شهيَّة بهيَّة تلك الأرض المنبسطة في عين الصبيان الأربعة عاشقي الركض والتقافز ، ككوز بدائي مليئ بلبن ساخن عليه لمسة كاكاو في صباح بارد ، تعانق رشفاته لمسات الفرو على الوجنات في نغم خفيٍّ آسر.
مصحوبا بجمال صحبة وجه الأم الملتذ برشفات الصبي، والطمع الأسطوري في عينيها أن يشرب الكوز كاملا، مع شراهة خفية أن تعطيه بقية ما في الوعاء.
بجوارهم الشيخ المسن الواهن يبحث في ذكرياته عن علة تلك الشهوة الباهتة للأرض المنبسطة، وحين يتذكر يتساءل هل كان اشتهاء الأرض المنبسطة خدعة صنعتها شهوة الركض والتقافز ، هل فضحته الآلة الكهربائية للركض في المحل، هل التذوقات المختلفة للأرض المنبسطة المزدانة ببعض الملح ، والأخرى الخضراء ذات النجيل ، والأخرى الإسفلتية ، كانت مجرد أشياء تضفيها نفوسنا ..
نظر للكرسي على طرف الأرض في اشتهاء ، وذهب وجلس وتمدد راكنا ظهره وذراعيه.
وراقب الصبيان وهم يتراكضون خلف الكرة في مرح وسعادة
تساءل أي النظرتين أصدق ؟
نظرته للأرض أم نظرتهم؟

تعليقات
إرسال تعليق