سورة ص
سورة الهبات اﻹلهية والموقف منها
افتتحت هذه المسألة باستغراب المشركين (أأنزل عليه الذكر من بيننا) . ويرد عليهم القرآن (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) ولفظة الخزائن مغرية بالطلب . وتبين اﻵيات أن الذين يستكثرون على الناس عطاء ربهم يؤول بهم الحال لاستوجاب العذاب . وقد ختمت السورة بنفس القضية
آدم أكرمه الله فخلقه بيديه فضلا منه وتفضيلا وأمر الملائكة بالسجود له . فاستكثر إبليس واستكبر . ونظر بغبائه لفضيلة المادة ولم ينظر لفضيلة اختيار الله له ولخلقه له بيديه الكريمتين . فكان مصيره ومن تبعه جهنم
وفي السورة ذكر الهبات اﻹلهية لداود وسليمان وأيوب
ومنها أن كان داود في محرابه فأتته جائزته هبة في صورة تجربة في الحكم منها يتعلم العدالة فالعدالة عطاء
ما أجمل أن تكون حكما عادلا . والملاحظ أن الهبة التعليمية والمنحة الدراسية هي التي قفزت له من فوق اﻷسوار ... آاااه لقد فزع كما نفزع كثيرا من مقدمات الكرم
وقبل الانتقال لقصة سليمان ذكرتنا اﻵيات بأن عندنا هبة الكتاب المبارك أي الكثير الخير والإنتاج . سليمان نفسه كان هبة لداوود . وكان سليمان أوابا كأبيه . لقد مر في السورة أن داوود اﻷواب كان كل له أواب . وكذلك سليمان انشعل عن خيل الجهاد فآب لربه وقام بالاهتمام بها مسحا بالسوق واﻷعناق وهو عمل مجهد قام به بنفسه في تكرار توضحه كلمة فطفق . ثم انشغل بجسد مصنوع فيه عجائب التحكم . ثم أناب فكان له ما هو خير من الجسد والخيل . الريح الرقيقة التي هي أدق وأرق من الجسد وأسرع وأرقى من الخيل يتحكم فيها . والشياطين العاملين والمقرنين في اﻷصفاد ووجه المن بها هو التحكم البديل عن الجسد في هذه الكائنات غير المرئية . ثم تقول اﻵية (هذا عطاؤنا .... فامنن أو أمسك بغير حساب ) قمة التحكم وقمة الوسع . ولا يفوتنا التنويه على علم سليمان بربه حيث قال (رب اغفر لي وهب لي) فلم يمنعه الشعور بالذنب من الطمع الكبير جدا في الوهاب سبحانه وتعالى . السورة ممتعة مفرحة لا تمل وإيقاعها جميل . وآخر ما أختم به من مفرحاتها أن المتقين عبر عن مآبهم بنفس تعبير اﻷنبياء في السورة
{حسن مآب}

تعليقات
إرسال تعليق