَﻤْﺪِﻩِ ﻭَﻛَﻔﻰ ﺑِﻪِ ﺑِﺬُﻧُﻮﺏِ ﻋِﺒﺎﺩِﻩِ ﺧَﺒِﻴﺮاً


[ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻔﺮﻗﺎﻥ، اﻵﻳﺔ: 58] 

ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻋﻠﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺨﻮّاﺹ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻗﺪاﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻌﺒﺪ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﺃﻥ ﻳﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ- ﺯاﺩ اﺑﻦ ﺻﻔﻮاﻥ: ﺛﻢ ﻗﺎﻝ اﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

ﻭَﺗَﻮَﻛَّﻞْ ﻋَﻠَﻰ اﻟْﺤَﻲِّ اﻟَّﺬِﻱ ﻻ ﻳَﻤُﻮﺕُ

ﻓﺄﻋﻠﻤﻚ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻮﺕ، ﻭﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺧﻠﻘﻪ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻙ ﺑﻌﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻭَﺳَﺒِّﺢْ ﺑِﺤَﻤْﺪِﻩِ

ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮﻙ ﺃﻧﻪ ﺧﺒﻴﺮ ﺑﺼﻴﺮ، ﺛﻢ اﺗﻔﻘﺎ-، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻗﺪاﻣﺔ ﻟﻮ ﻋﺎﻣﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ  ﺑﺤﺴﻦ اﻟﺘﻮﻛﻞ ﻭﺻﺪﻕ اﻟﻨﻴﺔ ﻟﻪ ﺑﻄﺎﻋﺘﻪ ﻻﺣﺘﺎﺟﺖ ﺇﻟﻴﻪ اﻷﻣﺮاء ﻓﻤﻦ ﺩﻭﻧﻬﻢ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬا ﻣﺤﺘﺎﺟﺎ؟

___ 

ﺃﺑﻮ ﺑﺸﺮ اﻟﻔﻘﻴﻤﻲ ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻛﺄﻥ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﻭﻛﺄﻥ ﻣﻨﺎﺩﻳﺎ  ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻟﻨﻌﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ اﻷﻭﻟﻮﻥ، ﻓﻘﺎﻡ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﻘﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ اﻷﻭﻟﻮﻥ. ﻓﻘﺎﻡ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺨﻮّاﺹ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﻘﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ اﻷﻭﻟﻮﻥ، ﻓﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ.

ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ:

ﺭﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻣﻨﺎﺩ ﻳﻨﺎﺩﻱ: ﺃﻳﻦ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ؟ ﻟﻴﻘﻢ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﺛﻢ ﻧﺎﺩﻯ ﻟﻴﻘﻢ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ، ﺛﻢ ﻧﺎﺩﻯ ﺃﻳﻦ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ؟ ﻟﻴﻘﻢ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺨﻮّاﺹ.

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ ﻳﻘﻮﻝ:

ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺧﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﻯ اﻟﻨﺎﺋﻢ ﻛﺄﻥ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ، ﻓﻨﺎﺩﻯ ﻣﻨﺎﺩ  : ﺃﻳﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﺃﻳﻦ ﺳﻴّﺪ اﻟﻘﺮّاء، ﺛﻢ ﻧﺎﺩﻯ: ﺃﻳﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ؟ ﺃﻳﻦ ﺳﻴّﺪ اﻟﻌﻠﻤﺎء.

ﺛﻢ ﻧﺎﺩﻯ ﻣﻨﺎﺩ : ﺃﻳﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺨﻮّاﺹ ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﺎءﻭا ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﺃﺷﺪﻫﻢ ﺑﺸﺮا.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

القَاسِمُ بنُ مَعْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ * (د، س)

ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، الإِمَامُ الفَقِيْهُ، المُجْتَهِدُ، قَاضِي الكُوْفَةِ ، وَمُفْتِيْهَا فِي زَمَانِهِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ المَسْعُوْدِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَخُو الإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مَعْنٍ.

وُلِدَ: بَعْدَ سَنَةِ مائَةٍ.

وَتُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

لَمْ يَأْخُذْ عَلَى القَضَاءِ مَعْلُوْماً

___ 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، كَانَ أَرْوَى النَّاسِ لِلْحَدِيْثِ، وَالشِّعْرِ، وَأَعْلَمَهُم بِالعَرَبِيَّةِ، وَالفِقْهِ.

___ 

مِنْ أَكْبَرِ تَلاَمِذَةِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ.

أَخَذَ عَنْهُ العَرَبِيَّةَ: مُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ بنِ الأَعْرَابِيِّ ، وَوَلاَّهُ المَهْدِيُّ قَضَاءَ الكُوْفَةِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

يُوْنُسُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنُ حَبِيْبٍ الضَّبِّيُّ مَوْلاَهُم  البصري

إِمَامُ النَّحْوِ.

أَخَذَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ.

وَعَنْهُ: الكَسَائِيُّ، وَسِيْبَوَيْه، وَالفَرَّاءُ، وَآخَرُوْنَ.

وَعَاشَ: ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

أَرَّخَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ مَوْتَهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

وذَكَرَهُ: ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: جَاوَزَ المائَةَ

وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَلاَ تَسَرَّى.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

نَصْرُ بنُ المُجَدِّرِ، قَالَ:

كُنْتُ شَاهِداً حِيْنَ أُدْخِلَ شَرِيْكٌ، وَمَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ، وَكَانَ أَبُو أُمَيَّةَ رَفَعَ إِلَى المَهْدِيِّ: أَنَّ شَرِيْكاً حَدَّثَهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (اسْتَقِيْمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُم، فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الحَقِّ، فَضَعُوا سُيُوْفَكُم عَلَى عَوَاتِقِكُم، ثُمَّ أَبِيَدُوا خَضْرَاءهُم ) .

قَالَ المَهْدِيُّ: أَنْتَ حَدَّثتَ بِهَذَا؟

قَالَ: لاَ.

فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: عَلَيَّ المَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَكُلُّ مَالِي صَدَقَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَدَّثَنِي.

فَقَالَ شَرِيْكٌ: وَعَلَيَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُهُ.

فَكَأَنَّ المَهْدِيَّ رَضِيَ.

فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! عِنْدَك أَدْهَى العَرَبِ، إِنَّمَا يَعْنِي مِثْلَ الَّذِي عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ، قُلْ لَهُ يَحلِفُ كَمَا حَلَفتُ.

فَقَالَ: احلِفْ.

فَقَالَ شَرِيْكٌ: قَدْ حَدَّثْتُهُ.

فَقَالَ المَهْدِيُّ: وَيْلِي عَلَى شَارِبِ الخَمْرِ -يَعْنِي: الأَعْمَشَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ المُنَصَّفَ - لَوْ عَلِمتُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ، لأَحرَقْتُهُ.

قَالَ شَرِيْكٌ: لَمْ يَكُنْ يَهُودِيّاً، كَانَ رَجُلاً صَالِحاً.

قَالَ: بَلْ زِنْدِيقٌ.

قَالَ: لِلزِّنْدِيقِ عَلاَمَاتٌ: بِتَركِهِ الجُمُعَاتِ، وَجُلُوْسِهِ مَعَ القِيَانِ، وَشُربِهِ الخَمْرَ.

فَقَالَ: وَاللهِ لأَقتُلَنَّكَ.

قَالَ: ابْتَلاَكَ اللهُ بِمُهجَتِي.

قَالَ: أَخْرِجُوْهُ.

فَأُخرِجَ، وَجَعَلَ الحَرَسُ يُشَقِّقُوْنَ ثِيَابَه، وَخَرَقُوا قَلَنْسُوَتَهُ.

قَالَ نَصْرٌ: فَقُلْتُ لَهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ.

فَقَالَ المَهْدِيُّ: دَعْهُم.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

 أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ * (ع)

هُوَ: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، مُحَدِّثُ البَصْرَةِ، مَوْلَى يَزِيْدَ بنِ عَطَاءٍ اليَشْكُرِيِّ، الوَاسِطِيُّ، البَزَّازُ.

كَانَ الوَضَّاحُ مِنْ سَبْيِ جُرْجَانَ.

مَوْلِدُهُ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ.

رَأَى: الحَسَنَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ.

مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ.

___ 

أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ صَحِيْحُ الكِتَابِ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، رُبَّمَا يَهِمُ.

وَقَالَ عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ: كَانَ أَبُو عَوَانَةَ صَحِيْحَ الكِتَابِ، ثَبْتاً، كَثِيْرَ العَجْمِ، وَالنَّقطِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَوَانَةَ يَقرَأُ، وَلاَ يَكْتُبُ.

وَرَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ:

كَانَ أَبُو عَوَانَةَ أُمِّيّاً، يَسْتَعِيْنُ بِمَنْ يَكْتُبُ لَهُ.

___ 

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ مَوْلاَهُ يَزِيْدُ قَدْ خَيَّرَهُ بَيْنَ الحُرِّيَّةِ، وَكِتَابَةِ الحَدِيْثِ، فَاخْتَارَ كِتَابَةَ الحَدِيْثِ.

وَفَوَّضَ إِلَيْهِ مَوْلاَهُ التِّجَارَةَ، فَجَاءهُ سَائِلٌ، فَقَالَ: أَعْطِنِي دِرْهَمَيْنِ، فَإِنِّي أَنْفَعُكَ.

فَأَعْطَاهُ، فَدَارَ السَّائِلُ عَلَى رُؤَسَاءِ 

البَصْرَةِ، وَقَالَ: بَكِّرُوا عَلَى يَزِيْدَ بنِ عَطَاءٍ، فَإِنَّهُ قَدْ أَعتَقَ أَبَا عَوَانَةَ.

قَالَ: فَاجْتَمَعُوا إِلَى يَزِيْدَ، وَهَنُّؤُوهُ، فَأَنِفَ مِنْ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ، فَأَعْتَقَهُ حَقِيْقَةً.

___ 

أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ تَزَالُوْنَ تُسْأَلُوْنَ حَتَّى يُقَالَ لَكُم: هَذَا اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟) .

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّيْ لَجَالِسٌ يَوْماً، إِذْ قَالَ لِي رَجُلٌ: هَذَا اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟

فَجَعَلتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنَيَّ، ثُمَّ صَرَختُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ: اللهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُوْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) .

هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، غَرِيْبٌ

في الهامش: أخرجه أبو داود (4722) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: " لا يزال الناس يتساءلون..فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد.

الله الصمد.

لم يلد ولم يولد.

ولم يكن له كفوا أحد.

ثم ليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ من الشيطان ".

وسنده قوي.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ ابْنُ حَيَّانَ: وَحِيْنَ افْتَتَحَ المُسْلِمُوْنَ قُرْطُبَةَ، شَاطَرُوا أَهْلَهَا كَنِيْسَتَهُمُ العُظْمَى، كَمَا فَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَخَالِدٌ بِأَعَاجِمِ دِمَشْقَ، فَابْتَنَوْا فِيْهِ مَسْجِداً، وَبَقِيَ الشَّطْرُ بِأَيْدِي الرُّوْمِ إِلَى أَنْ كَثُرَتْ عِمَارَةُ قُرْطُبَةَ، وَتَدَاوَلَتْهَا بُعُوْثُ العَرَبِ، فَضَاقَ المَسْجِدُ، وَعُلِّقَ مِنْهُ سَقَائِفُ، وَصَارَ النَّاسُ يَنَالُوْنَ مَشَقَّةً لِقِصَرِ السَّقَائِفِ إِلَى أَنْ أَذْخَرَ اللهُ فِيْهِ الأَجْرَ لِصَحِيْفَةِ الدَّاخِلِ، وَابْتَاعَ الشَّطْرَ الثَّانِي مِنَ النَّصَارَى بِمائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَقَبَضُوهَا عَلَى مَلأٍ مِنَ النَّاسِ، وَرَضُوا بَعْدَ تَمَنُّعٍ، وَعَمِلَ هَذَا الجَامِعَ الَّذِي هُوَ فَخْرُ الأَرْضِ وَشَرَفُهَا مِنْ مَالِ الأَخْمَاسِ، وَكَمُلَ عَلَى مُرَادِهِ، وَكَانَ تَأْسِيسُهُ فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، فَتَمَّتْ أَسْوَارُهُ فِي عَامٍ.

وَبَلَغَ الإِنفَاقُ فِيْهِ إِلَى ثَمَانِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.

___ 

أَمَّا الإِسْلاَمُ، فَكَانَ عَزِيْزاً مَنِيْعاً بِالأَنْدَلُسِ فِي دَوْلَةِ الدَّاخِلِ، فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الأَمَانِ الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ لِلنَّصَارَى:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ:

كِتَابُ أَمَانٍ وَرَحْمَةٍ، وَحَقْنِ دِمَاءٍ وَعِصْمَةٍ، عَقَدَهُ الأَمِيْرُ الأَكْرَمُ المَلِكُ المُعَظَّمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُعَاوِيَةَ، ذُو الشَّرَفِ الصَّمِيْمِ، وَالخَيْرِ العَمِيْمِ، لِلْبَطَارِقَةِ وَالرُّهْبَانِ، وَمَنْ تَبِعَهُم مِنْ سَائِرِ البُلْدَانِ، أَهْلِ قَشْتَالَةَ وَأَعْمَالِهَا، مَا دَامُوا عَلَى الطَّاعَةِ فِي أَدَاءِ مَا تَحَمَّلُوْهُ، فَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ عَهْدَهُ لاَ يُنسَخُ مَا أَقَامُوا عَلَى تَأْدِيَةِ عَشْرَةِ آلاَفِ أُوْقِيَّةٍ مِنَ الذَّهَبِ، وَعَشْرَةِ آلاَفِ رَطْلٍ مِنَ الفِضَّةِ، وَعَشْرَةِ آلاَفِ رَأْسٍ مِنْ خِيَارِ الخَيْلِ، وَمِثْلِهَا مِنَ البِغَالِ، مَعَ ذَلِكَ أَلْفُ دِرْعٍ وَأَلْفُ بَيْضَةٍ، وَمِنَ الرِّمَاحِ الدَّرْدَارِ مِثْلُهَا فِي كُلِّ عَامٍ، وَمَتَى ثَبتَ عَلَيْهِمُ النَّكْثُ بَأَسِيْرٍ يَأْسِرُوْنَهُ، أَوْ مُسْلِمٍ يَغْدِرُوْنَه، انْتَكَثَ مَا عُوْهِدُوا عَلَيْهِ، وَكُتِبَ لَهُم هَذَا الأَمَانُ بِأَيْدِيهِم إِلَى خَمْسِ سِنِيْنَ، أَوَّلُهَا صَفَرٌ عَامَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الحَكَمُ بنُ هِشَامِ ابْنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ 

بُوْيِعَ بِالمُلْكِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

وَكَانَ مِنْ جَبَابِرَةِ المُلُوْكِ، وَفُسَّاقِهِم، وَمُتَمَرِّدِيْهِم، وَكَانَ فَارِساً، شُجَاعاً، فَاتِكاً، ذَا دَهَاءٍ، وَحَزمٍ، وَعُتُوٍّ، وَظُلْمٍ، تَملَّكَ سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

وَكَانَ فِي أَوَّلِ أَمرِهِ عَلَى سِيْرَةٍ حَمِيْدَةٍ، تَلاَ فِيْهَا أَبَاهُ، ثُمَّ تَغَيَّرَ، وَتَجَاهَرَ بِالمَعَاصِي.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ: كَانَ مِنَ المُجَاهِرِيْنَ بِالمَعَاصِي، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، كَانَ يَأْخذُ أَوْلاَدَ النَّاسِ المِلاَحَ، فَيَخْصِيْهِم، وَيُمْسِكُهُم لِنَفْسِهِ.

___ 

قَالَ اليَسَعُ بنُ حَزْمٍ: هَمَّتِ الرُّوْمُ بِمَا لَمْ يَنَالُوا مِنْ طَلَبِ الثُّغُورِ، فَنَكَثُوا العَهْدَ، فَتَجَهَّزَ الحَكَمُ إِلَيْهِم حَتَّى جَازَ جَبَلَ السَّارَةِ - شِمَالِيَّ طُلَيْطِلَةَ - فَفَرَّتِ الرُّوْمُ أَمَامَهُ حَتَّى تَجَمَّعُوا بِسَمُّوْرَةَ، فَلَمَّا الْتَقَى الجَمْعَانِ، نَزَلَ النَّصْرُ، وَانْهَزَمَ الكُفْرُ، وَتَحَصَّنُوا بِمَدِيْنَةِ سَمُّوْرَةَ، وَهِيَ كَبِيْرَةٌ جِدّاً، فَحَصَرَهَا المُسْلِمُوْنَ بِالمَجَانِيْقِ، حَتَّى افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً، وَمَلَكُوا أَكْثَرَ شَوَارِعِهَا، وَاشْتَغَلَ الجُنْدُ بِالغَنَائِمِ، وَانْضَمَّتِ الرُّوْمُ إِلَى جِهَةٍ مِنَ البَلَدِ، وَخَرَجُوا علَى حَمِيَّةٍ، فَقَتَلُوا خَلقاً فِي خُرُوْجِهِم، فَكَانَتْ غَزْوَتُه مِنْ أَعْظَمِ المَغَازِي، لَوْلاَ مَا طَرَأَ فِيْهَا مِنْ تَضْيِيعِ الحَزْمِ، وَرَامَتِ الرُّوْمُ السَّلْمَ، فَأَبَى عَلَيْهِمُ الحَكَمُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بِلاَدِهِم خَوْفاً مِنَ الثُّلُوْجِ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الآتِي، اسْتَعَدَّ أَعْظَمَ اسْتِعْدَادٍ، وَقَصَدَ سَمُّوْرَةَ، فَقَتَلَ، وَسَبَى كُلَّ مَا مَرَّ بِهِ، ثُمَّ نَازَلَهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ دَخَلُوْهَا بَعْد جَهْدٍ، وَبَذَلُوا فِيْهَا السَّيْفَ إِلَى المَسَاءِ، ثُمَّ انْحَازَ المُسْلِمُوْنَ، فَبَاتُوا عَلَى أَسْوَارِهَا، ثُمَّ صَبَّحُوهَا مِنَ الغَدِ، لاَ يُبقُونَ عَلَى مُحْتَلِمٍ.

قَالَ الرَّازِيُّ فِي (مَغَازِي الأَنْدَلُسِ) : الَّذِي أُحصِيَ مِمَّنْ قُتِلَ فِي سَمُّوْرَةَ ثَلاَثُ مائَةِ أَلْفِ نَفْسٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الخَبَرُ مَلِكَ رُوْمِيَّةَ، كَتَبَ إِلَى الحَكَمِ يَرْغَبُ فِي الأَمَانِ، فَوَضَعَ الحَكَمُ عَلَى الرُّوْمِ مَا كَانَ جَدُّهُ وَضَعَ عَلَيْهِم، وَزَادَ عَلَيْهِم أَنْ يَجْلِبُوا مِنْ تُرَابِ مَدِيْنَةِ رُوْمِيَّةَ نَفْسِهَا مَا يُصنَعُ بِهِ أَكوَامٌ بِشَرْقِيِّ قُرْطُبَةَ صَغَاراً لَهُم، وَإِعلاَءً لِمَنَارِ الإِسْلاَمِ، فَهُمَا كَوْمَانِ مِنَ التُّرَابِ الأَحْمَرِ فِي بَسِيْطِ مدرَتِهَا السَّوْدَاءُ.

___ 

 وَكَثُرَتِ العُلَمَاءُ بِالأَنْدَلُسِ فِي دَوْلَتِهِ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ بِقُرْطُبَةَ أَرْبَعَةُ آلاَفِ مُتَقَلِّسٍ مُتَزَيِّيْنَ بِزِيِّ العُلَمَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ فَنَاءهُم، عَزَّ عَلَيْهِمُ انْتِهَاكُ الحَكَمِ لِلْحُرُمَاتِ، وَائْتَمَرُوا لِيَخْلَعُوْهُ، ثُمَّ جَيَّشُوا لِقِتَالِهِ.

___ 

ذَكَرَ ابْنُ مُزْيَنٍ فِي (تَارِيْخِهِ) : طَالُوْتَ بنَ عَبْدِ الجَبَّارِ المَعَافِرِيَّ، وَأَنَّهُ أَحَدُ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ الشُهَدَاءِ الَّذِيْنَ هَمُّوا بِخَلْعِ الحَكَمِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ، وَنَكَثُوْهُ فِي نُفُوْسِ العَوَامِّ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ المَكْثُ وَلاَ الصَّبْرُ عَلَى هَذِهِ السِّيْرَةِ الذَّمِيْمَةِ، وَعَوَّلُوا عَلَى تَقْدِيْمِ أَحَدِ أَهْلِ الشُّوْرَى بِقُرْطُبَةَ، وَهُوَ أَبُو الشَّمَاسِ أَحْمَدُ بنُ المُنْذِرِ ابْنِ الدَّاخِلِ الأُمَوِيِّ ابْنُ عَمِّ الحَكَمِ، لِمَا عَرَفُوا مِنْ صَلاَحِهِ، وَعَقْلِهِ، وَدِيْنِهِ، فَقَصَدُوْهُ، وَعَرَّفُوهُ بِالأَمْرِ، فَأَبْدَى المَيْلَ إِلَيْهِم، وَالبُشْرَى بِهِم، وَقَالَ لَهُم: أَنْتُمْ أَضْيَافِيَ اللَّيْلَةَ، فَإِنَّ اللَّيْلَ أَسْتَرُ.

وَنَامُوا، وَقَامَ هُوَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ بِجَهْلٍ، فَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِهِم، فَاغْتَاظَ لِذَلِكَ، وَقَالَ: جِئْتَ لِسَفْكِ دَمِي أَوْ دِمَائِهِم، وَهُمْ أَعْلاَمٌ، فَمِنْ أَيْنَ نَتَوَصَّلُ إِلَى مَا ذَكَرْتَ؟

فَقَالَ: أَرْسِلْ مَعِيَ مَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَتَحَقَّقَ.

فَوَجَّهَ مَنْ أَحَبَّ، فَأَدْخَلَهُم أَحْمَدُ فِي بَيْتِهِ تَحْتَ سِتْرٍ، وَدَخَلَ اللَّيْلُ، وَجَاءَ القَوْمُ، فَقَالَ: خَبِّرُوْنِي مَنْ مَعَكُم؟

فَقَالُوا: فُلاَنٌ الفَقِيْهُ، وَفُلاَنٌ الوَزِيْرُ.

وَعَدُّوا كِبَاراً، وَالكَاتِبُ يَكْتُبُ حَتَّى امْتَلأَ الرَّقُّ، فَمَدَّ أَحَدُهُم يَدَهُ وَرَاءَ السِّتْرِ، فَرَأَى القَوْمَ، فَقَامَ وَقَامُوا، وَقَالُوا: فَعَلْتَهَا يَا عَدُوَّ اللهِ.

فَمَنْ فَرَّ لِحِيْنِهِ، نَجَا، وَمَنْ لاَ، قُبِضَ عَلَيْهِ.

قلت : التزم هؤلاء العلماء العضوضية والتوارث وهو مما لم يلزم به الشرع فلو اختاروا من بينهم بعيدا عن بني أمية لم يكن فيه مانع شرعا ولا مخاطرة واقعا ولو تأنّوا ودبروا ولم يفوروا لربما رجي لهم التوفيق

___ 

وَكَانَ طَالُوْتُ (طالوت بن عبد الجبار المعافري الأندلسي، دخل مصر، وحج، ولقي مالك بن أنس، وعاد إلى قرطبة) اخْتَفَى سَنَةً عِنْدَ يَهُوْدِيٍّ، ثُمَّ خَرَجَ، وَقَصَدَ الوَزِيْرَ أَبَا البَسَّامِ لِيَختَفِيَ عِنْدَهُ، فَأَسلَمَهُ إِلَى الحَكَمِ، فَقَالَ: مَا رَأْيُ الأَمِيْرِ فِي كَبْشٍ سَمِيْنٍ، وَقَفَ عَلَى مِذْوَدِهِ عَاماً؟

فَقَالَ الحَكَمُ: لَحْمٌ ثَقِيْلٌ، مَا الخَبَرُ؟

قَالَ: طَالُوْتُ عِنْدِي.

فَأَمَرَهُ بِإِحْضَارِهِ

فَأُحضِرَ، فَقَالَ: يَا طَالُوْتُ! أَخْبِرْنِي لَوْ أَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ مَلَكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَكُنْتَ فِيْهَا فِي الإِكرَامِ وَالبِرِّ عَلَى مَا كُنْتُ أَفْعَلُ مَعَكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ كَذَا؟ أَلَمْ أَمْشِ فِي جَنَازَةِ امْرَأَتِكَ، وَرَجَعتُ مَعَكَ إِلَى دَارِكَ؟ أَفَمَا رَضِيْتَ إِلاَّ بِسَفكِ دمِي؟

فَقَالَ الفَقِيْهُ فِي نَفْسِهِ: لاَ أَجِدُ أَنْفعَ مِنَ الصِّدْقِ، فَقَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أُبغِضُكَ للهِ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ مَا صَنَعْتَ مَعِيَ لِغَيْرِ اللهِ، وَإِنِّيْ لَمُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ - أَصْلَحَكَ اللهُ -.

فَوَجَمَ الخَلِيْفَةُ، وَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَبْغَضْتَنِي لَهُ قَدْ صَرَفَنِي عَنْكَ، فَانْصَرِفْ فِي حِفْظِ اللهِ، وَلَسْتُ بِتَارِكٍ بِرَّكَ، وَلَيْتَ الَّذِي كَانَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنْ أَيْنَ ظَفِرَ بِكَ أَبُو البَسَّامِ - لاَ كَانَ -؟

فَقَالَ: أَنَا أَظْفَرْتُهُ بِنَفْسِي، وَقَصَدْتُهُ.

قَالَ: فَأَيْنَ كُنْتَ فِي عَامِكَ؟

قَالَ: فِي دَارِ يَهُوْدِيٍّ، حَفِظَنِي للهِ.

فَأَطْرَقَ الخَلِيْفَةُ مَلِيّاً، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَبِي البَسَّامِ، وَقَالَ: حَفِظَه يَهُوْدِيٌّ، وَسَتَرَ عَلَيْهِ لِمَكَانِه مِنَ العِلْمِ وَالدِّيْنِ، وَغَدَرْتَ بِهِ إِذْ قَصَدَكَ، وَخَفَرْتَ ذِمَّتهُ، لاَ أَرَانَا اللهُ فِي القِيَامَةِ وَجْهَهُ إِنْ رَأَيْنَا لَكَ وَجْهاً.

وَطَرَدَهُ، وَكَتَبَ لِلْيَهُودِيِّ كِتَاباً بِالجِزْيَةِ فِيْمَا مَلَكَ، وَزَادَ فِي إِحْسَانِهِ، فَلَمَّا رَأَى اليَهُوْدِيُّ ذَلِكَ، أَسْلَمَ مَكَانَهُ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ المَرْوَانِيُّ *

صَاحِبُ الأَنْدَلُس، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأُمَوِيُّ، المَرْوَانِيُّ.

كَانَ مُحِبّاً لِلْعِلْمِ، مُؤْثِراً لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ، مُكْرِماً لَهُم، حَسَنَ السِّيْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَر بَقِيَّ بنَ مَخْلَدٍ الحَافِظَ عَلَى أَهْلِ الرَّأْيِ.


قال ابن حزم: فلما دخل بقي بن مخلد الأندلسي بمصنف ابن أبي شيبة، وقرئ عليه، أنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، وقام جماعة من العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمد وإياهم، وتصفح الكتاب جزءا جزءا، حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن كتبه: هذا الكتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا، وقال لبقي: انشر علمك وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرضوا له.

___ 


بُوْيِعَ عِنْدَ مَوْتِ وَالِدِه فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَلَهُ إِحْدَى وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً، وَذَلِكَ بِعَهْدٍ مِنْ وَالِدِهِ.

وَأُمُّهُ: أُمُّ وَلَدٍ.

وَامْتَدَّتْ دَوْلَتُهُ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يَتَوَغَّلُ فِي بِلاَدِ الرُّوْمِ، وَيَبْقَى فِي الغَزْوِ السَّنَةَ وَأَكْثَرَ. وهُوَ صَاحِبُ وَقْعَةِ سَلِيْطٍ 

يُقَالُ: قُتِلَ فِيْهَا ثَلاَثُ مائَةِ أَلْفِ كَافِرٍ.


مَاتَ فِي آخِرِ صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، عَنْ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ-.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَانِيُّ .

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ: كَانَ عَبْدُ اللهِ الأَمِيْرُ مِنَ الصَّالِحِيْنَ، المُتَّقِيْنَ، العَالِمِيْنَ، رَوَى العِلْمَ كَثِيْراً، وَطَالَعَ الرَّأْيَ، وَأَبصَرَ الحَدِيْثَ، وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ، وَأَكْثَرَ الصَّوْمَ.

وَكَانَ يَلْتَزِمُ الصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ، فَيَمُرُّ بِالصَّفِّ، فَيَقُومُ النَّاسُ لَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَعِيْدُ بنُ حُمَيْرٍ: أَيُّهَا الإِمَامُ، أَنْتَ مِنَ المُتَّقِيْنَ، وَإِنَّمَا يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِمِيْنَ، فَلاَ تَرْضَ مِنْ رَعِيَّتِكَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ، فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيْعاً.

فَأَمَرَ العَامَّةَ بِتَرْكِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَحِيْنَئِذٍ ابْتَنَى السَّابَاطَ طَرِيْقاً مَشْهُوْراً مِنْ قَصْرِهِ إِلَى المَقْصُوْرَةِ.

___ 

حكم ثمانية وعشرين عاما وكان لينا فقام عليه في كل موضع متغلب 

مَاتَ عَبْدُ اللهِ: فِي أَوَّلِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ *

ابْنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَكَمِ بنِ هِشَامِ ابْنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سُلْطَانُ الأَنْدَلُسِ، المَدْعُوُّ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، النَّاصِرُ لِدِيْنِ اللهِ، أَبُو المُطَرِّفِ الأُمَوِيُّ، المَرْوَانِيُّ.

كَانَ أَبُوْهُ مُحَمَّدٌ وَلِيَّ عَهْدِ وَالِدِه عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَقَتَلَهُ أَخُوْهُ أَبُو القَاسِمِ المُطَرِّفُ، فَقَتَلَهُ أَبُوْهُمَا بِهِ.

فَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ، وَلَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَتَأَخَّرَ قَتْلُ المُطَرِّفِ إِلَى رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمَائَتَيْنِ.

وَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ، كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا عِشْرُوْنَ يَوْماً.

وَوَلِيَ الخِلاَفَةَ بَعْدَ جَدِّهِ.

___ 

لَمَّا بَلَغَه ضَعْفُ الخِلاَفَةِ بِالعِرَاقِ، وَظُهُوْرُ الشِّيْعَةِ العُبَيْدِيَّةِ بِالقَيْرَوَانِ، رَأَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِيْنَ، وَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلِيَ الأَنْدَلُسَ يَسْتَنْزِلُ المُتَغَلِّبِيْنَ حَتَّى صَارَتِ المَمْلَكَةُ كُلُّهَا فِي طَاعتِهِ، وَأَكْثَرُ بِلاَدِ العُدْوَةِ، وَأَخَافَ مُلُوْكَ الطَّوَائِفِ حَوْلَهُ  .

وَابْتَدَأَ بِبِنَاءِ مَدِيْنَةِ الزَّهْرَاءِ فِي أَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَكَانَ يُقَسِّمُ دَخْلَ مَمْلَكَتِهِ أَثْلاَثاً: فَثُلُثٌ يَرصُدُهُ لِلْجُندِ، وَثُلُثٌ يَدَّخِرُهُ فِي بَيْتِ المَالِ، وَثُلُثٌ يُنفِقُهُ فِي الزَّهْرَاءِ.

وَكَانَ دَخْلُ الأَنْدَلُسِ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةُ آلاَفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعُ مائَةِ أَلْفٍ وَثَمَانِيْنَ أَلْفاً، وَمِنَ السُّوْقِ وَالمُسْتَخْلَصِ سَبْعُ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّوْنَ أَلْفاً.

ذَكَرَ: ابْنُ أَبِي الفَيَّاضِ فِي (تَارِيْخِهِ) ، قَالَ:

أُخْبِرْتُ أَنَّهُ وُجِدَ فِي تَارِيْخِ النَّاصِرِ أَيَّامُ السُّرُوْرِ الَّتِي صَفَتْ لَهُ، فَعُدَّتْ، فَكَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَقَدْ مَلَكَ خَمْسِيْنَ سَنَةً وَنِصْفاً.

___ 

وَغَزَا بِنَفْسِهِ بِلاَدَ الرُّوْمِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَدَوَّخَهُم، وَوَضَعَ عَلَيْهِم الخِرَاجَ، وَدَانَتْ لَهُ مُلُوْكُهَا، فَكَانَ فِيْمَا شَرَطَ عَلَيْهِم اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ يَصْنَعُوْنَ فِي بِنَاءِ الزَّهْرَاءِ الَّتِي أَقَامَهَا لِسُكْنَاهُ عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ قُرْطُبَةَ.

وَسَاق إِلَيْهَا أَنْهَاراً، وَنَقَبَ لَهَا الجَبَلَ، وَأَنْشَأَهَا مُدَوَّرَةً، وَعِدَّةُ أَبْرَاجِهَا ثَلاَثُ مائَةِ بُرْجٍ، وَشُرُفَاتُهَا مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ، وَقَسَّمَهَا أَثْلاَثاً: فَالثُلُثُ المُسْنَدُ إِلَى الجَبَلِ: قُصُوْرُهُ، وَالثُلُثُ الثَّانِي: دُوْرُ المَمَالِيْكِ وَالخَدَمِ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً بِمَنَاطقِ الذَّهَبِ، يَرْكَبُوْنَ لِرُكُوْبِه، وَالثُّلُثُ الثَّالِثُ: بَسَاتِيْنُ تَحْتَ القُصُوْرِ.

وَعَمِلَ مَجْلِساً مُشْرِفاً عَلَى البَسَاتِيْنِ، صَفَّحَ عُمُدَهُ بِالذَّهَبِ، وَرَصَّعَهُ بِاليَاقُوْتِ وَالزُّمُرُّدِ، وَاللُؤْلُؤِ، وَفَرَشَهُ بِمَنْقُوْشِ الرُّخَامِ، وَصَنَعَ قُدَّامَهُ بَحْرَةً مُسْتَدِيرَةً

مَلأَهَا زِئْبَقاً، فَكَانَ النُّوْرُ يَنْعَكِسُ مِنْهُ إِلَى المَجْلِسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَاضِيْهِ مُنْذِرُ بنُ سَعِيْدٍ البَلُّوْطِيُّ ، فَوَقَفَ، وَقَرَأَ: {وَلَوْلاَ أَنْ يَكُوْنَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوْتِهِم سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ... } الآيَتَيْنِ: [الزُّخْرُفُ: 33 - 34] ، فَقَالَ: وَعَظتُ أَبَا الحَكَمِ.

ثُمَّ قَامَ عَنِ المَجْلِسِ، وَأَمَرَ بِنَزْعِ الذَّهَبِ وَالجَوَاهِرِ.

وَقَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ المَرَّاكُشِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : اتَّسَعَتْ مَمْلَكَةُ النَّاصِرِ، وَحَكَمَ عَلَى أَقْطَارِ الأَنْدَلُسِ، وَمَلَكَ طَنْجَةَ وَسَبْتَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ بِلاَدِ العُدْوَةِ، وَكَانَتْ أَيَّامُهُ كُلُّهَا حُرُوْباً.

وَعَاشَ المُسْلِمُوْنَ فِي آثَارِهِ الحَمِيْدَةِ آمِنِيْنَ بُرْهَةً.

وَيُقَالُ: إِنَّ بِنَاءَ الزَّهْرَاءِ أُكمِلَ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، بِأَلْفِ بَنَّاءٍ فِي اليَوْمِ، مَعَ البَنَّاءِ اثْنَا عَشَرَ فَاعِلاً.

حكَى أَبُو الحَسَنِ الصَّفَّارُ: أَنَّ يُوْسُفَ بنَ تَاشفِيْنَ مَلَكَ المَغْرِبَ لَمَّا دَخَلَ الزَّهْرَاءَ، وَقَدْ خَرِبَتْ بِالنِّيْرَانِ وَالهَدْمِ، مِنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً قَبلَ دُخُوْلِهِ إِلَيْهَا، وَقَدْ نُقِلَ أَكْثَرُ مَا فِيْهَا إِلَى قُرْطُبَةَ وَإِشْبِيْلِيَةَ، وَنَظَرَ آثَاراً تَشْهَدُ عَلَى مَحَاسِنِهَا، فَقَالَ: الَّذِي بَنَى هَذِهِ كَانَ سَفِيْهاً.

فَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ بنُ سِرَاجٍ: كَيْفَ يَكُوْنُ سَفِيْهاً وَإِحْدَى كَرَائِمِه أَخْرَجَتْ مَالاً فِي فِدَاءِ أُسَارَى فِي أَيَّامِهِ، فَلَمْ يُوجَدْ بِبِلاَدِ الأَنْدَلُسِ أَسِيْرٌ يُفْدَى.

___ 

ولي وعمره اثنتان وعشرون سنة.

___ 

أصابهم قحط، فجاء رسول قاضيه منذر البلوطي يحركه للخروج، فلبس ثوبا خشنا، وبكى واستغفر، وتذلل لربه، وقال: ناصيتي بيدك، لا تعذب الرعية بي، لن يفوتك مني شيء.

فبلغ القاضي، فتهلل وجهه، وقال: إذا خشع جبار الأرض، يرحم جبار السماء، فاستسقوا ورحموا.

وكان - رحمه الله - ينطوي على دين، وحسن خلق ومزاح.

___ 

نقل بعضهم أن وزيرا له قدم له هدية سنية منها: خمس مائة ألف دينار، وأربع مائة رطل تبرا  ، وألفا ألف درهم، ومائة وثمانون رطلا من العود، ومائة أوقية من المسك، وخمس مائة أوقية عنبر، وثلاث مائة أوقية كافور، وثلاثون ثوبا خاما، وست سرادقات ، وعشرة قناطير سمور (فرو سمور) ، وأربعة آلاف رطل حرير، وألف ترس، وثمان مائة تجفاف (لباس للحرب) ، وخمسة عشر حصانا، وعشرون بغلا، وأربعون مملوكا، ومائة فرس، وعشرون سرية  ، وضيعتان، وألف جسر، كل جسر قيمته ألف درهم، فلقبه ذا الوزارتين، ورفع قدره .

وقد توفي الناصر قبل تتمة زخرفة مدينة الزهراء، فأتمها ابنه المستنصر، وبها جامع عديم المثل وكذا منارته.

قال ابن عبد ربه: لي أرجوزة ذكرت فيها غزواته .

افتتح سبعين حصنا من أعظم الحصون.

___ 

توفي في شهر رمضان سنة خمسين وثلاث مائة، وله اثنتان وسبعون عاما - رحمه الله -.

___ 

قال الذهبي : إذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد، احتملت له هنات، وحسابه على الله، أما إذا أمات الجهاد، وظلم العباد، وللخزائن أباد، فإن ربك لبالمرصاد.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الحكم بن عبد الرحمن بن محمد المستنصر بالله *

أمير المؤمنين بالأندلس، أبو العاص، المستنصر بالله بن الناصر الأموي، المرواني.

بويع: بعد أبيه، في رمضان، سنة خمسين وثلاث مائة.

وكان حسن السيرة، جامعا للعلم، مكرما للأفاضل، كبير القدر، ذا نهمة مفرطة في العلم والفضائل، عاكفا على المطالعة.

جمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الملوك، لا قبله ولا بعده، وتطلبها، وبذل في أثمانها الأموال، واشتريت له من البلاد البعيدة بأغلى الأثمان، مع صفاء السريرة والعقل والكرم، وتقريب العلماء.

أكثر عن: زكريا بن الخطاب، وأجاز له: قاسم بن ثابت  كتاب (الدلائل في غريب الحديث) .

وكتب عن خلق كثير، منهم: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، وأحمد بن دحيم.

ولقد ضاقت خزائنه بالكتب إلى أن صارت إليه، وآثرها على لذات الملوك، فغزر علمه، ودق نظره، وكان له يد بيضاء في معرفة الرجال، والأنساب، والأخبار، وقلما تجد له كتابا إلا وله فيه قراءة أو نظر، من أي فن كان، ويكتب فيه نسب المؤلف، ومولده ووفاته، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد.

ومن محاسنه: أنه شدد في مملكته في إبطال الخمور تشديدا عظيما.

وكان أخوه الأمير عبد الله المعروف بالولد، على أنموذجه في محبة العلم، فقتل في أيام أبيه.

وكان المستنصر موثقا فيما ينقله.

ذكره: ابن الأبار في (تاريخه) ، وقال: عجبا لابن الفرضي، وابن بشكوال، كيف لم يذكراه؟!

مولده: في سنة اثنتين وثلاث مائة.

قال اليسع بن حزم: كان الحكم عالما، راوية للحديث، فطنا، ورعا.

وفد عليه: أبو علي القالي، وأبو علي الزبيدي، وغيرهما.

ولما توفي القاضي منذر بن سعيد، استعمل على القضاء الفقيه ابن بشير، فشرط عليه نفوذ الحق والعدل؛ فرفع إليه تاجر: أنه ضاعت له جارية صغيرة، وأنها في القصر، فانتهى الأمر إلى الحكم.

فقال الحكم: نرضي هذا التاجر بكل ما عسى أن يرضى به.

فقال ابن بشير: لا يكمل عدلك حتى تنصف من نفسك، وهذا قد ادعى أمرا، فلا بد من إحضارها، وشهادة الشهود على عينها.

فأحضرها الحكم، وأنصف التاجر.

وفي دولة الحكم همت الروم بأخذ مواضع من الثغور، فقواها بالمال والجيوش، وغزا بنفسه، وزاد في القطيعة على الروم، وأذلهم.

وكان موته: بالفالج، في صفر، سنة ست وستين وثلاث مائة.

وخلف ولدا، وهو هشام، فأقيم في الخلافة بتدبير الوزير ابن أبي عامر القحطاني.

قلت : فكانت تولية الصبي بداية الوهن وسبب الضياع كما هو المعتاد في التاريخ 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ العَبَّاسِيُّ *

أَمِيْرُ الشَّامِ لِلْمَهْدِيِّ، ثُمَّ أَمِيْرُ مِصْرَ لِلرَّشِيْدِ، وَزَوَّجَهُ بِأُخْتِهِ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ المَلِكِ.

قِيْلَ: مَرِضَ إِبْرَاهِيْمُ، فَقَالَ الرَّشِيْدُ لِجِبْرِيْلَ الطَّبِيْبِ: مَا أَبْطَأَكَ؟

قَالَ: تَشَاغَلْتُ بِإِبْرَاهِيْمَ، لأَنَّهُ يَمُوْتُ.

فَبَكَى وَجَزِعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ.

فَقَالَ جَعْفَرٌ: هَذَا أَعْلَمُ بِطِبِّ الرُّوْمِ، وَابْنُ بَهْلَةَ  أَعْلَمُ بِطِبِّ الهِنْدِ، فَبَعَثَ بِابْنِ بَهْلَةَ، فَرَجَعَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لاَ يَمُوْتُ فِي عِلَّتِهِ.

فَأَكَلَ الرَّشِيْدُ، وَسَكَنَ.

فَلَمَّا أَمْسَوْا جَاءهُ المَوْتُ، فَبَكَى الرَّشِيْدُ، فَأَتَاهُ ابْنُ بَهْلَةَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ.

فَدَخَلَ الرَّشِيْدُ مَعَهُ.

قَالَ: فَنَخَسَهُ بِمِسَلَّةٍ تَحْتَ ظُفُرِهِ، فَحَرَّكَ يَدَه شَيْئاً، ثُمَّ أَمَرَ بِنَزْعِ الكَفَنِ عَنْهُ، وَدَعَا بِمِنْفَاخٍ وَكُنْدُسٍ (عروق نبات، داخله أصفر وخارجه أسود، مقيئ، مسهل، جلاء للبهق، وإذا سحق ونفخ في الانف عطس وأنار البصر الكليل وأزال العشا) ، فَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ، فَعَطَسَ، وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَرَأَى الرَّشِيْدَ، فَأَخَذَ يَدَه، فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ: كَيْفَ حَالُكَ؟

قَالَ: كُنْتُ فِي أَلَذِّ نَوْمَةٍ، فَعَضَّ شَيْءٌ أُصبُعِي، فَآلَمَنِي، وَعُوْفِيَ.

ثُمَّ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهِ عَبَّاسَةَ، وَوَلاَّهُ مِصْرَ، وَبِهَا مَاتَ.

فَكَانَ يُقَالُ: رَجُلٌ مَاتَ بِبَغْدَادَ، وَمَاتَ وَدُفِنَ بِمِصْرَ.

___ 

مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، فِي شَعْبَانَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ * (ع)

الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثَّبْتُ، أَبُو الهَيْثَمِ.

وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ مَوْلاَهُم، الوَاسِطِيُّ، الطَّحَّانُ.

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ أَيْضاً: قَالَ أَبِي: كَانَ خَالِدٌ مِنْ أَفَاضِلِ المُسْلِمِيْنَ، اشْتَرَى نَفْسَه مِنَ اللهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَتصدَّقَ بوزنِ نَفْسِهِ فِضَّةً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

___ 

كان خالد لا يخضب

___ 

خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَكِيْمِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فِي الجَنَّةِ بَحرُ المَاءِ، وَبحرُ اللَّبَنِ، وَبحرُ الخَمْرِ، وَبحرُ العَسَلِ، ثُمَّ تَتفَجَّرُ الأَنْهَارُ بَعْدُ) .

___ __ __ ___ __ __ ___ 

شِهَابَ بنَ خِرَاشٍ يَقُوْلُ: إِنَّ القَدَرِيَّةَ أَرَادُوا أَنْ يَصِفُوا اللهَ بعَدْلِهِ، فَأَخْرَجُوْهُ مِنْ فَضْلِهِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ  * (ع)

أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّلَمِيُّ مَوْلاَهُم، الوَاسِطِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.

وَأَخَذَ عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُكثِرْ عَنْهُمَا، وَهُمَا أَكْبَرُ شُيُوْخِهِ.

___ 

كَانَ رَأْساً فِي الحِفْظِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِيْرٍ، قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ

___ 

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: كَانَ وَالِدُ هُشَيْمٍ صَاحِبَ صِحْنَاءَ (إدام من سمك) وَكَامَخٍ، فَكَانَ يَمْنَعُ هُشِيْماً مِنَ الطَّلبِ، فَكَتَبَ العِلْمَ حَتَّى نَاظرَ أَبَا شَيبَةَ القَاضِي، وَجَالَسَهُ فِي الفِقْهِ.

قَالَ: فَمَرِضَ هُشَيْمٌ، فَجَاءَ أَبُو شَيْبَةَ يَعُوْدُهُ، فَمَضَى رَجُلٌ إِلَى بشِيْرٍ، فَقَالَ: الْحَقِ ابْنَكَ، فَقَدْ جَاءَ القَاضِي يَعُوْدُهُ.

فَجَاءَ، فَوَجَدَ القَاضِي فِي دَارِهِ، فَقَالَ: مَتَى أَمَّلتُ أَنَا هَذَا، قَدْ كُنْتُ يَا بُنَيَّ أَمنعُكَ، أَمَّا اليَوْمَ، فَلاَ بَقِيْتُ أَمنعُكَ.

قلت: نقلتها كنموذج لما يجنيه بعض الآباء على الأبناء لولا عناية الله تبارك وتعالى 

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لزمتُ هُشَيْماً أَرْبَعَ سِنِيْنَ، أَوْ خَمْساً، مَا سَأَلتُهُ عَنْ شَيْءٍ، إِلاَّ مَرَّتَيْنِ، هَيْبَةً لَهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ التَّسبِيْحِ بَيْنَ الحَدِيْثِ، يَقُوْلُ بَيْنَ ذَلِكَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، يَمدُّ بِهَا صَوْتَهُ.

___ 

مَكَثَ هُشَيْمٌ يُصَلِّي الفَجْرَ بِوُضُوْءِ العشَاءِ قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ عِشْرِيْنَ سَنَةً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ:

أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي آتَي فِيْهِ أَهْلِي؟

قَالَ: (نَعَمْ، إِلاَّ أَنْ تَرَى فِيْهِ شَيْئاً فَتغسله) .


قال الذهبي :هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ .

نقلته لفائدتين : أولاهما عدم الاستقذار مما يتعلق بالجماع . والثانية أنهم لم يكونوا يجامعون عراة 

وأخرج أبو داود  والنسائي  وابن ماجه  من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم إذا لم يكن فيه أذى.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

سِيْبَوَيْه أَبُو بِشْرٍ عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بنِ قَنْبَرٍ الفَارِسِيُّ *

إِمَامُ النَّحْوِ

قِيْلَ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.

وَقِيْلَ: نَحْوَ الأَرْبَعِيْنَ.

قِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ أَصَحُّ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَمَانٍ، عَنْ شَرِيْكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ خَمْسِيْنَ مَرَّةً، يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوْبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) .

أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ  ، عَنِ ابْنِ وَكِيْعٍ.

في الهامش: إسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وشريك، وقال الترمذي: حديث غريب، سألت محمدا عنه، فقال: إنما يروي هذا عن ابن عباس قوله.

قلت : إن صح عن ابن عباس فهو مما لا يقال بالرأي غالبا

___ __ __ ___ __ __ ___ 

بِشْرُ بنُ مَنْصُوْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ * (م، د، س)

الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّبَّانِيُّ، القُدْوَةُ، السَّلِيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، الزَّاهِدُ.

تُوُفِّيَ  - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً

___ 

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ أَخَوْفَ للهِ مِنْهُ، كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مائَةِ رَكْعَةٍ.

وَقَالَ القَوَارِيْرِيُّ: هُوَ أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ المَشَايِخِ.

وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ ثِقَةٌ وَزِيَادَةٌ.

قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: حَفَرَ قَبْرَهُ، وَخَتَمَ فِيْهِ القُرْآنَ، وَكَانَ وِرْدُهُ ثُلُثَ القُرْآنِ.

وَكَانَ ضَيْغَمُ صَدِيْقاً لَهُ، فَتُوُفِّيَا فِي يَوْمٍ.

___ 

وَعَنْ بِشْرٍ - قِيْلَ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنَّ لَكَ مائَةَ أَلْفٍ؟ - قَالَ: لأَنْ تَنْدُرَ عَيْنَايَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ.

___ 

قَالَ غَسَّانُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي بِشْرٍ، قَالَ:

مَا رَأَيْتُ عَمِّي فَاتَتْهُ التَّكْبِيْرَةُ الأُوْلَى، وَأَوْصَانِي فِي كُتُبِه أَنْ أَغسِلَهَا، أَوْ أَدفِنَهَا.

قَالَ غَسَّانُ: وَكُنْت أَرَاهُ إِذَا زَارَهُ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِهِ، قَامَ مَعَهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِرِكَابِه، وَفَعَلَ بِي ذَلِكَ كَثِيْراً.

___ 

سَيَّارُ بنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، قَالَ:

رَأَيْتُ بِشْرَ بنَ مَنْصُوْرٍ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: وَجَدْتُ الأَمْرَ أَهوَنَ مِمَّا كُنْتُ أَحْمِلُ عَلَى نَفْسِي.

___ __ __ ___ __ __ 

عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ المَدَنِيُّ * (ع)

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: قِيْلَ لمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ: ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ضَعِيْفٌ فِي حَدِيْثِ أَبِيْهِ.

فَقَالَ: أَوَ قَدْ قَالُوْهَا؟ أَمَّا هُوَ، فَسَمِعَ مَعَ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ، أَوْصَى إِلَيْهِ بِكتبِهِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ، فَقَدْ بَالَ عَلَيْهَا الفَأْرُ، فَذَهَبَ بَعْضُهَا، فَكَانَ يَقْرَأُ مَا اسْتبَانَ لَهُ، وَيَدَعُ مَا لاَ يَعْرِفُ مِنْهَا، أَمَّا حَدِيْثُ أَبِيْهِ، فَكَانَ يَحفظُهُ.

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَكُنْ بِالمَدِيْنَةِ بَعْدَ مَالِكٍ أَفْقَهُ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

يُوْسُفَ بنَ المَاجَشُوْنِ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ عَلَى عَهْدِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَفرضَ لِي فِي المُقَاتلَةِ، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ مَرَّ بِي بِاسْمِي، وَكَانَ بِنَا عَارِفاً، فَقَالَ: مَا أَعْرَفَنِي بِمَوْلِدِ هَذَا الغُلاَمِ، فَنَحَّانِي مِنَ المُقَاتلَةِ، وَردَّنِي عَيِّلاً.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

العُمَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ *بنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، القُرَشِيُّ، العدوِيُّ، العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ.

الإمام القدوة الزاهد أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ

___ 

قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ، مُشْتَغِلٌ بِنَفْسِهِ، قوَّالٌ بِالحَقِّ، أَمَّارٌ بِالعُرْفِ، لاَ تَأْخذُهُ فِي اللهِ لُوْمَةَ لاَئِمٍ، كَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَالِكٍ الإِمَامِ اجْتِمَاعَهُ بِالدَّولَةِ.

___ 

عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ: عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: مَضَى الرَّشِيْدُ عَلَى حِمَارٍ، وَمَعَهُ غُلاَمٌ إِلَى العُمَرِيِّ، فَوَعَظَهُ، فَبَكَى، وَغُشِيَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: كَتَبَ العُمَرِيُّ إِلَى مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمَا بكُتُبٍ أَغلظَ لَهُم فِيْهَا، وَقَالَ: أَنْتُم عُلَمَاءٌ تَمِيْلُوْنَ إِلَى الدُّنْيَا، وَتلبسُوْنَ اللَّيِّنَ، وَتَدَعُوْنَ التَّقَشُّفَ.

فَجَاوبَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِكِتَابٍ أَغلظَ لَهُ، وَجَاوبَهُ مَالِكٌ جَوَابَ فَقِيْهٍ.

___ 

وَقِيْلَ: إِنَّ العُمَرِيَّ، وَعَظَ الرَّشِيْدَ مَرَّةً، فَكَانَ يَتلقَّى قَوْلَهُ بِنَعَم يَا عمّ! فَلَمَّا ذَهَبَ، أَتْبَعَهُ الأَمِيْنَ وَالمَأْمُوْنَ بكِيسَيْنِ فِيْهِمَا أَلْفَا دِيْنَارٍ، فَردَّهُمَا، وَقَالَ: هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَفرِّقُهَا عَلَيْهِ، وَأَخَذَ دنِيَاراً وَاحِداً.

وَشخَصَ عَلَيْهِ بَغْدَادَ، فَكرِهَ مجِيئَهُ، وَجَمَعَ العُمَرِيّينَ، وَقَالَ: مَالِي وَلابْنِ عمِّكُم، احْتملتُهُ بِالحِجَازِ، فَأَتَى إِلَى دَارِ مُلْكِي، يُرِيْدُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ أَوْلِيَائِي، ردُّوْهُ عَنِّي.

قَالُوا: لاَ يَقْبَلُ مِنَّا.

فَكَتَبَ إِلَى الأَمِيْرِ مُوْسَى بنِ عِيْسَى: أَنْ تَرَفَّقْ بِهِ حَتَّى تَردَّهُ.

___ 

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ العُمَرِيُّ أَصْفَرَ، جسِيْماً، لَمْ يَكُنْ يَقْبَلُ مِنَ السُّلْطَانِ وَلاَ غَيْرِهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَقَارِبِهِ وَمَعَارِفِهِ لاَ يُكَلِّمُهُ، وَوَلِيَ أَخُوْهُ عُمَرُ المَدِيْنَةَ وَكرمَانَ، فَهَجَرَهُ، مَا أَدْرَكتُ بِالمَدِيْنَةِ رَجُلاً أَهْيَبَ مِنْهُ، وَكَانَ يَقْبَلُ صِلَةَ ابْنِ المُبَارَكِ.

وَقَدِمَ الكُوْفَةَ لِيُخَوِّفَ الرَّشِيْدَ بِاللهِ، فَرجفَ لمجِيئِهِ الدَّولَةَ، حَتَّى لَوْ كَانَ نَزَلَ بِهِم مِنَ العدوِّ مائَةَ أَلْفٍ، مَا زَادَ مِنْ هَيْبَتِهِ، فَرُدَّ مِنَ الكُوْفَةِ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ.

___ 

قَالَ العُمَرِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ: بِنعمَةِ رَبِّي أُحَدِّثُ: لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَحْتَ قَدَمِي، مَا يَمْنَعنِي مِنْ أَخذِهَا إِلاَّ أَنْ أُزِيلَ قَدَمِي، مَا أَزلتُهَا، مَعِي سَبْعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ فَتَلْتُهُ بِيَدِي.

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: دَخَلْتُ عَلَى العُمَرِيِّ الصَّالِحِ، فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنكَ، وَفِيْكَ عَيْبٌ.

قُلْتُ: مَا هُوَ؟

قَالَ: حُبُّ الحَدِيْثِ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ زَادِ المَوْتِ، أَوْ قَالَ: مِنْ أَبزَارِ المَوْتِ

___ 

قَالَ أَبُو المُنْذِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ العُمَرِيَّ الزَّاهِدَ يَقُوْلُ: إِنَّ مِنْ غَفْلَتِكَ عَنْ نَفْسِكَ، إِعرَاضَكَ عَنِ اللهِ بِأَنْ تَرَى مَا يُسْخِطُهُ فَتجَاوزَهُ، وَلاَ تَأْمُرْ وَلاَ تَنهَى، خَوْفاً مِنَ المَخْلُوْقِ، مَنْ تَرَكَ الأَمْرَ بِالمَعْرُوْفِ خَوْفَ المَخْلُوْقِيْنَ، نُزِعَتْ مِنْهُ الهَيْبَةُ، فَلَو أَمرَ وَلدَهُ لاَسْتَخَفَّ بِهِ.

___ 

مَاتَ العُمَرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ ستٌّ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى 

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ بنِ وَاضِحٍ  * (ع)

الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، عَالِمُ زَمَانِهِ، وَأَمِيْرُ الأَتْقِيَاءِ فِي وَقْتِهِ أبو عبد الرحمن الحَنْظَلِيُّ مَوْلاَهُم، التُّرْكِيُّ، ثُمَّ المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، الغَازِي، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ خُوَارِزْميَّةٌ.

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.

فَطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.

فَأَقْدَمُ شَيْخٍ لَقِيَهُ: هُوَ الرَّبِيْعُ بنُ أَنَسٍ الخُرَاسَانِيُّ، تَحَيَّلَ وَدَخَلَ إِلَيْهِ إِلَى السِّجنِ، فَسمِعَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً، ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَخَذَ عَنْ بقَايَا التَّابِعِيْنَ، وَأَكْثَرَ مِنَ التَّرْحَالِ وَالتَّطْوَافِ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَفِي الغَزْوِ، وَفِي التِّجَارَةِ، وَالإِنفَاقِ عَلَى الإِخْوَانِ فِي اللهِ، وَتَجهِيزِهِم مَعَهُ إِلَى الحَجِّ.

___ 

قال الذهبي: يقعُ لَنَا حَدِيْثُهُ عَالِياً، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالإِجَازَةِ العَالِيَةِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ.

___ 

أَشْعَثُ بنُ شُعْبَةَ المَصِّيْصِيُّ، قَالَ:

قَدِمَ الرَّشِيْدُ الرَّقَّةَ، فَانْجَفَلَ النَّاسُ خَلْفَ ابْنِ المُبَارَكِ، وَتَقَطَّعَتِ النِّعَالُ، وَارتَفَعَتِ الغَبَرَةُ، فَأَشرَفَتْ أُمُّ وَلَدٍ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ بُرْجٍ مِنْ قَصْرِ الخَشَبِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟

قَالُوا: عَالِمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَدِمَ.

قَالَتْ: هَذَا -وَاللهِ- المُلْكُ، لاَ مُلْكَ هَارُوْنَ الَّذِي لاَ يَجْمَعُ النَّاسَ إِلاَّ بِشُرَطٍ وَأَعْوَانٍ 

___ 

خَرَجَ ابْنُ المُبَارَكِ مِنْ بَغْدَادَ يُرِيْدُ المَصِّيْصَةَ، فَصَحِبَهُ الصُّوفِيَّةُ،

فَقَالَ لَهُم: أَنْتُم لَكُم أَنْفُسٌ تَحْتَشِمُوْنَ أَنْ يُنفَقَ عَلَيْكُم، يَا غُلاَمُ! هَاتِ الطَّسْتَ.

فَأَلْقَى عَلَيْهِ مِنْدِيلاً، ثُمَّ قَالَ: يُلقِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُم تَحْتَ المِندِيلِ مَا مَعَهُ.

فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُلقِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَالرَّجُلُ يُلقِي عِشْرِيْنَ، فَأَنفَقَ عَلَيْهِم إِلَى المَصِّيْصَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ بِلاَدُ نَفِيرٍ، فَنَقْسِمُ مَا بَقِيَ، فَجَعَلَ يُعطِي الرَّجُلَ عِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، فَيَقُوْلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّمَا أَعْطَيْتُ عِشْرِيْنَ دِرْهَماً.

فَيَقُوْلُ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يُبَارِكَ اللهُ لِلْغَازِي فِي نَفَقَتِهِ 

___ 

عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ قَالَ:

كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الحجِّ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، فَيَقُوْلُوْنَ: نَصْحَبُكَ.

فَيَقُوْلُ: هَاتُوا نَفَقَاتِكُم.

فَيَأْخُذُ نَفَقَاتِهِم، فَيَجْعَلُهَا فِي صُنْدُوْقٍ، وَيُقْفِلُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَكتَرِي لَهُم، وَيُخْرِجُهُم مِنْ مَرْوَ إِلَى بَغْدَادَ، فَلاَ يَزَالُ يُنفِقُ عَلَيْهِم، وَيُطعِمُهُم أَطْيَبَ الطَّعَامِ، وَأَطْيَبَ الحَلوَى، ثُمَّ يُخْرِجُهُم مِنْ بَغْدَادَ بِأَحْسَنِ زِيٍّ، وَأَكمَلِ مُرُوءةٍ، حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَدِيْنَةِ الرَّسُوْلِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَقُوْلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُم مِنَ المَدِيْنَةِ مِنْ طُرَفِهَا؟

فَيَقُوْلُ: كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ يُخْرِجُهُم إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُم، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشتَرِيَ لَهُم مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ؟

فَيَقُوْلُ: كَذَا وَكَذَا.

فَيَشْتَرِي لَهُم، ثُمَّ يُخْرِجهُم مِنْ مَكَّةَ، فَلاَ يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِم إِلَى أَنْ يَصِيْرُوا إِلَى مَرْوَ، فَيُجَصِّصُ بُيُوْتَهُم وَأَبْوَابَهُم، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، عَمِلَ لَهُم وَلِيمَةً وَكَسَاهُم، فَإِذَا أَكَلُوا وَسُرُّوا، دَعَا بِالصُّنْدُوقِ، فَفَتَحَهُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُم صُرَّتَهُ عَلَيْهَا اسْمُهُ.

قَالَ أَبِي: أَخْبَرَنِي خَادمُهُ أَنَّهُ عَملَ آخرَ سَفْرَةٍ سَافَرَهَا دَعْوَةً، فَقَدَّمَ إِلَى النَّاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِيْنَ خِوَاناً فَالُوْذَجَ، فَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ لِلْفُضَيْلِ: لَوْلاَكَ وَأَصْحَابَكَ مَا اتَّجَرْتُ.

وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الفُقَرَاءِ، فِي كُلِّ سَنَةٍ مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ

___ 

سَلَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ المُبَارَكِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقضِيَ دَيْناً عَلَيْهِ، فَكَتَبَ لَهُ إِلَى وَكِيلٍ لَهُ.

فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ الكِتَابُ، قَالَ لَهُ الوَكِيلُ: كَمِ الدَّيْنُ الَّذِي سَأَلتَهُ قَضَاءهُ؟

قَالَ: سَبْعُ مائَةِ دِرْهَمٍ.

وَإِذَا عَبْدُ اللهِ قَدْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ سَبْعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَرَاجَعَهُ الوَكِيلُ، وَقَالَ: إِنَّ الغَلاَّتِ قَدْ فَنِيَتْ.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ: إِنْ كَانَتِ الغَلاَّتُ قَدْ فَنِيَتْ، فَإِنَّ العُمْرَ أَيْضاً قَدْ فَنِيَ، فَأَجِزْ لَهُ مَا سَبَقَ بِهِ قَلمِي

___ 

مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، قَالَ:

كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ كَثِيْرَ الاختِلاَفِ إِلَى طَرَسُوْسَ، وَكَانَ يَنْزِلُ الرَّقَّةَ فِي خَانٍ، فَكَانَ شَابٌّ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، وَيَقُوْمُ بِحَوَائِجِهِ، وَيَسْمَعُ مِنْهُ الحَدِيْثَ، فَقَدِمَ عَبْدُ اللهِ مَرَّةً، فَلَمْ يَرَهُ، فَخَرَجَ فِي النَّفِيْرِ مُسْتَعجِلاً، فَلَمَّا رَجَعَ، سَأَلَ عَنِ الشَّابِّ، فَقَالَ: مَحْبُوْسٌ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ.

فَاسْتَدَلَّ عَلَى الغَرِيْمِ، وَوَزَنَ لَهُ عَشْرَةَ آلاَفٍ، وَحَلَّفَهُ أَلاَّ يُخْبِرَ أَحَداً مَا عَاشَ، فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ، وَسَرَى ابْنُ المُبَارَكِ، فَلَحِقَهُ الفَتَى عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ الرَّقَّةِ، فَقَالَ لِي: يَا فَتَى أَيْنَ كُنْتَ؟ لَمْ أَرَكَ!

قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كُنْتُ مَحْبُوْساً بِدَيْنٍ.

قَالَ: وَكَيْفَ خَلصتَ؟

قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَضَى دَيْنِي، وَلَمْ أَدرِ.

قَالَ: فَاحْمَدِ اللهَ، وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ إِلاَّ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ

___ 

حِبَّانُ بنُ مُوْسَى، قَالَ:

عُوتِبَ ابْنُ المُبَارَكِ فِيْمَا يُفَرِّقُ مِنَ المَالِ فِي البُلْدَانِ دُوْنَ بَلَدِهِ، قَالَ: إِنِّيْ أَعْرِفُ مَكَانَ قَوْمٍ لَهُم فَضْلٌ وَصِدْقٌ، طَلَبُوا الحَدِيْثَ، فَأَحْسَنُوا طَلَبَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِم، احْتَاجُوا، فَإِنْ تَرَكْنَاهُم، ضَاعَ عِلْمُهُم، وَإِنْ أَعَنَّاهُم، بَثُّوا العِلْمَ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ أَعْلَمُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ مِنْ بَثِّ العِلْمِ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ:

مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَعْلَمَ بِالحَدِيْثِ مِنْ سُفْيَانَ، وَلاَ أَحْسَنَ عَقْلاً مِنْ مَالِكٍ، وَلاَ أَقشَفَ مِنْ شُعْبَةَ، وَلاَ أَنصَحَ لِلأُمَّةِ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ بنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ:

قَالَ أَبِي: قُلْتُ لابْنِ المُبَارَكِ: هَلْ تَتَحَفَّظُ الحَدِيْثَ؟

فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَقَالَ: مَا تَحَفَّظْتُ حَدِيْثاً قَطُّ، إِنَّمَا آخُذُ الكِتَابَ، فَأَنظُرُ فِيْهِ، فَمَا اشْتَهَيْتُهُ، عَلِقَ بِقَلْبِي

.

قَالَ الحَسَنُ بنُ عِيْسَى: أَخْبَرَنِي صَخْرٌ - صَدِيْقُ ابْنِ المُبَارَكِ - قَالَ:

كُنَّا غِلْمَاناً فِي الكُتَّابِ، فَمَرَرْتُ أَنَا وَابْنُ المُبَارَكِ، وَرَجُلٌ يَخطُبُ، فَخَطَبَ خُطْبَةً طَوِيْلَةً، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لِي ابْنُ المُبَارَكِ: قَدْ حَفِظتُهَا.

فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: هَاتِهَا.

فَأَعَادهَا وَقَدْ حَفِظَهَا .

.

قَالَ أَبُو صَالِحٍ الفَرَّاءُ: سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ عَنْ كِتَابَةِ العِلْمِ، فَقَالَ: لَوْلاَ الكِتَابُ مَا حَفِظْنَا.

.

قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابٍ، وَمَنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابٍ، لاَ يَكَادُ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ سَقطٌ كَثِيْرٌ.

وَكَانَ وَكِيْعٌ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، فَكَانَ يَكُوْنُ لَهُ سَقَطٌ، كَمْ يَكُوْنُ حِفْظُ الرَّجُلِ؟

___ 

كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ:

بُغْضُ الحَيَاةِ وَخَوْفُ اللهِ أَخْرَجَنِي ... وَبَيْعُ نَفْسِي بِمَا لَيْسَتْ لَهُ ثَمَنَا

إِنِّيْ وَزَنْتُ الَّذِي يَبْقَى لِيَعْدِلَهُ ... مَا لَيْسَ يَبْقَى فَلاَ وَاللهِ مَا اتَّزَنَا

قلت : الأولى أن يقول : 

إني وزنت الذي يفنى ليعدله ... ما سوف يبقى فلا والله ما اتزنا 

فإن الذي يبقى لا قدرة لوازن على وزنه . 

___ 

عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ المَرْوَزِيُّ، قَالَ:

كُنَّا سَرِيَّةً مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ فِي بِلاَدِ الرُّوْمِ، فَصَادَفْنَا العَدُوَّ، فَلَمَّا التَقَى الصَّفَّانِ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ العَدُوِّ، فَدَعَا إِلَى البِرَازِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ آخَرُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ آخَرُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ دَعَا إِلَى البِرَازِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَطَارَدَهُ سَاعَةً، فَطَعَنَهُ، فَقَتَلَهُ، فَازدَحَمَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَإِذَا هُوَ يَكْتُمُ وَجْهَهُ بِكُمِّهِ، فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ، فَمَدَدْتُهُ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا أَبَا عَمْرٍو مِمَّنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا

.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سِنَانٍ، قَالَ:

كُنْتُ مَعَ ابْنِ المُبَارَكِ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ بِطَرَسُوْسَ، فَصَاحَ النَّاسُ: النَّفِيرُ.

فَخَرَجَ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالنَّاسُ، فَلَمَّا اصطَفَّ الجَمْعَانِ، خَرَجَ رُوْمِيٌّ، فَطَلَبَ البِرَازَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَشَدَّ العِلْجُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ، حَتَّى قَتَلَ سِتَّةً مِنَ المُسْلِمِيْنَ، وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَطلُبُ المُبَارَزَةَ، وَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ابْنُ المُبَارَكِ، فَقَالَ: يَا فُلاَنُ! إِنْ قُتِلْتُ، فَافعَلْ كَذَا وَكَذَا.

ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَه، وَبَرَزَ لِلْعِلْجِ، فَعَالَجَ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَتَلَ العِلْجَ، وَطَلَبَ المُبَارَزَةَ، فَبَرَزَ لَهُ عِلْجٌ آخَرُ، فَقَتَلَهُ، حَتَّى قَتَلَ سِتَّةَ عُلُوجٍ، وَطَلَبَ البِرَازَ، فَكَأَنَّهُم كَاعُوا عَنْهُ، فَضَرَبَ دَابَّتَه، وَطَرَدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، ثُمَّ غَابَ، فَلَمْ نَشْعُرْ بِشَيْءٍ، وَإِذَا أَنَا بِهِ فِي المَوْضِعِ الَّذِي كَانَ، فَقَالَ لِي:

يَا عَبْدَ اللهِ! لَئِنْ حَدَّثتَ بِهَذَا أَحَداً، وَأَنَا حَيٌّ ... ، فَذَكَرَ كَلِمَةً.

___ 

الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ يَقُوْلُ:

قَالَ لِي ابْنُ المُبَارَكِ: اسْتَعَرتُ قَلَماً بِأَرْضِ الشَّامِ، فَذَهَبتُ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ، نَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ مَعِي، فَرَجَعتُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى رَدَدْتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ

___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو المُصْعَبِ مِشْرَحُ بنُ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا (حسن بالشواهد)) .

___ 

قَالَ حَبِيْبٌ الجَلاَّبُ: سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ: مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الإِنْسَانُ؟

قَالَ: غَرِيْزَةُ عَقْلٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: حُسْنُ أَدَبٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: أَخٌ شَفِيْقٌ يَسْتَشِيْرُهُ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: صَمْتٌ طَوِيْلٌ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: مَوْتٌ عَاجِلٌ.

___ 

مَحْبُوبُ بنُ الحَسَنِ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ:

مَنْ بَخِلَ بِالعِلْمِ، ابْتُلِي بِثَلاَثٍ: إِمَّا مَوْتٌ يُذْهِبُ عِلْمَهُ، وَإِمَّا يَنْسَى، وَإِمَّا يَلْزَمُ السُّلْطَانَ، فَيَذْهَبُ عِلْمُهُ.

وَعَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْفَعَةِ العِلْمِ أَنْ يُفِيْدَ بَعْضُهُم بَعْضاً.

___ 

وَجَاءَ أَنَّ ابْنَ المُبَارَكِ سُئِلَ: مَنِ النَّاسُ؟

فَقَالَ: العُلَمَاءُ.

قِيْلَ: فَمَنِ المُلُوْكُ؟

قَالَ: الزُّهَّادُ.

قِيْلَ: فَمَنِ الغَوْغَاءُ؟

قَالَ: خُزَيْمَةُ وَأَصْحَابُهُ -يَعْنِي: مِنْ أُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ-.

قِيْلَ: فَمَنِ السَّفِلَةُ؟

قَالَ: الَّذِيْنَ يَعِيْشُوْنَ بِدِيْنِهِم.

وَعَنْهُ، قَالَ: لِيَكُنْ مَجْلِسُكَ مَعَ المَسَاكِيْنِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ.

وَعَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ: إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ قَدْرَ نَفْسِهِ، يَصِيْرُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَذَلَّ مِنْ كَلْبٍ.

وَعَنْهُ، قَالَ: لاَ يَقَعُ مَوقِعَ الكَسْبِ عَلَى العِيَالِ شَيْءٌ، وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ.

___ 

تَفَقَّهَ ابْنُ المُبَارَكِ بِأَبِي حَنِيْفَةَ، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي تَلاَمِذَتِهِ.

___ 

نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (البَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ )) .

فَقُلْتُ لِلْوَلِيْدِ: أَيْنَ سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ؟

قَالَ: فِي الغَزْوِ.

___ 

قَالَ الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ: لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ المُبَارَكِ فِي السَّفَرِ، قَالَ: أَشْتَهِي سَوِيْقاً.

فَلَمْ نَجِدْه إِلاَّ عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ لِلسُّلْطَانِ، وَكَانَ مَعَنَا فِي السَّفِيْنَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: دَعُوْهُ.

فَمَاتَ وَلَمْ يَشْرَبْهُ.

قلت مات مرتحلا كما عاش . ومات وحاجته في صدره وقد ورد فيها حديث .

.

وَعَنْ نَوْفَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي فِي الحَدِيْثِ، عَلَيْكَ بِالقُرْآنِ، عَلَيْكَ بِالقُرْآنِ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ السَّوَاقُ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، قَالَ:

رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي.


.

أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:

لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ المُبَارَكِ، جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.

فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ تُحْسِنُ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِماً بَعْدِي، إِذَا لَقَّنْتَنِي، فَقُلْتُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلاَماً بَعْدَهَا، فَدَعْنِي، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلاَماً، فَلَقِّنِّي حَتَّى تَكُوْنَ آخِرَ كَلاَمِي.

___ 

ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ الضِّيْقُ، أَمَرَهُمْ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا، لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً، نَحْنُ نَرْزُقُكَ} .

هَذَا مُرْسَلٌ، قَدِ انْقَطَع فِيْهِ مَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَجَدِّ أَبِيْهِ عَبْدِ اللهِ

___ 

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ المُبَارَكِ، فَانْهَدَّ القَهَنْدَزُ (الحصن) ، فَأَتَى بِسِنَّيْنِ، فَوُجِدَ وَزْنُ أَحَدِهِمَا مَنَوَانِ (المن 810 جرام) ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:

أَتَيْتُ بِسِنَّيْنِ قَدْ رُمَّتَا ... مِنَ الحِصْنِ لَمَّا أَثَارُوا الدَّفِيْنَا

عَلَى وَزْنِ مَنَوَيْنِ، إِحْدَاهُمَا ... تُقِلُّ بِهِ الكَفُّ شَيْئاً رَزِيْنَا

ثَلاَثُوْنَ سِنّاً عَلَى قَدْرِهَا ... تَبَارَكْتَ يَا أَحسَنَ الخَالِقِيْنَا!

فَمَاذَا يَقُوْمُ لأَفْوَاهِهَا ... وَمَا كَانَ يَمْلأُ تِلْكَ البُطُونَا

إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ أَجسَامَهُم ... تَصَاغَرَتِ النَّفْسُ حَتَّى تَهُوْنَا

وَكُلٌّ عَلَى ذَاكَ ذَاقَ الرَّدَى ... فَبَادُوا جَمِيْعاً، فَهُم هَامِدُوْنَا

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ: رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: أَيُّ العَمْلِ أَفْضَلُ؟

قَالَ: الأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ فِيْهِ.

قُلْتُ: الرِّبَاطُ وَالجِهَادُ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي مَغْفِرَةً مَا بَعْدَهَا مَغْفِرَةٌ.

رَوَاهَا: رَجُلاَنِ، عَنْ مُحَمَّدٍ.

وَقَالَ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الفِرَبْرِيَّ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ وَاقِفاً عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، بِيَدِهِ مِفْتَاحٌ، فَقُلْتُ: مَا يُوقِفُكَ هَهُنَا؟

قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ الجَنَّةِ، دَفَعَهُ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: حَتَّى أَزُورَ الرَّبَّ، فَكُنْ أَمِيْنِي فِي السَّمَاءِ، كَمَا كُنْتَ أَمِيْنِي فِي الأَرْضِ.

وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَصِّيْصِيُّ: رَأَيْتُ الحَارِثَ بنَ عَطِيَّةَ فِي النَّومِ، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: غَفَر لِي.

قُلْتُ: فَابْنُ المُبَارَكِ؟

قَالَ: بَخٍ بَخٍ، ذَاكَ فِي عِلِّيِّينَ، مِمَّنْ يَلِجُ عَلَى اللهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.

___ 

قَالَ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الرَّبِيْعِ يَقُوْلُ:

شَهِدْتُ مَوْتَ ابْنِ المُبَارَكِ، مَاتَ لِعَشْرٍ مَضَى مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ سَحَراً، وَدَفَنَّاهُ بِهِيْتَ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...