التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حور حسان وعبقري حسان

 #مثاني_القرآن_فيض 

#مثاني_السور_فيض 

___ 


﴿فيهن خيرات حسان۝فبأي آلاء ربكما تكذبان۝حور مقصورات في الخيام۝فبأي آلاء ربكما تكذبان۝لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان۝فبأي آلاء ربكما تكذبان۝متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان﴾ [الرحمن: ٧٠-٧٦]

___ __ __ ___ __ __ 

● وردت كلمة " حسان" مرتين في القرآن الكريم في سورة الرحمن في ذكر الجنتين الآخرتين 

● الفارق بين الموضعين أن الأول فيه تعاجب وفرح نفساني لأن صفة الخيرية التي وصفت بها الحور قد توهم عدم لذة الفرح والتعاجب  فقيل (خيرات حسان) لدفع هذا الوهم ولدفع أن يكون الحسن خداعا أيضا غير أصيل . فالنفس تسكن إليهن مع فرح ولذة وتعاجب 

أما الثاني فقد ذكر الرفرف الأخضر الذي ترتاح إليه العين وتسكن وتقر . فجاء ذكر العبقري الحسان في زخرفه ووشيه ليضيف الفرح والتعاجب . 

___ __ __ ___ __ __ 

                             ( فصل )

فيه إطلالة على الفارق بين الجنتين  الأوليين والأخريين 

● الجنتان الأوليان جاء فيهما وصف (قاصرات الطرف) وفي الأخريين (مقصورات في الخيام) والفارق بينهما يجلي الفارق بين أوصاف الجنان الأربع . 

فالحور في الأوليين ركز فيهما على الذاتية التي لا يشبع منها شغفا . فهن متمكنات في العفة عزيزات لمتانة جوهرهن وتمكن الجمال فيهن ولذا وصفن بالياقوت وهو جوهر قوي شفاف حمرته متغلغلة فيه لا يوصل إليها ولا تتأثر بصيانة أو عدمها . أما في الأخريين فالحور مقصورات وليس الأمر هنا أمر صيانة فقط . وإلا كان في الجنة قهر . وإنما الصواب أنهن غنيات النفس لا يطمحن للتجول مكتفيات . فالفارق بين الاكتفاء الغنيّ والارتياح الرضي من ناحية والشغف الجوال والنهم المستزيد في عنفوان هو الفارق بين الأوليين والأخريين . 

فالحور في الأخريين يحسن السكون معهن وفي الاوليين يحسن الرحيل فيهن .

وفي الأوليين العينان تجريان ليتتبع النظر جريانهما منطلقا  وفي الأخريين نضاختان في هدوء . ليسكن إليهما النظر في إستدامة وارتياح 

وفي الأوليين من كل فاكهة زوجان ليتخير ويقارن ويكتشف ويسرح الذوق في تفاصيل المذاقات . كما قال الله تبارك وتعالى في سورة الواقعة عن السابقين (وفاكهة مما يتخيرون) 

وفي الأخريين فاكهة ونخل ورمان أي للغنى والكثرة كما قال الله تبارك وتعالى في سورة الواقعة عن أصحاب اليمين ( وفاكهة كثيرة) 

وفي الأوليين يتكؤون على فرش بطائنها من حرير ليحلو الغوص . وتدنو أغصان الثمار في دعوة وإغراء 

 .وقد اختصت الأخريين بذكر نوعين من الخضرة . خضرة الرفرف وخضرة (مدهامتان) تلك الخضرة الغامقة إلى سواد . 

وعن حكمة الخضرة يقول لنا الفخر الرازي رحمه الله تعالى 

(ﻭﺇﺫا اﻣﺘﺰﺝ اﻷﺻﻔﺮ ﺑﺎﻷﺯﺭﻕ ﺣﺼﻞ اﻷﺧﻀﺮ ﻣﻦ اﻷﺻﻔﺮ ﻭاﻷﺯﺭﻕ ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻷﺻﻔﺮ ﻣﻦ اﻷﺑﻴﺾ ﻭاﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺯﺭﻕ ﻣﻦ اﻷﺑﻴﺾ ﻭاﻷﺳﻮﺩ ﻭاﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺳﻮﺩ ﻓﺎﻷﺧﻀﺮ ﺣﺼﻞ ﻓﻴﻪ اﻷﻟﻮاﻥ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻷﺻﻠﻴﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻴﻞ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠﻰ اﻷﻟﻮاﻥ اﻷﺻﻠﻴﺔ ﻭﻫﺬا ﺑﻌﻴﺪ ﺟﺪا ﻭاﻷﻗﺮﺏ ﺃﻥ اﻷﺑﻴﺾ ﻳﻔﺮﻕ اﻟﺒﺼﺮ ﻭﻟﻬﺬا ﻻ ﻳﻘﺪﺭ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺇﺩاﻣﺔ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻋﻨﺪ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﺴﺘﻮﺭﺓ ﺑﺎﻟﺜﻠﺞ ﻭﺇﻧﻪ ﻳﻮﺭﺙ اﻟﺠﻬﺮ ﻭاﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻷﺷﻴﺎء اﻟﺴﻮﺩ ﻳﺠﻤﻊ اﻟﺒﺼﺮ ﻭﻟﻬﺬا ﻛﺮﻩ اﻹﻧﺴﺎﻥ اﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺇﻟﻰ اﻷﺷﻴﺎء اﻟﺤﻤﺮ ﻛﺎﻟﺪﻡ ﻭاﻷﺧﻀﺮ ﻟﻤﺎ اﺟﺘﻤﻊ ﻓﻴﻪ اﻷﻣﻮﺭ اﻟﺜﻼﺛﺔ ﺩﻓﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺃﺫﻯ ﺑﻌﺾ ﻭﺣﺼﻞ اﻟﻠﻮﻥ اﻟﻤﻤﺘﺰﺝ ﻣﻦ اﻷﺷﻴﺎء اﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺑﺪﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻫﻲ اﻷﺣﻤﺮ/ ﻭاﻷﺑﻴﺾ ﻭاﻷﺻﻔﺮ ﻭاﻷﺳﻮﺩ ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻴﻞ اﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ اﻷﺧﻀﺮ ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﻃﺒﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ.)

● وقد تقدم ذكر الاتكاء في الأوليين على ذكر الحور . بينما تقدم ذكر الحور في الأخريين لأن الصفة التي ذكرن بها كصفة المتكآت والأسرة ونحوها في الخيام.  حيث أنهن مقصورات وتلك الأشياء مقصورات أيضا فتقديم المتكآت الحية أولى 

                                والله أعلم 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...