مريم البتول
ليس ثمّتَ مَن يدري حبَّةَ خردلٍ عن مجاهداتك الخفية ...عناؤكَ ألّا يسرحَ طرفُك ، ألا تخونَكَ أركانُك ، ألّا يسترسِل لسانُك ، ألّا يتنفَّطَ كاهلُ إيمانِك ....ألفُ ألّا !
وكما يقولُ عامَّةُ أهلي " ولا من شاف ولا من دِري "
أخوضُ غمارَها جذَعَةً مُفنيةً للطّارفِ والتليدِ من حُطامِ بأسي ...لا لَأْمةَ إلا الدمع ! لا مِجَنَّ إلا الدُّعا ..لا حولَ إلا بالله ...
مازلتَ ذاكَ المحتجِبَ كلَّه عن عيونِ طلائعِ السُّعاد ...لا حظَّ لكَ في انفراجِ شفاهٍ أو طلاقةِ مُحيَّا ..لا حظّ لك !
ولكنَّ ربَّكَ عدلٌ في كلِّ مقدور! ....فإن خانكَ من الأيامِ سُعادُها وازورَّت عنكَ مغانيها وتنزَّهَت عنك لآليها ، فما عنكَ ازورَّ قلبٌ هميمٌ ، وأضلاعٌ ذواتُ أيْد !
لم يرتحل عنك الحب! لم تُذعِن للضغائِنِ يومَ لا مُطاعَ إلا الضغْن !
مازلتَ دافئًا أيها المغروسُ في الجليد! مازلتَ ذا بأس! ....
أيها الموجوعُ قلبُه ، المدفونُ في الثرى حُلمُه ، المودِّعُ في أكنافِ الليالي نومَه، الدامِي الجراح ، المتسربلُ بالرّضا ، المُتْرَعُ بالحبّ ، المفتونُ بالعطَا ، الوقَّافُ عند حروفِكَ وسكناتِك وملافِظِك ، العابرُ على قلوبِ الناسِ هوْنًا ، البكَّاءُ غيثًا ... أيُّها العالَمُ الأصغَر !
هنيئًا لكَ سعةَ قلبِك ، وطُهرَ روحِك ...تغارُ منكَ السماء ، ويتحاسُد فيكَ الكون ، ويتهامسُ عنكَ الفضا ...لا تتبدَّل! كن سُنَّةَ الله! كن حديثَ المَلائِكِ عند ربِّك ....
فيا سعدَ قلبًا أحببتَه ، وكفًّا شدَدتَ عليه ، ونفسًا شاطرتَها الليالي وطارحْتَها الحب ويا فرْحَ مَن قدرَك حقَّ قدركَ أيها الخلقُ العجائبيّ !
https://www.facebook.com/100064487405174/posts/191250886367824/?app=fbl

تعليقات
إرسال تعليق