المقالة الثلاثون في النهى
عن قول الرجل أي شيء أعمل وما الحيلة ؟
قال رضى الله عنه وأرضاه : وأكثر ما تقول إيش أعمل وما الحيلة ، فيقال لك قف مكانك ولا تجاوز حدك حتى يأتيك الفرج
ممن أمرك بالقيام فيما أنت فيه . قال الله عز وجل ( ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) أمرك بالصبر يامؤمن ، ثم بالمصابرة والمرابطة والمحافظة والملازمة ثم حذرك تركه فقال ( واتقوا الله ) في ترك ذلك: أي لا تتركوا الصبر فإن الخير والسلامة فيه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم و الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، وقيل : كل شيء ثوابه بمقدار إلا ثواب الصبر فإنه جزاف بغير مقدار، لقوله تعالى : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فإذا اتقيت الله عز وجل حفظك للصبر ومحافظة الحدود وأنجز لك ما وعدك في كتابه وهو قوله عز وجل ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وكنت بصبرك حتى يأتيك الفرج من المتوكلين وقد وعدك الله عز وجل بالكفاية فقال ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) وكنت مع صبرك وتوكلك من المحسنين ، وقد وعدك بالجزاء فقال عز وجل (وكذلك نجزى الحسنين) ويحبك الله مع ذلك ، لأنه قال ( إن الله يحب المحسنين ) فالصبر رأس كل خير وسلامة دنيا وأخرى ومنه يترقى المؤمن إلى حالة الرضى والموافقة ، ثم الفناء في أفعال الله عز وجل حالة البدلية والغيبية ، فاحذر أن تتركه فيخذلك في الدنيا والآخرة ويفوتك خیر هما ، نعوذ بالله من ذلك .

تعليقات
إرسال تعليق