التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"وما أظن الساعة قائمة"

#مثاني_القرآن_فيض
● لم ترد جملة ( وما أظن الساعة قائمة) إلا في موضعين بسورة الكهف وسورة فصلت .
● كلا الموضعين قيلت فيهما على لسان من أوتي النعماء والوفرة. وهنا سؤال كاشف : إذا كان القائل يرفض اﻹيمان بالقيامة فهو يعلم أنه سيموت . فيفهم منه أن الدافع هو الاستمتاع بخلا وإسرافا بدون حساب لﻵخرة .
● موضع سورة الكهف يلاحظ فيه (رجلين حعلنا ﻷحدهما جنتين) وعند دخول الظالم قيل (ودخل جنته) باﻹفراد .. فيفهم منه أن التثنية ﻹثارة التعجب والتنبه .. إذ التقسيم اﻵلي المعتاد (رجلين لكل واحد منهما جنتين) والحكمة بارزة وهي اختبار صاحب المال .. وهذا الموضع يظهر أن الصحوبية لها أحكام عند الله مرعية .
● أما ظلمه لنفسه ففيه وجوه منها أنه قرن قيمته بمتاع الدنيا وهو كإنسان أغلى من ذلك .
ومنها أن  ظلمه لصاحبه ظلم لنفسه لاتحاد النفس البشرية  خاصة وأن الجنتين (آتت أكلها ولم تظلم) فكان ينبغي أن لا يظلم هو أيضا محسنا الظن بربه وعقباه . وهذا من أظهر اﻷمثلة على قول الحسن البصري (لو أحسنوا الظن ﻷحسنوا العمل) فإحسان الظن يزيد الطمع والطمع يدفع للعمل .
● ويلاحظ أن الظالم وصف بالشرك مع أنه مؤمن بوجود الله لكنه فقط كفر بالساعة . والشرك في الكفر بالساعة نسبة الحكم في الدنيا لغير الله .. أو خروج أحوال الدنيا عن حكمه وحسابه .. وجاء التعبير بالساعة لتضمنها معنى الدقة واﻹحكام . ومن مثاني القرآن التي لم تتكرر سوى مرتين جملة (له الحكم وإليه ترجعون) فقرن بين الحكم والرجعة فمنكر الرجعة منكر للحكم .
● جاء التعبير عن اﻹهلاك بلفظ اﻹحاطة لتجانسه مع الحكم
● آية (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) تبين أن ما حدث من إهلاك للجنتين كان نصرة للصاحب الفقير .. خاصة وأنه تمنى هلاكا يصيب الجنتين .. وأنصح كل صاحب عانى من ذلك أن ينتظر فعل الله ولا يدفعه اﻷلم العاطفي للحكي والاستشفاء بالكلام .
● الفارق بين موضع سورة الكهف وموضع سورة فصلت .. أن اﻷول كان يستدعي النظر في حكمة إفقار صاحبه وإغنائه .. فيفهم أن اﻷمر ليس لفضيلة ذاتية له كما قال بجهله (ولئن رددت إلى ربي ﻷجدن خيرا منهما منقلبا)
أما الثاني فيستدعي النظر في حكمة إغنائه بعد ضراء لم يستطع دفعها وفي رحمة لم يجلبها بقدرته فلو كان اﻷمر اصطفاء له لفضيلة ذاتية لما مسه ضر أصلا ولو تدبر في حكمة التنويع والتقلب بين الحالتين لما قال جاهلا (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى)
● والتعبير بجملة (هذا لي) يوحي برغبة نفسية في التصرف في المال كما يشاء لا كما يحكم الله . والتعبير بجملة (عذاب غليظ) جاء كمقابل للتنعم .
كما قال الله تبارك وتعالى ﴿نُمَتِّعُهُم قَليلًا ثُمَّ نَضطَرُّهُم إِلى عَذابٍ غَليظٍ﴾  [لقمان: 24]
● وكما جاء لفظ اﻹحاطة في موضع سورة الكهف . ختمت سورة فصلت بعد اﻵية  محل الدراسة بثلاث آيات بقول الله تبارك وتعالى (ألا إنه بكل شيء محيط)







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...